حققت مؤسسة الامارات للاتصالات «اتصالات» منذ انشائها فى عام 1976 سلسلة من النجاحات ادت الى قيام قطاع اتصالات متميز ليس على صعيد الدول العربية والنامية، وانما جعلته فى مصاف الدول المتقدمة من حيث توفير الخدمات المتطورة بالسرعة المطلوبة وبسعر هو الاقل من نوعه فى الشرق الاوسط ولاسيما بعد سلسلة التخفيضات التى اعلنت عنها خلال الاشهر الثلاثة الماضية بمناسبة الاحتفال بيوبيلها الفضى. وقد اكدت السنوات القليلة الماضية ان الاتصالات والمعرفة والمعلوماتية هي وجوه لعملة واحدة وان الاتصالات هى السبيل لانتاج المعرفة وتوزيعها ولهذا اصبحت تكنولوجيا المعلومات هى البنية التحتية للدول المتقدمة كما اكدت ان الاستثمار فى قطاع الاتصالات هو الاكثر ضمانة ومردودا وان القوة القادرة على الهيمنة فى هذا القطاع ستكون الاكثر قدرة على الهيمنة على صعيد المؤسسات والجماعات والدول. وقد اكد علي سالم العويس مدير عام مؤسسة الامارات للاتصالات فى حديث «لوكالة انباء الامارات» بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين ان النجاح الكبير الذى حققه قطاع الاتصالات فى دولة الامارات العربية المتحدة يعتبر من اهم المؤشرات على نجاح استراتيجية التنمية التى تهدف الى تنويع مصادر للدخل وايجاد مصادر بديلة للنفط. واكد ان الارقام هى خير شاهد على ما تم انجازه فى الدولة فى ظل الادارة والملكية الوطنية لقطاع الاتصالات ولاسيما بعد ان اصبحت اتصالات تقدم نطاقا واسعا من الخدمات الحديثة بدءا من الخدمات الهاتفية الاساسية وما يتصل بها من الخدمات الحديثة مثل البريد الصوتى وتحويل المكالمات واحدث خدمات الهاتف المتحرك وتبادل البيانات الى جانب خدمات الانترنت والتجارة الالكترونية والكابل التلفزيونى ومقاصة بيانات الهاتف المتحرك «جى. اس. ام». فقد ارتفع عدد الخطوط الهاتفية العاملة على مستوى الدولة من 36 الف خط عام 1976 الى اكثر من مليون خط بنهاية اغسطس الماضى حيث وصلت نسبة انتشار الهاتف الى اعلى المعدلات العالمية المعروفة وهى 36 خطا هاتفيا لكل مئة نسمة. كما ارتفع عدد المقاسم العاملة على مستوى الدولة من 28 مقسما عام 1976 الى 256 مقسما بنهاية اغسطس الماضى ووصل عدد المؤسسات الهاتفية والدول التى ترتبط معها دولة الامارات بخدمات الاتصال الدولى المباشر الى 256 هيئة حيث ان هناك اكثر من هيئة هاتفية فى بعض الدول مقابل 36 دولة فقط فى عام 1976 اما الدوائر المتاحة للاتصال الدولى المباشر فقد ارتفعت من 340 دائرة عام 1976 الى ما يزيد على35 الف دائرة فى اغسطس الماضى بينما بلغ عدد دوائر الاتصال نحو 287 الف دائرة بنهاية اغسطس الماضى مقابل 302 دائرة فى عام 1976. وتم خلال هذه الفترة تطوير جميع المقاسم العاملة فى الدولة حتى اصبحت تعمل بالتقنية الرقمية المتطورة بنسبة 100 بالمئة ودعمت الاتصالات المحلية والدولية بشبكة من الالياف البصرية التى توفر قدرات هائلة للتراسل بأعلى درجة من الكفاءة والفاعلية وتقدم نطاقا واسعا من احدث الخدمات الهاتفية وتبادل البيانات اضافة الى قدرتها على استقطاب الخدمات المستقبلية. وتتوالى مشروعات ربط هذه الشبكة المتطورة بمشروعات وكابلات الالياف البصرية والعالمية لدعم متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مجال الاتصالات. وحول تطور الهاتف المتحرك ذكر مدير عام «اتصالات» ان عدد المشتركين بخدمة الهاتف المتحرك وصل بنهاية اغسطس الماضى الى مليون و 664 الف مشترك بمعدل انتشار يزيد على 50 خطا لكل 100 نسمة وهو من اعلى المعدلات على مستوى العالم. واشار الى ان اهتمام المؤسسة ينصب حاليا على خدمات القيمة المضافة للهواتف المتحركة اذ توفر التطبيقات اللاسلكية «واب» سهولة الاتصال بشبكة الانترنت عن طريق اجهزة الهاتف المتحرك كما تخطط المؤسسة لادخال الخدمة العامة لحزم الراديو «جى.بى.ار.اس» قبل نهاية العام الحالى. علما ان هناك نوعين من محطات الارسال والاستقبال «جى.اس.ام» الخارجية المستخدمة هما على درجة التحديد الشاملة «واكرو» والصغرى «ميكرو» حيث تستخدم محطات القواعد الشاملة بشكل رئيسى لتزويد وتوفير استمرارية التغطية بينما استحدثت محطات القواعد الصغرى لفرض تحسين سعة الشبكة. وكان الغرض الرئيسى عند بدء شبكة اتصالات تغطية اقصى مساحة من اراضي الدولة بينما تمثل الهدف فى المرحلة الثانية فى وضع خطة تغطية شاملة للدولة لتقديم تغطية «جى.اس.ام» الى كافة المشتركين بصرف النظر عن المكان والزمان. وفى مارس 1991 اعطيت مؤسسة اتصالات صلاحية تقديم خدماتها السلكية اللاسلكية بين دولة الامارات والخارج كما اعطيت صلاحيات اصدار تراخيص حيازة او استيراد ووضع واستخدام وتشغيل اجهزة الاتصالات وتطوير نظام الاتصالات فى الدولة واصبحت اتصالات اول واكبر شركة اتصالات فى العالم العربى والشرق الاوسط وثانى اكبر شركة تجارية فى العالم العربى بعد شركة سابك السعودية. واشار علي العويس الى ان اسلوب تملك وادارة المؤسسة يعتبر احد اهم عوامل نجاحها وكما هو معروف فان رأسمال اتصالات يبلغ حاليا ثلاثة مليارات درهم يتوزع الى نسبة 60 بالمئة للقطاع الحكومى و40 بالمئة للقطاع الخاص اضافة الى تقاضى الحكومة الاتحادية 60 من اجمالى ارباحها وقد بلغت ايرادات الشركة نحو سبعة مليارات درهم فى عام 1999 ونحو 5 مليارات درهم فى عام 1998. وقد بلغت ارباحها فى عام 2000 مليارين و 87 مليون درهم الى جانب ايرادات اخرى بلغت نحو 280 مليون درهم ارباح بلغت مليارا و900 مليون درهم فى عام 1999. وقد وزعت اتصالات ارباحا على المساهمين فى عام 2000 بلغت مليارا و400 مليون درهم فيما تم تحويل 300 مليون درهم لاحتياطى التطوير و 300 مليون درهم لاحتياطى تجديد الاصول و 350 مليون درهم للاحتياطى العام. وتم فى 2 نوفمبر الماضي تحويل دفعة جديدة قيمتها 98 مليون درهم لحساب برنامج الشيخ زايد للاسكان ليصبح مجموع المبالغ التى قدمتها المؤسسة لهذا المشروع الحضارى العام الحالى 312 مليون درهم كما وصل مجموع المبالغ التى قدمتها اتصالات لحق الامتياز الاتحادى عن العام الحالى مليارا و894 مليون درهم. وتنفيذا لقرار الجمعية العمومية لاتصالات القاضى بتجزئة القيمة الاسمية للسهم من 100 درهم الى 10 دراهم تم اعتبارا من 28 اغسطس الماضى توزيع شهادات الاسهم المجزئة لكل مساهم شهادة واحدة بعد الاسهم التى يملكها ثم اعطى الخيار اعتبارا من 29 اكتوبر الماضى استبدال تلك الشهادات بشهادات تساوى فى عددها الشهادات التى كانت بحوزته بلا رسوم الا ان القيمة المقررة للسهم هى 10 دراهم ستظل كما هى دون تغيير. وقال علي سالم العويس مدير عام اتصالات ان المؤسسة قررت ان تدخل الالفية الجديدة بخطط وافكار جديدة قادرة على متابعة التطور المستمر فى قطاع الاتصالات حيث خطت على الصعيد المحلى خطوة عملاقة تهدف الى استبدال كل شبكتها الهاتفية بشبكة حديثة ذات تقنية عالية تبلغ تكلفتها 6 مليارات درهم يتم تنفيذها خلال السنوات الاربع المقبلة واشار الى اهمية مواجهة تحديات التطورات التكنولوجية فى قطاع الاتصالات مهما كلف ذلك. وتم رصد مبلغ 4 مليارات و 100 مليون درهم للنفقات الرأسمالية على مدى العامين المقبلين فقط وتم تخصيص جزء كبير من هذه الاموال لتمويل اعمال توسعة وتحديث شبكات المقاسم التى تشتمل على تجهيزات «جى.اس.ام» والشبكة الذكية والتجارة الالكترونية وخدمات الانترنت والوسائط المتعددة وستزداد سعة شبكة «جى.اس.ام» لاستيعاب ومساندة 2 مليون و 500 الف مشترك بينما يمكن لشبكة الاتصال بخدمات الانترنت مساندة 500 الف متعامل بالشبكة. واوضح ان اتصالات تجرى حاليا تقييما لتقنية الجيل الثالث للهواتف المتحركة التى طرحته شركة سيمنس العالمية وستجرى تجارب داخل المؤسسة لهذا النظام ومن ثم اعتماده بصورة كاملة عام 2003 . واضاف مدير عام اتصالات ان الفكرة الكامنة وراء شبكات الجيل الثالث هى توحيد المعايير المختلفة التى تستخدمها الشبكات اللاسلكية للجيل الثانى الحالى فبدلا من الشبكات المختلفة فى اوروبا وامريكا واليابان ترمى الخطة الى شبكة واحدة قياسية يتفق عليها ويتم تنفيذها غير انه نتيجة لبعض الامور التقنية فان نظام الجيل الثالث سيستند الى ثلاث تقنيات لاسلكية رئيسية مختلفة وسيسهل تحقيق مجتمع المعلومات اللاسلكية الذى يمثل بدوره نقلة نوعية فى بيئة المحادثة الصوتية الى البيئة الشخصية المتفاعلة الثرية بالمعلومات ومتابعة الاعمال كذلك يساهم الجيل الثالث فى تسريع التقارب بين الاتصالات وتقنية المعلومات ووسائل الاعلام ومقدمى النصوص ودامجى التطبيقات وتكاملها. واكد مدير عام «اتصالات» ان الجيل الثالث سيغير حياتنا بكل تأكيد اذ سيحول الاجهزة الهاتفية المتحركة الى معلومات شخصية لا غنى عنها مجهز بشاشة عرض بيانات ملونة واسعة قادرة على عرض صور لاسلكية رفيعة الجودة كما ستكون مزودة بكاميرات تصوير مما يفتح المجال امام تراسل الوسائل المتعددة والمؤتمرات المصورة اضافة الى التطبيقات المتخصصة مثل التشخيص عن بعد لمهندس الخدمات الميدانية والمراقبة المصورة لموظفى الامن كما تساند اجهزة الهاتف المتحرك من الجيل الثالث كثيرو التنقل على معرفة جداول الطيران والتأخيرات المتوقعة وتغيير خطط السفر وحجز الفنادق والمطاعم وبفضل خدمات التعريف بالمواقع يمكن الدخول الى معرفة التسهيلات والمرافق المتوفرة بالمناطق التى يمرون بجانبها واين موقع اقرب ماكينة صراف آلي واقرب صيدلية واعمال الطرق القائمة بالمنطقة كذلك يمكن استخدامه للاستفادة من ساعات الفراغ التى لا يمكن تجنبها مثل وقت الانتقال بالتاكس وانتظار المواعيد وازدحام السير اذ يمكن بدلا من اضاعة الوقت سدى تسديد بعض الفواتير وتفقد الحساب البنكى او التسوق عبر الشبكة او مشاركة احد الاصدقاء بأي لعبة او تبادل الاحاديث. وحقق برنامج التوطين فى مؤسسة اتصالات نتائج متميزة ولاسيما فى عام 2000 حيث تمكنت المؤسسة من تعيين 722 مواطنا من جميع المستويات التعليمية وفى كافة دوائر واقسام المؤسسة ويبلغ اجمالى عدد المواطنين فى المؤسسة 3 الاف و 429 مواطنا وهو ما يشكل نسبة 36 بالمئة من مجموع العاملين حتى نهاية سبتمبر الماضى. ويوضح مدير عام اتصالات انه فى الوقت الذى وصلت فيه نسبة الموظفين المواطنين من فئة كبار الموظفين الى نسبة 70 بالمئة خلال نفس التاريخ. ولكى تتمكن المؤسسة من تحقيق اهدافها فى التوطين على اسس علمية مدروسة فقد قامت بوضع خطط خمسية حيث حققت الخطة الاولى 1991 الى 1995 نجاحا مشجعا وكانت نتيجة ارتفاع نسبة المواطنين فى وظائف كبار الموظفين اما بالنسبة للخطة الثانية 1996/2000 فقد تم التركيز فيها على كوادر صغار الموظفين ووظائف التعامل مع الجمهور والتى تمثل نسبة عالية من القوى العاملة بالمؤسسة وبالرغم من جميع الصعوبات فقد استطاعت المؤسسة ان تستقطب اكثر من 3 الاف و 429 مواطنا من مختلف الفئات وعلى نهج الخطط السابقة وبعد دراسة شاملة فقد قامت المؤسسة بوضع الخطة الخمسية الثالثة 2001/2005 وتركز هذه الخطة على الوظائف الفنية والاشرافية المتخصصة فى دوائر الهندسة وتكنولوجيا المعلومات الانترنت فقد اعدت برامج جيدة لتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية من خلال اكاديمية اتصالات وبعض المعاهد الاجنبية ومن بينها دبلوم علوم الادارة ودبلوم الاعمال ودبلوم خدمة العملاء وبرنامج المحاسبة القانونية ودبلوم تكنولوجيا المعلومات ودبلومات اخرى فى هندسة التراسل والمقاسم وغيرها. واعلنت مؤسسة اتصالات سلسلة خصومات كبيرة على اسعار المكالمات الدولية مع اكثر من 225 دولة او مؤسسة هاتفية تتعامل معها فى مختلف انحاء العالم تصل نسبتها المتفاوتة الى 78 بالمئة لبعض الدول وذلك اعتبارا من اول سبتمبر الماضى. وقد تم خفض اسعار المكالمات الدولية وخفضت رسوم خدمة «جى.اس.ام» من 320 درهما الى 215 درهما بنسبة 33 فى المئة كما خفضت اتصالات قيمة الاشتراك فى خدمة واصل «جى.اس.ام» بنسبة 46 بالمئة ابتداء من يوم 19 سبتمبر الماضى بحيث اصبح سعر الاشتراك فى خدمة واصل «جى.اس.ام» 185 درهما بدلا من 340 درهما ويشمل السعر الجديد رسوم التوصيل وبطاقة سيم كارد بالاضافة الى الايجار السنوى. كما تم تخفيض رسم الايجار السنوى من 200 الى 100 درهم بالنسبة للمشتركين الحاليين والجدد فى هذه الخدمة واسعة الانتشار حيث تعد هذه الخصومات الاكبر فى تاريخ المؤسسة من حيث الوفورات الكبيرة للعملاء على اسعار مكالماتهم الهاتفية الى مختلف انحاء العالم. واوضح علي سالم العويس ان مؤسسة اتصالات قدمت خدمة الانترنت فى عام 1995 لتصبح احدى نوافذ دولة الامارات العربية المتحدة على العالم وقد لقيت هذه الخدمة اقبالا واسع النطاق حيث تقدم كما هائلا من المعلومات فى مختلف المجالات كالتعليم والثقافة والمعلومات العامة والمجالات الاكبر تخصصية مثل الصحة والفن والمعلومات المصرفية والسياحية والسفر موضحا ارتفاع عدد المشتركين فى هذه الخدمة من 48 الف مشترك فى نهاية اغسطس 1998 الى نحو 250 الف مشترك بنهاية اغسطس الماضى. وام ـ جميل الجندي