بتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي تراث الامارات، وبمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الثلاثين لدولة الامارات العربية المتحدة، اصدر امس الاول مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الامارات اول البوم للصور يجسد رحلة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من صحراء العين، كممثل للحاكم في المنطقة الشرقية في العام 1946 وحتى تولي سموه مقاليد الحكم في امارة أبوظبي العام 1966، ثم رئاسته دولة الاتحاد عند الاعلان عن تأسيسها في العام 1971، وقيادته للمسيرة الزاهرة والنهضة الباهرة للبلاد. وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي تراث الامارات في تقديمه للألبوم: إن الكتاب يروي قصة غير عادية لرجل غير عادي لم يكتف بأن يعيش في مرحلة تاريخية لم تشهد مثلها اية مرحلة من المراحل التاريخية في القرن العشرين تغييرات دراماتيكية، ولكنه حقق في جزء من العالم واحدا من اعظم التحولات على وجه الارض، حيث قاد سموه حفظه الله خلال النصف الاخر من القرن الماضي شعبه في رحلة تحول عظيمة من الاعتماد على الابل والغوص بحثا عن اللؤلؤ وصيد الاسماك وزراعة لا تفي باحتياجات الحياة اليومية الى بناء دولة حققت العديد من الانجازات على كافة الاصعدة وتجسدت في الشعور بالفخر والاعتزاز بالانتماء لهذه الدولة، وكانت حكمة زايد هي التي ساعدت في حل الخلافات القبلية والعائلية خلال ايامه الاولى، وهي نفسها التي ركزت على حل القضايا الكبرى في المجالين الوطني والدولي على حد سواء، وكانت رؤيته وعزمه واصراره مصدر الهام لتحقيق الاتحاد بين الامارات السبع في كيان قوي واحد تمثل في دولة الامارات العربية المتحدة. واضاف سموه أن هذا الالبوم ليس مجرد احتفال بشخصية زايد العزيزة فحسب، بل انه اكبر من ذلك بكثير، وصفحاته توثق ايضا النمو والازدهار المثيرين للاهتمام اللذين شهدتهما دولة الامارات العربية المتحدة ويبرزان كيف أن الاحلام والرؤى تحولت الى خطط ومشروعات وواقع ملموس، فايادي زايد البيضاء واضحة في مجالات التنمية في تخضير الصحراء الى تقنيات الاتصالات عبر الاقمار الصناعية، ومن التعليم الى الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، ومن اقامة شبكات الطرق الواسعة الى تحويل البلاد الى مركز اقتصادي وتجاري رئيسي في المنطقة وملتقى وحلقة وصل لشركات الطيران المختلفة. الصور أكثر تعبيرا وعن فكرة الالبوم قال سموه أن اية رواية مكتوبة عن حياة صاحب السمو الشيخ زايد سوف تقدم صورة للشخصية الفذة التي حباه الله عز وجل بها، وعن كفاح شعبه ضد الظروف الاقتصادية الصعبة في مطلع العشرينيات من القرن العشرين، وتكييف الانماط الحياتية الشعبية لهذا الشعب الذي عاش الكثير من الصعاب والمشاق لكنه، ورغم ذلك كله، تمكن من الحفاظ على تراثه وثقافته ومثله الاخلاقية، وتمكن في الوقت ذاته من مواكبة التطورات الحضارية والعصرية. ولا شك أن روايات اخرى كثيرة تناولت العناصر الرئيسية التي اثرت على حياة صاحب السمو الوالد رئيس الدولة حفظه الله، وتمسكه بالدين الاسلامي الحنيف، وتعاليمه السمحاء، واحترام سموه للتاريخ والتراث، والحضارة والثقافة واهتمامه بالطبيعة، والبيئة وحبه للصيد بالصقور، وعنايته بالخيل والهجن، وعشقه للصحراء، وعزمه واصراره على تطور وتنمية دولة الامارات العربية المتحدة وتوفير الرعاية الصحية، والتعليم الحديث، والتنمية الاجتماعية وكل سبل العيش والحياة الكريمة لمواطنيه، اضافة للثورة الزراعية التي قادها سموه والتي عمت ارجاء البلاد خضرة ونماء، كما ستروي حرص سموه على مساعدة الدول والشعوب الاخرى، لكن، والحديث لسمو الشيخ سلطان بن زايد، كل هذه الروايات والقصص تروي في هذا الالبوم ولكن باسلوب اخر.. حيث تسرد الصور بدلا من الكلمات قصة حياة صاحب السمو الشيخ زايد الفريدة، وايضا قصة دولة الامارات العربية المتحدة التي كان لسموه حفظه الله الدور الاساسي في انشائها وتطورها وازدهارها. وفي بعض الاحيان تكون الصور في الواقع اكثر تعبيرا وقيمة من الاف الكلمات، لانها لا تعكس الاحداث فحسب، بل تظهر ايضا صفات الحماس والمثابرة والكرم التي تشكل ملامح هامة في شخصية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واطال عمره. الالبوم والرحلة وعلى مدى اكثر من مائتي صفحة، واكثر من ستمائة صورة نستعرض رحلة صاحب السمو رئيس الدولة من خلال هذا الالبوم الذي يعتبر الاول من نوعه، ومن البدايات، وتحت العنوان نفسه تبدأ الرحلة بصورتين نادرتين لصاحب السمو الشيخ زايد، الاولى التقطت لسموه في عام 1948، يجلس فيها على ركبتيه، خارج بيت من الشعر ويتمنطق خنجرا فضيا معقوفا، والاخرى من عام 1949، وتحتها تعليق ادوارد هندسرون يقول فيه كان وسيما، وتتقد عيناه ذكاء ومرحا وذا حضور قوي وهيبة، بسيطا في هندامه ورجلا عمليا قوي الارادة وهكذا بدت هذه الملامح باكرا.. ونطقت بها صورة، وعن هذه البدايات يقول صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، هنالك الكثير من الاحلام التي كانت تراودني في أن تلحق بلادنا بالعالم الحديث، إلا انني لم اكن قادرا على القيام باي شيء لانني لم اكن املك المال الكافي لتحقيق ذلك، ولكن رغما من هذا كنت متأكدا انها سوف تتحقق يوما ما. وبصورة ملونة يرجع تاريخها الى السادس من اغسطس عام 1966 وتحت عنوان الحاكم الجديد يبدأ فصلا جديدا في الرحلة وتبدأ معه قصة التنمية، واستراتيجيتها التي اعتنقها سموه والتي يقول عنها في بساطة: في البداية كنت اعرف انه يتعين علينا التركيز على أبوظبي، ورفاهية المواطنين، وتأمين احتياجات الشعب باكمله، وبعد هذه الصورة تظهر صورة اخرى لصاحب السمو الشيخ زايد مع اخيه المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، الفارق بين الصورتين عشر سنوات.. والعنوان الكبير الاتحاد واللقطة النادرة التي ثبت فيها المصور الزمن هي لحظة التوقيع على وثيقة الاتحاد وهي البداية الحقيقية لهذه الدولة الفتية التي نحتفل هذه الايام المباركة بالذكرى الثلاثين. مبادرات وانجازات زايد وتستمر الصور بعد ذلك لتسجيل نماذج شيقة للمبادرات والانجازات التي اطلقها صاحب السمو الشيخ زايد، والتي تتداخل كما تتداخل عناصر ومقومات التنمية، لتصنع في النهاية هذه الانجازات التي شملت على سبيل المثال تخضير الصحراء، توظيف الثروة الجديدة وهي النفط لصالح البلاد والعباد، مشاريع الاسكان، الطرق والمواصلات، الطاقة، الاتصالات، التعليم، الشباب، النموذج الفريد في التعامل مع المواطنين والتفاعل معهم، وتأكيد دور المرأة، وغيرها من الانجازات المحلية، ثم تتجه رحلة الصور بعد ذلك لتجسد الانجازات العربية وما اكثرها في مسيرة زايد الخير والعطاء، بداية من حرص سموه حفظه الله على التضامن العربي الذي شغل حيزا كبيرا من حياة وفكر وجهد سموه ليكون بحق رجل السلام وتكون مشاركة في اعانة الدول المنكوبة وتنمية الدول خير شاهد على هذا الخير وذلك العطاء المتعمقين في نفسه المتأصلين في وجدانه. تراث ذو اجنحة وتحت هذا العنوان نجد فصلا مهما وممتعا من فصول حياة صاحب السمو الشيخ زايد حفظه الله يعرض حبه للتراث، وخاصة الصيد بالصقور، والتي يرى سموه أن رحلات الصيد تبرز الشخصية الحقيقية للناس، وتكشف عن نبلهم وامانتهم ونزاهتهم واخلاقهم السامية من ناحية، ونواقصهم وافتقارهم للمباديء من الناحية الاخرى، و انها تتيح لكل فرد التحدث بحرية والتعبير عن افكاره وارائه دون خوف او قيد، كما تتيح للشخص المسئول التعرف على رغبات شعبه ومعرفة مشاكلهم وفهم وادراك ارائهم بدقة، ويصبح بذلك في وضع يسمح له بالمساعدة وتحسين الاوضاع، وبهذه الكلمات يضيف سموه حفظه الله لهذه الرياضة ابعادا سياسية واجتماعية وتربوية قد لا ينتبه اليها الكثيرون، ويضفي على هذا العنصر من عناصر التراث المحلي اهمية خاصة ويوظفه لصالح الحاكم والمحكومين على حد سواء. وبعد الانتهاء من استعراض الالبوم نجد انفسنا مضطرين لنردد مرة اخرى، وعن قناعة، ما اورده سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي تراث الامارات وهو أن الصور اكثر تعبيرا. وأن كثيرا من الروايات والقصص، كما نعرف وكثيرا من المقالات والدراسات صدرت عن صاحب السمو رئيس الدولة، وهو بها، وباكثر منها بالفعل جدير، غير أن الصور تبقى ابلغ من كل الكلمات ولعل أهم ما فيها انها تثبيت للحظات من الزمن تسربت من بين ايدينا، ولابد من العودة اليها لنمسك مرة اخرى بتلابيب هذه اللحظة، ونستعيد ذكرياتها وانفعالاتها ومدلولاتها.. وهذا بالضبط ما نجح في نادي تراث الامارات، ومركز زايد للتراث والتاريخ باصدار هذا الالبوم النادر لصور نادرة من حياة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: