يعود الثاني من ديسمبر بوعده وموعده.. فتتعطر أجواء الامارات، وتمتليء كل القلوب والبيوت بمشاعر الفرح الممزوجة بالأمل. وترتدي الامارات الفتية حلتها الانيقة فتتلألأ الأنوار وتعم الاحتفالات ارجاء الدولة، لما لهذا اليوم من مكانة شامخة في نفس كل مواطن وكل عربي وكل مقيم على هذه الأرض الطيبة. ونتذكر جميعا بالحنين ذلك اليوم المجيد الذي شهدت شمسه أغلى قرار ـ اعلان قيام الاتحاد ـ فعندما التقت عزيمة الرجال الميامين قادة الاتحاد العظام بزغ فجر جديد على أرضنا الطيبة، واستطاع زايد الخير واخوانه الحكام ان يضيئوا معا شعلة اتحادنا المظفر، التي توافرت لها بالكفاح والعمل كل عوامل الثبات والاستقرار، فمضت قوافل التنمية لتعمر ارضنا الطيبة في كل الاتجاهات. يعود الثاني من ديسمبر في كل عام فيتجدد معه اللقاء، وفي كل عام انجاز يعقب انجازا، ومبادرات في مجال التنمية البشرية والاقتصادية الواحدة تلو الأخرى، طريق هنا.. وجسر هناك.. مصانع وبنايات.. وامتداد مستمر للرقعة الزراعية لتكتسي الأرض بالخضرة وتعم الخيرات البلاد. ولو شهدت اقداح القهوة العربية الاصيلة لقالت كيف كان الانتقال من البداوة بأصيلها وجميلها الى الحاضر بغير انفعال او افتعال يهدر القيم العربية الاصيلة. فأهلا بالعيد الوطني بعد ان أتم عقده الثالث الذي جاء ليؤكد من جديد المكاسب العملاقة التي حققها الاتحاد في كافة الميادين، وكم يسعد النفس ويبهجها رؤية مظاهر النهضة وهي تستمر وتتألق في كل مكان من اماراتنا السبع الحبيبة التي ترتدي ازهى حللها هذه الايام احتفالا بعيدنا الوطني الثلاثين الذي يأتي هذا العام في اجواء شهر رمضان الفضيل الروحانية المباركة. ويأتي ذكر قائد المسيرة الوحدوية المظفرة الوالد والقائد زايد واخوانه الحكام ليعطر الأفواه وينثر النور على ارض امارات الخير والمحبة والسلام، التي استطاعت ان تحظى بتقدير واهتمام العالم اجمع، حيث برهنت التجربة الوحدوية لدولتنا الفتية على عمق التلاحم بين القيادة والشعب. وكم نشعر جميعا بالفخر والاعتزاز ونحن نرى نظرة الاحترام والتقدير لدولتنا، التي سابقت الزمن وحققت تطورا مذهلا كان محل اشادة واعجاب المجتمع الدولي. ان ما تحقق من نهضة في بلادنا الحبيبة اصبح موضع الدراسة في كثير من الجهات للوقوف على عوامل نجاح تجربتنا الوحدوية التي اصبحت نموذجا يحتذى به في كافة المجتمعات، وعوامل النجاح يطول فيها الحديث.. وما نريد ان نؤكد عليه فقط الآن هو عمق الايمان والارادة الفولاذية لزايد الخير، الذي وهبه الله الحكمة والرأي السديد عندما لاحت له فكرة الاتحاد المباركة ولا ننسى في ذلك اليوم الراحل العظيم رفيق رحلة الاتحاد وانطلاقاته الواعدة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي لن تنسى له الامارات ما أعطاه.. وما قدمه.. حيث سيظل خالدا في سجل تاريخ الامارات وقلوب شعبها. فتحية لرفاق زايد وراشد حكام الامارات الميامين. اما انت يا زايد الخير.. فلن توفيك الكلمات.. ولا العبارات.. ولا الأشعار.. فمهما كتبنا عنك ومهما اسهبنا لن نعطيك حقك.. فعطاؤك لوطنك ولشعبك فاق كل حدود العطاء.. ونهجك يا زايد الخير نبراس لأبنائك.. يمضون به على طريق العطاء. فما اسعدنا نحن ابناء الامارات بك والدا وقائدا فريدا في حكمه.. عميقا في خبرته ورؤيته الثاقبة. فيا قائد سفينة الأمل.. وربانها الماهر رسوت بنا فوق شاطيء الرفاهية والأمان.. وحلقت بنا فوق صهوات الأماني، تجمع لنا المجد وتسطره في قلب التاريخ بأحرف من نور. يا باني نهضتنا.. وصانع وحدتنا.. لك الحب من ابنائك.. ولك الوفاء.. يا من علمتنا كيف يكون العطاء للوطن.. وكيف يكون الانتماء.. فهنيئا لوطنك ولشعبك بك وهنيئا لأمتيك العربية والاسلامية. فيا زايد الخير.. يا من مددت الخير الى كل مكان.. يمدد لك العمر في الخيرات رحمن. وكل عام والامارات وقيادتها وشعبها بخير د. أحمد سعد الشريف