عندما يلقي المعلم الدرس في الصف لا يراعي الفروق الفردية بين الطلبة، وهذه المشكلة ليست خاصة بنظام التعليم في الدولة، إنما ظاهرة منتشرة في معظم الدول العربية ودول العالم الثالث. أكد ذلك عيسى السري مدير إدارة تنسيق ومتابعة التوجيه في وزارة التربية، وأضاف ان هذه ثغرة قائمة فعلا وتحتاج إلى تسليط الضوء عليها. وقال: من خلال دراستي لهذا الموضوع نتيجة أهميته اتضح ان طبيعة البنية الهيكلية للمدرسة وقوانينها وممارسات المعلمين في الموقف التعليمي، تعد مشكلة حقيقية تجابه معظم أنظمة التعليم. وفي الواقع الحالي وللأسف لا يراعي النظام التعليمي في الدولة الفروق الفردية. وحول أسباب هذه المشكلة يضيف عيسى السري: لابد من الاشارة الى وجود علاقة وثيقة بين تنظيم المدرسة وبين ما تؤديه من وظائف ترتبط بمشكلة الفروق الفردية. فمثلا المدرسة التي تتطلب من تلاميذها ان يدرسوا المواد نفسها، ويتوقع أن يتقدموا في دراستهم بالمعدل نفسه سوف تختلف في تنظيمها عن مدرسة يدرس جميع تلاميذها المواد نفسها، ولكنها تسمح لكل تلميذ فيها أن يتقدم في دراسته وفق قدراته وامكاناته الخاصة، وتنظيم مثل هاتين المدرستين سيختلف بالضرورة عن تنظيم مدرسة ثالثة تسمح بالتنويع والمرونة في برامجها بحيث يستطيع كل تلميذ أن يدرس ما يناسبه وأن يتقدم فيما يدرسه وفق مستواه الخاص. لذلك فان أسباب المشكلة تعود الى ان نظام الصفوف الذي تسير عليه مدارسنا يعوق التلميذ القادر على التقدم وفق قدراته، ويدفع التلميذ الى عمل ما هو فوق طاقته، والرسوب واعادة السنة لدراسة جميع المواد بغض النظر عن مدى تقدم التلميذ فيها يعتبر حلا ضعيفا لهذه المشكلة، كما ان هذا النظام يتطلب من التلميذ الراسب أن يعيد دراسة أشياء قد تعلمها وفيه يوهم التلميذ الراسب بالعجز والفشل، وهو أشد ما يكون حاجة إلى الشعور بالثقة بالنفس. لان كل تلميذ يستطيع أن يؤدي أعمالا تكسبه ثقة بنفسه وبقدرته على النجاح لو هيئت له الظروف لأداء أعمال تتناسب مع قدراته واستعداداته الحقيقية. وحول مدى استفادته من زيارته الى ألمانيا والاطلاع على النظام التعليمي هناك الذي حل هذه المشكلة بطريقة تربوية أشار عيسى السري الى ان ادارة التوجيه أجرت دراسة مقارنة بين النظامين ويمكن الأخذ بالنظام الألماني لسهولة تنفيذه والقائم على توزيع التلاميذ بعد الصف الرابع الابتدائي الى مسارات بحسب ميولهم، وبالنسبة لنظامنا يمكن أن يكون ذلك بعد الصف الثالث الابتدائي ويتم توزيعهم إلى ثلاث مجموعات: مجموعة فوق المتوسط، ومجموعة متوسطة، ومجموعة دون المتوسط. بحيث يتم التقسيم عن طريق المعلمين وأولياء الأمور، ويعطي ولي الأمر الحرية الى حد ما في تحديد المسار الذي يختاره لابنه، ولكن بعد تقديم الاستشارات المدرسية للمستوى الحقيقي لهذا التلميذ، كما انه لابد أن يكون هناك مرونة بشكل سنوي ليتم اعادة توزيع التلاميذ على المجموعات بحسب التغيرات التي تحدث لمستوياتهم وامكانياتهم، والتنقل بحرية بين المجموعات الثلاث من أجل الحصول على المجموعة التي يمكن أن يتوافق معها بشكل أكبر. وأنا أعتقد ان هذه الطريقة هي الأكثر عملية على أرض الواقع ولكنها ليست أفضل الطرق لمراعاة الفروق الفردية لان التوجهات العالمية الحديثة يسير جزء لا يستهان منها نحو نظام اللاصفوف لمراعاة الفروق الفردية، وهذا يحتاج إلى جهد كبير وليس من المناسب تطبيقه حاليا في الدولة. وحول كيفية الاستفادة من النظام الألماني يقول عيسى السري: للاستفادة من النظام الألماني والطريقة المقترحة في تقسيم المدارس الى ثلاث مجموعات لابد من مراعاة أمرين: الأول وضع ضوابط ومعايير دقيقة لتقسيم التلاميذ. والثاني أن يتبع التقسيم تنويع المنهج وتطويعه ليناسب حاجات وقدرات التلاميذ في كل مجموعة. وحول تقسيم الطلبة الى مجموعات متجانسة وانعكاس ذلك على اتاحة الفرص التعليمية لجميع الطلبة بالقدر والكيفية المتساوية. أجاب عيسى السري: الاجابة عن هذا السؤال تتطلب الاجابة عن ما يلي: هل من العدل أن تحاول التربية توصيل التلميذ ذي الذكاء المحدود الى نفس المستوى الذي يستطيع أن يصل اليه التلميذ الموهوب؟ وهل من العدل أن يحرم التلميذ الموهوب من فرص النمو بحجة ان المساواة تتطلب أن يقف عند حد معين لا يتعداه لكي يكون مثل الآخرين؟ وهل المساواة تعني الضغط على التلميذ الضعيف لكي يصل الى مستوى لا تؤهله له امكاناته وقدراته واستعداداته الشخصية، وان نعطل القادرين على النمو لكي يكونوا متساوين مع زملائهم من غير القادرين؟ أسئلة عديدة تحتاج الى اجابات مقدمة. وهذا يتطلب اجراء دراسة ميدانية ومقارنة مع أنظمة تعليمية متطورة. للوصول الى نظام تعليمي يراعي الفروق الفردية بين الطلبة.