أولت دولة الامارات العربية المتحدة اهتماما كبيرا لتوفير السكن الملائم للمواطنين بهدف تحقيق الاستقرار والحياة الكريمة لهم. وتضافرت جهود الدولة لتحقيق هذه الغاية النبيلة من خلال عدة مؤسسات اتحادية ومحلية من خلال وزارة الاشغال العامة والاسكان وبرنامج «الشيخ زايد للاسكان» الذى استحدث فى العام 1998 ودائرة الخدمات الاجتماعية والمبانى التجارية بأبوظبى التى انشئت فى عام 1981 وهيئة قروض المساكن فى أبوظبى فى عام 1991 وبرنامج تمويل الاسكان الخاص بدبى فى عام 1993 بالاضافة الى الدور الذى تلعبه بلديات الدولة فى توزيع المساكن الشعبية والاراضى السكنية للمواطنين. وقد اعد برنامج تمويل الاسكان بدبى تقريرا خاصا «لوكالة أنباء الامارات» بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين حول جهود الدولة لتوفير السكن اللائق للمواطنين. واكد البرنامج فى تقريره ان تجربة اسكان المواطنين فى الامارات العربية المتحدة عامة وفى امارة دبى خاصة تعتبر مثالا ناجحا لمساهمة الحكومة فى توفير سكن لائق لكل مواطنيها. لقد شهدت الامارات نموا اقتصاديا هائلا فى العقود الاخيرة والذى صاحبه نمو عمراني سريع انتقل بالامارات من مجموعة مدن صغيرة الى مدن معاصرة توفر كل شروط الراحة والامان وتفتخر بمرافقها وخدماتها المنافسة لارقى دول العالم. وتركز سياسة اسكان المواطنين على منح قطعة أرض لكل مواطن عند بلوغه سن العشرين وارتفعت مساحة القطع الممنوحة تدريجيا الى ان استقرت عند معدل 15 الف قدم 1393م2 فى بداية التسعينيات قبل أن تخفض الى عشرة الاف قدم مربع 929م2 فى عام 1999 استجابة لنتائج وتوصيات دراسات استراتيجية عن وتيرة استهلاك الاراضى بالامارة. وكانت تمنح مساعدات مالية للمستفيدين من قطع الاراضى وتحولت هذه المساعدات منذ 1993 الى قروض بقيمة 500 الف درهم بدون فائدة تسدد على مدة 25 سنة يوفرها برنامج تمويل الاسكان الخاص الحكومى وبرنامج زايد للاسكان. أما بالنسبة للمواطنين غير القادرين على بناء مساكنهم فان الحكومة تتكفل ببناء مساكن شعبية لهم وتتحمل أعباء صيانتها واجراء التوسعات عند الحاجة وهى عبارة عن مساكن فردية «فلل» ذات ثلاث الى أربع غرف تبنى على قطع تتراوح مساحتها بين ثلاثة الاف الى خمسة الاف قدم مربع. ويتم منح ما معدله 1500 قطعة أرض كل سنة للمواطنين عند بلوغهم السن القانونى وفى بعض الحالات الخاصة تستفيد بعض النساء كالارامل مثلا والمحتاجات. كما يمكن للمواطنين الذين منحوا قطعا صغيرة المساحة «أقل من عشرة الاف قدم مربع» من قبل من الاستفادة من قطعة جديدة استثنائيا0 أما المواطنون غير القادرين على بناء مساكنهم. تتكفل الحكومة ببناء مساكن شعبية لهم وهى عبارة عن مساكن فردية منفصلة «فلل» أو مصفوفة تتوفر على كل الخدمات وتوفر ظروفا معيشية وصحية وبيئية ذات مستوى عال. وتطورت مساكن المواطنين التقليدية الضيقة ذات الفناء الداخلى والمسماة «البيوت العربية» والمبنية على قطع أراضى صغيرة معدلها 2500 قدم مربع (232م2) الى مساكن عائلية منفردة تستجيب لكل الشروط المعيشية الحديثة مشيدة على قطع أراض واسعة معدلها 15 الف قدم مربع (1393م2) فى مناطق سكنية خاصة بالمواطنين تتوفرعلى كل الخدمات الضرورية والمرافق العامة0 وعلى الرغم من النجاح الباهر الذى حققته سياسة اسكان المواطنين بامارة دبى من حيث توفير مناطق سكنية مخدومة ألا انه بهدف جعل هذه السياسة مستديمة على المدى الطويل يجب مراعاة التكاليف المرتفعة التى تتكفل بها الحكومة من جهة والاستهلاك السريع للاراضى من جهة أخرى. وتقوم حكومة دبى بتقييم مستمر للاوضاع الراهنة وتضع حلولا للمشاكل المتعلقة بهذا القطاع بصفة مستمرة للمحافظة على المستوى المعيشى والبيئى للمواطنين وتحسينه. وشهدت امارة دبى تطورا عمرانيا سريعا فى العقود الاخيرة بفضل اقتصادها المتنوع والمشجع للاستثمار الى جانب استقرارها السياسى. وتدعو سياسة اسكان المواطنين الى توفير سكن مناسب لكل مواطن وقد أكد على هذا برنامج الشيخ زايد للاسكان الذى تأسس فى 19981999 والداعى الى مساعدة كل المواطنين لامتلاك مسكن خاص يستجيب لحاجاتهم. وللمواطن الممنوح قطعة أرض الحق فى أن يتقدم بطلب خاص الى ديوان الحاكم لامتلاكها إلا أنه لا يسمح له ببيعها فيما بعد. وينص القانون الجديد الذى أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولى عهد دبى وزير الدفاع بسحب قطع الاراضى غير المبنية بعد خمس سنوات من منحها لحث المستفيدين على استغلالها فى أقصر مدة ممكنة لتفادى مشاكل التطور الحضرى غير المنتظم. وتتكفل الحكومة بتوفير مساكن شعبية للفئات الاجتماعية غير القادرة على بناء مساكنهم وقد شرعت الحكومة فى بناء هذه المساكن منذ عقود وجاء برنامج الشيخ زايد للاسكان الذى انطلق فى عام 1999 ليؤكد على هذا الحق باعتبار كل اسرة ذات دخل سنوى يقل عن 120.000 درهم محتاجة الى مسكن حكومى. وتتكفل الحكومة ببناء المساكن الشعبية التى تكون عبارة عن فلل فردية منفصلة او مصفوفة ومتشابهة فى الشكل وفى مساحة القطعة الا انها يمكن ان تختلف فى عدد الغرف وفق حجم الاسر ويقدر عدد المساكن الشعبية المنجزة بحوالى 300 مسكن سنويا الا انها اصبحت اكثر انتشارا فى المناطق الريفية وذلك لتحسين ظروف معيشة هؤلاء المواطنين وتشجيعهم على الاستقرار فى مناطقهم. وتتميز المساكن الشعبية بتوفيرها ظروفا معيشية ملائمة للمواطنين وباستهلاكها القليل للاراضى وبتكاليفها المقبولة الا ان عمليات الصيانة والتوسعات التى تتكفل بها الحكومة تعتبر مرتفعة نسبيا ويبلغ معدلها 160.000 درهم للمسكن الواحد. ان لكل مواطن بالغ سن العشرين الحق فى المطالبة بقطعة ارض ولذا تسعى الحكومة جاهدة لتهيئة مناطق لسكن المواطنين وتوفير المرافق العامة لذا شهد قطاع اسكان المواطنين تطورا متميزا خلال السنوات الاخيرة0 حيث كانت مناطق سكن المواطنين تمثل عشرة مناطق سكنية باجمالى 17.143 قطعة ارض فى 1993 ـ 1994 فى حين بلغت 23 منطقة سكنية جديدة بحلول سنة 2000 اى بزيادة 13 منطقة سكنية جديدة باجمالى 18.957 قطعة ارض. وتقدر مساحة المناطق السكنية بحوالى 11990 هكتارا وتغطى الحاجة الى قطع الاراضى الى عام 2005 الا ان التخوف من سرعة استهلاك الاراضى وحجمها المتزايد دفع الى تخفيض مساحة القطع الى 10.000 قدم مربع ما يسمح بالبقاء ضمن حدود المخطط الهيكلى لمدينة دبى واحترام استعمالات الاراضى التى ينص عليها الى عام 2015 وتبلغ عدد قطع الاراضى المتاحة فى ديرة 6 الاف و433 قطعة مساحتها من 10 الاف الى 12 الف قدم مربع اى نحو الف و280 هكتارا. ويبلغ عدد القطع المتاحة فى بر دبى الفين و500 قطعة تبلغ مساحتها 22 الفا و500 قدم مربع0 يصل اجماليها الى الف و46 هكتارا. اى يصل اجمالى المتاح من الاراضى الى 8 الاف و933 قطعة. بمساحة اجمالية تبلغ 3 الاف و326 هكتارا. ويبلغ عدد القطع الجديدة المطلوبة 24 الفا و898 قطعة بمساحة 3 الاف و830 هكتارا. و6 الاف و900 هكتار. قى حين ان المساحة المطلوبة خارج المخطط الهيكلى الفان و938 هكتارا. وكان المواطنون يحصلون على مساعدات مالية لبناء مساكنهم الى ان تم انشاء «برنامج تمويل الاسكان الخاص» فى 1993 والذى يعطى الفرصة لكل مواطن فى الحصول على قرض بناء بقيمة 500 الف درهم بدون فائدة تسدد على مدة 25 سنة. ويشترط من طالب القرض ان يستجيب لشروط من اهمها ان يكون قد منح قطعة ارض وان له دخلا ثابتا من وظيفة ما يمكنه راتبه من تسديد القرض اما ذوى الدخل المنخفض. لهم الحق فى المطالبة بمسكن شعبى. واعتمدت التنمية المستقبلية للمنطقة الحضرية على مباديء واسس التطوير الهادفة الى تشجيع استخدام الموارد بكفاءة تساند النمو السكانى والتطور الاقتصادى لضمان الاستمرارية فى التنمية المستقبلية وتعتمد التنمية المستقبلية على مجموعة من العناصر الهيكلية والتى ترجمت الى محاور وظيفية لتحقيق التوازن بين الشكل الحضرى ونمو المدينة من ناحية الحجم واتجاه النمو. وتتلخص تلك المحاور فى المحور الترفيهى الذى يربط ميناء راشد والخور ومضمار سباق الهجن والمناطق الصحراوية الطبيعية بهدف المحافظة على المناطق المحيطة بالخور والمناطق الطبيعية الممتدة من الخور واستغلالها بشكل كفء للمحافظة على الموارد الطبيعية الى جانب محور المناطق المفتوحة ويضم المناطق الزراعية بهدف المحافظة على مناطق المياه الجوفية من الاستنزاف وتأثير عوامل التلوث الناتجة من خزانات التحليل وخطوط تصريف هذه المياه والاستخدامات الصناعية الملوثة فى مناطق النمو العمرانى. كما اقرت لائحة تصنيف وتقنين استعمالات الاراضى ضوابط لحماية المياه الجوفية من التلوث ومن التأثيرات الناتجة عن الاستغلال العمرانى بالاضافة الى ذلك فهناك محور الميناء السياحى الذى يربط الخليج بالصحراء ويوفر الاستعمالات السياحية لتدعيم النشاط الاقتصادى للامارة عدا عن المحور الصناعى الذى يصل ما بين الشاطيء وميناء جبل على مارا بالمنطقة الحرة لجبل على حتى المطار الدولى المستقبلى. وتوضح المحاور السابقة الفكرة العامة للتطور العمرانى المستقبلى فى امارة دبى والذى يوضح كيفية تطور الاستعمالات العمرانية بالمقارنة مع الاستثمارات الخدمية والمرافق بالمنطقة الحضرية وذلك لزيادة الكفاءة وتقليل تكاليف النفقات العامة. وتهدف المعايير التخطيطية الى تحقيق التالى ترشيد استعمالات الاراضى وذلك عن طريق رفع كفاءة اتخاذ قرارات تحديد مساحات ومواقع ومواصفات الاستعمالات المختلفة الى جانب تحقيق المشاركة الايجابية والفعالة للقطاع الخاص فى التخطيط وذلك عن طريق التزامه بالمعايير والضوابط التخطيطية دون تفويت مصالحه الخاصة عليه وتيسير عملية مشاركة القطاع الخاص فى تحقيق اهداف وسياسات التنمية العمرانية عن طريق استخدام المعايير التخطيطية المعتمدة فضلا عن تحقيق التنسيق بين جميع الجهات ذات العلاقة بالتخطيط فى الامارة عن طريق تضمين احتياجاتهم واعتباراتهم في المعايير التخطيطية. وكذلك تعريف الاخرين بها وذلك تسهيلا للتجاوب معها عدا عن تأسيس قاعدة معلوماتية فنية من الممكن بناء اى تطوير للاداء الفنى مستقبلا عليها وذلك عن طريق مراجعتها وتطويرها حسبما يلزم. «وام» ـ من حليمة الشامسي