كشفت دراسة لمركز أبحاث سوق العمل بهيئة تنمية الموارد البشرية عن ان ثلثي العمالة الوافدة 68% بدون تعليم أو تعليم دون مستوى المرحلة الثانوية ومستواهم التعليمي أقل بكثير عن مستوى العمالة الوطنية، مما يمثل ظاهرة تدعو للانزعاج مشيرة الى ان 23% من تلك النسبة أميين و15% يعرفون القراءة والكتابة لكنهم لم يكملوا التعليم الابتدائي وهو المستوى الأدنى من المهن التي لا يحبذها المواطنون عادة. وأوضحت الدراسة ان أي مهارات ومعارف للأفراد بأي مجتمع تتأثر بدرجة أو بأخرى بالمستوى العام من المهارات والمعارف السائدة في ذلك المجتمع مشيرة الى ان هذه النقطة جديرة بالاعتبار عند وضع سياسة شاملة للعمالة الوافدة وهذا ما دعا وزارة العمل في قراراتها الاخيرة ان تحد من العمالة الوافدة الأمية. وذكرت الدراسة ان القوى العاملة النسوية على مستوى كلتا المجموعتين مواطنين ومقيمين تتمتع بخلفية تعليمية أفضل بكثير من الذكور. وكشفت الدراسة عن وجود خلل كبير في هياكل قوة العمل الوطنية حيث يتجه المواطنون الى العمل الحكومي أساسا وأصبحت ساحة القطاع الخاص شبه خالية للعمال الوافدين الذين شغلوا 98.7% من وظائفها. وفيما يخص العمالة المهنية فكان المواطنون أقل تفضيلا لها والتي تضم الحرفيين وما يرتبط بهم والعمال الزراعيين وعمال الانتاج ومشغلي الآليات ورغم العدد الهائل من العمالة في هذه المهن فلم يشغل المواطنون منها سوى 1.4% فقط مما يعد تمثيلا يقل عن المتوسط بكثير مقارنة بحجم العمالة الوطنية في أعمال مهنية أخرى. وأشارت الدراسة الى ان مشكلة التوظيف بدولة الامارات (وفي عدد من دول مجلس التعاون الخليجي) تتميز بخصوصية متفردة، فالمواطنون هنا لا يجدون فرص توظيف كافة رغم انهم لا يشكلون سوى أقلية ضمن اجمالي قوة العمل وهذه المشكلة لها جانبان: جانب الطلب وجانب العرض، وقالت الدراسة ان ذلك يعود الى الطلب المتزايد على التوظيف نتيجة لزيادة السكان من جهة وزيادة معدلات مشاركة قوة العمل من جهة أخرى. يأتي بعد ذلك فرص تنافس غير متكافئة في سوق العمل مع قوة العمل غير المواطنة مما أدى الى تفضيل المواطنين للقطاع الحكومي وتكدسهم في وظائفه رغم ان فرص التوظيف في القطاع الخاص أوسع نطاقا وأسرع نموا بالاضافة الى عدم ملاءمة التعليم والمهارات لدى الباحثين عن عمل. وتعود تبعات فرص التنافس غير المتكافئة في سوق العمل الى اختيار أصحاب الأعمال للعاملين بحرية من ضمن مصادر متنوعة لعرض العمالة. ويأتي العمال الى البلاد بذخيرة من الخبرة العلمية والمواقف التي اكتسبوها في بلدانهم وهم على استعداد لقبول أجور أقل مما يتقاضاها المواطنون، فهم يقارنون مستوى المعيشة الذي سيرتضون به في دولة الامارات مع المستوى المتدني ـ عادة ـ في أوطانهم. ويواجه المواطن الذي يلتحق بسوق العمل بعد اكمال دراسته أو الانقطاع عنها منافسة غير عادلة مع الوافد حتى ولو اقتنع بنفس مستوى أجر ذلك الوافد، ونظرا لغياب أولويات توظيف المواطنين في سوق العمل الخاص، فانهم يتجهون نحو التوظيف الحكومي بأعداد كبيرة، خاصة نحو الحكومة الاتحادية حيث يحظون بأولوية أفضل للتوظيف. وأكدت الدراسة على ان تحقيق المزيد من توطين الوظائف لن يتأتى إلا من خلال تحسين نظام الحوافز في شكل درجات أعلى وترقيات أسرع وزيادة في الرواتب أو توفير مكافآت اضافية بالاضافة الى ضرورة النهوض بمستوى الاستعداد العلمي والمهني للعمالة الوطنية (الدوائر المحلية والقطاع الخاص) وتشجيع المواطنين لمواصلة تعليمهم الى المرحلة الجامعية والدراسات العليا وتعلم اللغات الاجنبية (القطاع العام).