افتتح عبد الله ناصر السويدي نائب الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «ادنوك» امس الاول القرية التراثية التي تقيمها شركة ادكو امام المبنى الرئيسي للشركة بأبوظبي في اطار احتفالات الدولة بالعيد الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة الثلاثين. كما حضر الافتتاح اوندريه فان سترايب المدير العام لشركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية «ادكو» وممثلي الشركات المساهمة بادكو وحشد ومن المدعوين والمهتمين بالتراث. وقال حسن محمد الصيقل مدير العلاقات العامة بشركة ادكو أن اقامة القرية التراثية ياتي في اطار احتفالات الدولة بالذكرى الثلاثين للعيد الوطني وذلك احتفاء بهذه المناسبة الوطنية الغالية من قبل مجتمع ادكو. واضاف بأن هذه القرية باقسامها المختلفة تعتبر واحدة من اللفتات الكريمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وذلك انطلاقا من مقولة سموه «من ليس له ماض ليس له حاضر» منوها بأن هذه التحقة التراثية الرائعة في التنسيق انجزتها شركة ادكو وادراكا منها للاهمية التي يشكلها الموروث التاريخي من الناحية الثقافية باعتباره زادا فكريا في ذاكرة اجيال اليوم والغد. وقال ان الشركة تتوجه بهذه المناسبة الكبيرة بالتهاني والتبريكات الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الاعلى للبترول سائلين الله عز وجل أن يعيدها على سموها بالخير واليمن والبركات. واوضح الصيقل أن القرية التراثية تضم قسمين بري وبحري وتعكس من خلال الاجنحة والمعروضات الحياة التراثية في البلاد اضافة الى النمط الاقتصادي والاجتماعي الذي عاشته امارة أبوظبي خلال الفترة التي سبقت قيام الاتحاد. من جانبه اكد مبارك البريكي عضو جمعية احياء التراث الشعبي أن هذه القرية تشكل القرية الاكثر شمولا بين القرى التراثية التي اقيمت في انحاء مختلفة من البلاد سابقا. وقال: ان القرية التراثية بثوبها التقليدي تؤكد باقسامها المختلفة البرية والبحرية أن ما بين الماضي والحاضر جسر زمني يربط القرية التي تغفو ليلا ونهارا على شاطئ تتكسر امامه الامواج حيث تربض قصص وحكايات ظلت شاهدة على عصر لم يندثر ما دامت اجيال الحاضر والمستقبل وفيه لحفظه وصيانته. واضاف البريكي أن القرية التراثية تعد نموذجا حيا للحياة التي عاشها مواطنو الامارات في الفترة الاخيرة وتعتبر مساهمة مهمة في تعريف المواطنين والمقيمين في الدولة والسائحين بتراث الامارات. وعن اقسام القرية ومحتوياتها قال البريكي انه يتصدر القرية معرضا للصور القديمة حيث حرصت شركة ادكو من خلاله على مسايرة تطور أبوظبي منذ بداياتها من خلال تسجيل مراحل هذا التطور بالصور مما جعلها مرجعا مصورا للباحثين والدارسين، وللاجيال القادمة، لتعيش مراحل تطور هذه الامارة الفتية، واضعة هذا الانجاز الكبير للتاريخ ليعبر عن الصدق والارادة والتصميم، والصورة التي تغني عن الف كلمة. كما وتضم القرية مجموعة من المقتنيات الاثرية لعائلات كبيرة تهتم بالتراث والمقتنيات الاثرية، مثل عائلة الفهيم، حيث تضم مقتنيات اثرية لرجل الاعمال محمد عبد الجليل الفهيم، ومنها المذياع، واجهزة الاسطوانات والهواتف والتحف الاخرى التي دخلت لأبوظبي منذ القديم، اضافة الى انواع عديدة وكثيرة من السيارات التي استعملت في السنوات الماضية. واضاف البريكي ان القرية التراثية تضم مجموعة من القوارب البحرية «معرض بحري» ومعدات الصيد والغوص الذي كان يشكل العمل الرئيسي للاباء والاجداد، اضافة الى الشعب المرجانية والمحار بجميع انواعها، والاصداف البحرية بجميع انواعها والاسماك البحرية المحلية المجففة والمحنطة بكل انواعها، الى جانب قارب «صجعة غوص» الذي يحتوي جميع انواع الشراع والرجل والفرض الذي يحمل الشراع والدستور والمجاذيف والادينة التي يجلبون بها المحار من القاع الى السفينة. واوضح أن السوق الشعبية تحتل موقعا كبيرا في القرية التراثية وهي عبارة عن دكاكين تراثية تتضمن مشاغل يدوية نسائية حيث تقوم مجموعة من النساء بصناعة عدد من الحاجات الضرورية للحياة اليومية التي كانت تستخدم في الماضي مثل الخوص والمشب والسرود والجفير والقفة، كما تضم القرية معرض الطب الشعبي في الفترة من العام 1935 وحتى بداية الخمسينيات، حيث لم تعرف أبوظبي الطب الحديث حتى تلك الفترة، وانما كان الاعتماد اساسا على الطب الشعبي، وهو الموروث العربي من ازمات بعيدة، وهذا ما جعل صاحب السمو الشيخ زايد مهتما بمركز طب الاعشاب في أبوظبي. كما وتضم القرية التي سوف تستمر طيلة شهر رمضان المبارك العديد من المعارض منها معرض الصقور والحبارى والذي يضم انواع الصقور والحبارى، ووسائل الصيد وصيد الصقور ومواقع انتشارها وتواجدها وصور لرحلات الصيد، ومعرض للاتحاد النسائي ويضم الماكولات الشعبية وادوات التجميل القديمة، ومعرض لادوات الصيد والصقور ومصنع للفضة، ومعرض لاصلاح السلاح، ومصنع الفخار الى جانب جناح خاص بالتراث، حيث يضم هذا الجناح في جنباته المقتينات التراثية والاثرية، ومن اهمها السيوف والخناجر بكل اشكالها وانواعها ومصادرها، كما يضم انواع الزراعات التي كانت معروفة انذاك ووسائل الزراعة التي عرفها اهل أبوظبي قديما وانواع البذور ومصادرها، خاصة وأن اهالي أبوظبي كانوا تجارا للؤلؤ وسفنهم تصل بتجارة اللؤلؤ الى شواطئ الهند وايران وغيرها. كما وتضم القرية نموذجان للبيت القديم والذي يمثل بيت البحر الذي كان يأوي اليه اهل البحر ليكون لهم ظلا من لفح الشمس الحارقة، وفيه الخيمة التي كانت بمثابة السكن الذي يضم افراد الاسرة والتي تحتوي على اسرة النوم التقليدية والسجاد الموضوع على الارضية وموقد التدفئة ايام الشتاء، ومهد الطفل، كما يوجد بها الزوية «الحمام» والكوار «الذي يستعمل لتحضير القهوة والشاي والخبز» مع توفر البارجيل لدخول الهواء البارد ايام الصيف، والذي كان يبنى من جذوع النخيل وسعفه ويغطي سقفه «بالباليزية» وهي مصنوعة من خوص النخيل لتمنع زخات المطر وقت الشتاء. وكذلك تحتوي القرية على خيمة الشعر المنصوبة والتي اعدت لاستقبال الضيوف وتفوح منها روائح القهوة العربية الزكية، وروائح الهيل والبخور، كما تضم الخيمة الطوي «البئر» والتي اشتهرت بها مدينة العين وتبين طريقة احضار المياه من البئر للاستعمالات اليومية، كما تضم الخيمة «الحظيرة» وهي مكان تبيت فيه الابل والماشية لتكون قريبة من صاحبها للاهتمام بها ورعايتها. وتخلل حفل الافتتاح تقديم فقرات فنية عكست فلكلور وتراث دولة الامارات العربية المتحدة. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني:
افتتاح قرية ادكو التراثية بمناسبة العيد الوطني، القرية موروث تاريخي لتنشيط ذاكرة الاجيال وتجسيد حياة الاباء والاجداد
