أثبتت السنوات الثلاثون الماضية سلامة النهج السياسى المتوازن الذى رسمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والذى يتسم بالحكمة والاعتدال ومناصرة الحق والعدالة، ويستند الى اسلوب الحوار والتفاهم بين الاشقاء والاصدقاء واحترام المواثيق والقوانين الدولية والالتزام بميثاق الامم المتحدة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية ومراعاة قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة اراضيها وحل النزاعات بالطرق السلمية. ويعبر صاحب السمو رئيس الدولة أصدق تعبير عن ايمانه بنهج الحوار والتفاهم واسماع صوت الحق عاليا مدويا بقوله «انه يجب علينا كحكام مسئولين عن الشعوب ان نتعامل مع بعضنا بعضا على أساس من التسامح والرحمة والحوار وليس بالمواجهة والحروب والدمار.. وعلى الدول الصغيرة مسئولية برغم صغر حجمها على الخريطة ان تقوم بما تستطيع لاسماع صوت الحق والعدالة لابعد مدى حتى لو اختلفت فى ذلك مع القوى الكبرى». وهكذا لم يتوقف صاحب السمو رئيس الدولة يوما عن قول كلمة الحق عالية مدوية على أسماع القوى العظمى حتى تراعى العدالة وترفع الظلم أينما كان سواء عن كاهل الشعب الفلسطينى أو الشعب العراقى أو غيرهما من شعوب العالم التى تتعرض للاضطهاد والقهر وتناضل من اجل حقها فى العيش وتقرير المصير. وكان من شأن هذا النهج الحكيم ان تعززت المكانة المرموقة التى احتلتها دولة الامارات فى المجتمع الدولى يوما بعد يوم على مدى السنوات الماضية بسبب ايمانها المطلق بمد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف دول وشعوب العالم والعمل بفعالية من اجل ارساء روح التسامح والالتزام بالقيم الحضارية والانسانية النبيلة وأهداف ومباديء ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولى حتى يسود الامن والاستقرار والتعايش السلمى بين الشعوب. جسد صاحب السمو رئيس الدولة هذا التوجه بقوله «ان المباديء الثابتة التى تشكل دعامة لسياسة دولة الامارات تتمثل فى القيام بكل عمل يرضى الله عز وجل فى أرضه ويرضى عباده ويكون أساسا فى الاحترام المتبادل مع كل دول العالم». وقد ارسى دستور دولة الامارات العربية المتحدة المباديء والمرتكزات التى تستند اليها السياسة الخارجية للدولة حيث نص على ان اتحاد دولة الامارات هو جزء من الوطن العربى الكبير الذى تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك. كما أوضح الدستور ان أحد أهم اهداف الاتحاد هو «انشاء روابط أوثق بين دولة الامارات فى صورة دولة مستقلة ذات سيادة قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان اعضائها متعاون مع الدول العربية ومع كافة الدول الاخرى الصديقة الاعضاء فى منظمة الامم المتحدة وفى الاسرة الدولية على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع». وظلت دولة الامارات منذ اعلان قيامها فى الثانى من ديسمبر عام 1971 وفية لمرتكزات سياستها الخارجية وتجسد ذلك فى مواقفها النابعة اساسا من انتمائها العربى وعلاقاتها المتميزة بالدول الاسلامية ودول العالم الثالث ورغبتها فى التعاون مع جميع الدول المحبة للعدل والسلام. وعبر النهج الحكيم لصاحب السمو رئيس الدولة تجاه مختلف القضايا العربية والاسلامية والدولية عن أصالة المباديء التى اعتمدها سموه لتقييم تطورات السياسة الدولية حيث برهنت تلك المواقف على فهم وادراك عميقين لاهمية الربط بين تدعيم الكيان الاتحادى لدولة الامارات وبين ضمان أمن واستقرار منطقة الخليج والعالم العربى. وكانت دولة الامارات على موعد مع القدر فى السادس من اغسطس عام 1966 حين تولى صاحب السمو رئيس الدولة مقاليد الحكم فى امارة ابوظبى حيث سعى سموه بايمان عميق وارادة لاتلين على مدى خمس سنوات الى قيام كيان اتحادى على هذه البقعة الاستراتيجية من العالم حتى اعلن عن قيام اتحاد الامارات فى الثانى من ديسمبر عام 1971. ويعبر سموه عن ايمانه الراسخ بالوحدة باعتبارها مصدر القوة بقوله «اننا نؤمن بالوحدة وطنيا وخليجيا وعربيا واسلاميا وايمانيا لايتزعزع ولايتطرق اليه الشك وذلك بما نملك من عناصر الوحدة والقوة المتمثلة فى وحدة المصير ووحدة الهدف ووحدة اللغة والتراث المشترك والدين». والتهمة التى لاينفيها صاحب السمو رئيس الدولة هى انه وحدوى ويعبر سموه عن ذلك بقوله «يتهمنى الناس بأننى وحدوى وهذه تهمة لا أنفيها.. طبعا انا وحدوى ولكننى لا أفرض هذه الوحدة على أحد قط». زايد وتأسيس مجلس التعاون وانطلاقا من هذا الايمان المطلق بالوحدة فقد عمل صاحب السمو رئيس الدولة بتفان واخلاص مع اخوانه قادة دول الخليج العربية حتى أعلن فى 25 مايو عام 1981 ومن مدينة ابوظبى عاصمة دولة الاتحاد عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وعن أهداف المجلس يقول سموه «ان مجلس التعاون خطوة مهمة لدعم التآزر والتعاون المشترك بين دول الخليج من أجل تحقيق طموحات شعبها الذى يرتبط بالصلة الواحدة والهدف المشترك الواحد وان تعاون دول الخليج هو دعم للامة العربية بأسرها وللجامعة العربية بشكل خاص». وبحكمته المعهودة ورؤيته الثاقبة يحدد صاحب السمو رئيس الدولة معالم السياسة الخارجية لدولة الامارات بقوله «نحن فى الخليج نسير سياستنا الخارجية فى اتجاهين متوازنين.. فنحن فى علاقاتنا مع الدول العربية والاسلامية نعتبرها علاقة الاخوة فى الاسلام التى فرضها علينا ديننا الحنيف ونحن نتعامل مع هذه الدول معاملة الاخ لاخيه.. اما الخط الاخر فهو خط انسانى بحت.. فعلى اعتبار اننا جزء من هذا العالم الكبير فعلينا واجب ونتعامل معها كبشر.. نحترمهم كبشر ويحترموننا كبشر ونكن لهم بقدر مايكنون لنا من صداقة وود». جزر الامارات المحتلة ويعكس صاحب السمو رئيس الدولة ايمانه المطلق بمباديء حسن الجوار والتفاهم مع الجيران وحل النزاعات بالطرق السلمية بقوله «الحقيقة اننا نسعى دائما ان تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس من التفاهم التام والروابط الاخوية القومية المتينة ولايمكن ان نسعى فى يوم من الايام الى ما يسيء الى اصدقائنا أو جيراننا واذا كان هناك أى نزاع أو سوء تفاهم بيننا وبين جار لنا أو صديق أو شقيق فاننا نتجه الى الله ونطلب منه ان يلهمنا الصبر والقدرة على أن نصل مع الصديق أو الشقيق والجار الى تفاهم يفيد الطرفين دون اللجوء الى مايضر بمصالح البلدين أو يقودها الى النزاع المسلح». وتتطلع دولة الامارات انطلاقا من ايمانها الدائم بضرورة انتهاج الحوار والمفاوضات السلمية كاسلوب أمثل لحل الخلافات بين الدول.. الى ان تتجاوب ايران مع مبادرات دولة الامارات السلمية الداعية الى ايجاد حل لقضية احتلال ايران لجزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى اما عن طريق المفاوضات المباشرة أو احالة هذا النزاع الى محكمة العدل الدولية استنادا الى مباديء ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولى. كما تأمل دولة الامارات ان تسهم الزيارة التى قام بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية الى طهران فى 23 يوليو الماضى وزيارة محمد على أبطحى مبعوث الرئيس الايرانى الى ابوظبى فى السادس من اغسطس الماضى فى ايجاد حل سلمى لقضية احتلال ايران لجزرنا الثلاث وتعزيز بناء الثقة وتعميق مبدأ التعايش السلمى وحسن الجوار. الهجمات الاجرامية على أمريكا أدانت دولة الامارات العربية المتحدة بشدة الهجمات الاجرامية التى تعرضت لها الولايات المتحدة فى 11 سبتمبر الماضى فور وقوعها والتى راح ضحيتها الاف القتلى والجرحى من الابرياء. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة فى اتصال هاتفى أجراه مع الرئيس الامريكى جورج بوش يوم 17 سبتمبر الماضى موقف دولة الامارات الثابت فى رفض الارهاب بكل صوره واشكاله قائلا «ان الارهاب بغيض من وجهة نظر الاسلام والديانات السماوية الاخرى وهو عدو لدود للانسانية جمعاء». كما أكد صاحب السمو رئيس الدولة استعداد دولة الامارات التام للتعاون فى مكافحة الارهاب وشدد على ان التضامن الدولى ضد الارهاب يجب ان ينطلق من مباديء ثابتة لاتكيل بمكيالين وان على الولايات المتحدة والمجتمع الدولى العمل ايضا وفى الوقت ذاته على وقف اعمال الارهاب الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة لكى لاتشعر شعوب العالم بالظلم والاجحاف. وكان صاحب السمو رئيس الدولة قد وجه رسالة مباشرة الى قادة دول حلف الاطلسى وروسيا الاتحادية والصين الشعبية فى 16 سبتمبر الماضى طالبهم فيها ان يتزامن بناء التحالف الدول القوى ضد الارهاب مع تحالف دولى قوى مواز فى الوقت ذاته لبذل جهود فعلية صادقة للوصول الى الحل النهائى والعادل لازمة الشرق الاوسط. وقال صاحب السمو رئيس الدولة فى رسالته التى نقلها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية لسفراء تلك الدول «اننا نطلب من جميع القادة ان يعملوا على المسارين فى الوقت نفسه لانه وبصراحة كاملة بدون ايجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الاوسط يقوم على تطبيق الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطينى من حقه فى تقرير المصير وانهاء الاحتلال واقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس فلن يكون هناك سلام دائم». وفى كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة فى دورتها الحالية السادسة والخمسين يوم 12 نوفمبر الجاري قال معالى راشد عبدالله وزير الخارجية ان دولة الامارات التى اصيبت بصدمة عميقة اثر وقوع هذا الحدث الاجرامى غير الاخلاقى تعلن وقوفها وتعاونها بالكامل الى جانب حكومة الولايات المتحدة الامريكية وسائر الجهود الاقليمية والدولية الاخرى الرامية الى ملاحقة مرتكبى هذه الاعمال الوحشية وتقديمهم الى العدالة كما وان تحقيق هذا الامر يتطلب التدقيق والبحث لمعرفة المجرمين الحقيقين الذين نفذوا هذا العمل الشرير وعدم القفز الى ايحاءات واستنتاجات متسرعة قد تؤدى الى افلات الجناة الحقيقيين ومعاقبة قوم اخرين بجهالة». ودعا معاليه المجتمع الدولى الى العمل على تعزيز آليات وحجم الاغاثة والمساعدات الانسانية المقدمة لابناء الشعب الافغانى». وقد قام وفد من جمعية الهلال الاحمر بالدولة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس جمعية الهلال الاحمر بجولة فى افغانستان فى شهر اكتوبر الماضى استمرت 25 يوما قدم خلالها أكثر من 900 طن من الاغذية والادوية للشعب الافغانى. الوضع في العراق دعت دولة الامارات الامم المتحدة الى ضرورة ايجاد صيغة سياسية مقبولة من جميع الاطراف تكفل رفع الجزاءات عن شعب العراق وتحافظ فى الوقت نفسه على سيادة العراق ووحدة اراضيه مشيرة الى انه رغم مضى 11 عاما الا ان الشعب العراقى لايزال يعانى من استمرار العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليه فضلا عن ان برنامج النفط مقابل الغذاء لايشكل على الاطلاق الالية العملية المطلوبة لاحتواء ومعالجة اثار العقوبات المدمرة على هذا الشعب. وأكدت دولة الامارات ان اعادة اللحمة بين العراق والكويت تتطلب العمل على حل المشاكل التى نجمت عن احتلال العراق للكويت وعلى رأسها عودة الاسرى والمحتجزين وغيرهم من رعايا الدول الاخرى تماشيا مع القرارات الدولية. مساندة القضية الفلسطينية لم تدخر دولة الامارات جهدا فى دعم القضية الفلسطينية فى مختلف المحافل خاصة منذ اندلاع انتفاضة الاقصى فى 28 سبتمبر عام 2000 بل ان صاحب السمو رئيس الدولة ربط بين محاربة الارهاب الدولى بعد احداث سبتمبر فى امريكا وبين ضرورة قيام المجتمع الدولى بمواجهة الارهاب الذى تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى. وخلال استقباله وليام بيرنز المبعوث الامريكى الى الشرق الاوسط فى الثالث من يوليو بقصر البحر ندد صاحب السمو رئيس الدولة بالعدوان الاسرائيلى المتواصل على الشعب الفلسطينى الاعزل الذى لايملك الا الحجر فى مواجهة الاسلحة الفتاكة فى الوقت الذى نرى فيه امريكا عاجزة عن ردع اسرائيل. وقال سموه «ان المطلوب من الادارة الامريكية ان تكون قدوة وراعية للسلام بالفعل واكثر عقلانية وتوازنا وان توقف الارهاب والعدوان والجرائم غير الانسانية التى ترتكبها اسرائيل وان تكثف تحركاتها من اجل استتباب السلام والامن وهذا واجب سياسى واخلاقى عليها». وفى كلمته امام الجمعية العامة أشار معالى راشد عبدالله الى ان الاراضى الفلسطينية المحتلة تعيش منذ الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 مآسي بشرية واحداث عنف بسبب سياسة ارهاب الدولة التى تنتهجها اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطينى بما فيها ممارسة العدوان والقتل الجماعى والتصفيات الجسدية للكوادر الفلسطينية والتى راح ضحيتها حتى الان ما يزيد على 750 شهيدا وعشرات الالاف من المصابين والجرحى الابرياء نصفهم من الاطفال والنساء. وأكدت دولة الامارات مساندتها بقوة لحق الشعب الفلسطينى المشروع فى تقرير المصير واقامة دولته فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وأعربت عن رفضها وادانتها لكافة الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة التى ترتكب بحق هذا الشعب الشقيق وطالبت مجددا الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن الدولى والدول الفاعلة والمؤثرة بالشئون الدولية فيه وفى مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبى للنهوض بمسئولياتها السياسية والقانونية بعيدا عن سياسة الانحياز وازدواجية المعايير.. كما دعت دولة الامارات تلك الدول للعمل على اتخاذ الاجراءات الضرورية واللازمة لحمل اسرائيل باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال على الوقف الفورى والعاجل لكافة انواع الحصار والاعتداءات والاعتقالات وسياسات الاستفزاز والاستيطان غير الشرعى التى ترتكبها يوميا ضد ابناء الشعب الفلسطينى واراضيهم ومقدساتهم. وطالبت فى هذا الاطار ايضا بايجاد آلية دولية عادلة دون اى مزيد من التأخير لتتولى توفير الحماية المشروعة للشعب الفلسطينى. وأكدت دولة الامارات ان تحقيق الامن والسلام العادل والشامل فى منطقة الشرق الاوسط يتطلب من اسرائيل الالتزام الدقيق بالاتفاقيات والبروتوكولات التى ابرمتها فى اطار مسيرة السلام فضلا عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتى جميعها تطالبها بالانسحاب الكامل من كافة الاراضى الفلسطينية والعربية بما فيها مدينة القدس الشريف وازالة المستوطنات القائمة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وانسحابها من الجولان العربى السورى حتى حدود الرابع من يونيو عام 1967 والاراضى اللبنانية استنادا الى قرارات الامم المتحدة ولاسيما القرارات 242 و 338 و 435 ومبدأ الارض مقابل السلام. الامارات والتضامن العربي ولايمانه الراسخ بوحدة الهدف والمصير سخر صاحب السمو رئيس الدولة كل امكانات دولة الامارات لصالح الامة العربية والاسلامية وكرس جهوده لتحقيق تآزرها وتوحيد صفوفها. وتؤرق الخلافات العربية صاحب القلب الوحدوى الكبير الذى دعا اكثر من مرة الى صيانة البيت العربى الكبير كما دعا الى عقد القمة العربية بصفة دورية سنويا مؤكدا ان العمل العربى يحتاج الى صيانة سنوية حتى لاتقتصر الاجتماعات على الحاجة او الظروف الطارئة. وفى رسالة وجهها صاحب السمو رئيس الدولة الى الملك عبدالله الثانى عاهل الاردن رئيس مؤتمر القمة العادى الاول الذى عقد فى عمان فى 27 و 28 مارس 2001 قال سموه «كانت رغبتى الصادقة ان اشارك هذا الجمع الطيب الذى تمثل فى قمة عمان كأول قمة عربية دورية منتظمة وانا اتابع باهتمام جلسات مؤتمركم الموقر فيما غمرنى السرور والارتياح بأن ما دعونا اليه قد تم بعون الله وتوفيقه». واضاف سموه قائلا «ان روح التفاهم والاخاء التى سادت جلساتكم والمداولات الايجابية قد أدخلت الطمأنينة الى نفسى.. وان تدارسكم بجدية لمحاور جدول الاعمال قد اثبت مجددا ان صدق النوايا والصراحة هما سبيلنا الى النجاح وأؤكد لكم فى هذه المناسبة ان موقفى هو موقفكم.. موقف التضامن والتآزر ووحدة الصف وان الحوار واجب بين الاشقاء ونحن سعداء لان العرب أدركوا الطريق الصواب نحو الوفاق والتضامن وتجاوز سلبيات الماضى وأخطائه للخروج من الفرقة والتشرذم.. والله تعالى سيحاسبنا اذا لم نتحمل المسئولية تجاه شعوبنا وأمتنا.. واننا ياأيها الملك نشد على أياديكم مؤكدين وقوف دولة الامارات العربية المتحدة بقوة معكم لاستعادة التضامن العربى ومن أجل ذلك نؤيد كل ما توصلتم اليه من قرارات من شأنها ان تعزز العمل العربى المشترك». الامارات ونزع السلاح وتؤكد دولة الامارات مرارا ان امتلاك اسرائيل للاسلحة المحظورة وخصوصا النووية منها يمثل تهديدا مباشرا للسلم والامن الاقليمى والدولى. وجددت الامارات امام الامم المتحدة مطالبتها المجتمع الدولى بممارسة مايلزم من ضغوط على الحكومة الاسرائيلية لحملها على ازالة هذه الاسلحة المحظورة واخضاع مفاعلاتها النووية لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبما يساهم فى انشاء منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الاوسط والخليج العربى. كما أكدت فى هذا السياق على ان نزع السلاح العالمى الشامل بما فى ذلك النووى وتحسين النظم والترتيبات الدولية القائمة لعدم الانتشار تمثل أولوية قصوى من متطلبات الامن الاقليمى والدولى.. وأعربت عن قلقها بشدة لتوجهات بعض الدول المتمادية فى اقتناء هذا النوع من الاسلحة الخطيرة.. وطالبت هذه الدول مجددا بالتوقف الفورى عن مجمل هذه الاجراءات المهددة للسلم والامن الاقليمى والدولى وحثتها على الاحتكام للعقل والحكمة وتحمل مسئولياتها المشتركة فى تسوية مشاكلها الاقليمية بالطرق السلمية وتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها فى سلسلة اتفاقات وترتيبات نزع السلاح الشامل بما فيها تدابير ازالة مخزوناتها من الاسلحة النووية ذات الدمار الشامل تدريجيا وتحويلها للاغراض السلمية وفقا لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة. الامارات والنزاعات بين الدول وتتابع دولة الامارات بقلق عميق تطورات الاحداث السياسية العسكرية الناشبة فى العديد من المناطق الاقليمية ولاسيما فى منطقتى جنوب وشرق اسيا وبعض الدول الافريقية والبلقان. وقد أكدت دولة الامارات فى هذا الصدد ضرورة ان تتحلى الاطراف المعنية بالارادة السياسية اللازمة واللجوء الى حل مشاكلها بواسطة الحوار والطرق السلمية المستندة الى مباديء القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية. ورحبت فى هذا السياق بالزيارة الاخيرة التى قام بها الرئيس الباكستانى برويز مشرف للهند معربة عن أملها فى ان تتطور هذه العلاقات باتجاه الوصول الى التسوية العادلة والدائمة للمشاكل العالقة بين البلدين وبما يحقق الامن والاستقرار فى هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة من العالم. استراتيجية للتعاون الاقليمي والدولي وترى دولة الامارات ان مانشهده اليوم من نتائج للتغيرات فى طبيعة العلاقات الدولية وماصاحبها من مظاهر متسارعة فى مجالات العولمة والتكنولوجيا والاتصالات الحديثة والانفتاح الاقتصادى لم تنحصر جميعها فى تحقيق الجانب الايجابى على حياة ومصالح بعض الدول والشعوب بل وساهمت هذه التحولات فى تعميق الفجوة والاختلافات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية مابين شعوب الدول المتقدمة والنامية وعززت فى الوقت نفسه من افراز حالات جديدة من الصراعات والحروب الاهلية والعرقية والمشاكل الاخرى التى تهدد النسيج الاجتماعى للمجتمعات وتقوض فى نفس الوقت التنمية المستدامة كظواهر الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع فى المخدرات والارهاب الدولى وامتلاك الاسلحة المحظورة وانتهاكات حقوق الانسان وغيرها من الافات الخطيرة الاخرى العابرة للحدود. وتؤمن دولة الامارات بأن أولى خطوات مواجهة هذه المشاكل يتطلب بالدرجة الاولى ايجاد استراتيجية واضحة وشاملة ومتوازنة من التعاون الاقليمى والدولى تأخذ بالاعتبار كأولوية مدى الارتباط الوثيق لمفهوم الامن والسلم الدوليين من جهة ومشاكل العوز الانسانى والتنمية المستدامة من جهة اخرى. تعزيز دور الامم المتحدة وأكدت دولة الامارات أكثر من مرة أهمية ان تضطلع الامم المتحدة بدور أكبر فى الشئون الدولية وذلك بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الاقليمية الاخرى لمواجهة التحديات المتعاظمة فى عالمنا المعاصر. كما أكدت دولة الامارات انها تعتبر ان مسألة اصلاح وتوسيع العضوية الدائمة وغير الدائمة فى مجلس الامن هى مسألة ملحة باعتبارها الجهة المنوطة بحفظ السلم والامن الدوليين وطالبت بضرورة العمل بالحاح لاضفاء روح الديمقراطية والشفافية اللازمة على سياسة صنع قرارات مجلس الامن بعيدا عن سياسة ازدواج المعايير وأيضا تعزيز أواصر التعاون والتنسيق المشترك بينه وبين الاجهزة الرئيسية الاخرى للامم المتحدة المتمثلة فى الجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى ومحكمة العدل الدولية من اجل تمكينها من القيام بصورة أفضل فى احتواء المشاكل المتنامية والمهددة للسلم والامن والاستقرار فى العالم. وأعربت دولة الامارات عن تقديرها للدور البناء الذى تقوم به قوات حفظ السلام لاحتواء بؤر الصراعات والنزاعات القائمة واعتبرت ان المساهمات التى تقدمها دولة الامارات فى اطار هذه العمليات بما فيها مشاركتها بقوات مسلحة وتقديم المساعدات الطبية والانسانية فى كوسوفو هو تجسيد لايمانها وقناعتها بأن الامن الدولى هو مسئولية عالمية مشتركة. الامارات والوضع الاقتصادي الدولي ترى دولة الامارات ان عدم وجود استراتيجية واضحة للتعاون الاقتصادى الاقليمى والدولى أدى الى تباطؤ النمو الاقتصادى العالمى والى اتساع الاختلالات الاقتصادية بين دول الشمال والجنوب. وتدعو دولة الامارات التى اعتادت على تقديم المساعدات المالية والانمائية والاستثمارية والانسانية الى العديد من البلدان النامية بما فى ذلك الدول المتضررة من نتائج الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة.. الدول متقدمة النمو الى مواصلة وتعزيز مساعداتها الرسمية وغير الرسمية التى تقدمها الى هذه الدول فضلا عن اهمية قيام المنظمات والمؤسسات المالية والانمائية الدولية والاقليمية بلعب دور اكبر فى هذا المضمار من اجل تخفيف والغاء اعباء الديون على الدول الاكثر فقرا. كما تدعو دولة الامارات الى ضرورة تسهيل وصول صادرات الدول النامية الى اسواق البلدان المتقدمة دون أى عراقيل أو حواجز جمركية وتمكين هذه الدول من الحصول على التكنولوجيا المستخدمة للاغراض السلمية وبما يساعدها على احتواء مشاكلها الاقتصادية واندماجها الافضل فى حركة الاقتصاد العالمى خاصة وان التجارب اثبتت ان استقرار ونمو العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية تتطلب بالضرورة تعزيز الحوار والتعاون والتنسيق المشترك بين دول الشمال والجنوب. وتدعو دولة الامارات فى هذا الصدد الدول المتقدمة الى انتهاج سياسة للاصلاح لانقاذ اقتصاد البلدان النامية من الركود والتهميش وهو الامر الذى يتطلب لتحقيقه ازالة الحواجز المعوقة للاستثمارات والتجارة وخفض التعرفة الجمركية وتحرير التجارة ومنح الاولوية لتنمية القطاع الخاص باعتباره محرك النمو فضلا عن تمكين هذه الدول من المشاركة فى عملية صنع القرار على الصعيد الدولى فيما يتصل بالسياسات الاقتصادية والمالية. وفى هذا الاطار تدعو دولة الامارات منظمة التجارة العالمية الى تعزيز البعد الانمائى فى مختلف الاتفاقات التجارية متعددة الاطراف من خلال تفعيل البنود المتعلقة بالمعاملة التفضيلية الخاصة لفائدة البلدان النامية واصلاح الخلل الذى يشوب بعض اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتى لها انعكاسات على السياسة الانمائية وريع صادرات البلدان النامية. وأهابت دولة الامارات بالدول المتقدمة ان تبادر الى تنفيذ برنامج العمل الذى اقره مؤتمر الامم المتحدة الثانى حول البلدان الاقل نموا المنعقد عام 1990 وغيره من القرارات الصادرة عن الامم المتحدة والتوصيات الواردة فى تقرير الاجتماع رفيع المستوى والمبادرات المتكاملة بشأن تنفيذ خطة عمل منظمة التجارة العالمية للبلدان الاقل نمو السنة 1997. علاقات دبلوماسية مع 143 دولة وانطلاقا من السياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة التى ترمى الى مد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم أصبحت دولة الامارات ترتبط بعلاقات دبلوماسية على مستوى السفراء مع 143 دولة من دول العالم التى يبلغ عددها 189 دولة. وكانت دولة الامارات قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان فى افغانستان فى 22 سبتمبر الماضى بسبب عدم تجاوبها مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب. وبلغ عدد السفارات المقيمة لدى الدولة 69 سفارة مقابل ثلاث سفارات فى عام 1971 هى سفارات بريطانيا وباكستان والولايات المتحدة كما بلغ عدد القنصليات لدى الدولة 52 قنصلية فى دبى فضلا عن وجود خمسة مكاتب لبرامج اقليمية ودولية ومنظمات مقيمة بالدولة. كما بلغ عدد السفارات غير المقيمة لدى الدولة 35 سفارة. وتوجد لدولة الامارات 44 سفارة فى الخارج وبعثتان دائمتان فى كل من نيويورك وجنيف اضافة الى سبع قنصليات عامة. وكان قد صدر مرسوم اتحادى بانشاء سفارة للدولة لدى النرويج كما تعتزم الدولة فتح سفارة لها فى هولندا. «وام ـ من عبدالفتاح ابراهيم»
دور فعال للدولة في دعم القضية الفلسطينية، نجاح النهج المتوازن لسياسة رئيس الدولة الخارجية، الامارات تؤمن بأهمية وضع استراتيجية لمواجهة المشاكل الدولية
