أكد الدكتور عوض القرني استاذ الشريعة بالمملكة العربية السعودية ان فقه الخلاف له أبعاده الاجتماعية والتربوية والحضارية والسياسية على الرغم من انه موضوع علمي تخصصي، مشيرا الى ان الأمة الاسلامية تواجه تحديات كثيرة ابرزها التحديات التي تواجه في بعض ابنائها الذين انحرفوا عن المنهج ثم التحديات التي تأتي من خارجها. وقال ان الناظر الى دور العلماء لتقديم المنهج الحق وواقع الامة والاحتراب السياسي والفكري والاجتماعي يجد ان البون شاسعا بين ما نحن فيه وما يجب ان نكون عليه مشيرا الى ان المنهج العلمي الذي استنبطه علماؤنا من الوحي السماوي تم على اساسه تقسيم قضاياه الى قسمين الأول خاص بمسائل الاجماع والثاني خاص بمسائل الخلاف وهذا المنهج الذي تعاملت به طبقات الامة كان رحمة وهدى وخيرا للبشرية. وأضاف الدكتور القرني ان اول مراحل هذا المنهج هو التثبت في نقل آراء الناس قبل نسبتها اليهم دفعا للتوهم او التخرص لانها شهادة يشهدها هذا الشخص الناقل على عالم او طائفة او مذهب او جماعة او جيل لان من الخطأ نقل أقوال منسوبة لعالم او مفكر عن خصومه مما لا يقبله الشرع خاصة وأن الناقل ثقة في دينه وليس له غرض ونحن نحتاج الى هذه القيم الحضارية في وقتنا الراهن. وقال ان معرفة الادلة الحقيقية وترتيبها خطوة مهمة للاستنباط من القرآن والسنة او القياس والاجماع والمصالح المرسلة والاجماع ثم معرفة وجه الدلالة من كل دليل حيث يتم اخذ وجه الدلالة الواحد من ادلة متعددة ومعرفة السبب في نشأة هذا الخلاف ثم ثمرة هذا الخلاف وفائدته وأضاف ان الخلاف موجود وأن العلماء بحثوا هذه المسائل الخلافية وقد اشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ان المجتهد اذا اصاب فله أجران والذي أخطأ فله أجر واحد ولكن الخلاف يكون نقمة اذا كان لسبب غير معتبر شرعا او غير منضبط بالضوابط الشرعية او ان الشخص لم يسلك المسلك العلمي الصحيح. وحول الاسباب المؤدية للخلاف المذموم قال الدكتور عوض القرني ان هناك بعض الاسباب التي تؤدي الى هذا الخلاف ومنها الغرور بالنفس والامكانات واحتقار الآخرين على الرغم من ان الله عز وجل امر رسوله صلى الله عليه وسلم وأمرنا بالتلطف فقال سبحانه: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» وقبلها الآية الكريمة «فبما رحمة من الله لنت لهم» كما وصف سبحانه الذين يحملون منهجه القويم بقوله: «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين المعاملة»، كما ان من اسباب الخلاف المذموم المواقف الصلبة وسوء الظن بالآخرين والتعصب الاعمى لعالم او جماعة وقلة العلم من بعض المتصدرين للفتوى او البحث مشيرا الى انه في بعض الظروف السياسية والفكرية اصبح بعض العلماء صدرا للناس وأئمة لهم ولكن لا يعني ذلك ان نصدرهم فيما ليس هم أهله وأن نجعلهم إماما في كل شيء. وقال ان من بين الأسباب كذلك السماع من اعداء الاسلام وما يدسونه في الكتابات والروايات التاريخية. وحول أسباب الخلاف المشروع قال ان هناك عدة أسباب للخلاف المشروع فتضمن تفاوت العقول والأفهام وطبيعة اللغة العربية التي نزل بها القرآن وعلى ضوء قواعدها يفهم وحي الله سبحانه وتعالى اضافة الى الاختلاف في بعض قواعد الاجتهاد والاستنباط والخلاف في حجية بعض الأدلة الموجودة بالقرآن الكريم والسنة النبوية والاجتهاد والاختلاف في ثبوت بعض النصوص من السنة والاختلاف في فهم بعض النصوص الشرعية والاختلاف في تنزيل الاحكام وتقدير المصالح والمفاسد. وعن آداب الاختلاف قال ان على العلماء ان يتحلوا بمجموعة من الآداب حول الاختلاف فيما بينهم منها الاخلاص والتجرد من الهوى مصداقا لقول الله عز وجل «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين» لأن الله لا يقبل العمل إلا بالإخلاص له سبحانه، ورد الآخر الى القرآن والسنة لأن المرجعية لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتعامل بأحاسيس الجسد الواحد، واحسان الظن بالمخالف وعدم الطعن في شخصية والتزام الحوار بالتي هي أحسن والتفريق بين مواضيع الاجماع ومواضع الخلاف والابتعاد عن الحزبية بالتعامل مع النصوص والأقوال والنظر في المقاصد ومراعاة عوامل الجهل والاكراه.