اصبح التلاؤم بين المعرفة النظرية وتطبيقاتها امرا مؤكدا ومهما لكل صاحب مهنة، ولعلنا نسمع كثيرا عن انخفاض في مستويات خريجي الجامعات تكشف عنها الممارسة الميدانية عند التحاقهم بمهنة التدريس. واعداد معلمي ومعلمات غدنا سيكون قاصرا لاشك دون تربية عملية ذات مستوى متقدم ولعلها امر لازم وضروري، لان النجاح فيها وتحقيق المستوى المنشود من خلالها يعني توافر معلمين ناجحين كما ان الفشل فيها يعني تعليما ضعيفا لاقيمة له. ولما كان تدريب معلمينا ومعلماتنا على هذه الدرجة من الاهمية فقد جاءت فكرة هذا المشروع «مدرسات تحت التدريب» الذي اعده محمد حسن مدير ثانوية الامام مالك انطلاقا من مبدأ المعلم الكفء ليس هو من يملك قدرا كبيرا من المعرفة في مجال تخصصه، ولكنه هو الذي يمتلك القدرة على النمو المهني والعلمي المستمرين، وهو القادر على تخطيط وتنظيم وادارة المواقف التعليمية وهو القادر ايضا على ان يكون مربيا فاضلا او مربية فاضلة قولا وفعلا. فكرة المشروع جاءت فكرة المشروع من خلال زيارة قام بها مدير ثانوية الامام مالك لاحدى المدارس الحكومية الفرنسية، وجسد مشهد الفكرة معلمة فصل اساسية وقفت الى جانبها معلمة اخرى شابة تقوم بمساعدتها داخل الفصل الدراسي. وعن المشهد عبر محمد حسن قائلا: منظر غير مألوف ويدعو للتساؤل، وبعد استفساره عن ذلك جاءه الرد: انها مدرسة تحت التدريب!! فتساءل: وما الفائدة المرجوة من ذلك؟ فكانت الاجابة بكلمات رصينة تنم عن الثقة بتلك الفوائد والاهداف منها: التدريب واتاحة الفرصة لمعلمات المستقبل للتدريس بكفاءة وكسب الخبرة من خلال تفاعل المعلمات المتدربات مع المدرسات ذوات الخبرة في مجال التعليم ومكافحة البطالة بين الشباب والشابات. ويؤكد محمد حسن انه في اطار الجدل القائم والخاص بالغاء وظيفة معلمة الاحتياط واستبدالها بمعلمة المكافأة ومن منطلق النواحي الايجابية في الدول الاخرى كفرنسا مثلا ارتأى اعداد هذا المشروع الذي تترتب عليه اهداف تعليمية سامية ومعاصرة منها: التوصل لحل المشاكل الناجمة عن مدرسات الاحتياط من خلال قيام المدرسات المتدربات لسد الفراغ في المدارس والقضاء على مشكلة البطالة بين الخريجات المواطنات والتعرف على مستويات المعلمات ـ تحت التدريب ـ عند تعاملهن مع المادة العلمية واختيار الافضل عند التعيين والاستغناء عن المتدربات ذوات الكفاءات المتدنية وممارسة المعلمة المتدربة لعملية ضبط الموقف التعليمي والمهارات العديدة لتخطيط الدروس وتنفيذها وتقديمها تتيح الفرصة لاعداد مدرسات مؤهلات والتغلب على الظروف الاجتماعية الطارئة للمعلمات كالاستقالة والانقطاع عن العمل وغيرهما وصيانة المردود الثقافي لدى الخريجة من خلال التواصل بين الدراسة والممارسة العملية المبكرة والتغلب على مشكلة التعيين العشوائي وغير الموفق لكثير من الحالات وفي العديد من المناطق التعليمية من خلال المعلمات المتواجدات تحت التدريب واستمرارية تنفيذ المقرر الدراسي للعام الدراسي ودون تأخير مهما طال انقطاع المعلمة عن العمل لان البديل موجود والقضاء على ظاهرة عزوف بعض المعلمات عن الجدول المدرسي او المطالبة بالجدول المخفف والتطلع للوظائف الادارية وترسيخ فكرة مدرسات تحت التدريب لدى الخريجات باعتبار ان التدريب شرط اساسي للتعيين في سلك التدريس ومعايشة المتدربة للجو المدرسي بكل مقوماته منذ بداية اليوم الدراسي وحتى نهايته وتعامل المعلمة المتدربة مع الادارة والزميلات واولياء الامور باعتبار ان هذه الاطراف شريكة في عملية التربية، ودعم سياسة توطين الوظائف وتهيئة فرص التدريب الجيد والمتتابع للمدرسات المواطنات وعلاج مشكلة عدم توافر شواغر للمعلمين. مبررات المشروع وتتمثل مبررات المشروع في معالجة مشاكل العمل الناتجة عن طبيعة المرأة من الناحية الصحية وانقطاعها عن العمل بسبب الحمل والرضاعة والمرض والحالة الاجتماعية غير المستقرة لمجتمع الدولة والخاص بعمل المرأة وانقطاعها المفاجيء عن العمل كالزواج وعدم رغبة الزوج في عمل الزوجة وغير ذلك من المعوقات وقصور الدورات التدريبية التي تنظمها الوزارة او المنطقة لقلة القائمين على التدريب او المحاضرين او لضعف ميزانية هذه الدورات وعدم تلبيتها لمشكلات الميدان اضافة لقصور الاحتياجات والوسائل اللازمة لهذه الدورات واحجام بعض المعلمات بعد تعيينهن بسلك التدريس التقيد بنصاب الجدول المدرسي وتطلعهن للوظائف الادارية ومكافحة البطالة بين الخريجات المواطنات واقرار الاتجاهات التربوية الحديثة في مجال تدريب المعلمين والمعلمات اثناء الخدمة والاخذ بالحسبان ان البعد الزمني بين التخرج والتعيين له انعكاسات سلبية على مدى المام الخريجة بمادتها العلمية ووجود المعلمة المتدربة وبصورة منتظمة في المدرسة منذ بداية تخرجها وتعيينها يحقق تمازجا مبكرا ما بين اعداد ما قبل المهنة وما بين مشكلات التطبيق وبالتالي فان مجال الفشل في عملية التدريس يبقى ضئيلا والتغلب على التكلفة المالية المرهقة لمدرسات الاحتياط. امور اجرائية ويرى محمد حسن ان هناك امورا اجرائية تتعلق بتنفيذ المشروع منها ان يكون تعيين المدرسات المتدربات مع بداية العام الدراسي واعداد المعلمات المتدربات يحدد حسب حاجة الوزارة من جهة وبنسب معينة لكل مادة دراسية من جهة اخرى وعند تحديد اعداد المدرسات المتدربات لابد ان يؤخذ بعين الاعتبار اعداد المدارس والمدرسات في كل منطقة تعليمية بغرض تحقيق نسبة وتناسب بين المجموعتين وآلية تعيين المدرسات المتدربات يتم وفقا للشواغر المتوفرة في الوزارة وعملية التوظيف للمتدربة هو من حق ذوات التقارير المتميزة وهدمة المدرسات المتدربات في المدارس الحكومية شرط اساسي للتعيين في سلك التدريس رسميا ويجب على المدرسة المتدربة اجتياز جميع الدورات التدريسية المقررة لها قبل التعيين لذا لايجوز تعيين مدرسة غير متدربة ويكون هناك تقارير رسمية مكتوبة من قبل مديرة المدرسة وبصفة دورية موضح فيها مدى نجاح او فشل هذه المدرسة ومدى التزامها باخلاقيات المهنة وفي حالة تعيين احدى المدرسات المتدربات رسميا في الوزارة تعطي الفرصة لمتدربة جديدة للالتحاق بالتدريب، وتوزيع المدرسات المتدربات يجب ان يشمل جميع مدارس المنطقة التعليمية ولايجوز حصرهن في مدرسة واحدة او مدرستين على ان تتم حركة التنقلات للمتدربات وفقا لحاجات هذه المدارس وبصفة مستمرة فيما تتم متابعة وتدريب المدرسة من خلال اشراف مديرة المدرسة واحدى المدرسات الناجحات والمتفوقات ومن نفس التخصص وغير هذا من امور اجرائية يراها محمد حسن. ومن النتائج المرجوة لهذا المشروع اتاحة الفرصة للمدرسة المتدربة لتحصيل المعرفة وتنمية مهاراتها الاساسية واكسابها القدرة على التعلم ذاتيا فيما تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة ان اعداد المعلمين والمعلمات اثناء الخدمة يمكنهن من الاطلاع على ثلاثة انواع رئيسية من المعرفة هي: معرفة المحتوى التعليمي ومعرفة المتعلمين وعملية التعلم (مهارات التدريس) وبذلك يكون هناك مدرسة ذات خبرة تربوية وكذلك يوفر آلية التعيين عند وجود شواغر بوزارة التربية وفي الامكان تعيين مدرسات ذات خبرات ومهارات ومعارف وقدرات تم اكتسابها اثناء التدريب مع التغلب على مشكلة رفض بعض المدرسات للجدول المدرسي وتطلعهن الى مهن ادارية داخل المؤسسة التعليمية من خلال عدم تثبيتهن رسميا وتوفر المدرسات المتدربات يؤدي الى سرعة التعيين البديل وبالتالي القضاء على مشكلة عدم انهاء المقرر الدراسي بسبب عدم توفر البديل، والمدرسة المتدربة في حال استلامها للجدول المدرسي للزميلة المتغيبة اكثر دراية باحوال المدرسة وطالباتها من مدرسة اخرى تنتدب لفترة زمنية محددة وتوفير مبالغ مالية لا بأس بها من ميزانية وزارة التربية والتعليم اذا ما قارنا المبالغ الطائلة التي تخصصها الوزارة لمدرسات الاحتياط والكادر المقترح للمدرسات المتدربات ويحتفظ للخريجة (المعلمة المتدربة) بقدراتها العلمية وقدرتها الكبيرة على اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع الاجهزة والبرامج والمواد والموازنة بينها واختيار البدائل المناسبة منها للموقف التعليمي في حال تعيينها المبكر بينما فترة الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة يعقد مثل هذه الامور امامها وربما يؤدي الى فشلها وكذا التغلب على سلبيات تعيين بعض المدرسات غير المؤهلات تربويا للعمل بالوظائف التدريسية على اعتبار ان ذلك اجراء لسد حاجة او شغل الفراغ (معلمة الضرورة). كتب يحيى عطية: