قصر الحصن، شاهد آخر على حكاية تطور ونهضة دولة الامارات. يقع الحصن في جزيرة أبوظبي التي ربطتها باليابسة يوما مخاصة المد والجزر بين بعض البيوت المفتوحة المشيدة من أحجار المرجان. وقد بني قصر الحصن موازيا لشاطئ البحر، وقد وصف المؤرخون القصر قديما، بانه قصر الحاكم، مهيب يقع بين صفين من النخيل والجزء الخلفي للمدينة وهو على الأغلب أكبر بناء فيها وبداخله منشآت كثيرة وبه حصن وبرج يعد معلما للسفن العابرة. واليوم، تغيرت المعالم، إذ نجد قصر الحصن قد ارتفعت حوله الأبنية والابراج الحديثة التي باتت تطوقه من كل جانب وهو واقف صامد منذ أربعينيات القرن العشرين وقد تحول اليوم الى جزء مهم من بناء المجمع الثقافي الذي يشمل مركز الوثائق والدراسات. يعتقد من التسلسل التاريخي ان المبنى الاصلي تم بناؤه بأمر من المغفور له الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان الذي حكم أبوظبي في الفترة من 17931816 وحول مركز سلطة العائلة من ليوا الى جزيرة أبوظبي. كان الحصن سابقا على شكل مربع بمدخل وحيد يقابل البحر من جهة الشمال وكان ذا برجين مربعين واخرين مدورين ويعتقد انه استخدم المرجان في بنائه. وبالاضافة الى كون الحصن مسكنا للحاكم وعائلته، فقد كان ايضا ملجأ للسكان أوقات الحروب والنزاعات، ويعتقد ان اقدم اضافة للحصن كانت خلال فترة حكم الشيخ سعيد بن طحنون 18451855 واضافة اخرى عام 1938 خلال فترة حكم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان 19281966. وفي عام 1950 بدأ التنقيب عن النفط واصبح لابد من وجود مكان مخصص للاجتماعات «مجلس» فكان الجزء القديم من الحصن مخصصا لهذا الغرض حيث كانت العائلة تسكن الاجنحة الجديدة، وجاءت المرحلة الثالثة عام 1965، عندما اضاف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان دارين الى ساحة المبنى لاغراض ادارية استعملت من قبله عندما تولى مقاليد حكم امارة أبوظبي، حيث خصصت احدى الدارين ديوانا للحاكم واحتل مركز الوثائق الدار الثانية. وكان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان الفضل في تحسين وضع اجنحة المرحلة الثانية واختار الطابق العلوي للجناح الجنوبي من المبنى ليكون مخصصا للارشيف عام 1977 وتتراوح أبعاد الاسوار بصورة عامة بين 60م إلى 65م سمكا وحوالي 5م ارتفاعا وكل سقوف المبنى مزينة بحصير سعف النخيل وأخشاب البم وللابواب والنوافذ احجام ثابتة واشكال هندسية بسيطة. أما المدخل الرئيسي فهو في منتصف الحوش الداخلي حيث توجد الآن نافورة ماء حديثة، ويستغل الحصن مساحة تقدر بـ 6675.21 مترا مربعا، والبرج الشمالي الشرقي هو برج اسطواني يتألف من ثلاثة طوابق وهو الأعلى والوحيد الذي يحتوي على قبة وكان يسمى برج الحمام لاحتوائه على كم كبير من الحمام. والسطح المجاور هو المكان المفضل الذي كان يلعب به صغار العائلة في حال منعهم من الخروج. من وجهة نظر تاريخية، تعد الزاوية الجنوبية الشرقية أهم جزء يحتوي على ثماني غرف في الطابق الأرضي، وتسع في الطابق الاول، حيث كان الشيخ شخبوط بن سلطان رحمه الله يستقبل ضيوفه من اهل الدار وخاصة والدته واخوته، وقد استخدمت فيما بعد لذات الغرض من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان بعد توليه مقاليد الحكم. ويعتبر قصر الحصن اقدم بناء في مدينة أبوظبي، فهو الآن يقف شامخا يتحدى الزمن بعد ان استعاد شبابه القديم واصبح في ثوب ابيض جديد بعد الانتهاء من عمليات ترميم جدرانه واجزائه الاثرية، والقصر الواقع حاليا في قلب المدينة يحتل مكان الصدارة بين المعالم الاثرية كونه ظل مدة 200 سنة المقر الرئيسي لأصحاب السمو حكام الامارة.