اكد معالي مطر الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية على عدم وجود تعارض بين سياسات القطاع الخاص وتوجهات الدولة نحو التوطين مشيرا الى ان لجوء القطاع الخاص للعمالة الوافدة املته ضرورات معروفة ومن ابرزها عدم توفر العمالة الوطنية بالحجم والنوع المطلوبين. جاء ذلك في حوار اجرته مجلة مع معالى وزير العمل اشار خلاله الى ان سياسة القطاع الخاص كقطاع تنافسي تقوم على تخفيض المصاريف الى ادنى حد وتشغيل المواطنين يتطلب دفع رواتب عالية قد لاترضي اصحاب الشركات لانها ستحد من ارباحهم مما ينتج عنه تعارض بين سياسة القطاع الخاص وتوجهات الدولة في التوطين. واشار الى ان المؤشرات ايجابية على رغبة القطاع الخاص في استخدام العمالة الوطنية مشيرا الى ان الدولة تنتهج منهجا جديدا في تحفيز القطاع الخاص والمتوفر له في الاصل الكثير من الحوافز لتشغيل المواطنين. واضاف هناك مقترحات عديدة محل دراسة منها ان تتحمل الدولة العلاوات الاجتماعية وامور اخرى تخضع للمراجعة من وقت لآخر حسب مقتضيات الحال. واكد على ضرورة ان تكون البداية من الاصلاح التعليمي وبما يؤدي الى تطوير المهارات لتتناسب مع حاجة سوق العمل مع اهمية تحديد النشاطات الاقتصادية التي يتفق تطورها مع مصلحة الاقتصاد طويلة المدى وكذلك تحديد النشاطات التي لابد من دعم المواطنين لدخولها. واشار معالي مطر الطاير الى ان هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية كما بدل اسمها تعني بتنمية الموارد البشرية في معناها الواسع بمعنى تهيئة الموارد البشرية الوطنية تعليما وتدريبا وتطويرا بالقدر الذي يساعد على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني الحقيقية من العمالة، كما تبحث الهيئة على المدى القصير في السبل الكفيلة بتوفير الفرص الوظيفية للباحثين عن العمل من المواطنين وبما يؤدي على المدى الطويل في زيادة اسهام الموارد البشرية الوطنية في اجمالي القوى العاملة. ومن الاعتبارات الهامة التي تتبناها تنمية لتهيئة ظروف موضوعية للتوطين في المدى القريب حث جهات التوظيف في القطاعين العام والخاص لاستيعاب الموارد البشرية الوطنية المعطلة وفي الوقت نفسه تنمية الوعي لدى المواطن بأهمية وضرورة المشاركة الفاعلة للعمالة الوطنية في القطاعات كافة. كما جاءت تنمية لتلعب دورا استراتيجيا يستهدف تصحيح الاختلالات القائمة في سوق العمل من المنظورين الآني والمستقبلي ولرسم الخطط الاستراتيجية لزيادة اسهام العمالة الوطنية في ادارة الاقتصاد الوطني. ورغم ان الهيئة لم تبدأ مباشرة اعمالها الا منذ حوالي الثمانية اشهر الا انها شرعت في تحقيق اهدافها قصيرة المدى في مجالات التوظيف والتدريب وابحاث ومعلومات سوق العمل فباشرت في وضع الخطط التي تستهدف تحقيق اهدافها الاستراتيجية التي حددها قانون انشائها. وحول طلبات تشغيل المواطنين التي تتلقاها الوزارات والهيئات الحكومية تشمل ثلاثة انواع: فبعضها للباحثين عن عمل والبعض الآخر من عاملين يبحثون عن تحسين الوضع الوظيفي وبعضها لمتقاعدين، ان عدم وجود جهاز مركزي لتسجيل الباحثين عن عمل يجعل من اصدار حكم شامل امرا غير دقيق. واضاف ان قيام تنمية قد يسهل من هذا الامر خاصة اذا اكتمل مشروع انشاء مكاتبها الفرعية في كل الامارات ولديها الآن مكتب في دبي وسيفتتح مكتب ابوظبي في سبتمبر المقبل وتخطط الهيئة لافتتاح مكتبها بالشارقة في نهاية هذا العام. وحول امكانية اشتراط ادنى من المواطنين في اعمال العديد من الشركات والمؤسسات الحكومية (اتحادية ومحلية)، قال ان هذا الامر يدخل في نطاق سياسات التدخل التي لجأت اليها بعض دول المنطقة كأداة من ادوات التوطين، ورغم ان هذا الامر غير وارد الآن الا ان التفكير فيه غير مستبعد اعتمادا على مجريات عمليات التوطين وما قد يستصحبها من سياسات واجراءات قد يدخل من ضمنها مثل هذا الامر. وحول توجه الوزارة وضع بعض القواعد في منح التراخيص بحيث يتم الحد من الرخص التي لاتخدم الاقتصاد الوطني، اشار معالي مطر الطاير الى انه تم تشكيل لجنة من مجلس الوزراء في هذا الشأن وقد عقدت اللجنة اجتماعات مكثفة في كل الامارات وسترفع توصياتها الى مجلس الوزراء. وحول مدى مزاحمة العمالة الوافدة للمواطنين قال انه بحكم التركيب السكاني الراهن فان العمالة الوافدة تمثل مصدرا تنافسيا فعليا للعمالة الوطنية، وفي ظل سياسات الحرية الاقتصادية المعمول بها في الدولة، فان واجب الدولة يتركز في اعداد وتهيئة العمالة الوطنية لتكتسب قدرات عملية تؤهلها لتنافس رصيفتها الوافدة. فيما يتعلق بمدى عرقلة هذا التنافس لقضية تشغيل المواطنين فان هناك عوامل مثل تدني اجور العمالة الوافدة وشروط خدمتها التي قد لا يقبل بها المواطنون قد تصعب من القدرات التنافسية للمواطنين. وللدولة جهود متعددة لتقوية جانب المواطنين في هذا التنافس خاصة في ظل الادعاء بان المواطنين لا يملكون الخبرة والكفاية المطلوبة ولعل انشاء تنمية يمثل احد اهم هذه الجهود فتنمية معنية بتطوير قدرات المواطنين وتأهيلهم للعمل وفقا لمعطيات سوق العمل وفي ضوء احتياجاته الحقيقية. وحول الحوافز التي تقدمها الوزارة للمنشآت التي تقوم بتدريب وتشغيل المواطنين والاجراءات الاخرى التي تتخذ ضد المنشآت التي ليس لديها نظام تشغيل وتدريب المواطنين، اشار معالي وزير العمل الى ان سياسات الحوافز والعقوبات تأتي في سياق حزم اجرائية ضمن سياسات التدخل التي قد تلجأ اليها الدولة، ومثل هذه السياسات تأتي عقب دراسات متعمقة لاوضاع وتوجهات سوق العمل ولاتزال الدولة تؤمن بدور القطاع الخاص الريادي في عمليات التوطين وانه شريك اصيل في سياسات الدولة على هذا الصعيد.