نحن لا نسكن الاوطان بل ان الاوطان هي التي تسكننا وتعيش في داخلنا ويتغلغل حبها في كل خلايانا فنعيش لها ومعها وبها، لاتفارقنا لحظة وان نأت المسافات بيننا وبينها، ولا تواجهنا ابوابها بالصد ان عدنا اليها بعد غياب يوم او سنوات. فالوطن دائما مهما حمل من اسماء مذكرة هو في الحقيقة ام لكل بنية، صغيرهم قبل كبيرهم، البعيد منهم قبل القريب، ولان امومة الوطن حانية فان الاشتياق اليه مثير وعجيب. الوطن يا اجيال الحاضر هو الماضي الذي عاشه جيل سابق وهو المستقبل الذي سيحياه جيل لاحق وبين هذه الاجيال حلقة وصل لاتنفصم نطلق عليها نحن الاحياء لفظ الانتماء وهو مدلول يعني ايضا الحب والولاء. والوطن ام للجميع لاتعرف التمييز بين هذا وذاك، ولا تعرف التقصير لاي سبب كان، فالكل في الاحضان ينالون الدفء والامان اذا اقاموا، والكل في الذاكرة والبال والخاطر اذا ابتعدوا لعذر او سبب، ويبقون هكذا حتى يعودوا الى حضنهم الاثير، الآمن الحصين. الوطن رسالة مكتوبة بلغة واضحة مفهومة تقول سطورها المنثورة: الحب لاينتهي بين الوليد وامه مهما كبرت اعوامه فالام لاتنساه ولا ترتضي بسواه فهو الاثير لديها وان كان حولها ألوف مثله فالكل ابناء والام للجميع هي المرجع والمآل. الوطن في الاسماع وعلى الالسنة نشيد، ونحن لكلماته نردد ونعيد، ولا نمل سماعه في لحظة او ساعة، وفي تكراره حماسة تمنحنا بعض الشجاعة تنبض بها القلوب، وتنتشي النفوس، وتكتسي الملامح براحة ووداعة من بعد نصب او تعب يصيب منا من ذهب في رحلة قصيرة او مهمة عمل. والوطن مستودع الامال في الحل والترحال، وهو ملهم الافكار لكل صاحب بال، وصانع الامان مهما تغير حال، وهو الامانة حقا نصونها ككنز غال لنردها في يوم لبقية الاجيال لتحظى بما حظينا من نعمة او مال. الوطن يا اجيالنا الصاعدة مسيرة واعدة تهون من اجلها كل الصعاب وتتراجع الاسباب وتتسابق السواعد لتنال شرف الوصول في الموعد المأمول. الوطن هو العنوان دون مكان او زمان، وبه ينال بنوه هوية الانسان، ويستدل البعيد على طريق الاياب، يا أيها الجيل الجديد.. فليكن وطنك الحر الاصيل هو الامومة والامانة والنشيد، ولتكن ارضه ساحة الحب الاكيد، وليكن عطاؤك فوق ما تريد فقد منحك في سنوات عمرك كل ما تتمنى وتريد، وهو لايطلب شيئا، انما حق علينا ان نرد له الجميل وان نجعل من اسمه دوما احلى لحن او نشيد، وحين نمنحه محبتنا نهبه منها المزيد. محمود علام