اكد معالى محمد عيد المريخى رئيس مجلس ادارة المصرف المركزى نجاح السياسة الاقتصادية لدولة الامارات العربية المتحدة التى تهدف الى تنويع القاعدة الاقتصادية فى تخفيف الاثار السلبية للتقلبات فى اسعار البترول الخام، على الرغم من ان الايرادات المتأتية من الصادرات البترولية الخام والمصنعة ما زالت تشكل الايرادات الرئيسية فى الميزانيات الحكومية الاتحادية. وقال فى تصريحات صحافية بمناسبة العيد الوطنى الثلاثين بان دولة الامارات تخطو بهدوء وتصميم نحو رفع مساهمة ودور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى العام وذلك عن طريق توجيه اهتمام خاص بالقطاعات التى يتوقع ان تشكل مساهماتها نصيبا فى الناتج اعلى من نصيب قطاع البترول الخام ويأتي على رأس هذه القطاعات الواعدة قطاع الصناعة التحويلية وقطاع السياحة وقطاع المعلوماتية التقنية وقطاع المشروعات المالية. واكد ان دولة الامارات العربية المتحدة قد حققت انجازات هامة على طريق التنمية الاقتصادية والازدهار الاجتماعى. واضاف معاليه ان المصارف العاملة فى الدولة حققت ارباحا جيدة المستوى فى اعوام 1997 الى 1999 كانت على التوالى 4.1 ثم 4.3 ثم 3.4 مليار درهم ثم ارتفعت هذه الارباح الى 4.8 مليارات درهم فى سنة 2000 موضحا انه على الرغم من الانخفاض الكبير فى معدلات الفائدة فى العام الحالى 2001 فمن المتوقع ان تحقق المصارف العاملة فى الدولة مستويات ارباح معقولة فى هذه السنة ايضا. أسعار النفط واشار الى ان اسعار البترول تحسنت بصورة ملحوظة فى عامى 1999 و 2000 مقارنة بمستواها عام 1998 لذلك ارتفع معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى وبالاسعار الجارية فى عام 1999 بنسبة 13.3 بالمئة وفى عام 2000 بنسبة 20.4 بالمئة الا ان مستويات الاسعار والكميات المنتجة فى عام 2001 قد انخفضت مما سيؤثر سلبا على معدل نمو الناتج ككل غير ان مجموع القطاعات الاقتصادية الاخرى التى حافظت باستمرار على معدلات نمو ايجابية يتوقع ان تستمر فى النمو وبالاسعار الجارية فى سنة 2001 بمعدلات لا تقل عن 4 بالمئة. واشار كذلك الى اصدار قانون هيئة وسوق الاوراق المالية والسلع فى الدولة ثم تبعها انشاء السوق المالى فى كل من دبى وابوظبى بهدف تنظيم عمليات المتاجرة بالاوراق المالية والسلع. وقال معالى محمد عيد المريخى ان اقتصاد الامارات العربية المتحدة يتميز بأنه اقتصاد حر يطبق الية السوق وبالتالى يستعمل الاسعار لتحقيق التخصيص الافضل للموارد المتاحة ولا توجد فيه أية قيود على التجارة تصديرا واستيرادا ولا على استيراد أو تصدير الخدمات كما أنه خال من أية قيود على التحركات الرأسمالية أو تسديد المدفوعات وبالتالى لا وجود لاية رقابة على عمليات صرف العملات الاجنبية وعلى تحويلها من والى الدولة. كما يمتاز بأنه يعتمد على انتاج البترول الخام والغاز حيث تشير التقديرات الاولية الى أن احتياطيات البترول الخام بمعدلات الانتاج الحالية تكفى لما يزيد على مئة سنة وتلك من الغاز لما يزيد على مائتى سنة. واضاف ان من احد وأهم الميزات المتوفرة فى الامارات العربية المتحدة أنها استطاعت من خلال سياستها العمالية المرنة استقدام العمالة الماهرة وغير الماهرة مما مكنها من تحقيق انجازات كبيرة فى فترة قصيرة من الزمن نسبيا وما زالت هذه السياسة العمالية المرنة تعتبر عاملا ايجابيا فى التنمية الشاملة حيث تزامنت مع السياسة الحديثة للدولة الهادفة لتوفير فرص عمل لجميع المؤهلين من أبنائها وفى مختلف القطاعات وفى الوقت نفسه توفير مختلف وأعلى الكفاءات التى يحتاج اليها التطور الاقتصادى المحلى السريع. كما ان نجاح الدولة فى استكمال تشييد بنية أساسية تعد الاحدث والارقى عالميا جعل شبكة البنية الاساسية هذه من طرقات وموانيء ومطارات واتصالات ومستشفيات ومدارس وكليات وجامعات أيضا أحد الميزات الرئيسية لاقتصاد الامارات. واكد رئيس مجلس ادارة المصرف المركزى ان دولة الامارات العربية المتحدة تتمتع بمركز مالى قوى نسبيا مبنى على جهاز مصرفى سليم وقوى يعتبر موازيا فى قدرته وكفاءته لافضل الاجهزة المماثلة فى الدول الصناعية الكبرى ويستمر كل من الميزان التجارى والحساب الجارى فى تحقيق فوائض كبيرة وصلت مستويات قياسية فى سنة 2000. واشار الى الدور الهام للمناطق الحرة العشرة المتواجدة حاليا فى الدولة حيث تعمل الشركات المتواجدة فى هذه المناطق وأغلبها من اسيا والشرق الاوسط وأوروبا فى نشاطات مختلفة تشمل الصناعات التحويلية وتجارة السلع والخدمات وتخزين وانتاج وتوزيع البضائع والمواد الاولية وتوجد فى كل امارة من امارات الدولة السبع منطقة حرة واحدة على الاقل الا أن أكبر هذه المناطق تأسست سنة 1985 فى دبى فى منطقة جبل على وحديثا أنشئت المنطقة الحرة «دبى انترنت» و«ميديا ستى» اللتين تعتبران أولى المناطق الحرة فى العالم للتجارة الالكترونية ومشاريع الوسائل الاعلامية. ونوه فى هذا الصدد بنجاح المناطق الحرة فى جذب عدد كبير من الشركات والاستثمارات الاجنبية المباشرة وكذلك التوسع فى الصادرات غير البترولية مشيرا الى أن أكثر من 3000 شركة «نصفها فى جبل على» تعمل فى هذه المناطق الحرة وبلغ فى سنة 2000 أجمالى استثماراتها 4 مليارات دولار واجمالى تجارتها 8 مليارات دولار. نجاح المناطق الحرة وعزا معالى محمد عيد المريخى نجاح المناطق الحرة لعدد من الاسباب منها السياسات الاقتصادية السليمة والاستقرار السياسى والاجراءات الادارية السريعة والمبسطة للوفاء بمتطلبات الشركات والموقع الجغرافى الاستراتيجى لدولة الامارات فى المنطقة والبنية التحتية الحديثة المدعومة بنظام راق للاتصالات بالاضافة الى ذلك حوافز الاستثمار الخاصة بهذه المناطق مثل الملكية العامة الاجنبية «100 بالمئة» مقابل فقط «49 بالمئة المسموح داخل الدولة كحد أقصى» واعفاءات من الرسوم الجمركية «الا أن البضائع المنتجة فى المناطق الحرة تدفع الرسوم اذا ما اريد ادخالها الى الامارات وباقى دول مجلس التعاون الخليجى اذا لم تنتج من شركات صناعية تحمل رخصة وطنية» وعدم وجود ضرائب دخل على الشركات لعدد من العقود وعدم وجود ضرائب على دخل الافراد وامكانية التملك العقارى للاجانب عن طريق التأجير الطويل الامد والسماح بالاعادة الكاملة لرأس المال والارباح والحصول بسهولة على مصادر طاقة رخيصة وبوفرة وعدم وجود تقييدات على العمالة فيما يخص المواطنين كما توجد نافذة واحدة لمعالجة طلبات الاستثمار والترخيص. واوضح معاليه ان هذه الميزات تشكل الضوء الذى يتم رسم أهداف السياسة الاقتصادية عليه فمن اجل تقليل اعتماد الاقتصاد على القطاع الهيدروكربونى لحمايته من تقلب أسعار البترول الخام والغاز تم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بتحفيز القطاعات والصناعات التى للدولة فيها ميزة نسبية وبتنشيط دور القطاع الخاص الذى وصل مرحلة فى تطوره تجعله قادرا على النهوض بمسئولياته فى التنمية الاقتصادية. وذكر رئيس مجلس ادارة المصرف المركزى انه نظرا لما لاستقرار الاسعار من أهمية بالغة فى تفعيل النشاط الاقتصادى فان السيطرة على التضخم تظل من أولى اهتمامات السياسة الاقتصادية وكنتيجة للتطور التعليمى والثقافى والمؤسساتى الكبير الذى تم خلال مسيرة الثلاثين سنة فقد تخرجت اعداد كبيرة من المواطنين من المدارس الثانوية وكليات التقنية والجامعات المحلية والاجنبية مما استدعى توجيه السياسة العمالية نحو استيعاب جميع هولاء الخريجين فى مختلف الوظائف المتاحة فى الدولة. كما تتعاظم بمرور الزمن أهمية الهدف الاساسى للسياسة الاقتصادية ألا وهو الاستعمال الاكفأ للموارد المتاحة سواء أكانت طبيعية أم مالية أم بشرية أذ فى تحقيق هذا الهدف يكمن الضمان الفعلى لرفاهية ورخاء الاجيال القادمة. وقد نما الناتج المحلى الاجمالى خلال الفترة من 1993 الى 2000 بمعدل سنوى متوسط 8.9 بالمئة أما قطاع البترول الخام فقد سجل نموا بمعدل سنوى متوسط 8.2 بالمئة وبذلك تراوحت المساهمة النسبية لقطاع البترول فى اجمالى الناتج بين 21 بالمئة عام «1998» و35 بالمئة عام «1993». واظهرت أرقام الانفاق على الناتج أن تكوين رأس المال الثابت فى القطاع الخاص نما بمعدل سنوى متوسط 9.9 بالمئة فى الفترة من 1993 الى2000 وانعكست هذه التطورات على الانفاق الاستهلاكى للقطاع الخاص الذى كان متوسط معدل نموه السنوى 8.5 بالمئة فى الفترة ذاتها ولقد انخفض نصيب الانفاق الاستهلاكى الحكومى من الانفاق على الناتج من 18 بالمئة فى سنة 1993 الى 16 بالمئة فى سنة 2000 وفى جانب الانفاق الاستثمارى انخفضت نسبة الانفاق الاستثمارى الحكومى من اجمالى الانفاق على الناتج من 10 بالمئة الى 6.5 بالمئة فى الفترة نفسها بينما ارتفعت نسبة الانفاق الاستثمارى للقطاع الخاص من 9.4 بالمئة الى 9.8 بالمئة. وعزا معالى محمد المريخى ارتفاع معدل نمو السكان «مواطنين ووافدين» خلال فترة السنوات السبع الماضية «5.88 بالمئة» الى الانتعاش الاقتصادى الذى استوجب استقدام عدد أكبر من العمالة الاجنبية مما رفع عدد العاملين فى الدولة خلال الفترة نفسها بنسبة سنوية وسطية 9.5 بالمئة ليتجاوز مجموعهم 1624 الف عامل بنهاية 2000. وكانت الزيادة فى الاسعار الاستهلاكية قد بلغت حدا أدنى فى 1986حين وصلت نسبتها 1.5 بالمئة لكنها لم تلبث أن ارتفعت الى 4.25 بالمئة فى 1993 ومنذ تلك السنة بدأت أسعار الاستهلاك فى مسار تراجعى بحيث وصلت 1.35 بالمئة فى 2000 وتأتى معظم الزيادة فى أسعار الاستهلاك فى أسعار السلع والخدمات المستوردة. وأظهر ميزان المدفوعات الذى يتضمن احصاءات المبادلات التجارية فى السلع والخدمات والتدفقات الرأسمالية للدولة مع باقى دول العالم أن الصادرات السلعية بما فى ذلك اعادة التصدير استمرت فى النمو سنة بعد أخرى على الرغم من تقلب صادرات البترول الخام والغاز وجاء نمو الصادرات فى الفترة من 1993 الى 2000 بمعدل سنوى متوسط 9.72 بالمئة بسبب ضعف نمو الصادرات البترولية التى لم يتجاوز متوسط معدل نموها السنوى 7.85 بالمئة الا أن أجمالى الصادرات السلعية نما بمعدل سنوى متوسط 19.04 بالمئة بسبب نمو الصادرات من المنطقة الحرة فى جبل على وقد بلغت فى سنة 2000 قيمة أجمالى الصادرات 166.21 مليار درهم. نمو الواردات السلعية ونمت الواردات السلعية خلال الفترة من 1993 الى 2000 بمعدل متوسط سنوى 7.5 بالمئة حيث وصلت قيمتها فى سنة 2000 الى 119.49 مليار درهم ونتيجة لتطور الواردات والصادرات فقد ارتفع فائض الميزان التجارى من 14.8 مليار درهم فى 1993 الى 46.72 مليار درهم فى 2000. أما الحساب الجارى الذى يتضمن اضافة الى الصادرات والواردات السلعية صافى ميزان الخدمات بما فى ذلك صافى عوائد الاستثمارات والتحويلات بدون عوض فقد ارتفع فائضه من 3.48 مليارات درهم فى 1993 الى 42.58 مليار درهم فى سنة 2000. ونظرا لعدم وجود ضرائب اتحادية على الدخل أو على الارباح فى دولة الامارات العربية المتحدة فان الايرادات الحكومية كانت وما زالت تعتمد بصورة كبيرة على العائدات المتأتية من انتاج وبيع البترول الخام والغاز ولقد شكلت هذه العائدات 76.59 بالمئة من الايرادات العامة فى الحساب المالى الحكومى الموحد والتى بلغت 37.46 مليار درهم فى 1994 ثم تراجعت نسبة هذه العائدات الى 76.05 بالمئة فى 2000 حين وصلت الايرادات العامة 73.9 مليار درهم وبما يعادل 30.55 بالمئة من الناتج المحلى الاجمالى لتلك السنة ويعود النمو فى الايرادات غير البترولية الى ارتفاع الايرادات من الاستثمارات الحكومية ومن الرسوم الجمركية وغير الجمركية والرسوم الاخرى التى بدأت تحصل مقابل تقديم خدمات متنوعة للمقيمين فى الدولة وتتضمن كذلك أرباح الشركات التى تساهم فيها الدولة. النفقات العامة أما النفقات العامة فقد ارتفعت من 54.95 مليار درهم فى 1994 الى 80.79 مليار درهم 2000 «33.4 بالمئة من الناتج» وشكلت النفقات الجارية «الاجور والرواتب ومشتريات السلع والخدمات والتحويلات» 71.35 بالمئة من اجمالى النفقات العامة فى 1994 ثم ارتفعت هذه النسبة الى 85.5 فى 2000 حين وصلت النفقات الجارية 69.07 مليار درهم ويعود ارتفاع النفقات الجارية للازدياد الكبير فى أعداد العاملين فى مختلف الدوائر الحكومية بسبب التوسع فى الخدمات الحكومية وبالأخص فى قطاعى التعليم والصحة. وقد كان صافى الحساب المالى الحكومى الموحد سالبا فى جميع السنوات من 1994 ولغاية 2000 وبلغ العجز 17.48 مليار درهم فى 1994 ثم انخفض الى 6.89 مليارات درهم فى2000 «بسبب ارتفاع الايرادات بنسبة أعلى من ارتفاع النفقات» أى 2.8 بالمئة من الناتج المحلى الاجمالى. وعلى الرغم من تكرار العجز فى الحساب المالى الحكومى الموحد لم تلجأ الحكومة الاتحادية ولا الحكومات المحلية الى الاقتراض العام وبالتالى لا يوجد دين عام داخلى أو خارجى فى الامارات العربية المتحدة حيث مول أغلب العجز باستمرار من عائدات استثمارات فوائض القطاع الهيدروكربونى وما تبقى من العجز على ضالته مول بالاقتراض المباشر من الجهاز المصرفى. السياسة النقدية وتعتبر السياسة النقدية «الائتمانية» المصرفية أحد أهم أدوات السياسة الاقتصادية نظرا لتأثيرها المباشر على التدفقات النقدية والمالية ضمن اقتصاد الدولة ومنه الى باقى اقتصادات دول العالم. ومن الاهمية بمكان أن يكون تدفق المال من وحدة اقتصادية وشخص طبيعى أو اعتبارى الى وحدة اقتصادية أخرى ضمن الاقتصاد الواحد منتظما وتحت السيطرة كما أن تدفقه من دولة لاخرى يكتسب أهمية خاصة حيث أن عدم التوازن فى مثل هذه التدفقات سيؤدى الى أحداث خلل ينعكس على معدل صرف العملة الوطنية. وتقوم أجهزة الوساطة المالية وتشمل المصارف على اختلاف أنواعها والمؤسسات التمويلية الاخرى على اختلاف أشكالها والوسطاء الماليون والنقديون والصرافون ومكاتب التمثيل بتجميع الاموال من مختلف الوحدات الاقتصادية وتحويلها الى وحدات اقتصادية أخرى بصور وأشكال متعددة ومسميات مختلفة. ولذلك أناط القانون بالمصرف المركزى مهمة تنظيم أجهزة الوساطة المالية ومتابعة رقابتها والتأكد من انضباط وحسن سير عملياتها حفاظا على حسن تدفق النقد وفق القواعد المتعارف عليها وحفاظا فى الوقت ذاته على مصالح وحقوق مختلف الاطراف سواء أكانت دائنة أم مدينة. وأناط القانون بالمصرف المركزى مهمة اصدار الوحدة النقدية والمحافظة على قيمتها وحرية تحويلها الى الوحدات النقدية الاجنبية الصادرة عن الدول الاخرى. وفى ضوء هذا الاطار عملت السياسة النقدية «الائتمانية» المصرفية طيلة العقود الماضية متأثرة على الدوام بالبيئة المؤسساتية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية التى مرت بتطورات ديناميكية فى فترة قصيرة من الزمن تاريخيا. ففى مجال اصدار النقد والمحافظة على قيمته داخليا وخارجيا تابع المصرف المركزى تزويد المصارف العاملة فى الدولة بكل ما تطلبه من نقد وفى الفترة من 1993 الى2000 ارتفع النقد المتداول خارج المصرف المركزى وخارج المصارف من 5.7 مليارات درهم فى ديسمبر 1993 الى10.3 مليارات درهم فى 1999 والى 10.0 مليارات درهم فى ديسمبر سنة 2000 ثم انخفض الى 9.7 مليارات درهم فى يونيو 2001 و يلاحظ تقلب مستوى النقد المتداول من شهر لاخر عاكسا الحاجة الفعلية للسيولة من قبل النشاط الاقتصادى لابرام صفقاته النقدية. وتعتبر الودائع شكلا من أشكال النقد لقدرة مالكها على تحويلها الى نقد أما فورا.. الودائع النقدية أو بثمن الودائع شبه النقدية. وقد نمت الودائع النقدية من 12.5 مليار درهم فى 1993 الى 19.98 مليار درهم فى 1999 فالى 24.05 مليار درهم فى ديسمبر 2000 ثم الى 27.32 مليار درهم فى يونيو 2001 عاكسة نمو السكان وازدياد النشاط الاقتصادى. أما الودائع شبه النقدية فهى ذلك الجزء من الثروة النقدية للوحدة الاقتصادية التى قررت أنها ليست بحاجة فورية اليه فاثرت استثماره فى صورة ودائع توفير أو ودائع لاجل أما بالعملة المحلية أو بالعملة الاجنبية متوقعة جنى بعض العائد منه ريثما تحتاج لاستعماله فهى أذن شكل من أشكال استثمارات الثروة وكانت فى مجتمع الامارات الى وقت قريب من أهم أشكال استثمارات الثروة المنقولة نظرا لغياب الاشكال الاخرى مثل سندات الدين أو لعدم توفرها بصورة كافية مثل أسهم الشركات. وارتفعت الودائع شبه النقدية من 50.29 مليار درهم فى 1993 الى 97.13 مليار درهم فى 1999 ثم وصلت فى ديسمبر 2000 الى 107.47 مليارات درهم ومستوى الودائع شبه النقدية شأنه شأن مستوى الودائع النقدية يتعرض بصورة طارئة لارتفاع أو لانخفاض متجاوبا مع احتياجات الوحدة الاقتصادية المالكة لها والتى تعكس بعض الاحيان تفضيلا لشكل من الموجودات الاستثمارية على اخر. وتمثل الودائع الحكومية أرصدة مختلف الحكومات اتحادية أو على مستوى الامارة ومختلف المؤسسات والادارات الحكومية ومعظمها يكون فى صورة حسابات جارية مفتوحة لدى المصارف بهدف التحويل منها واليها لتغطية المعاملات والصفقات الحكومية من رواتب ومشتريات ورسوم وايرادات أخرى. وعادة ما تتعرض هذه الودائع لتقلبات شديدة تعكس فى الغالب عدم الانتظام والتوافق الزمنى بين الايرادات والنفقات الحكومية. وقد ارتفعت الودائع الحكومية من 21.0 مليار درهم فى 1993 الى 39.33 مليار درهم فى 1999 ثم الى 42.43 مليار درهم فى نهاية سنة 2000 ثم تراجعت الى 37.45 مليار درهم فى يونيو 2001 . ويشكل اجمالى النقد المتداول مع الودائع النقدية وشبه النقدية والودائع الحكومية السيولة الاجمالية التى يعنى المصرف المركزى باستقرارها ونموها. ويستخدم المصرف المركزى حتى تاريخه ثلاث أدوات رئيسية فى تنظيم مستويات السيولة وكلفتها الاداة الاولى هى الاحتياطيات الالزامية والتى هى جزء من الودائع التى يتوجب على المصارف ايداعه لدى المصرف المركزى كاحتياطى يستعمل لدى احتياج المصارف اليه كما تلعب هذه الاحتياطيات دورا اخر وهو تحجيم الائتمان الذى هو أحد الوجوه الاستثمارية من وجهة نظر المصارف للسيولة المتوفرة لديها. وقام المصرف المركزى بتغيير نسب الاحتياطيات الالزامية فى الربع الاخير من 1999 وقد طبقت النسب الجديدة اعتبارا من بداية سنة 2000 بهدف الحد من التقلبات الطارئة والشديدة بعض الاوقات التى تتعرض لها الودائع النقدية. أما الاداة الثانية فهى معدلات الفائدة التى عمد المصرف المركزى منذ 1984 الى تركها تحدد بعوامل العرض والطلب السائدة فى السوق النقدية وقد جعل المصرف المركزى عن طريق تثبيت معدل صرف الدرهم بالدولار منذ نوفمبر 1981 معدلات الفائدة على الدرهم تماثل معدلات الفائدة على الدولار وبذلك تنتفى حاجة المستثمر المحلى لتحويل دراهمه الى دولار لانه سيتلقى تقريبا نفس معدلات الفائدة ويكون المصرف المركزى عن طريق هذه السياسة قد دعم استقرارية مستويات السيولة