امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله برصد نحو 475 مليون درهم لبناء نحو 27 سدا في 35 واديا في الدولة حيث بدأت مرحلة بناء عدد من السدود في 16 واديا وبكلفة 225 مليون درهم من اجمالي المبلغ الموجود للتشييد. وكانت الدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة قد نفذت وانجزت نحو 27 سدا في 19 واديا في المناطق الشمالية والشرقية والوسطى بكلفة 250 مليون درهم من الاجمالي المرصود لتلك المشاريع. واشار تقرير الدائرة الخاصة لصاحب السمو رئيس الدولة الى ان دور السدود هو تغذية المياه الجوفية وذلك من خلال تجميع ونشر مياه الامطار وحجزها في مناطق معينة مما يساعد على تهيئة الاجواء لاتاحة الرشح الطبيعي في هذه المناطق. وبلغ عدد السدود في الدولة 64 سدا في نهاية عام 2001 من ضمنها 27 سدا التي امر بانشائها في المرحلة الاولى صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وتصل الطاقة التخزينية الى 140 مليون متر مكعب سنويا (30800 مليون جالون) وقد تتضاعف هذه الكمية في حالة السيول المتكررة مما يؤكد على اهمية تواصل الجهود للاستفادة من موارد المياه السطحية من امطار وسيول. حيث تشير الدراسات الى ان جدوى الاستفادة من بناء السدود يهدف لتحقيق ما يلي: زيادة تغذية المخزون الجوفي والمحافظة على نوعية المياه الجوفية وايقاف تسرب مياه البحر المالحة اليها. وتوفير مصدر مائي سطحي لري المزروعات. والمحافظة على التربة من التعرية المائية. والحد من الاضرار والخسائر التي تسببها السيول. وتحسين خواص التربة وذلك بترسيب المواد الطموية والغرينية. وتلبية الاحتياجات المائية للسكان في المناطق الزراعية. وتم تنفيذ 27 سدا في كل من امارة رأس الخيمة والفجيرة لنشر المياه وتغذية المخزون المائي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والهدف من هذا المشروع هو الاستفادة من مياه الامطار التي تنحدر في هذه الاودية وتنتشر وتتبخر في السهل دون الاستفادة منها بشكل جيد في الوقت الذي تعاني منه اجزاء كبيرة من المناطق المذكورة من شح المياه وتدهور مناسيبها ونوعيتها. وان معظم السدود التي تنفذ هي من النوع الترابي المكسي بالصخور ذو الجريان العلوي مع انشاء منفذ من خلال السد لاتاحة الرشح الطبيعي من منطقة ما بعد الوادي. والجزء الآخر سدود خرسانية تخزينية. وحواجز مهبطية. وتساعد هذه المنشآت على حماية سكان هذه المناطق من خطر الفيضانات وليس من السهل تحديد الاهمية الاقتصادية المطلقة لانشاء هذه السدود مرتبة من الاعلى الى الاسفل وذلك لاعتبارات عديدة منها طبيعة المنطقة وشح المياه وأثرها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كما ان عوامل اخرى كثيرة تدخل في هذا المجال. وتعتبر هذه السدود ذات اهمية اقتصادية وفائدة كبيرة للحفاظ على نوعية وكمية المياه الجوفية في المنطقة والتطور السكاني والاجتماعي والاقتصادي والبيئي. وأوضح التقرير ان الزراعة في الدولة تعتمد اعتمادا اساسيا على المياه الجوفية في ريها. وتنتشر مزارع الخضار والنخيل والفواكه والغابات والاعلاف وكذلك المساحات الخضراء والزراعات التجميلية في انحاء الدولة. كما انه ما زال الاعتماد على المياه الجوفية لأغراض الشرب مستمرا في بعض امارات الدولة ونظرا للتوسع الزراعي الذي شهدته الدولة منذ بداية السبعينيات فإن الطلب على المياه الجوفية شهد زيادة ملحوظة مع العلم ان كمية التغذية للمياه الجوفية من الامطار والسيول تقدر بـ 120 مليون متر مكعب في السنة ويجري سحب المياه بصفة اساسية من التكوينات الجيولوجية التي يبلغ متوسط اعماقها حوالي 100 متر. ونظرا لان هذه التكوينات لا يتم تغذيتها بدرجة كافية سواء من الامطار التي تتساقط فوقها مباشرة او من مجاري الوديان التي تسيل فوقها او من تكوينات جيولوجية ملاصقة لها. صاحب ذلك هبوط وتدهور نوعية المياه حيث وصلت ملوحة المياه المستخدمة للزراعة في بعض المناطق الزراعية الى حوالي 7 آلاف جزء في المليون ومن اجل وقف تدهور المياه الجوفية والاستفادة من المياه الجوفية والاستفادة من مياه السيول لتغذية المخزون الجوفي وتعويض بعض من الاستهلاك فقد تم بناء العديد من السدود لتغذية المياه الجوفية. وأوضح التقرير ان دولة الامارات وفي زمن قياسي اصبحت من الدول المتقدمة في انتاج مياه التحلية من البحر لتوفير المياه العذبة لمجتمعها وتفوقت على العديد من الدول في توفير الامكانات لمد المدن بالداخل بمتطلبات مياه الشرب للاستهلاك البشري والصناعي على الرغم من الطلب المتزايد على المياه نتيجة التوسع والزيادة السكانية المضطردة في مجتمع الامارات. ومن خلال الالمام بواقع المياه في الدولة نرى ان المؤشرات الاقتصادية والبيئية والعمرانية الحالية وتوجهات صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله تتطلب منا المسارعة بأخذ المعايير اللازمة للمحافظة على ما حققته الدولة من منجزات لضمان توفير مستوى معيشة متقدمة للأجيال الحاضرة والقادمة ولتحقيق الطموحات التنموية المنشودة فإنه يتطلب توفير الامن المائي في الدولة وذلك من خلال تطوير مصادر المياه غير التقليدية «تحلية» وبناء السدود والخزانات لتحسين نوعية وكمية المياه الجوفية.