الأعمى ليس من فقد بصره ولكن الاعمى هو من فقد بصيرته!! ومن يفقد البصيرة.. يفقد معها القدرة على اعمال العقل.. وتتلوث روحه.. ومشاعره ويصبح وجدانه ضحلا.. وقلبه فقيرا!! هذا ما نتعلمه من هؤلاء المكفوفين الذين يتميزون بامتلاك عقليه يقظة طوال الوقت وذهن متقد وروح نورانية تشع في اجواء المكان لتنشر العلم والمعرفة! ولا نبالغ اذا قلنا بأن منهم الكثيرين: أذكى.. واقدر من المبصرين على التعلم والتعليم وعلى الاستيعاب والنجاح وعلى تحقيق اعلى الدرجات خصوصا اذا ما اتيحت لهم فرص التعلم التكنولوجي الحديث وتم توفير احتياجاتهم ويتعامل معهم المجتمع باسلوب حضاري واع ومستنير فيدمجهم في بنيانه الشامخ الكبير والعتيد.. بهذا يكسب المجتمع شريحة مهمة من اصحاب المواهب والالباب النيرة الذين يملكون ذاكرة قوية.. وحسا عقليا وادبيا مهما نقلياً ونقدياً نحن في احواج ما نكون اليه. ها هي فئة من المكفوفين يتعلمون ويدرسون ويتدربون على الكمبيوتر والانترنت في مؤسسة بريل هاوس بدبي نلتقي بهم لنتعرف على آرائهم وافكارهم ومدى استيعابهم لفنون العصر وتقنية المعلومات عبر الكمبيوتر والانترنت وما يدور في رؤوسهم من طموحات وما يواجهونه من مشكلات فكان هذا التحقيق: في البداية تحدثنا مع عبد اللطيف الريس مدير مؤسسة بريل هاوس التي تنظم دورات في الكمبيوتر للمكفوفين حيث يقول: بحكم ارتباطي المباشر مع المعاقين عموما لفترة تصل إلى عشرين عاما اذ كنت مديرا لمركز المعاقين بدبي ولمست من هذه العلاقة المعرفية الوطيدة بهم وفي الميدان وعلى الطبيعة اهم احتياجاتهم وتعرفت على الوسائل الخاصة ومتطلباتهم الضرورية التي تساعدهم في عملية الاندماج مع المجتمع عبر المدارس سواء التابعة للتربية والتعليم او المراكز الخاصة بالمعاقين وتأكدت بأن هذا الدمج لابد له من توفير هذه الوسائط والوسائل المبتكرة حديثا بفعل ثورة التكنولوجيا وللاسف ورغم ان الامارات حديثا بفعل ثورة التكنولوجيا وللاسف ورغم ان الامارات تتمتع بالثراء والانفتاح على كل جديد في العالم الا ان هناك الكثير من القصور لدى المؤسسات التي تزود هذه المراكز وهذه الفئات بالادوات والوسائل ومن هنا كانت مؤسسة بريل هاوس كمشروع يهدف بالدرجة الاولى إلى توفير كل هذه الاحتياجات في المقام الاول بعيدا عن الاستغلال او تحقيق الارباح المبالغ فيها لاننا نتصدى لعمل انساني خيري ونبيل ونعرف بأن معظم هذه الادوات والوسائل تخفف كثيرا من معاناة هذه الفئات الخاصة في المجتمع ومنهم المكفوفون الذين يتدربون على الكمبيوتر ويستخدمون الانترنت في العملية التعليمية الآن بشكل كامل ومن خلال عدة دورات قمنا بها لتأهيلهم للاعتماد على انفسهم في عملية القراءة والكتابة والتعليم الذاتي عبر الكمبيوتر الذي يمكنهم بواسطتهم ان يتصلوا ويندمجوا ليس مع مجتمعهم الصغير فقط بل على المستوى الانساني والعالمي كله حيث يرسلون ويستقبلون الرسائل دون اي وسيط ويقومون بتخزين كل المعلومات الضرورية ويقومون باسترجاعها في عملية المذاكرة والتحصيل للدروس في العلوم المختلفة. ويؤكد مدير مؤسسة بريل هاوس على ان دبي وبعد ان دشنت مشروعها الخاص باعتبار ان دبي قد اصبحت حكومة الكترونية هي الاولى في المنطقة لذا فهي المركز الاقليمي المؤهل لتقديم وتوفير مثل هذه الخدمات التعليمية للمكفوفين في الامارات والعالم العربي ومن هنا فنحن نطرح فكرة انشاء مركز ابحاث يخدم المكفوفين ومزود بكافة الاجهزة الحديثة الخاصة بهم من كتب او كمبيوتر وانترنت حيث اصبح الكفيف بعد هذه الاجهزة المتطورة يعتمد على نفسه بنسبة تزيد على 90% وهذا انجاز علمي وحضاري غير مسبوق لهذه الفئة وضعهم تقريبا في نفس مستوى المبصرين ولكن ذلك يتطلب مساهمة الجهات والهيئات الحكومية مع المؤسسات الخيرية بالمجتمع لانشاء مثل هذه المراكز التي تختص بامورهم وقضاياهم حتى يستطيعو مواكبة كل ما هو جديد في العلم والدراسة والاعلام والثقافة وما إلى ذلك حيث ان تكاليف هذه الاجهزة مرتفعة وفوق امكانيات معظم افراد هذه الفئة. المهندسة عبير القطان من معهد الكويت للابحاث العلمية في مجال الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات والمشرفة على تعليم المكفوفين على جهاز بريل لايت قالت بأن المعهد متخصص في نواح متعددة منها النفط وتطبيقات الكمبيوتر والليزر والاتجاهات العلمية في التعليم وغيرها. كما انني من ضمن مجموعة صغيرة تقوم بالتدريب على تطبيقات الكمبيوتر الخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة عموما مثل الصم والبكم والمعاقين جسديا والتوحديين وغيرهم وكذلك المكفوفين ويدخل صلب عملي في تصميم برامج خاصة بهم على الحاسب الآلي ونحن نتوسع اكثر مع فئة المكفوفين لان الاجهزة والادوات المبتكرة حديثا لهم متوفرة اكثر على مستوى الشركات والمؤسسات العالمية وقد بدأ هذا الاهتمام بالمكفوفين لدينا منذ الثمانينيات في الكويت حيث قمنا بانشاء برنامج خاص بطباعة الكتب لهم على طريقة برايل وباللغة العربية وايضا بالانجليزية لكنها كانت طريقة بدائية بالنسبة لمعطيات هذا العصر حيث كانت تطبع يدويا على صفائح كما كانت تحتاج لكثير من الجهد والوقت وتتكلف الكثير من المال ولكن بعد ظهور هذه الاجهزة الحديثة فإن برامجنا تستخدم الآن في معظم الدول العربية وبنسبة 75% في المدارس والجامعات ومراكز ومؤسسات المكفوفين والمعاقين عموما ولهذا نقوم بعمل دورات تعليمية وتدريبية لهم في العديد من الدول ومن اهمها الامارات ونعمل حاليا في كل من ابوظبي ودبي، وفي هذه الدورات يتم تقسيم المكفوفين إلى عدة فئات عمرية متقاربة في السن وفي المستوى التعليمي بحيث نستطيع استيعاب ما نقوم بتدريسه لهم كما نحاول توفير برامج معربة لبعض الفئات منهم والتي لا تجيد اللغة الانجليزية وباختصار نحن نقوم بتطويع هذه الثورة في التكنولوجيا والمعلومات لخدمة المكفوفين وهنا اريد ان اشير إلى ان الكفيف قد عوضه الله بقدرات جيدة جدا في حواسه الاخرى مثل السمع واللمس اكثر من اي مبصر لانه يتدرب ويتعلم بهما ولهذا فإن ذاكرته تحفظ وبشكل مدهش كل هذا الكم الكبير من المعلومات والتي يقف امامها المبصر عاجزا عن حفظها!! تجارب واقعية التقينا بالمدرب الامريكي للمكفوفين فيكتورتزران الذي تحدث عن تجربته فقال: فقدت بصري وانا في سن الخامسة بسبب عملية جراحية غير ناجحة ودرست في مدرسة المكفوفين في اوكرانيا ثم دخلت الجامعة ودرست الفلسفة وبعد ذلك ذهبت للولايات المتحدة لدراسة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالمكفوفين وكان البرنامج والمنهج الدراسي لمدة سنة واحدة وشارك فيه طلاب من عدة دول في جامعة افربروك ينفرستي في ولاية فيلا لادلفيا وقد كانت هذه الدراسة سببا في ان تعرفت على زوجتي ثم واصلت معها الدراسة لتقنية المعلومات وحصلت على البكالوريوس في علوم الكمبيوتر ووجدت هذه الدراسة تفتح آفاق العلم والمعرفة امام المكفوفين بلا حدود وتجعلهم قادرين مثل المبصرين على مواصلة التعليم الجامعي بيسر وسهولة مما دفعني لمواصلة الدراسة العملية والعلمية لهذا التخصص وبعيدا عن الفلسفة التي تطرح الكثير من الاسئلة دون الحصول على اجابات. ويشيد فيكتور بحكومة دبي وبديوان صاحب السمو الحاكم والذي تبرع بـ 12 جهازاً قيمة الجهاز تزيد على 23 الف دولار للمكفوفين من الطلاب والطالبات مما يشجعهم على الاندماج الكلي في المجتمع المحلي والانساني العالمي حيث يستطيع الكفيف الآن ان يعمل في مهن من الصعب عليه سابقا ان يمارسها مثل مهنة المحاسب واعمال مسك الدفاتر والسكرتارية ولا عجب في ذلك فقد تعرفت على عدد من المهندسين الميكانيكيين والذين يعملون في اصلاح السيارات في الفلبين وبكفاءة عالية ويقبل عليهم الزبائن اكثر من المبصرين ومنهم من كان مبصرا وهو يعمل في هذه المهنة او ضعيف البصر ثم اصر على مزاولة عمله بعدما فقد الرؤية تماما كما يوجد الكثير من المكفوفين في اوروبا وامريكا وهونج كونج يعملون في شبابيك البنوك وتوجد اجهزة كمبيوتر خاصة بهم وهي ناطقة كما توجد كروت بنكية ومراكز صرف آلي للمكفوفين ولهذا اعتقد ان الامارات عموما ودبي خصوصا قادرة على توفير مثل هذه الخدمات لهم مما يجعل سوق العمل مفتوحا اكثر امامهم! تطويع التكنولوجيا اما المواطنة عواطف أكبري والتي تعمل موظفة استقبال في مدينة دبي للانترنت فقالت: لاشك بأن الحاسوب طوع التكنولوجيا لخدمة الكفيف واستطعت بفضل هذه القفزة النوعية الهائلة ان اتعلم بشكل عادي وان اعمل ايضا وان اعتمد على نفسي ولا احتاج لمساعدة احد الا بنسبة ضئيلة كما يفعل المبصر خصوصا في الاعطال او اصلاح واعداد الاجهزة. وتضيف عواطف لقد ولدت بهذه الحالة وبحثت اسرتي عن العلاج ولم نتحصل عليه فذهبت لمركز المعاقين بدبي والتحقت به ودرست فيه مناهج وزارة التربية والتعليم ولكن بطريقة بريل حتى حصلت على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الغبيبة الثانوية وبعدها التحقت بجامعة الامارات ودرست الادب الانجليزي الذي تعلمت منه الكثير من الدروس والعبر وتعرفت على شكسبير بلغته الرصينة وعلى شارلز ديكنز بقصصه الانسانية لدرجة انني بدأت اكتب بعض الخواطر واقرأ الآن يوميا صحيفة «البيان» وقد كان طموحي العمل كمترجمة او مدرسة لغة انجليزية لكنني لم اجد سوى وظيفة موظفة استقبال والحمد لله! الموسيقى .. بداية الطالبة الامريكية: كارولينا ترن قالت: كان عندي بعض المشكلات في النظر منذ الصغر وبسبب عملية جراحية في بولندا فقدت الرؤية تماما لكنني توجهت لمدرسة فرنسية لدراسة الموسيقى حيث كنت اعتمد على المعرفة من خلال تعرفي على الاصوات واعتمادي على حاسة السمع واستطيع العزف على البيانو وبعد ان كبرت تعرفت على التكنولوجيا الحديثة ودرستها وواصلت تعليمي حتى حصلت على الماجستير في فلكلور الشعوب وارتباطه بالآداب الانسانية وتأثيره في تشكيل ثقافة المجتمع واعد نفسي الآن كطالبة دراسات عليا للحصول على الدكتوراة في نفس التخصص. وعن دبي تقول كارولينا شعرت وانا اعيش فيها بأنني في لندن او نيويورك ففيها الكثير من الحركة والازدحام والعديد من الجنسيات ذات الثقافات واللغات المختلفة مما اثر على وجداني فكتبت بعض القصص القصيرة وجل اهتماماتي تتركز على مساعدة الكفيف وضعيف البصر. ورغم ان هناك وسائل خاصة بضعيف البصر مثل تكبير حجم الشاشة على الجهاز الا ان الذين يفقدون الرؤية بنسبة 80% يفضلون التعلم على بريل لايت لتأهيل انفسهم اذا ما فقد البصر تماما. مكتبتي في يدي خلفان هلال: لقد ولدت بهذه الحالة ودرست وتعلمت منذ الطفولة في مركز دبي لتأهيل المعاقين والآن انا طالب في مدرسة دبي للتربية الحديثة ادرس كل العلوم باللغة الانجليزية مثل الساينس والماثمتيك كما ادرس اللغة العربية والجغرافية والتاريخ وقد ساعدني تقدم التكنولوجيا في حفظ وتخزين كل المعلومات وهذا الجهاز الذي احمله معي هو بمثابة مكتبتي الخاصة ووسيلة الاتصال بيني وبين العالم منه ارسل واستقبل الرسائل لاي جهة في العالم كما انني وخلال اتصال مع شركة فريدم سينتفك في الولايات المتحدة الامريكية استطعت الدخول على مواقعهم الخاصة بنا عبر البرنامج اب ديت ديسك والذي يقدم خدمات جيدة لنا على كل المستويات! التنسيق المنشود عادل الزمر موظف بالمكتبة المركزية في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة قال بأنني تخرجت من جامعة الامارات في العين قسم الخدمة الاجتماعية وهذا التخصص يؤهلني للعمل كاخصائي اجتماعي في المدارس والجامعات الا ان العمل في المكتبة ممتع والمواطن الصالح يخدم مجتمعه في اي مجال وقد حققت التكنولوجيا لنا فرصة التواصل مع العالم كله في الجوانب العلمية وحتى الترفيهية ويستطيع الكفيف ان يصل لأي معلومة الآن وان كانت هذه الخدمة غير متاحة باللغة العربية سواء للكفيف او المبصر ولهذا نحن في حاجة إلى تعاون بعض الجهات سواء الخاصة او الحكومية لتعديل بعض البرامج وتطويعها لخدمة المكفوفين كما هو الحال في الغرب. ويضيف الزمر: بالنسبة لمجتمع الامارات ان هذه الخدمة باتت متوفرة لكن المطلوب هو التنسيق بين مختلف الجهات التي تساعد هذه الفئات وتضع الخطط والبرامج التي تلبي فعلا الاحتياجات الملحة لديهم فمثلا الاعلام يتواصل معنا وان شابه بعض القصور في تغطية انشطتنا ونتمنى منه المزيد من الاهتمام لابراز قضايانا وهمومنا. وعن اهم مشكلات المكفوفين في الامارات يؤكد الزمر ان القصور في الامكانيات المتعلقة بالتقنية التي تجعل منه انسانا متواصلا وملتحقا بالمدارس والجامعات وافتقادنا لبعض التشريعات والقوانين التي يمكن ان تسهل للكفيف فرص الحصول على العمل حيث نشر منذ سنتين دراسة عن مشروع قانون خاص بالمعاقين بشكل عام ومن ضمنهم المكفوفون ولكن بعد نشر هذا التصور لم نسمع عن صدور هذا القانون ونحن فعلا بحاجة إلى صدور قانون ينظم فرص العمل والاسكان والضمان الاجتماعي ويراعى اهتماماتنا واحتياجاتنا لان التميز لدى بعض المكفوفين أرجأ الامر إلى الفرص التي تتاح له وإلى كيفية اغتنامها ويضيف الزمر ان الكفيف لا يتميز عن الانسان المقصر ويتساءل: لماذا عندما نتحدث عنه نتوقع منه دائما ان يكون شبيها بطه حسين وابي العلاء المعري؟ وعلينا ان نتساءل ايضا لماذا لا يتشبه المبصرون باحمد شوقي وابي الطيب المتنبي؟ ان المطلوب منا كمؤسسات وافراد ان نتساءل: ماذا قدمنا لهذه الشريحة كي تصل إلى الحد الادنى وهل ما يقدم لهم يكفي كي ترتقي هذه الفئة وتصبح فئة مندمجة كليا؟ الكفيف وتقنية المعلومات المواطنة فاطمة أحمد الرميثي مدربة للمكفوفين بالهيئة العامة للمعلومات قالت: منذ الولادة كان على عيني ماء ازرق سبب لي ارتفاعا مستمرا في الضغط وذهبت إلى الولايات المتحدة الامريكية في محاولة لتغيير القرنية ولكن لم اوفق وخلال فترة العلاج هذه في واشنطن درست لاول مرة الانترنت في كولومبيا لايت هاوس وبالتنسيق مع جمعية الهلال الاحمر الاماراتية وبعد ذللك حصلت على الثانوية العامة «منازل» والتحقت بمعهد النور في البحرين الذي اهلني لدخول جامعة عجمان هذا العام وسأكون اول كفيفة تلتحق بهذه الجامعة في تقنية المعلومات وتضيف فاطمة بأنني توظفت بالهيئة العامة للمعلومات كمدربة للمكفوفين حيث يوجد مختبر خاص مزود بكافة اجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمكفوفين مثل فيزيوبريل ومنها اجهزة عادية مزودة باجهزة اخرى خاصة بالكفيف ولهذه الاجهزة برامج خاصة معربة مثل برنامج «كسر» كما يوجد لدينا في المختبر برامج ناطقة مثل برنامج G.F.W وحاليا سنقوم بتوفير صخر وندوز 2000 باللغتين العربية والانجليزية كما لدينا اجهزة بريل لايت وسنقوم بانشاء مختبر جديد في فرع دبي بالهيئة وسيزود بهذه الاجهزة الجديدة. تعاطف المجتمع لا يكفي أحمد حسن الملا الموظف بمركز ابوظبي للمعاقين قال بأنني درست التاريخ في جامعة حلوان بجمهورية مصر العربية لان جامعة الامارات في العام 94 كانت مترددة في قبول المكفوفين ومازالت الخدمات المقدمة للطلبة المكفوفين من المؤسسات التعليمية متواضعة ولا تذكر قياسا على النمو السريع في ظل المجالات الاخرى بالامارات فعلى سبيل المثال اقوم بالتدريس لمرحلة الابتدائية الدنيا والتدريب على اجهزة برايل في حين تخصصي هو لتدريس المرحلتين الاعدادية والثانوية ولهذا فإن المعلم الكفيف في الامارات لم يحصل على حقوقه بعد ومازال نصيبه 6 نقاط بريل فقط. الرعاية الاسرية وعن اسرته يقول الملا انها اسرة مثالية لم تشعرني فقط انني اقل مستوى من اخوتي الاسوياء بل كنت اعامل معاملة الند للند وبالذات من قبل الوالد وهذه الاجواء انعكست علي بالايجاب وجعلتني اثق في نفسي منذ الصغر واعتمد على نفسي فالكفيف ليس بحاجة إلى شفقة أو رحمة او احسان من المجتمع طالما انه قادر على العمل والعطاء هو بحاجة للحب ويشير الملا إلى ان الاعلام في الامارات للآن لم يخدم قضايا المعاق ولم يحل المشكلات المهمة لانه لا يركز على جوهر هذه القضايا ويبرز الصورة الجميلة والحسنة فقط وهو يلجأ للاثارة لخدمة جهات تستغل الحدث لاغراض اعلامية اخرى كما ان الكفيف لديه عيوب ايضا فهو لا يستغل المساحة المتاحة له اعلاميا على صغر حجمها فهناك الكثير من الاسر التي تتحرج في ان تفصح او تظهر ابنها المعاق ومنهم من يخجل من ابنه الكفيف وقد يصل الامر ان تعتبره بعض الاسر شيئاً من العار!! لذلك على الدولة ان تحدد نسبة مئوية في الوظائف للمعاقين كما تفعل ذلك بعض الدول الخليجية المجاورة! رأي أولياء الامور هلال بن ظاهر اب يتميز بالوعي العالي والعقل المتفتح ويعيش مع ثلاث حالات يقول عندما طبق قرار وزارة العمل والشئون الاجتماعية، الجهة الحكومية الوحيدة التي ترعى هؤلاء الطلبة من خلال مراكز تأهيل ورعاية المعاقين التابعة لها في الدولة، والذي يقضي بدمج طلبة الصف الخامس فما فوق وتحويلهم إلى مدارس وزارة التربية والتعليم في بداية هذا العام، كان ذلك بالنسبة لاولياء الطلبة قراراً يصعب فهمه لما ينطوي عليه من مخاوف وايضاً لمعرفتنا التامة بامكانات وزارة التربية في هذا المجال بالاضافة إلى انه جاء في وقت غير مناسب «بداية العام». فبالنسبة لنا كأهل كانت التجربة مثيرة ويشوبها التحفظ في ظل عدم وجود جهة متخصصة تقيس النتائج. وكان دور حكومة دبي ممثلا في سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة الاهم في انجاح اول عملية دمج حقيقية لهؤلاء الطلبة في المدارس العادية لقد تبنى سموه الفكرة ووفر ما هو مطلوب وتمكن معظم الطلبة المكفوفين في الامارات من التعامل واستغلال ما هو متوفر محليا وعالميا من تكنولوجيا حديثة وتوظيفا لتحقيق اهداف التجربة بعد ان خضع معظم مستخدمي هذه الاجهزة إلى دورة مكثفة في استخدامات الحاسوب عقدت بدبي في شهر نوفمبر الماضي. وكون عمر هذه التجربة لا يتجاوز الثلاثة اشهر فإن النتائج ممتازة وما تحقق على ارض الواقع يشجع على التعمق في التجربة وتوسيعها لتشمل عدداً اكبر. وهنا اود الاشادة بدور الهلال الاحمر الاماراتي والقائمين عليه في طباعة معظم الكتب المدرسية بطريقة (بريل) كما اقترح عليهم تمويل هذه الكتب على اقراص مرنة حيث ان الاجهزة التي يستخدمها الطلبة مزودة بخاصية قراءة النصوص مباشرة. ويقول علي البوريني: ان الكفيف عموما وفي الخليج بصفة خاصة يريد الارتقاء بمستوى تعليمه على الدوام ولا يقف عند حد معين فهو مهموم دائما بمواصلة تعليمه حتى الماجستير والدكتوراه وهذا الاهتمام يفوق الناس المبصرين لانه يشعر دائما بانه في امس الحاجة إلى العلم ليعرف ما لا يستطيع ان يراه المبصرون وهم بالفعل قادرون على الانتاج والعمل والعطاء ويؤمنون بالحكمة القائلة: لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس وبالنسبة للامارات عموما ودبي بشكل خاص هناك اهتمام غير عادي بهذه الفئة وهناك اياد بيضاء كثيرة تدعم وتساعد المعاقين ومنهم المكفوفون ونخص بالذكر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ومن منطلق هذا الاهتمام فإن هناك الكثير من الاشياء والادوات والاجهزة التي يجب توفيرها للمعاقين بشكل عام ومنهم المكفوفون وتتعلق بالمسألة الحياتية المعاشة يوميا كالمقاعد والاسرة والوسائل التعليمية والكتب والكمبيوتر وغيرها من هنا فإن لدي اقتراحاً بسيطاً جدا وانتهز هذه الفرصة للحديث عنه وهو ان تنشيء الدولة او اي جهة خيرية خاصة صندوقا للمعاقين يتم تمويله بنصف درهم شهريا من رواتب الموظفين العاملين بالدولة ويقوم هذا الصندوق بتوفير كل احتياجاتهم المعيشية والتعليمية. مسعد النجار