اكدت دراسة قانونية حديثة أن الرضا هو مصدر الالتزام وهو المعبر عن الارادة غير أن الارادة لها مظهران الاول مظهر باطن مستتر يكمن في ضمير الانسان والثاني مظهر ظاهر معلن ويتمثل بالمظهر الاول بالارادة الباطنة، بينما يتمثل المظهر الثاني بالارادة الظاهرة مشيرة الى أن الارادة الباطنة هي العزم والتصميم الكامن في النفس على امر معين لذا يطلق عليهما البعض الارادة النفسية اما الظاهرة فهي المظهر الخارجي لذلك العزم والتصميم وقد ساد الفقه مذهبان الاول يعطي الامتياز للارادة الباطنة ويجعل لها السبق في ترتيب الاثار القانونية بينما يمثل المذهب الاخر الارادة الظاهرة التي تتمثل بالتعبير عن الارادة الباطنة بوسائل التعبير المختلفة ويجعل لها السبق في انشاء الالتزام وترتيب الاثار القانونية. واشارت الدراسة التي اعدها الدكتور عبد الواحد كرم المستشار بدائرة الفتوى والتشريع ونشرت بالعدد الاخير لمجلة «العدالة» التي تصدرها وزارة العدل أن المؤيدين لمذهب الارادة الباطنة يرون أن الشخص يلتزم بارادته الحقيقية ولابد من الاعتداد بهذه الارادة اما التعبير فهو الوسيلة التي تخرج الارادة الباطنة الى العالم الخارجي ولا يعدو أن يكون قرينة على ان الارادة الباطنة تقبل اثبات العكس ويرى هؤلاء ايضا أن لا قيمة للتعبير في حد ذاته بل أن قيمته تبرز فقط في صدق افصاحه عن الارادة الحقيقية وعلي كل ذي مصلحة أن يتمسك بالارادة الباطنة الحقيقية ويثبت أن التعبير لم يكن يعبر عن هذه الارادة وقد تبنى الفقة الفرنسي هذا الاتجاه. واوضحت الدراسة أن اصحاب مذهب الارادة الظاهرة يرون أن الالتزام لا ينشأ عن الارادة الباطنة التي يضمرها الشخص بل بالتعبير عن هذه الارادة واظهارها للعالم الخارجي فالالتزام ينشأ بالاساس عن رابطة اجتماعية بين طريقين واكثر وهذه الرابطة لا تنشأ الا اذا ظهرت الارادة الباطنة بمظهر خارجي بالتعبير عنها بوسائل التعبير المختلفة، ويرى هؤلاء أن التعبير اذا كان واضحا جليا وخاليا من اللبس فليس لذي المصلحة اثبات خلافة عن الارادة الحقيقية مشيرة الى أنه ما دامت القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية فان القانون لا يعني الا بالمظهر الاجتماعي للارادة وهو التعبير لانه مصدر استقرار التعامل في المجتمع ويشترط في التعبير لكي يرتب اثاره القانونية أن يكون تعبيرا جادا لا هازلا لانه سيرتب التزامات قانونية متبادلة على كل من اطراف العلاقة بينما يرى الفقه الحديث أن التعبير هو جسم الارادة مثل جسم الانسان الذي لا يعني مجرد اثبات وجوده بل هو جزء من شخصه. وقالت ان بعض الفقه يذهب الى ابعد من ذلك ويرى أن التعبير ليس الارادة بذاتها بل هو عنصر من عناصر التصرف الى جانب الارادة ويرى هؤلاء أن للتصرف عنصرين هما الارادة والتعبير ويوجد هذان العنصران متحدين ببعضها البعض في مجموع واحد فكل تعبير ينبغي أن تكون وراءه ارادة تسنده الا ان هذين العنصرين قد يفترقان عن بعضهما احيانا فينشأ التعبير ويكون ملزما رغم عدم اتفاقه مع الارادة كما في عقود التأمين الالزامي حيث يصدر التعبير ويكون ملزما دون أن تكون لصاحبه ارادة حقيقية تسنده لأن صاحب التعبير يصدر تعبيره تنفيذا لحكم القانون وليس استنادا الى ارادة حقيقية ويرى اصحاب هذا الرأي أن التعبير عنصر اصيل انفصل عن مصدره واصبح له كيان ذاتي مستقل عن الارادة الباطنة التي وراءه ولم يعد لصاحبه أن يتمسك بانه اضمر غير ما تضمنه تعبيره وانه قصد معنى اخر غير المعنى الموضوعي لهذا التعبير. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: