وجه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كلمة إلى مجلة "درع الوطن" بمناسبة الذكرى الثلاثين للعيد الوطني وفيما يلي نصها: ويمضي عام آخر في المسيرة المباركة ويطل علينا عيد الاتحاد بأفراحه ومسراته، يطل علينا وعلى دولة الامارات العربية المتحدة التي أصبحت بعد ثلاثين عاماً راسخة الجذور شامخة البنيان تدعونا للفخر والاعتزاز بما تم انجازه، وتبعث فينا الامل لتحقيق مستقبل واعد ينعم فيه المواطنون برغد العيش وبمزيد من العزة والمنعة. .. ولعل نعمة الأمن التي نعيشها في ربوع هذه الدولة هي واحدة من ابرز النعم التي من الله عز وجل بها علينا، فهذا الأمن الذي نستظل بظله، والخير الذي نرفل فيه والرفاهية التي نتمتع بها، والطمأنينة التي تسود أرجاء وطننا، والانجازات الحقيقية التي نشهدها كل يوم وكل حين ما هي إلا بعض ثمار طيبة لطرح شجرة الاتحاد الطيبة...إ ن هذه الانجازات التي تحققت وهذا الرخاء الذي يعيشه ابناء هذا الوطن كانت بفضل من الله وتوفيقه ثم بحكمة القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه والاداء المخلص لاخواني اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وحب ووفاء شعب الامارات وتلاحمه مع قيادته وحكامه.. وبفضل ذلك شهدت الدولة طفرة صناعية كبيرة عمت كافة ارجاء البلاد، واسهمت بفاعلية في اثراء الدخل القومي وتنويع مصادره وتحريك المدخرات المحلية مع استقطاب لرؤوس الاموال العربية والاجنبية، مما خلق فرصاً جديدة لآلاف المواطنين والمقيمين من ابناء الدول الشقيقة والصديقة، وكان لهذه النهضة الصناعية آثارها الخيرة، وها هي منتجاتنا تتكامل مع صادراتنا من النفط ومشتقاته وتصدّر الى اسواق العالم حاملة بكل فخر واعتزاز اسم دولة الامارات، وشهد قطاع الصناعة نمواً متسارعاً وتوفرت فيه عوامل النجاح والازدهار لمختلف الصناعات الوطنية.. وإلى جانب هذا المد الصناعي كانت هناك النهضة الزراعية التي استطاعت بفضل هذه المسيرة المباركة ان تحول الصحراء الجرداء الى رقعة خضراء، وحاز قطاع الزراعة على اهتمام غير عادي، ودعم لا محدود من صاحب السمو رئيس الدولة بعد ان آمن بأهمية هذا القطاع ودوره الرئيسي في توفير متطلبات الأمن الغذائي في ارجاء الوطن فكان له ما اراد وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي للدولة من الخضروات 83% وتجاوز عدد اشجار النخيل 40 مليون نخلة واصبح التصنيع الزراعي عاملاً فاعلاً يتصدر قائمة الأولويات.. قطاع الزراعة لم يكن القطاع الوحيد الذي شهد قفزات عملاقة بل شمل الاهتمام والدعم المشروعات البيئية والمحميات الطبيعية التي ساهمت إلى حد كبير في تنمية الحياة البرية وإعادة الروح إلى الصحراء، وقد استحقت الدولة نتيجة ما حققت من انجازات الاشادة بها في كافة المحافل الدولية ومن قبل الهيئات التي تهتم بشئون البيئة.. لقد حقق زايد لشعب الامارات كل اسباب الرفاهية والعيش الكريم، حقق نهضة شهد لها القاصي والداني نهضة شملت جميع مرافق الدولة من عمرانية وصحية وثقافية وزراعية واجتماعية توفر للفرد كل اسباب الاستقرار الحياتي والاجتماعي.. وعلى المستوى الخليجي فقد كان ولا يزال لدولة الامارات دورها في ايجاد سبل التنسيق والتعاون بين دول الخليج العربي، وتجسد ذلك في انطلاقة مجلس التعاون الخليجي الذي انطلقت مسيرته من ابوظبي.. وعلى المستوى العربي والاسلامي شاركت الدولة في تأصيل مباديء التآزر والتواصل مع القضايا العربية والاسلامية ودعواتها المستمرة الى وحدة الصف، ونبذ عوامل الفرقة والخلاف اكبر دليل على إيمانها المطلق بهذه المباديء.. لقد استطاع الاتحاد بفضل رعاية وحكمة زايد ان يشيد ـ وعلى امتداد سنوات الخير والعطاء الماضية ـ واحدة من اكبر عمليات التنمية والعمران وانطلقت في الاساس من بناء الانسان الذي تسلح بالعلم والمعرفة ليرسخ الحضارة بكل مقوماتها ويواصل مسيرة الرقي والتطور في عالم متغير يقفز بخطوات واسعة غير مسبوقة نحو الاعجاز العلمي في كافة ميادينه..إ ننا وإن كنا نحتفل اليوم بذكرى قيام دولة الامارات العربية المتحدة فان علينا الاستعداد للتفاعل والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة التي تمكننا من التعامل بطريقة مثلى مع تغير مفاهيم ومقاييس القوة والضعف في الفترة المقبلة حيث ستكون الكلمة للعلم والسيادة للتقنية.. واذا كنا نحتفل اليوم بالعيد الثلاثين لقيام الدولة فان سنوات البناء والعطاء المقبلة ستحفل بأضعاف العمل والمنجزات الحضارية وستزخر بالتضحيات والوفاء بإذن الله.. وإننا مهما حاولنا حصر انجازات الاتحاد فلن نحصيها.. وان أحداً لن يوفي زايد الخير حقه مهما حاول وان التاريخ قد سجل كل ما قدمه بأحرف من نور، وفي هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً نسأل الله له العمر المديد وان يحفظه لنا قائداً ويحمي وطننا ودولتنا ومواطنينا من كل مكروه..
