يعد مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي أنشئ في 14 مارس 1994، مركزا مستقلا يسعى الى تفعيل دور البحث العلمي الموضوعي الذي يتناول بالعرض والتحليل والدراسة أهم القضايا والموضوعات والمستجدات الراهنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية الاستراتيجية، المتعلقة بدولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي على وجه التحديد، والمنطقة العربية والعالم بصفة عامة، من أجل مواكبة الواقع والاحاطة بمجرياته، واستشراف المستقبل في ضوء حقائق ومعطيات واقعية وملموسة، وذلك بالاستعانة بأحدث الوسائل والمعدات التقنية العصرية ذات الصلة، التي من شأنها تسخير العلم لخدمة الإنسان وقضاياه. وقد سعى مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الى تحقيق الاهداف والبرامج التي حددها من نشأته من خلال مجموعة الانشطة التي نظمها، والدراسات التي أنجزها خلال السنوات السبع الماضية. أهداف وبرامج واضحة اختط مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ نشأته أهدافا واضحة من أجل تحقيق رسالة سامية تتمثل بخدمة مجتمع الامارات العربية المتحدة بشكل خاص، والخليج العربي والعالم العربي بشكل عام، وذلك من خلال مجالات عمله التي تتضمن اجراء البحوث والدراسات المتخصصة والتي يعدها باحثو المركز، أو المتعاونون معه من داخل دولة الامارات العربية المتحدة أو من خارجها، أو الباحثون المستقلون الذين يرسلون أبحاثهم ودراساتهم للنشر ضمن سلاسل المركز المحكمة الى جانب تنظيم المركز للمؤتمرات والندوات والمحاضرات والحلقات الدراسية وورش العمل المتخصصة، من أجل تشييد جسور التواصل مع الخبراء المتخصصين ومن ثم نشر الأوراق العلمية التي يساهمون بها، لافساح المجال لأكبر قاعدة من القراء المهتمين للاستفادة من الاطروحات العلمية التي تقدم ضمن هذه النشاطات. وفي الوقت ذاته يهتم المركز بمتابعة كل ما يطرأ من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والعالمية، واعداد الدراسات والبحوث المتخصصة المعتمدة على الفهم الدقيق لمعطيات الواقع بعد دراستها وتحليلها، واعداد التقارير والدراسات الدقيقة التي تقدم الى اصحاب القرار والاجهزة المختصة للافادة منها، الى جانب اعداد قاعدة بيانات وبنك معلومات حديث ومتجدد حول كل ما يتعلق بدولة الامارات، ليتسنى للمتخصصين والباحثين والدارسين الاستفادة مما يتضمنه من معلومات متخصصة ودقيقة. وفي الوقت ذاته يحرص المركز على تأهيل وتدريب كوادره البحثية، ليكونوا على أتم الاستعداد للنهوض بالمجهود البحثي الملقى على عاتقهم. وضمن هذا السياق يتبنى المركز خطة طموحة تأخذ على عاتقها اعداد كفاءات وطنية بحثية من حملة الشهادات العليا، وذلك ضمن تخصصات دقيقة متصلة بمجالات عمل المركز، بهدف تفعيل دورهم البحثي على المديين المتوسط والبعيد، للمساهمة في اثراء العمل البحثي بالمركز. هذا الى جانب الدورات التدريبية المتنوعة والمكثفة التي ينتظم بها باحثو المركز، بهدف الارتقاء بمهاراتهم البحثية والعلمية، الى جانب اهتمام المركز باعداد الدورات التدريبية في النواحي التخصصية المتنوعة، للافراد والمؤسسات والهيئات المحلية فيما يتعلق بتطوير مهاراتهم، وتشجيعهم على التعمق في دراسة القضايا والمواضيع الاستراتيجية، استنادا الى الأسس والمعايير العلمية الحديثة، وبهدف ترجمة هذه الاهداف، وانجاز هذه المهام الطموحة، قام المركز بتقسيم العمل ضمن ادارته المتخصصة، التي تضم: ـ ادارة الدراسات الاستراتيجية وتشمل أقسام دراسات الامارات العربية المتحدة ودراسات الخليج العربي، ودراسات الوطن العربي والدراسات الآسيوية ودراسات أوروبا وأمريكا الشمالية، والدراسات العسكرية. وادارة الدراسات الاقتصادية التي تشمل قسم التخطيط الاقتصادي والقطاع الخاص، وقسم النفط والاستثمار، وقسم الدراسات السكانية وسوق العمل، وقسم الدراسات الاجتماعية، وادارة المعلومات وتضم قسم ادارة المعلومات، قسم المكتبة، وقسم التقنية والنظم. ـ ادارة المؤتمرات والتوزيع والمعارض، وتضم قسم المؤتمرات الذي قام بتنظيم تسعة عشر مؤتمرا، وخمسا وعشرين حلقة دراسية، وثماني ندوات، ومئة وثلاث عشرة من المحاضرات حتى نهاية مارس 2001، تناولت قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، لاقت اهتماما من صانعي القرار، ومن المفكرين والمثقفين ووسائل الاعلام العربية والدولية، كما يتمثل النشاط الاساسي لهذا القسم في متابعة مراحل تنفيذها (المؤتمرات والندوات والمحاضرات) بشكل متميز ولائق، وذلك عن طريق اختيار المحاور المهمة، والاساتذة والمفكرين والمتخصصين، وباسلوب يخدم موضوع النشاط، حيث يركز القسم على المجالات والموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية والعسكرية الاستراتيجية التي تهم دولة الامارات العربية المتحدة بصفة خاصة، ومنطقة الخليج العربي بصفة عامة، وقسم التوزيع والمعارض الذي يتولى توزيع جميع اصدارات المركز داخل الدولة وخارجها، من خلال منافذ توزيع وموزعين متخصصين، وكذلك الاعداد للمشاركة في معارض الكتب المحلية والعربية والدولية. ـ إدارة النشر العلمي والترجمة والتي تتولى مهمة اصدار واعداد مطبوعات المركز بالشكل النهائي، والتي تتنوع بين كتب أصيلة تنشر باللغتين العربية والانجليزية، وكتب مترجمة، وسلاسل بحثية محكمة تصدر باللغتين العربية والانجليزية، وقد تم تأسيس هذه الادارة من أجل المساهمة في زيادة الوعي الاجتماعي والثقافي عن طريق نشر الابحاث والدراسات، وتشجيع حركة البحث والتأليف والترجمة وتطويرها. ـ إدارة الاعلام والعلاقات العامة والتعاون الدولي: وتقوم هذه الادارة (الاعلام) برصد الاحداث والتطورات اليومية ومتابعتها في المجالات السياسية والاقتصادية ذات الصلة الوثيقة بالامن القومي لدولة الامارات من خلال تغطيتها لخمس دوائر بحثية رئيسية هي دولة الامارات العربية المتحدة، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعالم العربي، ودول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية، والدول الآسيوية. وتتمثل المهمة الرئيسية لادارة العلاقات العامة والتعاون الدولي في تكوين وتقديم صورة واضحة من المركز من خلال التعريف به، وخلق فهم متبادل واتصال فعال بين المركز وبيئته الداخلية من جهة، والمركز وبيئته الخارجية من جهة أخرى، من خلال توثيق العملات مع المؤسسات والمنظمات والمراكز العلمية والبحثية المحلية والاقليمية والدولية. كما يعمل قسم العلاقات العامة على تحقيق مجموعة من الاهداف منها: التعريف برسالة المركز ودوره ونشاطاته وانجازاته، وتوثيق وبناء علاقات تبادلية بين المركز والمجتمع، وبناء علاقات تبادلية بين المركز ووسائل الاعلام المختلفة محليا وعالميا، وكذلك العمل على خلق جو من التفاعل المتبادل بين الموظفين وادارة المركز، بهدف تشجيعهم ورفع روحهم المعنوية وايجاد أعلى درجات الولاء والانتماء. أما قسم التعاون الدولي فيعمل على توثيق وبناء علاقات تبادلية بين المركز والمراكز البحثية المشابهة، والمؤسسات التي تدخل ضمن اهتمامه على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية. ـ وهناك ادارتان داخليتان، هم ادارة الشئون الادارية، وادارة شئون الموظفين، وتتوليان مسئولية تنظيم النواحي الادارية داخل المركز. التعاون الدولي للمركز يولي مركز الامارات للدراسات والبحوث أهمية كبيرة لمد جسور التعاون العلمي والبحثي والثقافي مع المراكز البحثية الاقليمية والدولية وتطويرها في مجالات اعداد البحوث وتبادل الخبرات والمطبوعات والاصدارات، وعلى هذا الصعيد ابرم المركز اتفاقيات وبروتوكولات تعاون علمي مع المؤسسات والمراكز العلمية البحثية المرموقة على المستويات المحلية والعربية والدولية. فعلى المستوى المحلي حرص المركز على تفعيل أوجه التعاون بينه وبين جامعة الامارات العربية المتحدة وكلياتها المختلفة، مثل كلية الادارة والاقتصاد وكلية العلوم الانسانية والاجتماعية، وكذلك مع وزارات الدولة، مثل وزارة الخارجية ووزارة الاعلام والثقافة، ومع المؤسسات العامة والخاصة بالدولة، ذلك في العديد من المجالات منها انجاز مشروعات بحثية مشتركة، وتقديم الاستثناءات وتبادل الخبرات والكفاءات وتبادل المطبوعات والنشرات المتخصصة، والتنسيق المشترك مع الجهات المذكورة لتنظيم استضافة المشاركين في المؤتمرات والندوات والمحاضرات والحلقات الدراسية. وعلى المستوى العربي والاقليمي يتم التعاون العلمي في هذا المستوى مع الجهات والمعاهد والكليات العلمية والمؤسسات والمراكز البحثية والاقليمية، حيث يحرص المركز على تفعيل اوجه التعاون المشترك بينه وبين هذه الجهات، مثل مركز البحرين للدراسات والبحوث، ومركز الاردن للدراسات، ومركز الدراسات والبحوث في جامعة دمشق، ومعهد الدراسات الاستراتيجية في باكستان، ويتضمن التعاون العلمي الاقليمي والعربي مجالات عديدة، مثل اجراء المشروعات البحثية المشتركة، وتبادل الخبرات والزيارت والمطبوعات والمعلومات، والاستفادة المتبادلة من المؤتمرات والمحاضرات والندوات والحلقات الدراسية والبرامج التدريبية التي يقوم المركز او تلك الجهات بعقدها. اما التعاون العلمي على المستوى الدولي فيهتم المركز بالتعاون مع المنظمات والمؤسسات العلمية الدولية المتميزة، مثل جامعة كورنيل في الولايات المتحدة الامريكية وذلك في العديد من المجالات وابرزها: تبادل الخبرات والمطبوعات والاستشارات والزيارات العلمية، والتنسيق المشترك لتنظيم المؤتمرات والمحاضرات والندوات والحلقات الدراسية المتخصصة والبرامج التدريبية التي يعقدها المركز على مدار العام. يفتخر المركز بحصيلة النشاطات التي قام بها خلال السنوات السبع الماضية، فقد نظم المركز عشرات المؤتمرات والمحاضرات والندوات والحلقات الدراسية في المجالات المختلفة التي تدخل ضمن نطاق اهتمامه، وحول الموضوعات التي تهم دولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي والعالم العربي، فقد عالجت موضوعات متعددة ابرزها الطاقة، والنفط، وامن الخليج، وايران والخليج، وثورة المعلومات، وتنمية الموارد البشرية والتعليم، والقيادة والادارة في عصر المعلومات، الى جانب استضافته لعشرات المحاضرات التي شارك في تقديمها اكاديميون وباحثون ومسئولون من دولة الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعالم العربي الى جانب خبراء ومسئولين عالميين، كما عقد المركز العديد من الندوات الدراسية المتخصصة حول مواضيع متعددة ابرزها ادارة الازمات، ومستلزمات الردع، والصناعات النفطية، ومهارات التفاوض، وقضايا الدفاع، والخلافات الحدودية والقيادة. شخصيات زارت المركز زار المركز عدد كبير من الشخصيات المحلية الخليجية والعربية والدولية، فعلى الرغم من ان الفترة التي مرت على تأسيس المركز هي فترة وجيزة «مارس 1994» فان الانظار بدأت تتوجه اليه باعتباره مؤسسة علمية جادة وطموحة، تنطلق الى تحقيق اهدافها بأفضل الاساليب واحدث الامكانات، ولهذا كان المركز احدى المحطات الرئيسية التي يسعى الى زيارتها ضيوف الدولة من رجال السياسة والمفكرين والقيادات الادارية والعلماء والاساتذة والباحثين. وقد ابدى كل من زار هذا المركز اعجابه بالاهداف الطموحة، والانجازات التي تحققت، واتيحت الفرص لكثير فمن زاروا المركز لالقاء كلمة او محاضرة او طرح قضية للنقاش مع ادارة المركز وباحثيه، حيث اثمرت هذه الزيارات في معظمها عن قيام علاقات عمل، او توقيع بروتوكولات تعاون علمي، او القاء محاضرات، او تبادل الخبرات مع المسئولين بالمركز في النواحي التي تهم الجانبين. لقد اثبت مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وفق شهادة العديد من الهيئات والمؤسسات والمتخصصين والاكاديميين والمسئولين على الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية، قدرة متميزة على القيام بالاهداف التي اختطها لنفسه، والسعي الحثيث للتطور لبلوغ الافضل، ومما يدل على ذلك ما جاء في كلمة الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة في تقديمه للكتاب السنوي الذي اصدره المركز مؤخرا حيث اكد فيها ان مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية استطاع ان يثبت من خلال انجازاته العديدة والملموسة انه قد تجاوز التحديات والعقبات وبات مؤسسة حضارية راسخة، ليس على مستوى مجتمع دولة الامارات العربية فحسب، وانما على المستويين الخليجي والعربي، واصبح يحظى بمكانة علمية وبحثية مرموقة على المستوى الدولي. وقال سموه: تفرض التطورات المتسارعة التي تشهدها البشرية في مختلف الميادين مع بداية الالفية الثالثة تحديات كبيرة على دول العالم كافة تستدعي الاستجابة لها، وذلك بالاخذ بالوسائل والاسباب التي تؤهلها لمواكبة هذه التطورات ومحاولة فهمها والتعامل الواعي معها، ولم تكن دولة الامارات العربية بمنأى عن هذه التطورات ولذلك سعت جاهدة للاخذ بالاسباب لمواكبة متطلبات العصر ومنها تشييد منارة علمية بحثية ممثلة في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. واضاف سموه قائلا: لقد اثبت المركز خلال السنوات الماضية انه اكثر الجهات في الدولة نشاطا وفاعلية في رصد ومتابعة ما يجري في العالم، حيث ينشط المركز وبشكل دؤوب وباسلوب حضاري في متابعة وتحليل ودراسة التطورات المحلية والاقليمية والدولية على أساس علمي ومنهجي بناء يعين على اتخاذ القرار الصائب، مستلهما في ذلك التوجيهات السديدة والدعم اللا محدود الذي خصنا بها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، الذي يؤكد ضرورة العمل الجاد بهدف الارتقاء بالانسان الاماراتي في مراتب العلم والمعرفة، وجعله قادرا على اثبات ذاته بوصفه انسانا حضاريا في عالم اليوم.