انتقدت دولة الامارات العربية المتحدة وبشدة حملات التشويه المغرضة التى تعمدت بثها مؤخرا المؤسسات الاعلامية الغربية بهدف تغذية مناخ الكراهية والتمييز العنصرى ضد العرب والمسلمين. وطالبت الامم المتحدة بضرورة العمل الجاد لايجاد استراتيجية عالمية ومتوازنة للاعلام والاتصالات تكفل المصداقية والشفافية فى نقل المعلومات. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به محمد مانع العتيبة عضو وفد دولة الامارات أمام جلسة مناقشة بند «الاعلام» أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة والمعنية بالشئون السياسية الخاصة ومكافحة الاستعمار. وقد أعرب العتيبة عن بالغ قلق الامارات ازاء استمرار أساليب الهيمنة والتجاهل المتعمد الذى اعتادت أن تلجأ اليه وسائط الاعلام والاتصالات الغربية ازاء قضايا ومشاغل دول العالم الثالث. فضلا عن محاولاتها المتكررة ولا سيما فى أعقاب وقوع أحداث الاعتداءات الارهابية فى الحادى عشر من سبتمبر الماضى على ممارسة الهيمنة وبث حملات التشويه المغرضة للحقائق والمعلومات التاريخية والحضارية والعقائدية المتصلة بشعوب العالمين العربي والاسلامى بهدف تغذية مناخ الكراهية والتمييز العنصرى ضدها. وأكد العتيبة على المسئوليات الخاصة التى تقع على عاتق الدول الغربية ولا سيما فى مجال اعادة النظر فى سياساتها وتدابيرها المتحيزه ازاء قضايا شعوب الدول الاسلامية وطالب فى هذا السياق أيضا بضرورة ايجاد استراتيجية عالمية ومتوازنة للاعلام والاتصالات ترتكز فى أطرها على المصداقية والشفافية فى نقل المعلومات وعلى مباديء ميثاق الامم المتحدة والمعايير القانونية والاخلاقية والانسانية الاخرى التى نصت عليها البروتوكولات الاعلامية والثقافية الثنائية والاقليمية والدولية بما فيها معايير الاحترام المتبادل للمعتقدات الدينية وقيم وموروثات الشعوب وتنوعها الثقافى والحضارى بعيدا عن أشكال التعصب والتمييز العنصرى. وعلى صعيد آخر طالب عضو وفد الامارات الامم المتحدة بالعمل على تقوية أوصر التعاون والتنسيق بين ادارة الاعلام فيها وبرامج ووكالات الامم المتحدة الاخرى وبما يساهم فى توعية الشعوب بتاريخ وحيثيات ومستجدات القضية الفلسطينية ومسألة الحالة بالشرق الاوسط ولاسيما فى مجال الكشف عن الحقائق المتصلة بمعاناة الشعب الفلسطينى الناجمة عن سياسات اعادة احتلال الاراضى والعدوان والقتل والحصار والاستيطان التى تمارسها اسرائيل داخل الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة بما فيها القدس الشريف وتسفر يوميا عن مقتل واصابة العشرات من الابرياء وتدمير ممتلكاتهم وتجويعهم وذلك فى أفظع انتهاك لمباديء حقوق الانسان وأحكام قرارات وقوانين الشرعية الدولية ذات الصلة. ونوه الى أن تعاظم مسئوليات الامم المتحدة فى مواجهة التحديات العالمية المتنامية ولاسيما فى ميادين صون السلم والامن الدوليين ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئة الدولية بات يستدعى أكثر من أى وقت مضى تجنيد الاعلام كاحدى وسائل عمل المنظمة فى سبيل اعانتها على اضطلاعها بمسئولياتها على أكمل وجه. وقال ان تحقيق هذه الغايات يستدعى تطوير المراكز الاعلامية الاقليمية للمنظمة الدولية0 وتوسيع نطاق خدمات بثها الاذاعى والتلفزيونى، ومواقع صفحاتها الالكترونية ووثائقها فى شبكة الانترنت والاتصالات الحديثة. وطالب العتيبة كبار المسئولين الدوليين العاملين فى ادارة الاعلام فى الامم المتحدة بضرورة ايلاء مسألة اللغة العربية اهتماما متوازيا وعلى قدم المساواة مع اللغات الرسمية الاخرى المعمول بها فى المنظمة الدولية ولا سيما فى مجال ترجمة الوثائق والنشرات الصحفية والمؤتمرات وخدمات الانترنت والمكتبة وقسم الاتفاقيات وغيرها استنادا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة. وقال انه ومع دخولنا الالفية الثالثة أجمع العالم على ادراك الدور المتنامى والهام الذى باتت تلعبه أدوات الاتصالات المتطورة وشبكة الانترنت والفضائيات الحديثة فى مجالات التدفق الحر للمعلومات والعلوم والمعرفة وتقريب وجهات نظر الشعوب0 وتوجيه دفة مصالحها ونشاطاتها الانسانية والاقتصادية والسياسية المتعددة الابعاد متخطية فى ذلك حواجز الزمان والمكان والمعطيات التقليدية لعصر الصناعة باتجاه مقومات عصر السرعة والتكنولوجيات الرقمية والعولمه كقوة ايجابية فى مفهومها الاشمل. وأضاف أن هذه التطورات المذهلة التى طرأت على عالمنا تدريجيا فى غضون السنوات العشر الماضية أى منذ انتهاء الحرب الباردة لم تسهم فقط فى احداث التغيير الايجابى فى طبيعة العلاقات الدولية التى كانت سائدة انذاك فحسب وأنما ساهمت فى المقابل أيضا في ترسيخ وتعميق الفجوة الاقتصادية والاجتماعية المتنامية ما بين دول الشمال والجنوب. بل وفى تهميش المجتمعات النامية وتفاقم مشاكلها المتنامية كظواهر تفشى الفقر والاوبئة والبطالة وتدهور البيئة وانتهاكات حقوق الانسان وغيرها من تحديات النزاعات والجريمة المنظمة والمخدرات وانتشار الاسلحة المحظورة0 مشيرا الى أن هذا الامر يستدعى من المجتمع الدولى أكثر من أى وقت مضى العمل الجاد والمنهجى نحو تطوير وتقنين واستغلال هذه الادوات التكنولوجية والاعلامية المتطورة فى مجال تعزيز حملات التعبئة المؤسسية والجماهيرية الممكنة0 من أجل خدمة أهداف برامج وخطط معالجة مجمل هذه الافات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتفشية بدلا من الاكتفاء فقط فى القاء الضوء عن بعض حالتها أعلاميا. واختتم السيد محمد مانع العتيبة بيانه بالقول ان ادراك المجتمع الدولى للابعاد الخطيرة الناجمة عن افتقار الدول النامية الى الموارد والطاقات اللازمة التى تكفل امتلاكها أو وصولها الى مصادر ووسائط بث المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة يجعلها أكثر من أى وقت تمضى نحو ايجاد استراتيجية شاملة وفاعلة من التعاون الدولى تتعزز فيها حجم المساعدات والمنح المالية والفنية والتكنولوجية المقدمة الى الدول النامية من أجل اعانتها على اجراء الاصلاحات وأنشطة التطوير اللازمة لهياكلها ونظمها وكوادرها البشرية الوطنية المعنية بشئون الاعلام والاتصالات والبث الحر للمعلومات وبرامج التوعية الجماهيرية. ـ وام