اعربت دولة الامارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية فى الامم المتحدة عن بالغ قلقها ازاء استمرار حالة التساهل واللامبالاة العامة التى يبديها مجلس الامن الدولى، ولا سيما الدول الفاعلة فيه ازاء تنامى أعمال القتل والحصار وانتهاكات حقوق الانسان الفاضحة التى ترتكبها قوات الجيش الاسرائيلى يوميا داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة وذلك مقارنة بغيرها من قضايا الامن والسلم الاخرى المعروضة على جدول أعماله. جاء ذلك فى البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للدولة أمام جلسة مناقشة بند فلسطين فى الجمعية العامة والذى شدد خلاله على ضرورة أن يقوم المجلس وبالخصوص الدول الفاعلة فيه بوقف سياسة ازدواجية المعايير والعمل على اتخاذ الاجراءات الضرورية العاجلة والكفيلة بتوفير الحماية لافراد الشعب الفلسطينى وممتلكاته ومؤسساته ومصالحه الوطنية والاقتصادية والاجتماعية من جهه وحمل اسرائيل على الامتثال لدعوات الانسحاب الكامل وغير المشروط من الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها وبالقوة. وقال الشامسى «اننا واذ نعلن عن ترحيبنا الحار بموقف الولايات المتحدة الامريكية الجديد والذى عبر عنه مؤخرا كل من الرئيس الامريكى جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول حول تأييد قيام الدولة الفلسطينية نحث المجتمع الدولى وخصوصا الامم المتحدة ومؤسساتها ووكالاتها المتخصصة بتحمل مسئولياتها الكاملة فى حل قضية فلسطين من خلال مضاعفة مساعيها وممارسة الضغوطات الممكنة على الحكومة الاسرائيلية لحملها على احترام وتنفيذ قراراتها الداعية الى الوقف الفورى والعاجل لكافة تدابير الحرب والعنف المفرط والاستيطان وانتهاكات حقوق الانسان التى تمارسها ضد الفلسطينيين ومدنهم». كما طالب الشامسى فى هذا الصدد باخضاع اسرائيل لتنفيذ جميع التزاماتها القانونية الاخرى الواردة فى سلسلة اتفاقيات السلام التى ابرمتها مع الجانب الفلسطينى وذلك لاثبات حسن نواياها التى تعلنها بين الحين والاخر تجاه السلام والامن بالمنطقة. واكد أن التسوية العادلة والدائمة والشاملة لقضية فلسطين والحالة فى الشرق الاوسط لا يمكن تحقيقها الا بالانسحاب الكامل وغير المشروط لاسرائيل من كافة الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس الشريف والجولان السورى ومنطقة شبعا اللبنانية مشيرا كذلك الى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وازالة أسلحة الدمار الشامل لاسيما النووية منها وذلك فى اطار ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية والقائمة على مبدأ الارض مقابل السلام وجملة الاتفاقيات الفلسطينية الاسرائيلية التى تنتهكها اسرائيل على مرأى من العالم والا ستظل هذه المنطقة ذات الاهمية الاستراتيجية فى العلاقات الاقتصادية الدولية تعيش فى حالة من التوتر والعنف وعدم الاستقرار الامر الذى سيوثر بدوره سلبا فى السلم الاقليمى والدولى. وتطرق السفير الشامسى للتحديات التى تحول دون قيام الدولة الفلسطينية حتى الان وقال ان المتتبع لمراحل تطورات تاريخ نشوء هذه القضية وبالتحديد منذ صدور قرار الجمعية العامة 181 عام 1947 والذى بموجبه تم تقسيم فلسطين الى دولتين فلسطينية واسرائيلية لا بد وأن ينتابه الشعور بخيبة الامل نتيجة لتواصل سياسات العرقلة التى تنتهجها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حتى تاريخ هذا اليوم. واضاف «كما ولا بد أيضا أن يضنيه عميق الاسف والذهول ازاء أستمرار حالة العدوان والظلم وانتهاكات حقوق الانسان الفلسطينى على أيدى قوات جيش الاحتلال الاسرائيلى». وتساءل أمام أعضاء الجمعية عما اذا كان من المقبول أن تستمر هذه الاوضاع غير الانسانية أو القانونية للشعب الفلسطينى الذى بات أكثر من نصفه يعيش ومنذ عقود فى مخيمات بائسة للاجئين فى عصر يتصف باحترام حقوق الانسان والعولمة والديمقرطية وتعالج فيه كل أشكال الاستعمار والتمييز العنصرى والافات الاخرى لمرحلة عصر الغاب الذى مضى عليه الزمان. كما تساءل عما اذا كان يعقل أن يكتفى المجتمع الدولى والمتمثل فى الامم المتحدة والهيئات الدولية الاخرى باصدار القرارات وبيانات الشجب والادانه كاجراءات غير فاعلة لمواجهه تواصل سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطانى الاسرائيلى المتفاقمة عاما بعد عام دون الانتقال الى مرحلة اتخاذ الاجراءات اللازمة والحاسمة والكفيلة بوقف هذه السياسات الاسرائيلية الخطيرة. وحول انتفاضة القدس قال الشامسى اننا نعتبر مظاهر هذه الانتفاضة ومسيرات الاحتجاج العارمة التى تشهدها الاراضى الفلسطينية المحتلة منذ ما يزيد على ثلاثة عشر شهرا ما هى الا ردود أفعال وطنية طبيعية بل وتعبيرا عن حالة رفض الشعب الفلسطينى لما يعانيه يوميا من مخططات للارهاب والتطرف والعقاب الجماعى داخل أراضيه بغية تفريغ اتفاقات السلام التى أبرمت فى عهد الحكومات الاسرائيلية السابقة من محتوياتها الجوهرية. كما اكد السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى ان هذه الممارسات الاسرائيلية تهدف الى التنصل من التزاماتها القانونية والسياسية المبرمه فى اطار مفهوم مبدأ الارض مقابل السلام من أجل تحقيق غاياتها الاستراتيجية المعروفة فى توسيع نطاق الاستيطان اليهودى غير الشرعى وتشريد المزيد من الفلسطينيين وابادتهم ومصادرة أراضيهم وخلق مفاهيم جديدة ومرفوضة لما يسمى بضمان أمن اسرائيل لتبرير هذا التوسع الاستعمارى الاسرائيلى غير المنقطع النظير على حساب الحقوق الوطنية والانسانية الشرعية للشعب الفلسطينى. وقال الشامسى ان ما يعتبر مدعاة للقلق أن نجد فى الوقت الذى وافق فيه الجانب الفلسطينى منذ بدء مفاوضات السلام على تقديم تنازلات تاريخية وسياسية هامة لاثبات حسن نواياه الرامية لتحقيق السلام الحقيقى فى المنطقة والضامن لابسط تطلعاته المشروعة فى ممارسة تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على نصف المساحة الاصلية لاراضيه تعكف الحكومة الاسرائيلية يوميا أمام أعين العالم على تنفيذ مخططات جديدة وأكثر خطورة من القتل والبطش والاعتقال وتدابير الحصار والاغلاق والتشريد وأثارة العنف والتحريض الصهيونى ضد أفراد الشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية كأسلوب للتغطية على ما تنتهجه من حملات منهجية وخطيرة. واشار فى هذا الشان الى النهج الاسرائيلى الخطير ضد ابناء الشعب الفلسطينى والمتمثل فى التوسع الاستيطانى ومصادرة الاراضى ومنابع المياه والطاقة والموارد الطبيعية الاخرى والغاء حقوق المواطنة والاقامة للسكان الفلسطينيين الاصليين فى مدنهم وقراهم ولاسيما فى القدس الشريف من أجل تهجير المزيد منهم من ديارهم واحلالهم بمئات الالاف من المهاجرين اليهود سنويا القادمين من شتى أرجاء المعمورة. وأكد السفير عبد العزيز الشامسى أن كل هذه الوقائع والاحداث المنتظمة والمفجعة التى تتعمد الحكومة الاسرائيلية ارتكابها تكشف وبكل وضوح حقيقة نواياها الاستعمارية الخطيرة والرامية الى تكريس حالة احتلالها للاراضى الفلسطينية ولاسيما فى مدينة القدس الشريف من أجل تغيير طابعها الديموغرافى والتاريخى والدينى وذلك فى أفظع مخالفة صريحة لمباديء الميثاق وأحكام القانون الدولى وقرارات الامم المتحدة وصكوك حقوق الانسان وفى مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم وقت الحرب. ـ وام