وجه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كلمة بمناسبة الذكرى الثلاثين للعيد الوطنى لدولة الامارات العربية المتحدة. وفيما يلى نص الكلمة: فى هذا التاريخ بالذات.. تنقضي ثلاثون سنة كاملة من عمر تجربة الاتحاد فى دولة الامارات العربية المتحدة. ثلاثون سنة هى وبكل تأكيد جزء يسير من الرحلة التاريخية والحضارية العريقة فى تاريخ الانسان والمكان فى دولة الامارات.. ولكن العبرة والاختلاف فى هذه السنوات الثلاثين هو ما تحقق خلالها من أنجازات باهرة وشاهدة.. شكلت فى مجموعها تجربة رائدة وواحدة من فلتات العبقرية الانسانية فى التاريخ الحديث. إن العبقرية فى هذه التجربة هى عبقرية أنجبها الانسان والمكان.. واكتمل الذوبان بين الاثنين الى الدرجة التى منحا معها صورة نموذجية متكاملة العناصر والاجزاء لتعطى أخيرا تلك العبقرية الباهرة والمتمثلة فى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه ـ انسانا وقائدا وفارسا. لقد قدم صاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ رفقة اخوانه أعضاء المجلس الاعلى حكام الأمارات وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رؤية مغايرة تماما لمفهوم القيادة والبناء.. واستطاع سموه أن يرسم منهجا كاملا فى استقلاليته وفى بعد الرؤية وعمق التصور وفى القدرة على قراءة المستقبل والتحكم فى توجهات التاريخ. بالتأكيد أن هذه الصفات.. هى صفات استثنائية لقائد هو أيضا.. استثناء فى كثير من خياراته ومصابرته وأرادته وكفاحه لاجل أنجاز الواقع الافضل فى وطنه وفى حياة مواطنيه فقدم الحلم فى مرحلته الاولى وتمسك به ودافع عنه.. ذلك لان الانجازات العملاقة دائما هى فى أصلها أحلام كبيرة يومن بها أصحابها ويجهدون فى سبيل تحقيقها واقعا فى دنيا الناس. إن الامارات تقف بشموخ واعتزاز فى مطلع الالفية الحالية.. منارة ضوء متعالية فى السماء.. بل أن ضوءها أصبح يملأ جميع الافاق من حولها.. وصارت مواقفها ورؤيتها للاحداث والتحولات تشكل مرجعية أنسانية كاملة المعانى والوضوح. وهو نجاح نوعى يضاف الى سلسلة النجاحات التى حققتها دولة الامارات فى عالم مليء بالتقلبات وتناقض المصالح وتعقد الحسابات. إن جميع أبناء الامارات عندما يحتفلون بالذكرى الثلاثين.. فانهم فى الحقيقة يحتفلون بهذه العبقرية التى أكرمهم الله بها بوصفها قيادة نادرة رأت الانحياز الحالى.. صورة مقبلة فى واقع الوطن والمواطنين قبل ثلاثين سنة من الان.. عندما اختارصاحب السموالشيخ زايد ـ حفظه الله ـ خيار الاتحاد كجسر مرور نحو المستقبل الافضل وكسبيل أمثل باتجاه بناء دولة عصرية كاملة المعالم والملامح لتستجيب لجميع تطلعات وتحديات المستقبل دون أن تتجاوز روح الانتماء الثقافى والاجتماعى والحضارى لهذه الارض المباركة. إن احتفالنا اليوم بهذه الذكرى الغالية.. هو فرصة أمثل لتعزيز ارتباطنا ووفائنا لقائد مسيرتنا ولتأكيد جذورنا فى هذه الارض المباركة وأنسان هذه الارض المملوء بقيم التسامح والضيافة والكرم ونبل الاخلاق كما هو أيضا فرصة لتعزيز ايماننا بضرورة امتلاك روح وأدوات المستقبل الذى تفرضه جميع متطلبات العصر وأنجازات الحضارة الحديثة. اننا وبهذه المناسبة الغالية على قلوب جميع أبناء وأشقاء وأصدقاء دولة الامارات نتوجه الى الله داعين أن يغمر صاحب السمو رئيس الدولة بموفور الصحة والعافية وأن يبقيه الله ملهما للحكمة وسط أبناء أمته وصوتا متسامحا أصيلا فى جميع ربوع العالم وأن يحقق وطننا الغالى المزيد من التطور والازدهار فى ظل قياداته الحكيمة والرشيدة. وام