اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ان ما تحقق من انجازات حتى اليوم يكتسب مزيدا من القيمة والقدرة بتماسك شعبنا وصلابته ووحدة بنيانه ومتانته واصراره على تحقيق المعجزة وقطع اشواط واسعة من التطور والرقى مع الحفاظ على تقاليده الرفيعة ومثله السامية. وقال صاحب السمو رئيس الدولة فى خطابه الذى وجهه امس الى المواطنين بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين اننا نعتز بالمكاسب والمنجزات التى تحققت ونتطلع معكم الى المزيد منها فى المراحل المقبلة. واضاف سموه ان الانتماء لهذا الوطن ليس مجرد شعار يرفع فى هذه المناسبة او تلك ولكنه عملية موصوله من العطاء وحمل التبعات واداء الواجبات. واكد سموه ان تلاحم القيادة والشعب كان له الأثر البارز فى دعم كيان الاتحاد وصون مكاسبه. وقال سموه اننا نستقبل العيد الوطنى الثلاثين مع اخواننا حكام الامارات واولياء العهود الذين رافقونا مسيرة العمل وتحملوا معنا اعباء المسئولية فكنا يدا واحدة وقلبا واحدا يفرحنا ما يفرح المواطن. كما اكد صاحب السمو رئيس الدولة ان معالجة الخلل فى التركيبة السكانية هو مسئولية جماعية. وعدد صاحب السمو رئيس الدولة فى كلمته المنجزات الشامخه التى حققتها المسيرة الاتحادية فى جميع المجالات. ودعا صاحب السمو رئيس الدولة جمهورية ايران الاسلامية مجددا الى القبول بمبدأ التحكيم الدولى او بعقد مفاوضات جادة يكون جدول اعمالها محددا بفترة زمنية محددة لانهاء احتلالها لجزر الامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى معربا سموه عن ارتياحه للاجواء الايجابية التى شهدتها العلاقات مع ايران اخيرا. واعلن صاحب السمو رئيس الدولة ادانة دولة الامارات للارهاب ووقوفها الى جانب الشرعية الدولية فى كل ما يتخذ من فعل واجراء لمكافحته واجتثاثه مؤكدا ان الارهاب ظاهرة عالمية لادين لها ولا جنس كما اكد رفضه القاطع الربط بين الارهاب وبين حق الشعوب فى مقاومة المحتل والمستعمر ومعارضة اى توسيع لنطاق الحرب بحيث تشمل دولا عربية. وقال سموه ان العرب كانوا ولايزالون اكثر من يعانون الارهاب والتسلط والاحتلال واستنكر صاحب السمو رئيس الدولة ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من ارهاب الدولة الغاشم الذى تمارسه اسرائيل على مسمع ومرأى من الغرب عامة والولايات المتحدة الامريكية خاصة وقال سموه اننا ننبه المجتمع الدولى لما يتعرض له ابناء فلسطين فى الاراضى العربية المحتله من صور الظلم والعسف والاهانة قتلا وتنكيلا ونهبا وحصارا واغتيالات وتدميرا للبيوت والممتلكات والمزارع. وقال سموه ان على العالم ان يتحمل مسئولياته فى حماية الطفل الفلسطينى والمرأة الفلسطينية والكرامة الفلسطينية. وفيما يلى نص الخطاب الذى وجهه صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» للمواطنين بهذه المناسبة: ايها المواطنون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احييكم اطيب تحية واهديكم تقديرى وشكرى الدائم على ماأبديتم نحوى من وفاء اصيل ومشاعر نبيلة فى سائر المراحل الماضية وأدعو الله ان يحفظكم فردا فردا وان يسبغ عليكم جميعا من توفيقه ورعايته مايملأ حياتكم بالسعادة والصحة والهناء. اننا نستقبل اليوم العيد الثلاثين مع اخواننا حكام الامارات وأولياء العهود الكرام الذين رافقونا مسيرة العمل وتحملوا معنا اعباء المسئولية فكنا يدا واحدة وقلبا واحدا يفرحنا مايفرح المواطن ويشدنا ما ينتابه من هموم على ان المسيرة لم تكتمل بعد ومازلنا فى حاجة الى سواعدهم فالوطن والمواطن يدعوهم الى استكمال المشوار وبذل كل مايملكون من همم وطاقات وانا على يقين بأنهم قادرون على ذلك كما نستقبل هذا العيد الميمون مع مواطنينا الاعزاء بالحمد والشكر لله جل وعلا الذى وفقنا الى تحقيق اهدافنا وغاياتنا التى كنا رسمناها لتوفير اسباب التقدم والرخاء لشعبنا الكريم فى دولتنا العتيدة. ويكتسب ماحققناه من انجازات حتى اليوم مزيدا من القدرة والقيمة بتماسك شعبنا وصلابته ووحدة بنيانه ومتانته واصراره على تحقيق المعجزة بتحقيق اشواط واسعة من التطور والرقى مع الحفاظ على تقاليده الرفيعة ومثله السامية فى مسيرته المباركة نحو الافضل فى هذه الحياة. مكاسب وانجازات ايها الاخوة المواطنون: اننا ونحن نعتز بالمكاسب والانجازات التى تحققت لنتطلع معكم الى مزيد منها فى المراحل المقبلة ولسوف تجيء خطواتنا اكثر ثقة بدور كل واحد منكم فى مسيرة الخير والبركة فلكل واحد منا دوره فى المسيرة التى تفرض عليه تحمل المسئولية فى عملية البناء والتطور. ان الانتماء لهذا الوطن ليس مجرد شعار يرفع فى هذه المناسبة او تلك ولكنه عملية موصولة من العطاء وحمل التبعات واداء الواجبات ولئن عمت خيرات البارئ أرجاءنا فان من حق الوطن علينا ان نشيد بما تحقق بالعمل الصادق والاخلاص الموصول والولاء الامين. وان قيمة الانسان بعمله وخدمة وطنه وكل مافيه عزته كما انه واجب على الاباء ان يغرسوا هذه القيم فى نفوس ابنائهم لانهم قدوة لهم. لقد كانت جهودنا فى ساحات التطور وميادينه كبيرة وكانت قدراتنا فى صنع ذلك المزيج الثمين من الخلق والمعرفة فى طليعة ما اتسمت به رحلتنا المباركة ولقد كانت معركتنا على امتداد الرحلة معركة النهوض الحضارى ضد التأخر ومعركة البناء الوطنى ضد الفرقة فعملنا على تكريس سلطة القانون واحترام الانسان وتجسيد التلاحم الوطنى لتثبيت دعائم الدولة واعلاء شأن الوطن . ايها الاخوة المواطنون لقد تبنت دولتنا منذ البداية خيار التنمية والتطوير من خلال عملية التخطيط ورسم السياسات وجعلت ضمن مسئولياتها تنفيذ مشاريع البنية التحتية المختلفة وتطويرها بحيث تواكب احدث ما تعتمده المقاييس العالمية وقد نجحت «ولله الحمد» فى ذلك ووفرت فرصة لبناء اقتصاد حديث متكامل. ففى المجال الزراعى كذبنا ظنون الخبراء وأثبتنا ان ارضنا هى مصدر العطاء والخصب وذلك من خلال تسوية الاراضى واستصلاحها والقيام بأعمال الردم والدفان تمهيدا لاستخدامها فى البناء والمساكن واقامة المزارع التى عادت بالخير والبركة على المواطنين والمقيمين 0لقد وصل عدد المزارع الى 35 الفا و 584 مزرعة بالمقارنة مع 11 الفا و 468 مزرعة فى عام 1980 غطت ارض الوطن بالمساحات الخضراء فقد انتشرت الاشجار والغابات وحقول الخضار ومزارع الماشية والدواجن والالبان وأثمرت اكتفاء ذاتيا فى انتاج بعض القطاعات الزراعية وفائضا فى عدد اخر منها مثل الخضروات والتمور حيث بلغ عدد اشجار النخيل فى البلاد 40 مليون نخلة وقد انشأنا المصانع لاستيعاب فائض الانتاج الزراعى واصبحنا نقف فى مصاف الدول المصدرة فى بعض مفردات الصناعات الغذائية. ورغم ندرة مصادر المياه نجحت الدولة فى انشاء شبكات عملاقة من محطات التحلية وقامت الهيئة الاتحادية برفع القدرة التشغيلية للسدود حيث تم تشييد 12 سدا هذا العام بمختلف انحاء الدولة ليصل اجمالى عددها الى 72 سدا بطاقة تخزينية تصل الى 107 ملايين متر مكعب وقد لعبت دورا فعالا فى احتجاز كميات كبيرة من مياه الامطار للاستفادة منها فى اغراض الشرب والزراعة وغيرها من الاستخدامات الحضرية وتوصيل مياه السدود الى المزارع التى تبعد 50 كيلومترا وباستيعاب اساليب الرى الحديثة وتطبيقها على المساحات المزروعة ونجحت الدولة فى ترشيد استخدام مياه الرى فالماء امانة اذ هو مصدر الحياة ولا حضارة ولا استقرار بدونه فحافظوا عليه ولا تهدروه، رشدوا استهلاكه واجعلوا الحاجة اليه مصدر استهلاكه فهو ثروة لابد من صيانتها والمحافظة عليها. أما فى مجال الكهرباء فقد وصل التيار الكهربائى الى اقصى بوادينا وصحارينا وأصبح بامكان المواطن ان يتمتع بخدمات الكهرباء اينما كان كما ان وزارة الماء والكهرباء بصدد انشاء مركز وطنى للطاقة المتجددة للاستفادة من انواع الطاقة التى يمكن توافرها ومنها الطاقة الشمسية التى تعتبر بلادنا من اصلح البقاع لاستخلاصها كما تعمل الوزارة على اتمام الربط الكهربائى بيننا وبين سلطنة عمان الشقيقة. لقد حظيت جهود الدولة فى مجال حماية البيئة وتنميتها بتقدير دولى متميز حيث كانت مسيرة العمل الطويلة التى بدأت منذ قيام دولة الاتحاد عامرة بمظاهر الاهتمام بالقضايا البيئية فتم انشاء المحميات الطبيعية لتحقيق التوازن فى العلاقة بين الانسان والبيئة وتلافى الخلل الناتج عن الاستنزاف المستمر للموارد الطبيعية اننا ننظر للجهود المبذولة فى مجال الزراعة والتشجير والمياه وحماية البيئة باعتبارها جزءا من الاستراتيجية العليا للدولة ولهذا اصدرنا من القوانين والتشريعات مايكفل مراعاة التقيد بالسياسات البيئية فى كل نشاط مدنى وانسانى صغير او كبير. ان الحفاظ على البيئة مهمة عامة يشارك فى ادائها الافراد والجماعات وعلى مؤسساتنا المختلفة القيام بدورها فى تعميق الوعى بالبيئة وقضاياها ونحمد الله على ان ما أنجزناه فى هذا المجال واضح للعيان فقد نال الاشادة والتقدير من المجتمع الدولى ومؤسساته المعنية بالبيئة والحياة البرية وصارت تجربتنا فى هذا المجال نموذجا يحتذى به ونحن ماضون فى جهودنا فى هذا الصدد لنورث ما ورثنا عن ابائنا من بيئة صحية نظيفة امنة. طفرة صناعية اخوانى المواطنين: لقد صحبت الثورة الزراعية البيئية طفرة صناعية واسعة عمت الامارات كلها واسهمت بفعالية فى اثراء الدخل القومى وتنويع مصادره وتوظيف المدخرات المحلية واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل المنتج لمئات الالاف من المواطنين والمقيمين من ابناء الدول الشقيقة والصديقة لتتكامل المنتجات الصناعية مع الصادرات النفطية حاملة اسم الامارات الى اسواق العالم. وكنا قد خصصنا ما أفاء الله به علينا من مصادر الخيرات من اجل تطور الصناعات غير النفطية فوفرنا لها بيئة جاذبة من خلال بناء المصانع وتقديم التسهيلات والاعفاءات واقامة المناطق الحرة وسن القوانين التى تكفل لها النمو والتطور ودعم منتجاتها على الصعيد الداخلى والخارجى وهدفنا من وراء ذلك الى اقامة صناعات تصديرية تكون قادرة على ان تلعب دورا هاما فى توازن الدخل القومى بعد ان كانت الكفة فى السنوات الاولى لقيام الاتحاد تميل لصالح الصناعات البترولية ومع ان الصناعات التحويلية غير البترولية لاتزال تشارك بنسبة متزايدة فى اجمالى هذا الدخل الا انها مرشحة بفضل الجد والمثابرة للزيادة بشكل ملحوظ ويتوقع ان يحقق الاداء الاقتصادى للدولة فى القطاعات غير النفطية خلال هذا العام ناتجا محليا يفوق 167 مليار درهم. من المجالات الجديدة التى اصبح لنا اسهام بارز فيها صناعة السياحة فبالعمل المتواصل الذى تبذله الجهات المختلفة فى ارساء سياسة سياحية واقامة المشروعات السياحية العملاقة اصبحت الامارات مركزا جاذبا لحركة السياحة الداخلية بين الامارات ومن دول المنطقة وخارجها ونتج عن ذلك اضافة حقيقية للدخل القومى وسوق العمل. واضافة للجذب السياحى فان موقع دولتنا الاستراتيجي وما توفر لها من خير وفير جعلا منها نقطة جذب تجارى دولى فريد وأصبح هذا المركز «على فوائده الجمة» يرتب على الدولة التزامات وتبعات كثيرة فوجودنا فى قلب السوق العالمية يتطلب التزاما بقواعدها وتشريعاتها ومعاهداتها واساليب علمها فى عالم اصبح بلا حواجز او حدود. لقد أولينا أهمية بالغة لنقل تكنولوجيا المعلومات باعتبارها لغة العصر وأبرز عناوينه فى عصر العولمة وكانت النتيجة ان اصبحنا الدولة الرائدة فى المنطقة فى هذا المجال وبدأنا تجربة الحكومات الالكترونية فى اجزاء من بلادنا العزيزة وبدأ كثير من وزاراتنا ودوائرنا المحلية يستخدم فى اعماله احدث ما توصلت اليه هذه التكنولوجيا ولكننا فى الوقت الذى نسير فى هذا الاتجاه بهمة ونشاط لابد ان ندرك ان التمسك بثوابت ديننا الحنيف وتراثنا العربى العريق مهم جدا فى جعل مظاهر العولمة تلتزم بالصبغة الانسانية وجعلها اكثر تعبيرا عن التنوع البشرى على هذا الكوكب. ان حرصنا على ان يستفيد اعلامنا مما تتيحه له التقنيات الحديثة يمثل لدينا اهتماما بتعميق التواصل مع العالم ونقل الحقائق بكل سرعة وموضوعية الى من حولنا لنكون رسل صدق وتعاون فهى تسهم فى شرح تجربتنا السياسية والاقتصادية والتأسيس لوعى وطنى وقومى عميق. ولقد أثبت اعلامنا انه على قدر كبير من المسئوليه اذ تمكن ان يحتل دورا بارزا فى صناعة الخبر وتقديم كل مايهم الوطن والمواطن العربى داخل الامارات وخارجها فى ثوب من الحداثة والعصرية فاستحق الشكر والتقدير وعليه ان يمضى قدما فى تبنى مزيد من التقنيات المعاصرة واساليبها ليعبر بصورة اعمق عما يتطلع اليه المواطن من طموحات وماتفرضه العولمة من تكيف. الأهم بناء الانسان اخوانى المواطنين: ان بناء الانسان يظل اهم كسب للتجربة الاتحادية على الاطلاق فكل ما أنجزنا من مشروعات خلال الاعوام الثلاثين الماضية كان هدفه الانسان تعليما وتأهيلا وصحة واستقرارا وأمنا ورفاهية لم تبخل الدولة على هذا الانسان بشيء وأينما نراه فى سوق العمل نشعر بالاعتزاز والفخر ونحس بالرضا ان الشجرة التى زرعناها قد أثمرت وما أطيب الثمر حين يكون انسانا ناضجا يدرك الجهود التى قامت بها دولته لرفعة شأنه ويسهم فى تواصل هذه الجهود لما فيه مصلحة وطنه. ولاشك ان اعداد المواطن القادر على مواجهة تحديات الغد يتطلب ثورة حقيقية فى المجالات التعليمية والاجتماعية والسياسية ولذلك فقد واصلنا اهتمامنا بكل قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية المختلفة ففى مجال التعليم لم ندخر وسعا فى دعمه اذ اصبح لدينا فى هذا العام 728 مدرسة حكومية يدرس فيها 318 الفا و 267 طالبا بينما كانت فى سنة 1973 «132» مدرسة يدرس فيها 40 الفا و 115 طالبا كما تضاعفت عدد مراكز محو الامية واعداد الدارسين فيها. وحرصنا على تطوير العملية التربوية ولا سيما المعلم الذى يمثل اهم عناصرها بحيث يصل الى درجات عليا من التدريب والقدرة على القيام بأعباء هذه العملية اما التعليم العالى فقد بلغت عدد مؤسساته التى نالت الاعتراف الاكاديمى بها 23 مؤسسة التحق بها 12 الفا وثلاثة طلاب فى العام الحالى ونأمل ان تركز هذه المؤسسات على تخريج كفاءات عالية التأهيل مهنيا عميقة الانتماء وطنيا ليستفيد من علمها ودرايتها الاقتصاد الوطنى فى جميع قطاعاته. اننا نولى الدعوة الى تدريب الشباب المواطنين وتأهيلهم لسوق العمل اهتماما كبيرا فرغم الجهود الكبيرة التى بذلت فى سبيل ذلك الا اننا بحاجة الى المزيد بغية تعميق مفهوم العمل وقيمته بين الشباب الذين يجب ان يؤمنوا بدوره فى خلق شخصياتهم الاجتماعية وحبهم لوطنهم فبناء الوطن يحتاج الى تضحيات لابد للشباب من القيام بها وذلك بالانخراط فى سوق العمل ولا شك فى ان ذلك سيلعب دورا بارزا فى تصحيح الخلل فى التركيبة السكانية وهو هدف نسعى اليه فى كل جهودنا التنموية. أما فى مجال الصحة فقد اصبحنا نفخر بالانجازات العظيمة التى تحققت خلال الاعوام الاخيرة حيث عكست اهتمامنا غير المحدود بالانسان باعتباره الهدف الاسمى والغاية الاساسية فقد اصبحت المستشفيات والمراكز الصحية الشاملة المزودة بأحدث الاجهزة والمعدات والكفاءات المتخصصة تنتشر فى جميع انحاء البلاد وتضاعفت اكثر من عشر مرات اعداد المراكز الصحية والمستشفيات وهدفت الدولة من وراء ذلك الى توفير اقصى درجات اللياقة الصحية التى تسمح للمواطن بالمشاركة الفعالة فى عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفى مجال الاسكان والتخطيط العمرانى أنشأنا المدن الجديدة المزودة بكافة الخدمات الضرورية فوضعنا المخططات وقمنا بتوزيع الاراضى على المواطنين واتخذ بناء المساكن الشعبية فى مناطق مختلفة من الدولة شكلا مستمرا بحيث يتم توزيع المساكن المنجزة فى الوقت الذى يستكمل فيها بناء مساكن اخرى دون توقف وسيستمر العمل فى بناء المساكن الشعبية وسيستمر توزيعها على المواطنين طالما كانت هناك حاجة ماسة لها وقد تمكنت وزارة الاشغال فى هذا العام من انجاز سبعة الاف و 839 مسكنا شعبيا وتسعة الاف و 200 وحدة سكنية موزعة على مختلف امارات الدولة وقد بلغت كلفتها حوالى مليارى درهم كما تمكن برنامج زايد للاسكان من تلبية طلبات الف و 916 حالة بلغ اجمالى كلفتها 833 مليون درهم هادفين من وراء ذلك الى رفاهية المواطن وتزويده بكل مايمكن ان يسهم فى استقراره وتقدمه ويقدم له العون فى بناء وطنه. انجازات حققتها المرأة ولقد واصلنا جهودنا لاستكمال بناء صرح الانسان فى بلدنا فأصدرنا قانونا اتحاديا بشأن الضمان الاجتماعى ليضمن للاسرة المواطنة والارامل والمطلقات والمهجورات والمعاقين والمسنين والعجزة والايتام وأسر المساجين المساعدات الاجتماعية التى توفر لها الحياة الكريمة والاستقرار الجماعى سعيا وراء خلق مجتمع متضامن يسوده الود والتراضى والقناعة لينصرف الى تنشئة ابنائه تنشئة تخدم الوطن واهدافه. ايها الاخوة المواطنون اننا ننظر بعين الرضا للانجاز الذى حققته المرأة الاماراتية فى كل حقل ومجال فوجود المرأة فى مؤسسات التشريع والرقابة والتنفيذ امر هام وحيوى وقد اثبتت التجربة اننا فى حاجة الى رأيها فى الكثير من القضايا التى تتوافق مع طبيعتها وخبرتها الخاصة ووظيفتها فى المجتمع كأمرأة عاملة وزوجة وأم فوقفنا الى جانبها بما يناسب كرامتها ومكانتها فى المجتمع حيث نعمل باستمرار على تمكينها من القيام بمسئولياتها الى جانب الرجل فى مختلف مجالات العمل الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الداخلى حققت المرأة عددا من المكتسبات كان من اهمها اصدار التشريعات التى تكفل حقوقها الدستورية كحق العمل والضمان الاجتماعى والتملك وادارة الاعمال والتمتع بخدمات التعليم بجميع مراحله والرعاية الصحية والمساواة فى الاجر بالاضافة الى ماتتمتع به ميزات خاصة نص عليها قانون الخدمة المدنية الجديد. أما على الصعيد الخارجى فقد قدمت المرأة ممثلة فى الاتحاد النسائى العام دعما متواصلا للاعمال الانسانية والوقوف الى جانب قضايا الحق والعدل مما أهل الاتحاد ليكون فى صدارة مؤسسات العمل المدنى الاماراتية التى تحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولى. ان خلل التركيبة السكانية يؤرقنا كثيرا فعلى الرغم من كثرة الاجراءات التى تم اتخاذها فى هذا الشأن الا اننا مازلنا نعانى منها حيث تشكل بعض التصرفات الفردية قوة كبيرة فى جهودنا لاصلاح هذا الخلل ذلك ان المسئولية فى هذا الامر لابد ان تكون مسئولية جماعية يتفاعل المواطن من خلالها مع اجهزة الدولة فى سياساتها وخططها وبالتالى يجب على الفرد ان يعلم ان جهودنا مقرونة بجهوده ونجاحنا سيكون قاصرا بدون مساهمته الفعالة فى الحد من تفاقم مشاكل الخلل فى التركيبة السكانية. ايها المواطنون الاعزاء ان تلاحم الحاكم بالشعب فى دولتنا كان له الاثر البارز فى دعم اركان الاتحاد وصون مكاسبه وانطلاقا من ايماننا بمبدأ الشورى نهجا اصيلا وركيزة اساسية لبناء الوطن وافساح المجال امام الشعب لتحمل مسئولياته فى هذا البناء وقد اكدنا على مبدأ الشورى منذ اليوم الاول لقيام الاتحاد وها نحن اليوم نعيش خير تطبيق لهذا النهج من خلال المجلس الوطنى الاتحادى الذى يعتبر من افضل نماذج الديمقراطية. وكل ذلك يستوجب اهتماما متميزا بقواتنا المسلحة وهو ما حرصنا عليه اشد الحرص وذلك عبر توفير جميع المستلزمات والشروط التى تجعل من قواتنا المسلحة قوة عصرية قادرة على حماية مكتسبات الوطن من خلال اكسابها احدث القدرات التقنية الضرورية فى التخطيط والتدريب والعتاد والسلاج والانظمة واننا لا نتوانى عن تزويدها بأحدث ما يظهر من انظمة السلاح والدفاع التى تمكنها من تأدية مهامها على خير وجه. لقد رفعت قواتنا المسلحة علم الامارات عاليا فى انحاء مختلفة من العالم حين اعطت للعالم مثالا فريدا لقواتنا المسلحة فى سعيها الى خدمة الانسانية وتوفير الامن والطمأنينة للشعوب والجماعات التى مزقت حياتها الحروب والفتن وبذلك جمعت قواتنا المسلحة بين بسالة الجندى العربى وبين اخلاقه ومروءته فى كل موقف وفى الوقت ذاته عبر هذا النهج عن ايماننا العميق بضرورة استتباب السلم والامن الدوليين على اسس العدل والتعاون والتسامح كما نشيد بدور قواتنا المسلحة الفاعل على الصعيد الداخلى ولاسيما الحد من ظاهرة التسلل عبر الحدود من خلال حرس الحدود والسواحل. ان الدور الذى تؤديه قواتنا المسلحة فى هذا المجال لا ينفصل بحال من الاحوال عن الدور الذى تؤديه اجهزة الشرطة فى توفير اقصى درجات الامن والاستقرارلكل من المواطن والمقيم من خلال تصديها الفاعل للجريمة بكل انواعها والعمل على مكافحتها والتحكم فى مشكلة المخدرات والجرائم المستجدة على مجتمعنا وتعميق مفاهيم المواطنة الصالحة لديهما لذا فقد عملنا منذ البداية على انشاء شرطة عصرية مزودة بالكفاءات العلمية والقدرات التقنية الحديثة ولقد تمكنت بوعى منتسبيها وسهرهم الدائم على مصالح الوطن والمواطنين من جعل بلادنا مثالا للامن والاستقرار. وان النجاح الباهر الذى اظهرته الجمعيات الخيرية خاصة جمعية الهلال الاحمر الاماراتيه جعلنا نعتز بها فهى تقوم بدور يعزز السياسة التى انتهجتها الدولة منذ نشأتها فى تقديم العون المادى والتنموى للدول الصديقة والشقيقة وما زالت دولتنا مستمرة فى جهودها فهى تدعم بشكل متواصل مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى العديد من بلدان العالم خاصة الدول العربية والافريقية والاسيوية وقد استطعنا ان نحتل مكانة متقدمة بين الدول المانحة اذ مولنا اكثر من 217 مشروعا بتكلفة بلغت 15 مليار درهم. مكانة رائدة للامارات اخوانى المواطنون: ان المكانة الرائدة التى تحتلها دولة الامارات فى منظمة العلاقات الدولية هى ثمرة ما انتهجناه من سياسة خارجية معتدلة تناصر الحق والعدالة وتعتمد اسلوب الحوار والتفاهم بين الاشقاء والاصدقاء وتحترم المواثيق والقوانين الدولية وتلتزم بميثاق الامم المتحدة وتراعى قواعد حسن الجوار وسيادة الدولة ووحدة اراضيها ولا تتدخل فى شئونها الداخلية وتجنح لحل النزاعات بالطرق السلمية. فعلى المستوى الخليجى كنا ولا نزال دعاة تعاون وتشاور وتكاتف على مواجهة كل ما يصادف ابناء الخليج العربى من مشكلات ندعو بدعواهم ونقف مع مظلومهم فنردع الظالم ونطالبه بالانصاف لقد باركنا ما توصل اليه الاشقاء فى كل من البحرين وقطر من اتفاق يعزز من روابط الاخوة العربية بيننا جمعيا ويوفر الامن والاستقرار فى منطقة الخليج ويحميها من الاخطار ونتطلع الى قمة التعاون الخليجية القادمة فى مسقط ان يتحقق من خلالها مزيد من التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس وشعوبها. لقد باركنا كل الجهود التى بذلت فى اقناع الجارة المسلمة ايران للجلوس الى مائدة المفاوضات للتباحث حول جزرنا المحتلة او الاحتكام الى محكمة العدل الدولية وما زلنا ندعوها للقبول بمبدأ التحكيم الدولى او بمفاوضات جادة حول الموضوع يكون لها جدول اعمال محدد يلتزم بفترة زمنية محددة وما ذلك الا لاننا نتعامل مع المسألة بالصبر والحكمة ايمانا بأن العلاقات الاسلامية الاسلامية تمثل ركنا هاما فى سياستنا مع حرصنا الدائم على ابقاء الابواب مفتوحة للتفاعل والتوا ل والحوار الجاد. وفى هذا السياق فاننا نعرب عن ارتياحنا للاجواء الايجابية التى شهدتها علاقاتنا بجمهورية ايران الاسلامية مؤخرا آملين ان يسفر ذلك عن ازالة كل العوائق التى تقف فى طريق تحقيق انفراج حقيقى فى هذا العلاقات. لقد اعلنا عن موقفنا من العمل الارهابى الذى تعرضت له كل من مدينتى واشنطن ونيويورك فى 11 سبتمبر الماضى وادناه بشدة فى حينه فنحن ضد الارهاب الذى هو عدو الانسانية والبشرية جمعاء ونقف الى جانب الشرعية الدولية فى كل ما تتخذ من فعل واجراء لمكافحة الارهاب واجتثاثه وسد المنافذ على الارهابيين كما لايقل اهمية عن ذلك ضرورة التخطيط السريع لعمل دولى جماعى لاعادة اعمار افغانستان المنكوبة والقضاء على الاسباب والعوامل التى جعلتها تصل الى ما هى عليه الان. غير اننا لا نقبل الربط بين الارهاب ودين معين او عرق محدد فهو ظاهرة عالمية لا دين لها ولاجنس ونرفض رفضا قاطعا الربط المقصود بين الارهاب وبين حق الشعوب فى مقاومة المحتل والمستعمر فلا نقبل مطلقا ان تكون حياة الابرياء والمدنيين وسيادة الدول هى الثمن لمكافحة الارهاب ومطاردة رعاته كما اننا نعارض اى توسيع لنطاق الحرب بحيث تشمل دولا عربية فالعرب كانوا ولا يزالون اكثر من يعانون من الارهاب والتسلط والاحتلال. اننا نستنكر بقوة وباستمرار كل ما يتعرض له الشعب الفلسطينى الاعزل من السلاح الذى لا تعتبر مقاومته للمحتل لارضه المدجج بالسلاح ارهابا كما نستنكر ما يتعرض له الفلسطينيون من ارهاب الدولة الغاشم الذى تمارسه اسرائيل على مسمع ومرأى من الغرب عامة ومن الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص وهى الدولة العظمى الوحيدة والراعية المفترضة لعملية السلام واننا ننبه المجتمع الدولى لما يتعرض له ابناء فلسطين فى الاراضى العربية المحتلة من صور الظلم والعسف والاهانة قتلا وتنكيلا ونهبا وحصارا واغتيالا وتدميرا للبيوت والممتلكات والمزارع ونرى ان على العالم ان يتحمل مسئولياته فى حماية الطفل الفلسطينى المرأة الفلسطينية والكرامة الفلسطينية. التعاون العربي من أولوياتنا وعلى صعيد الوطن العربى والاسلامى فان قضية التعاون تشكل اولولية مطلقة فى نهج سياستنا وتوجهاتنا القومية ولذا فنحن ننبه فى كل مناسبة الى خطورة استمرار حالة التمزق والتردى التى تمر بها الامة العربية وندعو الى لم الشمل واستعادة التضامن وتجاوز الخلافات والى فتح صفحة جديدة فى العلاقات العربية تقوم على المصارحة والمصالحة بهدف تمكين الامة العربية الاسلامية من مواجهة الاخطار التى تحدق بها. وفى هذا المجال نكرر دعوتنا الى رفع الحصار عن الشعب العراقى وتمكينه من استئناف حياته الطبيعية بعد طول ظلم وحرمان. فالعراق جزء رئيسى ومهم من الامة العربية ولايمكن ابقاؤه مهمشا وبعيدا عن قضاياها ومشاكلها دون الحاق افدح الاضرار بمسيرتها. غير اننا ندعو الاشقاء فى العراق الى بذل المبادرات التى تساهم فى مساعدة شعبهم على الخروج من هذه المحنة وفى مقدمة ذلك اطلاق سراح الاسرى الكويتيين او توضيح مصيرهم. لقد باركنا الانعقاد الدورى لمؤتمرات القمة العربية وذلك لصيانة العمل العربى المشترك وضمان استمراريته وعندما انعقد المؤتمر الدورى الاول للقمة العربية فى عمان فى مارس الماضى رأينا فيه خطة هامة نحو عودة التضامن العربى لان التضامن وحده هو القادر على بث الروح فى الجسد العربى من جديد وهو القادر على تحرير الارادة العربية مما اصابها من وهن وضعف وان قوة العرب وعزتهم فى تضامنهم وان ضعفهم فى تفرقهم. ايها الاخوة ان ثلاثين عاما لاتشكل الا برهة خاطفة فى حياة الامم والشعوب لكنها وبفضل من الله وكرمه وبالايمان بدور القيادة والولاء للوطن وبصون كرامة المواطن والقيام بدوره كانت كافية لتحقيق نجاحنا فى صنع المعجزة معجزة الوحدة ومعجزة التقدم فتوالت صفحات تطورها الاقتصادى وتعاقبت عملية بناء الانسان وازدهرت ثروتنا البيئية والزراعية ونهضتنا العلمية والثقافية والصحية وانتشرت العدالة الاجتماعية التى يزينها الامن والاستقرار فنمت تلك العلاقة الصحية المستمرة بين المواطن والمواطن وبين المواطن ودولته بسائر مؤسساتها وامتدت واشتدت التواصل الانسانى والثقافى والتجارى بيننا دولة ومواطنين وبين العالم كله شرقه وغربه شماله وجنوبه سواء بسواء. واذا كانت دعوتنا لكم هى لحماية ماتحقق لكم والحفاظ عليه فاننا نؤكد مرة اخرى على ان تستزيدوا مما حققتم وان تضاعفوا مكتسابتكم وان تمضوا بدولتكم وبأنفسكم رجالا ونساء نحو الافضل والاحسن لان هذا يزيد من عزة ومنعة وطنكم ونحمدالله ونشكره على عطائه. وليحفظكم الله ولتحرس دولتنا عنايته التى لاتنام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وام
في كلمة وجهها إلى المواطنين، زايد: ما تحقق من انجازات يكتسب قيمته بتماسك شعبنا ووحدة بنيانه، بناء الانسان أهم مكسب للتجربة الاتحادية على الاطلاق
