بين الحين والاخر تستضيف هذه المدرسة او تلك معرضاً يتم تنظيمه بالاتفاق مع عدة محلات تجارية تقدم في اركان المعرض منتجاتها او السلع التي تبيعها او تتولى اعمال الوكالة عن منتجيها الذين هم في الغالب من مناطق خارج الدولة. ورغم ان اقامة هذه المعارض يستند الى رغبة بعض المدارس في توفير الفرصة امام الطلاب والطالبات للاطلاع على كل حديث في منتجات معينة الا ان طابع هذه المعارض قد اتخذ في الاونة الاخيرة شكلا تجاريا بحيث اصبح العارضون يبحثون عن الترويج التجاري للسلع دون ان يكون هناك مردود تربوي او عائد مادي للمدرسة يمكن ان يوفر دعما للانشطة المختلفة التي تقوم بها مدارسنا لصالح ابنائنا وبناتنا. حول هذا الموضوع تدور هذه المناقشات: عندما طرحنا الموضوع على الشيخة عزة بنت راشد النعيمي مديرة مدرسة مزيرع الثانوية المشتركة للبنات والتي تستضيف بشكل سنوي معارض متنوعة، قالت: بالنسبة للمعارض التي تقام في المدارس عموما وفي مدارس البنات على الاخص ومدى الاقبال عليها فهي تختلف تبعا لنوعية المعرض فالاقبال يتزايد على معارض الاكسسورات والمعروضات التي تخص المرأة من ملابس وادوات زينة بشكل عام وفي العادة تحقق هذه المعارض نجاحا كبيرا وعائدات مادية مجزية مما يدفع المنظمين لهذه المعارض الى اعادة طلب تنظيمها بشكل متكرر كل عام مع عرض المزيد من البضائع التي تجتذب الزوار وتشد انتباه الطالبات وتلفت انظارهن، اما المعارض الاخرى كمعارض الكتاب والقرطاسية فلا تحقق الاقبال المنشود عادة حيث تكون هذه المعارض فاشلة في معظم الاحيان. ولم تنف الشيخة عزة الجانب التجاري لهذه المعارض بل انها تؤكده بقولها: وفي العادة تحقق هذه المعارض نجاحا كبيرا وعائدات مادية مجزية للشركات العارضة مؤكدة ان اقامة المعارض في المدارس بالمناطق النائية لايعتبر مغامرة للعارضين حيث يكون الاقبال شديدا على زيارة المعارض خاصة اذا كانت المعروضات تخدم فئة كبيرة من الجمهور. وتؤكد الشيخة عزة ان عدد الزائرين في تزايد مستمر حيث تقوم كافة المدارس المجاورة من طلاب ومعلمين بزيارة هذه المعارض اضافة الى اولياء الامور، وهذا الاقبال الكبير يحقق نجاحا كبيرا للمعارض المقامة داخل المدارس في المناطق النائية، وعلى سبيل المثال تصلنا وبشكل متكرر في كل عام عروض كثيرة لاقامة هذه المعارض داخل مدارسنا ولو لم يجد متعهدو هذه المعارض فائدة من اقامتها لما اقاموها ثانية. معارض الكتب افضل واجمعت طالبات مدرسة مزيرع الثانوية المشتركة للبنات على اهمية هذه المعارض (من وجهة نظرهن) فقالت الطالبة موزة بطي انها تحب اقامة مثل هذه المعارض في المدرسة حيث تعرض سلعا مفيدة للطالبات لاتتوافر لهن خارجها. ووافقتها الرأي كل من فاطمة راشد، مريم خليفة عامر، واضافت الطالبة الاء احمد قدور من الصف الثالث الثانوي الادبي ان معارض مدرسة مزيرع غاية في الروعة والترتيب والنظام حيث تتناسب مع احتياجات الطالبات ومتطلباتهن. وعن الفائدة التربوية التي تجنيها الطالبة من اقامة هذه المعارض ترى معظم الطالبات ان الفائدة التربوية تكمن في الحصول على المراجع والكتب التي تفيدهن في الدراسة واعداد البحوث اما بقية المعروضات من السلع والاكسسورات والبطاقات والالعاب وغيرها فليست ذات اهمية او فائدة تربوية لانها اشياء ثانوية في رأي الطالبة فاطمة محمد جمعة من الصف الثاني الثانوي الادبي، واختلفت معها موزة بطي قائلة: ان هذه المعروضات وما تحتويه تحقق فائدة عظيمة وهي تعويد الطالبات على كيفية التصرف في المحلات التجارية واقتناء السلع المفيدة. وبسؤال الطالبات عن الاسعار ومدى مناسبتها للسلع المعروضة والمستويات المادية للطالبات قالت عائشة عبيد من الصف الثالث الثانوي الادبي ان الأسعار مناسبة وفي متناول الجميع ووافقتها الرأي الطالبة ميرة شخبوط وزميلتهن حصة الكعبي في حين ترى بعض الطالبات وهن قليلات ان هناك مبالغة في اسعار بعض السلع ومنهن طالبات الصف الثاني الادبي، والامر اللافت للانتباه ان جميع الطالبات اعربن عن تأييدهن لاقامة مثل هذه المعارض التي تنظمها مدرسة مزيرع وان فضل بعضهن معارض الكتب ومصادر المعلومات المختلفة على معارض الاكسسوارات والهدايا، وعارضت ذلك الطالبة روان عبداللطيف قائلة: يجب ان تكون المعروضات متنوعة تحقق رغبات الجميع وترضي جميع الاذواق وتسد حاجات الطالبات خاصة في المناطق النائية البعيدة عن الاسواق وايدتها ميرة شخبوط في مسألة تنوع المعروضات. معارض المخترعات الحديثة ويؤيد عبيد المطروشي مدير مدرسة الراشدية الثانوية بعجمان اقامة معارض مفيدة جدا خاصة اننا نعيش في عصر التحدي العلمي والمخترعات المتطورة والهائلة وعندما يتعرف الطالب على احدث الاجهزة فاننا نكون قد ساعدناه على المضي قدما نحو التقدم وخاصة استخدام الاجهزة الحديثة والمفيدة لجميع ابناء الامة، وبذلك يكون الهدف من هذه المعارض هدفا تربويا تعليميا نستطيع ان ندعمه ونؤيد تكرار اقامة مثل هذه المعارض، وفي الاتجاه نفسه نؤكد على أهمية ابراز هذه المعارض لدور دولة الامارات التاريخي وهي تثبت جذورها التاريخية من خلال المعروضات التي تربط الطالب بماضيه وتقدم له الحاضر من خلال معروض مادي ملموس يزيد مساحة الثقة لدى الطالب ومثال ذلك المعرض الذي اقمناه في الراشدية الثانوية (صنع في عجمان) حيث عرضنا الكثير من الصناعات في امارة عجمان القديمة والحديثة ففي هذه المعارض ابراز لما يصنع في هذه الامارة وقد لايعلم به الكثيرون من سكانها، اضافة الى ان مثل هذه المعارض يوجد التواصل بين مؤسسات المجتمع المحلي والمجتمع المدرسي، وذلك بما فيه من خير ومصلحة للطالب يعتبر محورا اصيلا من محاور العملية التعليمية. واضاف المطروشي انه انطلاقا من هذا الطرح لنوعية المعارض نستطيع ان نؤكد ان المعارض المدرسية لابد من وجودها في مدارس الدولة لما لها من آثار ايجابية وتربوية وان كنت أؤكد القول بانها يجب ان تحافظ على هذا الهدف النبيل بعيدة عن الكسب المادي الذي يفقدها اهميتها موضحا انه وللاسف بعض ادارات بعض المدارس تستغل هذه المعارض لاغراض مادية تجارية بحيث يصبح المعرض متجرا للبيع والشراء بحجة تغطية العجز المالي المدرسي الذي تسببه بعض الانشطة المدرسية او بعض الاصلاحات والاضافات الهامة للنشاط المدرسي. الدور التربوي موجود وهنا اريد ان اؤكد ـ والكلام مازال لعبيد المطروشي، مدير مدرسة الراشدية الثانوية بعجمان ـ على ان المعارض يجب ان توصد ابواب البيع والشراء وان تؤدي دورها التربوي النبيل بعيدا عن عمليتي البيع والشراء ان ذلك يصرف الانظار عن الهدف الذي اقيمت من اجله اغلب هذه المعارض المدرسية. وذكر المطروشي الجميع بالهدف قائلا وهنا لابد ان يعي كل مدير مدرسة هدفه الذي يتمثل في تنمية العقول والقدرات لدى الطلاب وهذا تحققه المعارض العلمية التي تقيمها بعض المدارس وكذلك المعارض التراثية والتاريخية ولا ننسى المعارض التي تعمل على نشر المعلومات والنشرات التربوية الهادفة. البيع التجاري مرفوض نحن نهتم بالمعارض التي تفيد الجانب التربوي العلمي والثقافي وانا لست من مؤيدي معارض البيع التجاري. بهذه الكلمات علق ابراهيم الحوسني مدير مدرسة راشد بن حميد الاعدادية بعجمان على مسألة المعارض التجارية في المدارس واضاف: ان اهتمامنا الاول هو بمعارض الكتب والاسابيع الثقافية التي تقدم الكتب المفيدة والاشرطة الصوتية النافعة التي تتناسب مع المرحلة العمرية لطلاب المدرسة. واكد الحوسنى ان المعارض التي تقام في المدارس لا تخلو من الجوانب التجارية ولكن يجب ان تحرص ادارة المدرسة على تناسب سعر المعروضات من الكتب والمواد الاخرى مع امكانيات الطلاب المادية، مشيرا إلى تجاربهم في اقامة الاسابيع الثقافية التربوية مثل «أسبوع الاخلاق» الذي اقامته المدرسة في العام الماضي والاسابيع المقترحة لهذا العام في المجالات المرتبطة بالمنهاج الدراسي حتى تكون الفئات مزدوجة، اضافة إلى المسابقات والمحاضرات والزيارات والنشرات التربوية مثل نشرة التواصل وكل ذلك يخدم الجوانب التربوية ويحقق ما تسعى المعارض التجارية إلى تحقيقه بشكل غير مباشر وبعيد التأثير. تفاعل وتواصل أحمد صقر السويدي مدير المعهد العلمي الاسلامي يقول: المعارض التي تقام داخل المدارس ليس لها بعد تجاري (مع ان الاصل فيها كذلك) وحديثي عن المعهد العلمي فقط لان هذه المعارض التي نسمح باقامتها تخدم جزءا من الخطة المدرسية عن طريق التفاعل والتواصل مع مؤسسات المجتمع، مشيرا إلى ان نوعية الطلاب في المعهد لهم ظروف خاصة ربما منعتهم من التجاوب مع بعض هذه المعارض ذات الاغراض التجارية التي لانحبذ اقامتها، فمعارضنا هي تلك التي تخدم بمعروضاتها العملية التربوية ولا تقام الا بمعرفة وتنسيق كاملين مع المنطقة التعليمية. وحول المقارنة بين المردود التجاري والتربوي للمعارض يقول أحمد صقر السويدي: من خلال تجربتي ليس هناك مجال للمقارنة لان مثل هذه المعارض مردودها التربوي اضعف من مردودها التجاري والمقارنة هنا لنوعيات المعروضات اذ من الممكن ان تكون هناك معارض تخدم الجوانب التربوية بصفة اساسية وهذا هو ما يجب التركيز عليه موضحا ان الاجهزة التي تعرضها بعض الشركات داخل المدارس في مجال تقنية المعلومات غالبا ما تكون من اجيال مختلفة اذا قورنت بالأجهزة التي توفرها وزارة التربية والتعليم والشباب ويشهد بذلك غرفة الكمبيوتر في المعهد والتي ادعوكم لزيارتها. واكد السويدي ان المعارض في بعض المدارس تروج سلعا غذائية تعطل عمل المقصف المدرسي الذي نراقب يوميا صلاحية ما يقدمه من مواد غذائية للطلاب اما المدارس التي تسمح بترويج هذه السلع فهي تقع في مخالفة قد تعرضها لمشكلات كثيرة في هذا الجانب على اهميته. اما رئيس قسم الحاسب الآلي بمعهد الارشاد للكمبيوتر والتكنولوجيا عماد الحصري فيقول: نحن نشارك باقامة المعارض في مدارس مختلفة بمنطقة عجمان خاصة وان ما نقدمه وفي اي معرض نقيمه يلقى اقبالا شديدا من الطلاب طوال الاسبوع رغم ان البيع قليل قياسا على ما نتجشمه من متاعب في اقامة المعرض ومجهود في الشرح والتوضيح والاعادة لكل زائر. وفي مدرسة النعمان بن بشير الثانوية بعجمان اقيم معرض للكمبيوتر والتكنولوجيا في الفترة من 6 حتى 10 اكتوبر سنة 2001 بناء على توجيهات سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وتحت رعاية سمو الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام ويقول فهد عبدالنور العجماني مدير المدرسة ان المعرض ينشر ثقافة الكمبيوتر بين الطلاب والمعلمين ووجود حصة تقنية المعلومات يجعل الفائدة من مثل هذه المعارض للمدارس فائدة كبيرة حيث انها تساعد الطالب وتشجعه على اقتناء الاجهزة والبرامج الجديدة خاصة واننا طالبنا بضرورة رخص الاسعار. واشار العجماني إلى الدورة التي نظمتها المدرسة في العام الماضي وشارك فيها 16 مدرسا على مدى شهر كامل باسعار رمزية في جميع برامج الكمبيوتر. ونفى فهد العجماني ان تكون لهذه المعارض جوانب تجارية وقال: ان المعارض تحقق فائدة ومصلحة الطالب واتفق معه محمد علي عثمان ومساعد المدير مؤكداً استفادة المدرسة من هذه المعارض من خلال الدورات السابقة وانهم يفكرون في اقامة دورات مماثلة العام الحالي وعن مدى تأثير وجود المعرض على سير العملية التعليمية داخل المدرسة يقول محمد عثمان لا تأثير سلبيا حيث ان الطلاب يزورون المعرض اثناء فترة الفسحة ولدينا فسحتان وعندما تأتي مدارس اخرى لزيارة المعرض تسير زيارتهم سيرا هادئاً لا يعطل او يؤثر على انضباط المدرسة وحسن اداء رسالتها. العارضون يمولون الانشطة واوضح نائب المدير ان بعض العارضين لدينا قام بتمويل بعض انشطة مجلس الطلاب مثل تكريم المعلمين وان هذه المعارض تعرف الطلاب الذين ليست لديهم فكرة عن اجهزة الحاسوب على هذه الاجهزة وبرامجها والذين لديهم فكرة يتعرفون على البرامج الجديدة في هذا المجال المتطور باستمرار. ويقول الطلاب احمد سالم علي راشد واحمد عبدالله العجماني وعبدالله محمد العبيدلي: ان وجود المعرض يعرفهم على الحديث والمتطور في مجالات الحاسب الآلي كما انه يوفر لهم بعض الاكسسوارات الخاصة بالكمبيوتر ويساعدهم على اقتناء بعضها بسعر رخيص إلى حد ما اذا قورن باسعارها خارج المعرض وفي هذا الاطار فإن أحمد عبدالله يفكر في شراء طابعة تحل محل طابعته المعطلة وعبدالله العبيدلي يفكر في شراء بعض البرامج التعليمية مثل البرنامج الجغرافي الذي يعرفه على جميع دول العالم. وعن الهدف من المعرض وهل هو تجاري ام تربوي قال الطلاب قد يكون الهدف تسويقيا تجاريا ولكنه يخدم المدرسة والنواحي التربوية بشكل واضح. فتحي عبدالكريم