كم هو الفرق شاسع والمسافة بعيدة بين من يصنع الحياة وبين من ينصرف ويعرض عنها!! وكم هو البون بعيد بين من يفتح ذراعيه للحياة وبين من يدير ظهره لها ويشيح بوجهه عنها. وكم هي الصورة مختلفة بين من يفهم سر النجاح في الحياة وبين من يضع على عينيه غشاوة من الجهل او عدم الاكتراث بقيمة النجاح وصناعته وحيازته. الخطوة الأولى في صناعة الحياة هي الابتسامة الواثقة من القدرة على تحقيق الاهداف الكبرى في الحياة والخطوة الثانية هي اكتشاف الامكانيات والطاقات الحقيقية المتوفرة التي تمثل الوقود اللازم لتحقيق تلك الاهداف العظيمة، والخطوة الثالثة في صناعة الحياة هي المباشرة بالعمل والانطلاق الحثيث نحو تحقيق الامال والغايات. وبما ان المقدمات الصحيحة تؤدي ولا شك الى نتائج صحيحة فان معادلة النجاح في صناعة الحياة المنشودة ستكون امرا ممكنا بمثل هذه الخطوات وتلك الوسائل. ولو اتينا لنسقط هذا المعنى الثمين على حاضرنا لوجدنا ان ارادة الحياة كانت هي المحرك والرافع نحو بناء الاتحاد وتكوينه وجعله شاهدا ودليلا على حكمة قادتنا وبعد نظرهم واستشرافهم للمستقبل الذي يتوقون اليه. نعم لقد فهم حكامنا ان الوحدة والتكامل هو خيار العقلاء، لكونه الفرس الرابح والمركب الذي لا يخذل راكبيه. ومن هنا فقد جاء الاتحاد اثرا وشاهدا على تلك الارادة التي امتلكها حكام دولتنا وعلى رأسهم سمو الوالد القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله. وفي كل عام نحتفل جميعا بهذه المناسبة الغالية التي جسدت معنى الترابط والتكامل بين افراد المجتمع الواحد وبلغة واضحة يفهمها كل انسان على ان التعاون هو قيمة حضارية قادرة على استثمار الطاقات وتوظيفها نحو بلوغ الاهداف والغايات النبيلة، وان الطريق المختصر الى الفاعلية والبناء يأتي عبر قناة التعاون كشرط من شروط الانجاز والتفوق. هذا الدرس العظيم الذي عبر عنه لسان حال الاتحاد ينبغي ان يكون فلسفة نتبناها نحن ابناء الاتحاد وقيمة نحافظ عليها في طريقة تعاملنا مع مسئولياتنا التي تمليها علينا الحياة. وكم اعطت شجرة الاتحاد ابناءها الخير العميم فان بامكاننا ان نضاعف هذه الثمار ونزيدها حلاوة وجمالا. ان عطايا الاتحاد هي حافز فعلي للانسان على ارض الامارات نحو ممارسة التكامل والتنسيق وتوزيع الادوار اثناء القيام بالاعمال مما يرفع لدى الانسان الشعور بحب الاخرين والاحساس بأهميتهم في حياته. هذه المشاعر الفياضة نحن بحاجة حقيقية اليها لنرتقي بمستوى علاقاتنا نحو بعضنا البعض ولنحيى بمعاني الاخاء والتواصل مما يزيد من حرارة العلاقات ويرشحها للنجاح والبقاء. هذه الشخصية المتعاونة التي دعى اليها الاتحاد تمنح دون شك صاحبها الشعور بالاخرين اينما كانوا وتدفعه للبذل والعطاء، وكيف لا يفعل ذلك وهو الذي سعد بأيادي الاتحاد البيضاء ونعم بعطاياه. ان من عرف قيمة الاتحاد ذاق لذة العطاء ومن ذاق لذة العطاء صار جديرا بأن يكون احد صناع الحياة تماما كاتحادنا الذي عبر وبنجاح لافت عن ان صناعة الحياة خيار القادرين على العطاء. مريم عبدالله النعيمي