وجه صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقى عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة كلمة الى مجلة «درع الوطن» بمناسبة الذكرى الثلاثين للعيد الوطنى لدولة الامارات العربية المتحدة. وفيما يلى نصها: إننا فى هذه المناسبة العظيمة التى تحمل معها ذكرى الانطلاقة المباركة. ذكرى عيد الاتحاد لا يسعنا إلا أن نتوجه الى الله تعالى بوافر الشكر والحمد على جزيل نعمه وعلى ما وهبنا من حكمة القيادة واخلاص الشعب. ونتوجه بالتهنئة الى قائد المسيرة وبانى نهضتنا الحديثة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ـ والى صاحب السمو الاخ الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى. والى اخوانى أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. والى شعب الامارات الوفى المخلص الذى ادرك منذ البداية أهمية الاتحاد وحكمة القيادة وأعلن ثقته فيها حتى وصل الركب الى هذه المرحلة من التقدم والازدهار والحضارة. فقد كانت قيادة زايد الخير هى أهم الدعائم التى ارتكز عليها الاتحاد وحقق من خلالها الانجازات العظيمة. فقائدنا بحكمته وعزمه الذى لا يعرف المستحيل قد بنى وشيد حتى تحققت النهضة المباركة التى تعيشها دولتنا. حيث آمن صاحب السمو الشيخ زايد ـ حفظه الله ـ منذ البداية بفكره الثاقب وعمله الدؤوب أن الاتحاد هو مصيرنا ومحقق امالنا لذا رأيناه بكل أخلاص ووفاء يعمل على غرس بذور الوحدة والتضامن فى ربوع الوطن. وأننا اذا تأملنا عظمة الانجاز. ونظرنا الى كل ما تحقق سندرك لماذا نحتفل بهذا اليوم ولماذا نعتز به ونعتبره علامة فارقة فى تاريخ دولتنا وأمتنا العربية والاسلامية. ففى هذا اليوم تمتلئ قلوبنا بالفرحة ونفوسنا بالامل فى حاضرنا المشرق ومستقبلنا الزاهر. فقد أصبحت دولة الامارات العربية المتحدة بفضل الله وبفضل هذا المنعطف تسير بخطى واثقة ثابتة وهى تستحضر ماضيها وتراثها وتعمل لحاضرها وتستشرف مستقبلها وذلك أنها تستلهم قوتها من اتحادها المبارك. وعزتها من انجازاتها العظيمة. وفخرها من قيادتها الحكيمة. ولهذا فقد أصبحت دولتنا تتمتع بمكانة عظيمة راسخة اقليميا وعربيا وعالميا وأصبحت عضوا فاعلا فى الاسرة الدولية تحظى باحترام وتقدير الجميع. ولعلنا ندرك الى درجة اليقين أن الاتحاد هو العامل الاساسى فى وصولنا الى تلك المكانة المرموقة. حيث ولد الطاقات وفجر الامكانات لدى أبنائنا وجعلهم يعملون وفقا لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فقد ترجمت القيادة والشعب كل معانى الوحدة والتلاحم والتآزر منذ بزوغ فجر الاتحاد المجيد. حتى تحققت الامانى وتجسدت الاحلام على أرض الواقع. وهذا ما لمسناه فى ماضينا القريب من تضحية وعزم على العمل الدؤوب والجهد المتواصل. فإذا كان اباؤنا قد صنعوا التاريخ بالعز والفخار فان الاتحاد هو من أعظم ما أنجزناه. ولهذا فهو من الايام العزيزة والذكريات الخالدة التى سيظل نورها يسطع ويشع للاجيال على مر التاريخ. وسيبقى راسخا فى عقول الجميع وقلوبهم عظمة الاتحاد الذى جسد القوة الحقيقية لقيادتنا وشعبنا. فقد تحقق فى هذه الفترة من الزمان وهذه اللحظات التاريخية الخالدة الكثير من الطموحات. وتغلبنا على العديد من التحديات. وهذا ما جعلنا نقف جنبا الى جنب مع الامم التى صنعت أمجادها وحضارتها. فبفضل ما بذله القائد من جهد وما أظهره من حكمة توالت الانجازات التى تشكل نهضة حضارية على كافة الاصعدة. فعلى المستوى المحلى تتابعت خطوات النهضة والتحديث فى كل المجالات مما انعكس على مواطن الامارات فها هى النهضة الصناعية والزراعية والتجارية قد أصبحت سمة من سمات الدولة حيث تعاظمت الصناعة وامتدت الرقعة الخضراء ووصلت التجارة الى افاق عالمية. وها هى النهضة التعليمية والثقافية تسهم فى تخريج واعداد أجيال متعلمة ومثقفة واعية لدورها متسلحة بسلاح العلم والمعرفة. فانطلقت المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية والثقافية تؤدى رسالتها المباركة. وها هى النهضة الاجتماعية تعمل على أمن المواطن ورفاهيته من خلال مشاريع حضارية كبرى كصندوق الزواج والمساكن والرعاية الصحية وغيرها من الوسائل التى حققت الاستقرار الاجتماعى والسياسى للفرد وجعلت من الامارات واحة أمن وأمان. وعلى مستوى مجلس التعاون الخليجى كان للاتحاد ولدولة الامارات العربية المتحدة دورها البارز وعملها الواضح فى ايجاد سبل التنسيق والتعاون بين دول الخليج العربى وتجسد ذلك فى انطلاقة مجلس التعاون الذى حظى باهتمام بالغ ورعاية كريمة من القادة أصحاب الجلالة والسمو. وقد أكد دور الامارات فى هذا المجلس أهمية الاتحاد وضرورته وذلك استشعارا من صاحب السمو الشيخ زايد بأهمية الوحدة بين الاشقاء وحرصا على العمل الواحد والهدف والمصير المشترك بين أبناء الخليج العربى. وعلى مستوى أمتنا العربية والاسلامية فقد كانت قضاياها وهمومها وطموحاتها جزءا لا يتجزأ من فكر القيادة واهتمامها. حيث شاركت الامارات فى تأصيل مبادئ التآزر والتواصل والتعاون من خلال مساندتها وتأييدها للمواقف العربية والاسلامية ولم يكن ذلك بالقول فقط بل كان بالعمل المستمر والجهد الملموس ليس أدل على ذلك من دعوة صاحب السمو الشيخ زايد الدائمة والمستمرة لوحدة الصف العربى وترك الخلاف ونبذ عوامل التفرق وهى دعوة تدل على حكمته وأصالة روح الاتحاد فيه وعمق نظرته التى أثبتت الايام صحتها وحكمتها. ولعلنا اليوم ونحن نعيش فى ظل المتغيرات اليومية والمستجدات الدائمة نحتاج أكثر من أى وقت مضى الى ضرورة التعاون والتلاحم العربى والاسلامى والعالمى من أجل العدالة والاستقرار وذلك هو ما يجسده التحرك الدبلوماسى الذى تقوم به الامارات العربية المتحدة فى ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه. وفى ظل هذه السياسة المعتدلة التى تنتهجها دولة الامارات. والانجازات التى تحققت. فاننا اذا رحنا نتتبع ونحصى ما تحقق لوجدناه يفوق الحصر ولوجدنا أن مسئوليتنا كبيرة تجاه الحفاظ على تلك المنجزات. ولعل ذلك يكون دافعا لابنائنا على المضى قدما نحو بذل المزيد من الجهد. ومن هنا تزداد المسئولية وتتعاظم الاعباء على أبنائنا البررة فى قواتنا المسلحة الباسلة الذين يجب أن يستلهموا دائما فى حياتهم روح الاتحاد وحكمة القيادة. وليس ذلك بغريب عنهم فهم الذين يقفون فى عزة وشموخ ليدافعوا عن أرض الوطن ويذودوا عن حياضه أنهم فتية امنوا بربهم تراهم وقد امتلات قلوبهم بالايمان بالله والوفاء للوطن قيادة وشعبا لايتوانون فى الدفاع عن ثراه والمحافظة على مقدراته. انهم قد تزودوا بالعلم وبأحدث الاساليب التكنولوجية وحرصوا على زيادة مهاراتهم القتالية والفنية فاستحقوا بذلك الفخر واستحقوا التكريم والاعتزاز بهم وبما حققوه. حفظ الله لنا زايد قائدا ورائدا وزعيما. وحفظ الله دولتنا وشعبها الوفى. وام
