في أيامنا المعاصرة هناك القليل فقط من القادة والزعماء الذين يمتد دورهم القيادي في أوطانهم ليصل إلى كل تفاصيل حياة شعوبهم وخير مثال بين هؤلاء صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله وأبقاه. فقائدنا واعٍ بالفطرة، ومحب للصحراء والأرض، ويحب أيضاً الصيد بالصقور، وتربية الخيل والهجن الأصيلة للمحافظة على التراث، وهو شغوف ببيئته وله فلسفته الخاصة بها، محب لبلاده بلا حدود، يسعى دائماً بجهود مشهودة من قبل أفراد مجتمعه، وضيوف وطنه. وقد حرص سموه طوال السنوات الماضية على النهوض بالبلاد لأرفع وأعلى المستويات في شتى المجالات، فاستثمر الكثير من المناطق الصحراوية وحولها في معجزة زراعية إلى واحات وبساتين تكافح التصحر والمناطق الجافة. كما أمر سموه باقامة المحميات الطبيعية التي أسهمت في المحافظة على أنواع عديدة من النباتات والطيور والحيوانات المعرضة للانقراض، ولاعادة التوازن البيئي المفقود في بيئتها، وكذلك اهتم بالبيئة البحرية والمحافظة عليها، من خلال سن القوانين الهادفة إلى حماية الكائنات البحرية المختلفة والمياه التي غدت من أهم الثروات الطبيعية في الدولة بعد تحليتها وتحويلها لمياه صالحة للاستعمال الانساني. ان التطور العمراني الذي عم البلاد سهل للانسان أفضل سبل العيش ووفر له ما يلبي احتياجاته من الخدمات والمرافق العامة من المستشفيات والمدارس وغيرها، وفي نظر سموه فإن الانسان هو الثروة الحقيقية فلا فائدة للمال دون رجال. ولقد كان للثروة النفطية دور كبير في انجاز هذه المهمة الصعبة، إذ كان التحدي واضحاً لخدمة الانسان على هذه الأرض مقارنة بدول غنية أخرى لها ميزات من مصادر طبيعية وبترولية ولها نفس الصفات البيئية، ولكنها لم تنجز سوى القليل مما تم انجازه في الدولة، لقد أصبح قائدنا الحكيم قائداً بيئيا وتم تكريم سموه بعدة أوسمة وجوائز بيئية عالمية، عرفانا بجهوده في الانجازات البيئية التي تم تحقيقها من أجل بناء وتقدم دولة الامارات وازدهارها حضارياً بين الأمم. وفي ظل قائدنا رجل البيئة وراعيها انتعشت بيئتنا واكتسبت صحة وسلامة، وأصبحت مسئوليتنا نحن أجيال الحاضر ان نسلمها لأجيال المستقبل أكثر عافية وازدهاراً لتبقى الحياة فوق أرضنا أزهى وأجمل وأكثر اشراقاً في غد وبعد غد، بل وفي كل القرون المقبلة.. انها مسئوليتنا لأن زايد الخير رعاه الله هو قدوتنا. عبدالعزيز بن علي النعيمي