كزائر عابر يطل علينا شهرنا الفضيل «رمضان» الذي سرعان ما تمر ايامه وتظل القلوب تهفو الى عودته من جديد، شهر الصيام والاحسان، الجودة والعطاء، الرحمة والمغفرة فيه زكاة المال والفطر، والصيام زكاة الجسد. الصوم يساعد الجهاز الهضمي والمعدة من عناء عملهم المتواصل ويذيب الفضلات ويتخلص من تراكم السموم والملوثات في الجسم طوال العام، ويهذب النفس ويتعود على النظام والطاعة والصبر والاخلاص ويترك الصائم آفات اللسان السيئة ويحوله الى لسان رطب بذكر الله في هذا الشهر العظيم. والصيام غذاء للروح بتسارع الناس للاكثار من العبادات وأعمال الخير، ولكن مما يؤثر على الحكمة من فرض الصيام مانراه اليوم من مظاهر الاسراف والاستهلاك غير الرشيد للمواد الغذائية وغيرها، قتتكدس هذه المشتريات وترى الناس تتزاحم على الاسواق خاصة في بداية ايام رمضان، فيشتري بعض الناس اغلب ما تقع عليه يده دون وعي ولا ادراك، ايضا من تلك العادات ذهاب الصائم لشراء ما تشتهيه نفسه من اطعمة وحلويات، وبعد الافطار لايوجد حيز لما اشتراه في معدته فتراها اما مركونة او مهملة واحيانا في سلة القمامة. امست البطون تئن من تراكم انواع الطعام المتعددة من الموائد الزاخرة بكل ما لذ وطاب من الأطعمة خلافا لايام باقي السنة فتزيد الشحوم واللحوم وتتراكم في الجسد مما ينتج عنه سوء الهضم وزيادة الوزن، والتعب وقلة النشاط «كلوا واشربوا، وتصدقوا والبسوا، في غير اسراف ولا مخيلة». رفاهية الحياة وتوافر الماديات المختلفة ادت الى اغراق الاسواق بالبضائع القادمة من الاسواق العالمية، والتي ادت بدورها الى اغراء الكثيرين في مجتمعنا لاقتنائها ويساعد على ذلك دور الدعاية والاعلان في ترويج هذه السلع بلا حدود ويتولد من خلال الزيادة في هذه المشتريات الزيادة في النفايات المنزلية، من فضلات الطعام، الورق، الزجاج، البلاستيك، وغيرها، ويكون الجزء الاكبر من المواد العضوية المختلفة، فافراز النفايات معتمدة اصلا على الكثافة السكانية، والحالة الاقتصادية والاجتماعية لمستوى حياة الافراد وسلوكياتهم ودرجة الوعي البيئي لديهم يشكل صفة المجتمع وتصبح هنالك الفروق بين المجتمعات المتحضرة وغيرها. ويقدر حجم النفايات المنزلية التي ينتجها متوسط الفرد في الامارات 2 كيلوجرام يوميا، وتعتبر من اعلى النسب على المستوى العالمي، فما بالك في شهر رمضان الفضيل الذي قد ترتفع فيه هذه النسبة بمقدار غير معروف!! انه شهر الصوم والتقوى وترشيد السلوك ونحن احوج ما نكون الى البعد فيه عن الاسراف ترشيدا للانفاق وحفاظا على النعمة التي وهبها الله لنا. عبدالعزيز بن علي النعيمي