أوصت دراسة اماراتية في القانون الجنائي بضرورة التوسع في نظام تخصص القاضي الجنائي بما يضمن حسن تأهيله واعداده في المجال الجنائي على وجه الخصوص ويعزز من قدراته على تقسيم الأدلة الجنائية وبناء الحكم عليها. كما أوصت الدراسة أيضا التي حصل بها الباحث طارق محمد نور تهلك على درجة الماجستير في القانون الجنائي من كلية الحقوق جامعة القاهرة بضرورة تفعيل دور القاضي الجنائي في تقديم الأدلة بما له من سلطات قانونية وبما يعطيه القدرة على اثبات الوقائع بالدرجة الكافية لاقامة الدليل القانوني. الدراسة تقدم بها الباحث تحت عنوان نحو نظرية عامة لأدلة الاثبات الجنائي ـ دراسة مقارنة في قانون الاجراءات الجنائية المصري وقانون الاجراءات الجزائية بدولة الامارات العربية المتحدة وناقشته لجنة علمية مكونة من الدكاترة: مأمون محمد سلامة أستاذ القانون الجنائي ورئيس جامعة القاهرة الأسبق مشرفا ورئيسا، عبدالرؤوف مهدي أستاذ القانون الجنائي ونائب رئيس جامعة المنصورة الأسبق، أحمد عوض بلال استاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة. وبين الباحث في بداية المناقشة أن موضوع رسالته ينصب على دراسة أدلة الاثبات الجنائية التي يستند اليها قضاء الحكم في تقرير ادانة المتهم أو براءته وذلك في اطار الاحكام العامة للاثبات الجنائي في قانون الاجراءات الجنائية المصري والاجراءات الجزائية لدولة الامارات. وتأتي أهمية دراسة هذا الموضوع لمكانته البارزة في مجال الاجراءات الجنائية في كافة النظم القانونية اذ تستغرق معظم تلك الاجراءات غايتها لاظهار الحقيقة في البحث عن الأدلة لاثبات واقعة ارتكاب الجريمة ونسبتها أو عدم نسبها الى المتهم ويكاد ينحصر عمل السلطات المختصة والمرتبطة بالدعوى الجنائية في كافة مراحلها بالانشغال بالادلة. وللأدلة عموما في الدعوى الجنائية أهميتها الدائمة في كافة مراحل الدعوى، اذ يبدأ جمع الأدلة في مرحلة الاستدلال وتقدم لسلطة التحقيق والاتهام لفحصها. وتقرير الاحالة الى المحاكمة بناء على رجحان أدلة الاتهام. ولأدلة الاثبات بصفة خاصة اثار بالغة الخطورة، اذ يتعلق بها مصير المتهم ويستند الحكم اليها أما بالادانة عند كفايتها وصحة الاجراء المنتج لها واما بالبراءة حال قصورها أو تعييبها. وترتبط بها مصالح المجتمع فإما أن تصان عند التزام اطارها القانوني، أو أن تهدر عند اغفال أو مخالفة قواعدها القانونية. وأشار الباحث الى أن أهمية الموضوع ترجع ايضا لتأثره بالتطورات العلمية الحديثة والتي تأتي بمستجدات تجذب الاهتمام بتطبيقاتها على طرق ووسائل الاثبات، وتثير الجدل حول صلاحيتها وشرعيتها صونا لكرامة الانسان وحرصا على احترام حقوقه وحريته. وتكتسب أدلة الاثبات الجنائي أهميتها من جهة أخرى عن تلك المقررة في المواد المدنية، وذلك لما ترتبه من اثار في غاية الخطورة تتلخص في قسوة وشدة الجزاء الجنائي عنه في المدني والذي قد يصل في بعض الجرائم الجنائية الى حد عقوبة الاعدام والاشغال الشاقة المؤبدة، لذلك فقد أحاطها المشروع بالضمانات والقيود التي تمثل في ذاتها سياجا ضد التعسف أو الغلو في استخدامها والاعتماد عليها. وبالرغم من أن موضوع الاثبات الجنائي يعد من الموضوعات التقليدية التي تجد تأصيلها في التشريعات الجنائية الاجرائية والتي يتحدد بموجبها طرق الحصول على الأدلة وتقييمها ودور القاضي الجنائي في الاعتماد عليها وفقا لقواعد محددة على سبيل الحصر مثل مبدأ تساند الأدلة، وحق القاضي في تكوين عقيدته من واقع مايطرح أمامه من ادلة، هذا بالاضافة الى سلطات القاضي التقديرية في طرح مالا يتجاوب مع ضميره القانوني من أدلة لا تنهض على اثبات الواقعة، فإن المشكلة الحقيقية تتركز في ماشهده المجتمع من تطور ملحوظ في صور الجرائم وانماطها ووسائل ارتكابها وهو ماتطلب من ناحية أخرى ضرورة احداث التطور المتوازي لنظم الاثبات الاجرائية بما يضمن فاعليتها، وصلاحيتها في اقامة الأدلة ضد الجناة. وأضاف الباحث ان التطور في الاعتماد على الحواسب الآلية اثر بشكل ملحوظ على شكل الجريمة لذلك. فقد بات ضروريا أن تستمد سلطات التحقيق نظم عملها وتطوره من واقع المنظور العام للجريمة بكل مالحقها من تطور وتحديث خاصة في ظل غياب الترتيبات التشريعية التي تعالج مثل هذه الأمور الحديثة. وناقش الباحث من خلال فصول الدراسة الأربعة المقصود بالدليل الجنائي واهميته. ومراحل جمع الأدلة. وأنواع الأدلة وقيمتها القانونية في الاثبات، وماهي حدود السلطات الممنوحة لجهة الاستدلال والتحقيق في جمع الأدلة، وطرق القاضي في تقييم الأدلة، وعلى من يقع عبء اقامة أدلة الاثبات، وماهي الاثار التي تتترب على بطلان أدلة الاثبات أو عدم مشروعية الحصول عليها. وقد تبنت الدراسة المنهج المقارن بين التشريع الجنائي الاجرائي المصري والتشريع الاجرائي الاتحادي لدولة الامارات العربية ولهذا المنهج من الدراسة أهميته في بحث نقاط الضعف والقوة في كلا التشريعين بما يفيد في الخروج بنظرية عامة لأدلة الاثبات الجنائي. ومن أهم التوصيات التي خلصت اليها الدراسة وقدمها الباحث هي: 1ـ تطوير مفهوم الدليل الجنائي ليتواكب مع تطور الجريمة بصفة عامة بحيث لا يقتصر على الاساليب التقليدية في ظل ظهور جرائم الحاسب الآلي والجرائم المعلوماتية والجريمة المنظمة لذلك فإن الأمر يتطلب بحث التغلب على مشكلات اثبات هذه الطائفة المستحدثة من الجرائم بما يحد من فرص افلات الجناة من العقاب. 2ـ زيادة قدر الاعتماد على الحريات في مجال الاثبات الجنائي وعدم اهدار قيمتها الاثباتية بصفة مطلقة. 3ـ تفعيل دور القاضي الجنائي في تقديم الأدلة بما له من سلطات قانونية وبما يعطيه القدرة على اثبات الوقائع بالدرجة الكافية لاقامة الدليل القانوني. 4ـ ايجاد السبل الفعالة للتنسيق بين سلطة جمع الاستدلالات والتحقيق بهدف عدم اتاحة الفرصة امام الجناة لطمس الدليل وبالتالي افلات الجناة من العقاب. القاهرة ـ عفاف السيد:
