اختتمت مساء امس الاول اعمال ندوة «دولة الامارات العربية المتحدة» حصاد 30 عاما التي نظمها نادي دبي للصحافة على مدار يومين، وطرح في الجلسة الثانية للامسية اربعة محاور قيمت التجربة الاتحادية وعالجت مواضع الخلل، حيث تحدث الدكتور مطر احمد جمعة نائب الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة عن مسألة التركيبة السكانية واستعرض الدكتور احمد خليل المطوع نائب مدير جامعة الامارات لشئون التخطيط ماهية الاقتصاد الرقمي مابعد النفط في الامارات. وتوقفت الدكتورة مريم لوتاه الاستاذ المساعد للعلوم الانسانية في جامعة الامارات عند انجازات المرأة في ظل الاتحاد. وتعرض الدكتور علي راشد النعيمي نائب مدير الشئون العلمية والتعليمية في جامعة الامارات الى الصعوبات التي تواجه التعليم بعد مرور 30 عاما على التجربة الاتحادية فيما ادار الجلسة الدكتور سليمان جاسم. التركيبة السكانية.. الى أين؟ استهل الدكتور مطر احمد جمعة حديثه حول الخلل في التركيبة السكانية في الجلسة التي ادارها الدكتور سليمان جاسم بتحديد اهم العوامل التي افرزت هذا الخلل والمتمثلة بالطفرة النفطية التي شهدتها الامارات ابان الاتحاد وتنامي حركة التنمية في الدولة الامر الذي حتم استدعاء العمالة الاجنبية للانخراط في هذه العملية وتلبية متطلباتها ولفت الدكتور جمعة الى ان عملية تدفق العمالة جرت من دون تخطيط مما ادى الى نمو عشوائي لهذه العمالة وكانت المحصلة النهائية ان يحتل مواطنو الدولة نسبة 12% من مجمل سكانها الذين يبلغون 4.5 ملايين نسمة. وطرح الدكتور جمعة تساؤلا بناء على ما سبق.. هل سيصبح مواطنو الامارات اقلية ام ان هناك آلية لحل هذه المشكلة؟ واشار الى محاولات الحكومة لتصحيح هذا الوضع من خلال تعديل قوانين العمل لكنه اعتبر هذه الخطوات غير كافية طالما ان الدولة تعمل دون سياسة سكانية واضحة وذكر الدكتور جمعة ان نسبة العمالة الوافدة المفترضية في المجتمعات يتوجب ألا تتجاوز الـ 4%. واقترح المحاضر تأسيس هيئة عليا مستقلة للسكان تتبع مجلس الوزراء بشكل مباشر لوضع حد لتدهور التركيبة السكانية ومن خلال هذه الهيئة يمكن وضع تصور كامل للمشكلة المتراكمة والعمل ضمن استراتيجية عامة للسكان تعمل على تعديل الانشطة التجارية للحد من التدفق العشوائي للعمالة. ونوه الدكتور جمعة الى انه يجب التخفيف التدريجي من العمالة لا التخلص منها مشيرا الى الارتباط الاجتماعي والاقتصادي الذي نشأ بين مواطني الدولة وهذه العمالة وشدد على ضرورة الالتفات الى جزئية ان معدل النمو بين المواطنين لايغطي زيادة العمالة الوافدة حيث ان نسبة المواطنين من اجمالي السكان في عام 1985 كانت تصل الى 24% وتتاقصت هذه النسبة بمعدل سنوي مقداره 2.4% لتصل الى 12% حاليا. وتطرق المحاضر الى الاثر الاجتماعي لخلل التركيبة السكانية الذي بات يهدد الهوية الوطنية والثقافية وخلص الدكتور جمعة الى الحث على ضرورة تضافر جهود القيادة السياسية والقطاعين الخاص والعام لوضع تصور لمواجهة ازمة التركيبة السكانية والعمل على تطويقها. الامارات والاقتصاد الرقمي استشهد الدكتور احمد خليل المطوع في بداية حديثة حول الاقتصاد الرقمي مابعد النفط وعلاقته باقتصاد الامارات بتجربة البيت الابيض الامريكي ابان الولوج الى الالفية الثالثة لاستشراف المستقبل عبر ندوات ناقشت هذا الموضوع وتابع الدكتور المطوع لقد استضاف البيت الابيض العالم الفيزيائي «ستيفن هوكنز» الذي اعتبر الانسان العقبة امام التطور التقني كون هذا التطور سيفوق طاقات الانسان الامر الذي يحتم تطوير الانسان من حيث قدراته على العمل والتفكير والاستيعاب ومن هذا المنطلق اكد الدكتور المطوع ان اي دولة تنظر الى المستقبل يجب ان تأخذ بعين الاعتبار تنمية الانسان والتطوير التقني. وعرج المحاضر الى الحديث حول الاقتصاد الرقمي الذي آثر تسميته باقتصاد المعلومات وهنا شدد الدكتور المطوع على ان التقنية لاتعد تقنية بمجرد استخدام الحاسب الآلي اذا ان الهدف هو كفاءة الاستخدام وما يميز هذا الحراك الاقتصادي بالدرجة الاولى تدني كلفة الحصول على المعلومة اضافة الى سرعة وسهولة الحصول عليها وبالتالي فان معدلات الانتاجية قد ارتفعت. واستعرض الدكتور المطوع خصائص الاقتصاد الرقمي تاركا للمتلقي الحكم، اذا كانت الامارات قد انخرطت في هذا الركب الاقتصادي، موضحا ان هذا النمط الاقتصادي يمتاز بالانتاجية العالية. ومن خصائص الاقتصاد الرقمي اعتمادة على صناعات تعتمد على التقنية والتي ترتكز بالدرجة الاولى على الاستثمار ترتكز بالدرجة الاولى على الاستثمار الانساني وتساءل الدكتور المطوع عن القيمة التي يتمتع بها رأس المال البشري في الامارات. ومن السمات المفصلية للاقتصاد الرقمي اعتماده على رؤوس الاموال المخاطرة التي يمكنها تقبل الافكار الجديدة وتطويرها وتبنيها. فيما اعتبر المحاضر ان رؤوس الأموال المقيمة في الامارات غير مستعدة للعمل ضمن هامش من المخاطرة. وانتقل الدكتور المطوع للحديث عن الاسواق المالية التي تقود العملية الانتاجية في الاقتصاديات المتطورة والدور المحوري الذي تمارسه في تفعيل العجلة الاقتصادية ومن هذا الاساس تساءل المحاضر عن مدى الكفاءة والشفافية التي تتمتع بها الاسواق المالية في الدولة التي يفترض بها قيادة الاقتصاد. وأكد الدكتور المطوع ضرورة الانفتاح على العالم وعلى اهم خصائص الاقتصاديات الحديثة لكن هذا الأمر يبدو محدودا في الدولة مع تخوف القطاع الخاص من المنافسة وقصوره في التعامل مع منظمة التجارة العالمية.. ونوه الى ضرورة وضع خطة تطوع القطاع الخاص للانخراط بالمرحلة المقبلة. وانتقل الدكتور المطوع للحديث على خاصية «الصناعة الخضراء» اي الصناعات التي تتوخى الحد من التلوث البيئي عبر عمليتها الانتاجية متسائلا عن الضوابط والمعايير المفروضة في الدولة حول التلوث البيئي. وعن خاصية الاستثمار في العنصر البشري نوه المحاضر الى حجم الاستثمار في القوى البشرية الذي تحقق في عهد الاتحاد في قطاعي الصحة والتعليم، لكنه استهجن الوضع التعليمي الحالي. ومن الخصائص المحورية التي تحكم الاقتصاديات الحديثة وضوح وسرعة الحصول على المعلومات في حين اعتبر الدكتور المطوع ان هذه الشفافية غير متوفرة بالشكل الكافي في الامارات. وخلص الدكتور المطوع الى القول ان التحديات التي تواجه الاقتصاد الاماراتي جدية وما انجز في السابق لن يكون له دور اذا لم تواجه هذه التحديات. انجازات المرأة في ظل الاتحاد وتناولت الدكتورة مريم لوتاه وضع المرأة الاماراتية والانجازات التي حققتها من رؤية شمولية ومن منظور يعيد المرأة الى سياقها التاريخي والمكاني لافتة الى غياب المعرفة بالمحيط الاجتماعي من كافة جوانبه من قبل القائمين على معالجة قضايا المرأة الاماراتية والعربية بشكل عام. واعتبرت الدكتورة لوتاه القضايا المطروحة على الساحة الثقافية الاماراتية والعربية حيال وضع المرأة قضايا مستقاة من الواقع الغربي كتحرير المرأة ومساواة المرأة بالرجل واضافت المحاضرة اننا امام غربة في القضايا المطروحة وغربة في المنهج المستخدم لتقييم ودراسة وضع المرأة وغربة في معالجة واقع المرأة.. واعتبرت هذه الجوانب اضافة الى اشكاليات واقع المرأة العربية ولم تساهم في الحل بقدر ما خلقت تزييف لوعي المرأة لمشكلاتها. واكدت الدكتورة لوتاه على ان المناهج التي تعتمد على الادوات الاحصائية ليست قادرة على تقييم واقع المرأة، داعية الى ايجاد مناهج اكثر قدرة على رصد وتحليل دور المرأة الفاعل في مجتمعها من دون معزل عن المتغيرات التاريخية وعلى كافة الاصعدة التي تؤثر بشكل مباشر على الحراك الاجتماعي. وطرحت الدكتورة لوتاه تساؤلا حيال القضايا التي ينبغي على المرأة معالجتها والدور المطلوب منها منوهة الى الهوية العربية والاسلامية المحددة التي تتمتع بها المرأة في مجتمعاتنا وضرورة ان ينسجم الدور المناط بها في اطار هذه الهوية. وانتقلت الدكتورة لوتاه بالحديث عن حالة التبعية الثقافية التي تعيشها مجتمعاتنا في ظل العولمة السياسية والثقافية والاقتصادية حيث بات هناك تأطير لدور المرأة ضمن هذه المنظومة الكونية ويفرض في هذا السياق امورا لا تراعي الخصوصية الثقافية للمجتمعات واختتمت الدكتورة لوتاه حديثها بالقول: «لابد للمرأة الاماراتية والعربية من وقفة لمراجعة ما الذي تريده». قطاع التعليم.. الصعوبات والتحديات وفي حديثه اكد الدكتور علي النعيمي على أهمية الانجازات التي حققتها دولة الاتحاد في مجال التعليم اذا ما قورنت بالمنطقة متسائلا عما اذا كانت العملية التعليمية التي رعاها الاتحاد هي نفس العملية التعليمية التي يحتاجها الاتحاد في الوقت الراهن ليحافظ على قوته وتماسكه واستقراره. واوضح الدكتور النعيمي ان العملية التعليمية تعاني من مشكلات كونها في الاساس ذات بعد انساني وثقافي واجتماعي مشددا على ان الوقوف عند المعوقات والصعوبات التي تواجه العملية التعليمية لا يعني الغاء الانجاز والبخس من حق الرواد في هذا الحقل. وتطرق الدكتور النعيمي الى الاولوية التي يحظى بها التعليم بالدولة. وما اذا كان ذلك يجعله قضية ذات بعد استراتيجي؟ وهنا أكد على ضرورة اعادة ترتيب الأولويات في الدولة والتركيز على التنمية البشرية، مشيرا الى ان العملية التعليمية الناجحة ستخفض الكثير من الكلف الاجتماعية واستهجن الدكتور النعيمي دعوات بعض المسئولين لترشيد الانفاق في مجال التعليم مشيرا الى معاناة المؤسسات التعليمية كافة بسبب عجز بميزانياتها. ودعا المحاضر الى وضع رؤية وخطة استراتيجية مركزية تلزم كافة العاملين بالحقل التعليمي. في حين اعتبر الدكتور النعيمي البيروقراطية المركزية من آفات التعليم في الدولة مشددا على ضرورة مشاركة المنغمسين بالعملية التعليمية بصنع القرار الى جانب المسئول. كما دعا الدكتور النعيمي الى الالتفات الى التنمية المهنية لدى القائمين على العملية التعليمية مستشهدا بتخصيص 600 ألف درهم في البند المخصص للتنمية المهنية من اجمالي ميزانية وزارة التعليم التي تبلغ 3 مليارات درهم. وخلص الدكتور النعيمي الى القول «نحن بحاجة الى النظر الى التعليم بصورة جذرية وان نعتبره قضية مجتمعية وليست قضية مسئول ولابد ان نحافظ على المنجز ونفعل العملية التعليمية». متابعة: اشرف الشكعة