المحلية بالدرهم. أما الاداة الثالثة فهى شهادات الايداع التى حدد المصرف المركزى منذ مارس 1994 شروط وأحكام اصدارها والهدف من اصدارها هو امتصاص الفائض من السيولة المحلية المتوفرة لدى المصارف محققا لها فى الوقت ذاته عائدا مجزيا وقد ارتفعت مشتريات المصارف من شهادات الايداع من 2084 مليون درهم فى 1993 الى 6206 مليون درهم فى ديسمبر 1996 ثم الى 6429 مليون درهم فى نهاية 1999 ألا أنها قفزت الى 15624 مليون درهم فى نهاية سنة 2000 ثم الى 18938 مليون درهم فى يونيو 2001. واستمر المصرف المركزى فى ربط الدرهم بالدولار بمعدل صرف يبلغ متوسطه 3.671 درهم لكل دولار حتى نوفمبر 1997 عندما قام بتضييق الهامش بين سعر شراء وبيع الدولار الامريكى مقابل الدرهم الى «10» نقاط أساسية بدلا من 40 نقطة أساسية وبذلك أصبح معدل الصرف الوسطى 3.6725 دراهم للدولار وضمن المصرف المركزى حرية تحويل أى مبلغ بالدرهم الى الدولار وبالعكس فهو يلبى بذلك جميع طلبات المصارف لشراء الدولار منه كما يشترى منها أية مبالغ بالدولار تريد بيعها اليه ويشترى المصرف المركزى الدولارات من الحكومات الاتحادية والمحلية التى ترغب بالحصول على الدرهم لتغطية نفقاتها المحلية. وقد أثبتت سياسة معدل صرف الدرهم بالدولار فائدتها لاقتصاد الدولة حيث أن حصيلة الصادرات من البترول الخام والغاز تدفع بالدولار الذى هو أعم وسيلة دفع دولية وهو يستعمل أيضا لدفع فاتورة الواردات على الرغم من أن ما يزيد على 85 بالمئة من واردات الدولة هى من خارج الولايات المتحدة الامريكية وتستعمل سياسة معدل صرف الدرهم بصورة غير مباشرة كأداة من أدوات السياسة التجارية وبالتالى السياسة الاقتصادية. وارتفع صافى الاصول الاجنبية من 62.55 مليار درهم فى 1993 الى 101.22 مليار درهم فى نهاية 1999 ونتيجة التطورات الايجابية التى حدثت فى السوق البترولية العالمية ارتفع صافى الاصول الاجنبية الى 115.04 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2000 ثم الى 13ر124 مليار درهم فى يونيو 2001. ويعتبر الائتمان المحلى الاداة الاستثمارية الرئيسية للمصارف العاملة فى الدولة. واكد معالى محمد عيد المريخى ان المصرف المركزى يهتم بمستوى الائتمان الذى تمنحه المصارف وبكلفته «الفوائد المستوفاة عليه» لان منح الائتمان لاية وحدة اقتصادية يؤدي الى زيادة السيولة عن طريق ما يسمى بالودائع المشتقة مشيرا الى أن الائتمان يمنح على الغالب لتغطية أما انفاق استهلاكى أو انفاق استثمارى وبالتالى فان المخاطر المتعلقة به كبيرة. واضاف أنه فى حالة الانفاق الاستهلاكى يجب على المصرف التأكد من قدرة الوحدة الاقتصادية المقترضة على الوفاء وغالبا ما يعبر عن تلك القدرة بالدخل اليومى أو الاسبوعى أو الشهرى أما فى حالة الانفاق الاستثمارى فيجب على المصرف أن يتأكد من أن المشروع الذى تزمع الوحدة الاقتصادية المقترضة القيام به مستكمل لعناصر نجاح كافية تطمئن المصرف أن أمواله ستعاد اليه بعد اضافة الفوائد عليها. «وام» من جميل الجندي أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: