تعتزم ثانوية الإمام مالك تنفيذ مشروع للنشاط الثقافي المدرسي أعده محمد محيي الدين مينو مدرس اللغة العربية بالمدرسة معتمدا فيه على مجموعة من المصادر والمراجع اللازمة لانجاحه. ويستهل مينو مشروعه بالقاء الضوء على النشاط المدرسي لغة واصطلاحا مؤكدا ان النشاط المدرسي في مختلف أشكاله وأوجهه جاء حثيثا، ليخلص الطالب ـ ولو إلى حين ـ من أعباء المنهج المدرسي الذي يتضمن مجموعة من المعارف والعلوم، تخلص في النهاية إلى نظريات أو مفاهيم أو قوانين صارمة مضيفا: إذا كان هذا النشاط لا يضع في حسبانه إلا الطالب، وهو محور استراتيجية التربية والتعليم، فإنه لا يذهب شأوا بعيدا عن المنهج نفسه، بل يزيده حيوية وتدفقا وحياة.. وكأنه رواء لأرض خضراء، لعل نموها هو الغاية والهدف الأسمى. وتابع قائلا: إن التعليم نفسه عملية نشطة، تبدأ من داخل المتعلم لا من خارجه، تبدأ من ميوله الذاتية ومواهبه الفطرية، لتلبي في النهاية حاجاته، وذلك على نحو تضمن فيه عمليات التهيئة والاختيار اقباله على مختلف الأنشطة اقبالا شخصيا متحمسا وممارستها لها ممارسة صادقة تحقق تفاعلا تاما بينه وبين النشاط وتؤدي إلى اكتسابه مهارات جديدة لابد أن يحتاج إليها في بعض أغراضه الشخصية والعامة على السواء مؤكدا ان النشاط المدرسي بهذا المعنى يقترب أكثر من الخبرة التربوية لا الخبرة التعليمية ولا ينتج في المحصلة إلا تعليما يرتبط من جهة بمجموعة من الدوافع الذاتية والتلقائية وينهض من جهة على الخبرة التعليمية ويجعلها أكثر حيوية وحياة وهو ما نطلق عليه حقا اسم (النشاط المدرسي) موضحا ان من الطريف أن يكون النشاط لغة هو: الخروج عن الجادة في طيب خلق وخفة وجد.. وهو أيضا: ما يؤثر فعله، وما يخف إليه. ولعل في هذه المعاني دلالة على قيمة النشاط في الخروج عن المنهج والمألوف من الأفعال والعادات. خصائص منهج النشاط ويؤكد مينو ان للنشاط المدرسي الذي هو في الواقع نشاط لا صفي دور فعال في حياة المتعلم وعملية تعلمه وتربيته.. أو يمكن القول باختصار علمي دقيق: إن للنشاط المدرسي مجموعة من الوظائف التربوية والنفسية والاجتماعية، ولما كان هذا المتعلم هو المحور الأول في هذه العملية، فإننا يجب أن نعمل على تحديد أشكال النشاط وخصائصه وميادينه ثم نسعى إلى ايجاد مناهج للنشاط المباشر وغير المباشر لا تقل أهمية عن مناهج التربية والتعليم المألوفة. وأوجز خصائص منهج النشاط كما حددها الباحث الدكتور محمد عزت عبدالموجود ورفاقه في كتابهم «أساسيات المنهج وتنظيماته» بالأمور التالية: ميول التلاميذ وحاجاتهم تحدد محتوى المنهج: والمقصود بالميول هنا ميول التلاميذ أنفسهم كما يعبرون عنها وليست الميول التي يتصورها المدرس أو يراها الكبار للصغار وليست الميول الطارئة التي تخبو بمجرد فتور ما يغلفها من حماسة. منهج النشاط لا يعد مقدما: بل تصبح عملية تخطيطه عملية مستمرة ومشتركة بين التلاميذ والمدارس، يخططون الآن لما يظهر من ميول وأغراض ويخططون ويعملون في المستقبل لما قد يظهر في المستقبل من ميول وأغراض وهكذا. يحرص هذا المنهج على وحدة المعرفة وتكاملها. الطريقة المرتبطة بطبيعة هذا المنهج هي طريقة حل المشكلات. العمل الجماعي والتخطيط المشترك من خواص منهج النشاط: وهذه عملية لا يقوم بها طرف دون آخر، إذ يشترك فيها كل من المدرس والطالب والباحثون التربويون والمتخصصون في عملية الارشاد والتوجيه حتى يمكن لهذه الأطراف المتعددة الوصول إلى معرفة علمية سليمة للميول والرغبات الحقيقية للطلاب. أشكال النشاط العام ويتابع مينو خلال عرضه للمشروع: ان الباحثين التربويين يميزون بين ثلاثة أشكال عامة من النشاط المدرسي تبعا للامكانات وسبل التنفيذ وطرائقه ذاكرا منها: النشاط التلقائي: وهو اقبال الطالب على النشاط الذي يتلاءم ومواهبه وحاجاته الحقيقية اقبالا ذاتيا وممارسته داخل المدرسة وخارجها وهو ما يشتمل مثلا على الرحلات والمعارض أو تقديم البرامج في الاذاعة والتلفاز. والنشاط غير المباشر: وهو يبنى على أساس ميول المتعلمين وقدراتهم. ونشاط المشروعات: وهو قيام معلم أو جماعة من المعلمين بتنفيذ نشاط جماعي يتطلب جملة من الخطوات النظرية والتطبيقية تراعي ظروف بيئة التعلم وامكاناتها وتخلص إلى اكتساب الطلاب جملة من الخبرات والمهارات.. وهذا المشروع الانتاجي على الأغلب قد يكون مرحليا أو فصليا سنويا ومن أمثلته «مجلة المدرسة» التي تعني بمختلف مواهب الطلاب الأدبية ويحررها الطلاب أنفسهم باشراف أساتذتهم المختصين. نحو مشروعات مقترحة للنشاط الثقافي المدرسي واستعرض مينو مشروعات مقترحة للنشاط الثقافي المدرسي منها: المتحدث البارع وهو مشروع طرحه عدنان كزارة موجه اللغة العربية بتعليمية دبي على مدرسي اللغة العربية بثانوية الإمام مالك أوائل العام الدراسي الحالي وتنطلق فكرته ـ كما يقول ـ من حاجة ميدانية ملحة حيث يفتقر المعلمون في مدارسنا إلى مهارة التحدث بالفصحى، وهي مهارة أساسية من المهارات اللغوية، تقوم بها وبالكتابة السليمة الجهود المبذولة في تعليم اللغة العربية، فالممارسة اللغوية في نهاية المطاف هي رسالة صوتية أو رسالة كتابية. وبالرغم من ان مؤشرات التحصيل في مادة اللغة العربية قد تكون عالية ـ كما تؤكد الاختبارات التحصيلية ـ إلا ان الشكوى من الضعف المهاري في التحدث والكتابة قائمة ظاهرة للعيان. ويحدد كزارة أهداف هذا المشروع بما يأتي: تعويد المتعلم على الحديث عن مختلف حاجاته باللغة العربية الفصحى بجرأة وثقة وتنمية الاحساس لدى المتعلم بجمالية التعبير بهذه اللغة الفصيحة وتدريب المتعلم على الالقاء المعبر الذي يراعي المواقف الانفعالية المختلفة وصقل الأداء الصوتي اللغوي لدى المتعلم من حيث مراعاة نبرة الصوت المناسبة واخراج الحروف من مخارجها الصحيحة والنطق السليم للحروف والكلمات ومراعاة مواطن الفصل والوصل في الكلام وتعويد المتعلم على مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فلكل مقام مقال وتزويد المتعلم بثروة لغوية وبيانية وغير ذلك مؤكدا ان ميدان هذا المشروع رحب وواسع في مختلف فروع مادة اللغة العربية. ورش عمل للفنون الأدبية: وهي مجموعات عمل لشتى فنون اللغة العربية من شعر وقصة ومسرح يختلف إليها الطالب صاحب الميل إلى هذا الفن أو ذاك ليمارس تحت رعاية مدرسين مختصين موهبته الادبية ويتعلم أصولها المدرسية نظريا وتطبيقيا وذلك من خلال نماذج أدبية لأدباء معروفين أو لطلاب موهوبين. المنبر الحر: وهو حصيلة «ورش العمل» في شتى الفنون الأدبية من شعر وقصة ومقالة بل هو النشاط المعبر عن الموهبة والتعلم معا. الاسبوع الثقافي: وهو اسبوع يخصص لاستضافة أساتذة جامعيين وأدباء معروفين ومثقفين مختصين في مختلف الفنون والأنشطة الثقافية لالقاء محاضرات على جمهور الطلاب والمدرسين معا. بنك المعلومات: وهو بنك حقيقي لتخزين المعلومات التي تتعلق بمختلف أوجه النشاط المدرسي وسبله المتعددة ليكون في النهاية مصدرا رئيسيا لمنهج النشاط نفسه وربما مصدرا من مصادر الثقافة المدرسية. عقبات في وجه النشاط الثقافي المدرسي ويرى مينو ان هناك عقبات تقف في وجه النشاط الثقافي المدرسي ذاكرا منها: ـ قلة الخبرة أو الثقافة لدى المعلمين، وضعف اهتمامهم بمختلف ألوان النشاط وأشكاله لأسباب وأسباب، «إذ ليس في الامكان أبدع مما كان» كما يقولون، ضعف التخطيط والبرمجة للنشاط الثقافي على مختلف الصعد المدرسية والوزارية، في زحام الدروس وواجباتها المتعددة لا يجد الطالب ولا المعلم وقتا لممارسة النشاط، الاهتمام بشكل النشاط لا بمضمونه وأهدافه ومراميه، وكأن المشاركة في هذا النشاط أو ذاك هي الغاية والهدف، النظرة القاصرة للنشاط من ادارة المدرسة ومعلميها على السواء وكأنه يقف عائقا أمام العملية التربوية لا مكملا لها، طغيان الروح الفردية على المعلم والمتعلم في ممارسة النشاط، انعدام وسائل التشجيع والتحفيز وكأن النشاط المدرسي واجب على الطلاب والمدرسين معا، لا يستحق الثناء والشكر. مقترحات للمعالجة والتطوير ويخلص مينو إلى مقترحات للمعالجة والتطوير منها: التخطيط العلمي والمدروس لمختلف أنواع الأنشطة وأشكالها، لتكون منهجا حقيقيا أو رافدا للمناهج الأخرى وتأهيل المعلمين للاشراف على هذه الانشطة والمشاركة في فعالياتها، وتخفيف أعبائهم التعليمية من ملاحظة امتحان أو تصحيح دفاتر ومراعاة الجدول المدرسي لحصص النشاط ولا سيما النشاط الثقافي وتقديم المواد الأولية لمختلف أنواع النشاط وتشجيع المعلم والمتعلم بمختلف الوسائل المادية والمعنوية على ممارسة النشاط المدرسي ورعاية الطلاب فائقي الموهبة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم. كتب يحيى عطية: