النشاط المدرسي والجامعي في العملية التعليمية برمتها في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الامريكية وأوروبا واليابان يمثل في حقيقة الامر جزءا هاما وحيويا واساسيا في البرنامج الدراسي الممنهج، حسب آخر النظريات السيكولوجية الحديثة في كيفية وضع المؤلفات ورسم المساقات الدراسية للطلاب والطالبات بهدف تنمية المواهب وتوجيهها الى الدراسة العلمية بل وربطها بالعلوم والرؤى الجديدة لرفع مستوى مخرجات هذه المؤسسات التعليمية وجعلها من العناصر الفاعلة في المجتمع الذي تعيش فيه. ومنذ قدوم الدكتور صبحي علي سعيد عميدا لكلية الصيدلة بمدينة لوتاه في دبي والنشاط العلمي المعرفي العام في تصاعد مستمر وذلك باقامة عدد من الفعاليات مثل المحاضرات الحرة خارج مساقات المنهج الدراسي لموضوعات علمية عامة تشغل الرأي العام العربي والعالمي كالجمرة الخبيثة والحرب الجرثومية والتدخين والصيدلي المعالج وغيرها من موضوعات مهمة مشوقة يتناولها الاعلام المحلي والدولي بكل ابعادها نظرا لتأثيرها المباشر في كل الجوانب الحياتية المعاشة يوميا لدى الناس في كل مكان. والدكتور صبحي علي سعيد قبل قدومه كان عميدا لكلية الصيدلة جامعة حلوان بمصر ولمدة سبع سنوات وقد نشر اكثر من مئة بحث علمي في الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والمانيا، استراليا، كندا، فرنسا والهند وهولندا، كما حصل على نوط الواجب ووسام التقدير والميدالية الذهبية لنقابة الاطباء ونقابة الصيادلة ومن مؤلفاته الصيدلة العلاجية في العالم العربي ـ الرقابة النوعية للدواء والممارسة الجيدة للصيدلة ومستحضرات التجميل وقبل ان تستعمل الدواء وغيرها ـ كما اشرف سعيد على 26 رسالة ماجستير و14 رسالة دكتوراه.. ومعه وحول بعض القضايا العلمية العامة وانشطة كلية الصيدلة في دبي دار هذا الحوار: ـ ماذا يعني مفهوم الصيدلانية المسلمة والذي تردده كثيرا طالبات الكلية ونحن نعرف بأن هذه العلوم لخدمة الانسانية عامة وتخضع للقوانين الرياضية وليس العقائدية؟ ـ ضمن توجهات الحاج سعيد لوتاه فاننا في الكلية تهدف الى اعداد وتخريج الصيدلانية المسلمة والتي تعتمد اساسا على التعليم والتدريب والممارسة في وقت واحد اثناء الدراسة وبعيدا عن نظام التلقين وحفظ المعلومات بطريقة آلية جامده وغير فاعلة او متفاعلة مع الحالات التي تتعامل معها اضافة الى ذلك ومن منظور اسلامي علمي فان علم الصيدلة في الاسلام يمكنه ان يتطور ويتقدم ويتخذ كل وسائل العصر الحديثة في تجاربه ومنجزاته ومع ذلك يحافظ على قواعد وقوانين وأسس الاسلام الصحيح وعلى سبيل المثال يمكننا في علم الصيدلة اذا كنا مسلمين حقا ان نتجنب استخدام او استعمال الكثير من المحرمات والتي تدخل بشكل عام في صناعة الدواء مثل الكحول ولحم الخنزير والميتة وغيرها من المواد المحرمة في الشريعة الاسلامية، فالكحول يمكننا ايجاد مواد بديلة لها مثل مادة مذيبة كالجلسرين وهي مادة ذات نشاط سطحي وكذلك مواد مثل الصابونية وغيرها كما ان لحم البقر المستخدم في بعض الادوية يمكن ان يكون بديلا للحم الخنزير ويعطي نفس المفعول ويراعى الصيدلي او الصيدلانية المسلمة حالة المسلم الصائم فهناك من غير المسلمين من يصفون للمريض جرعات متقاربة تجعله مضطرا للافطار في رمضان مثل المضادات والاقراص التي يتم تناولها بحد اقصى ان تعطى للمريض كل 17 ساعة وبذلك يحافظ على فريضة الصيام لان مرضه ليس بحاجة للافطار وهذه مجرد نماذج بسيطة ومباشرة وقس على ذلك امورا علمية مختبرية وتحاليل مختلفة ومتنوعة يمكن وضعها في هذا السياق عندما تكون في رؤيتنا العلاجية المحافظة على شعائر الدين الاسلامي والبعد عن المحرمات!! ـ لكن الكيمياء اصل الدواء وعلم الصيدلة تدرس في جامعات وكليات عالمية لها تلك النظرة في «العولمة» فكيف تتكيفون في نظام الدراسة من هذا التوجه العالمي والتوجه الاسلامي؟ ـ نحن نأخذ من كل النظم العلمية المتطورة والحديثة في العالم كل ما يتماشى مع الاسلام وفكر وفلسفة الحاج سعيد لوتاه تفرض علينا الانفتاح على العالم ولكن على النهج والفكر والرؤى الاسلامية وعلى سبيل المثال نحن نأخذ من النظام الامريكي الدقة والتطوير والحداثة واعتماد عدد الساعات في المساقات والبرامج التدريسية ونأخذ من النظام الالماني جديته وصرامته في تدريس العلوم حيث لا مجال للاحتمالات او التهاون او التقريب امام الدين الاسلامي الحنيف فنحن نأخذ منه جوهره الذي يستوعب كل تجارب العالم وحكمته الموجزة في العمل وليس في الكلام يقول الله عز وجل: اعملوا فسيرى الله ورسوله عملكم ان كنتم صادقين.. كما نأخذ الكثير من النظام الياباني ولدينا تعاون جاد ومثمر معهم وهكذا. ـ هناك النشاط الجامعي الحر الذي تقدمونه للطالبات في محاضرات حول موضوعات وقضايا تفرض وجودها على الرأي العام.. فماذا قدمتم في هذا المجال؟ ـ وجدنا ان موضوع الجمرة الخبيثة يحظى باهتمام كل وسائل الاعلام نتيجة لما حدث في الولايات المتحدة الامريكية فقمنا بعمل محاضرات حول التعريف بها وكيف تتم الاصابة واعراضها والعلاج وما الى ذلك بهدف التوعية لان العالم كله الآن كما تعرف اشبه بقرية واحدة ويتصل هذا الموضوع اتصالا مباشرا بتخصصاتنا ودراستنا اليومية في المعامل والمختبرات. ـ وهل من ايضاحات حول الجمرة؟ هي مرض ينشأ من عدوى بحويصلات بكتريا (باسيس انتراكس) والتي تتواجد مع حيوانات معينة مثل البقر، الجاموس، الخراف، الماعز، الجمال وكافة الحيوانات التي تأكل الاعشاب وايضا في البشر خاصة الذين يتعاملون مع الحيوانات (المزارعين) او لحوم الحيوانات (القصابين). ـ وكيف تتم الاصابة بالجمرة الخبيثة؟ تعتبر الجمرة الخبيثة احدى المشاكل الصحية للذين يتعاملون مع الحيوانات وخاصة مع الحيوانات الميتة ومع بعض منتجات الحيوانات ويأتي ذلك عن طريق: ـ الجلد. ـ الانف. ـ الفم. ومن المعروف ان حويصلات الجرثومة تعيش في التربة ولسنوات عدة.. ويمكن ان تنقل الحويصلات للانسان باستخدام ادوات معينة (اللمس) او باستنشاق ما عليها (الشم) او اكل لحوم غير مطهية (الفم) ولقد جد جديد وهو تواجدها على اغلفة الخطابات الملوثة بالجراثيم المتحوصلة. ـ وماهي الاعراض؟ تظهر الاعراض بعد حوالي 7 أيام من العدوى وتكون على الجلد: حينما يتعرض جلد الانسان للحويصلات فانها تتغلغل داخل الجلد اذا كان هناك قطع في الجلد، اما اذا كان الجلد سليما فغالبا لا تحدث العدوى، ولقد تبين ان الاسباب هي نقل اخشاب او الجلود الملوثة، او شعر الحيوانات الملوثة (خاصة الماعز) وتظهر الاعراض على شكل بثور صغيرة (اشبه بلدغة الحشرات) وخلال يومين تتحول الى دمل ومن ثم الى قرح غير مؤلمة ذات قطر (1ـ 3سم) وبعد ذلك يظهر رأس اسود في الوسط.. ويصاحب هذا تضخم في الغدد الليمفاوية المجاورة، ولقد تبين ان حوالي 20% من الحالات التي لا تعالج تتوفى.. وان الوفاة لا تحدث من حالة سرعة العلاج بالمضادات الحيوية. وعلى الانف: تكون الاعراض مشابه لنزلة البرد.. وبعد عدة ايام تتفاقم الاعراض الى ضيق شديد في التنفس.. والى صدمه عصبية وفي معظم الاحيان قد يؤدي هذا المرض الى الوفاة مالم يعالج مع بداية المرض. اما الفم: وبعد اكل لحوم ملوثة بعدة ايام تكون الاعراض ميل للقي ونقص في الشهية وارتفاع في درجة الحرارة ومن ثم آلام شديدة في البطن.. قيء به دم، واسهال شديد وتكون نسبة الوفاة 25%ـ 60% مالم يتم العلاج المناسب. ولايتم نقل المرض من انسان لآخر بالعدوى. ـ وكيف تكون الوقاية من الجمرة؟ ـ تكون الوقاية باتباع مايلي: ـ غسل اليدين بعد اي تعرض لمصادر الجرثومة. ـ عدم تعريض الجلد، اذا كان به اي قطع لمخلفات الحيوانات. ـ عدم اكل لحوم الحيوانات التي تذبح بطرق غير سليمة. ـ عدم اكل اللحوم الا بعد الطهي الجيد. ـ وما مدى تواجد هذه الجمرة في العالم العربي والعالم ومتى ظهرت لاول مرة؟ ـ استخدمت في الحربين العالميتين الاولى والثانية وظهرت في زيمبابوي كوباء وبصراحة هناك سهولة في امكانية استزراعها حيث يتم ذلك في اي معمل وبأسعار رخيصة جدا في متناول الافراد الاخصائيين في العلوم الكيميائية والمجموعات والدول وتصل تكلفة الجرثومة من دولار الى عشرة دولارات. ـ وهل هناك جراثيم اخرى سهلة التصنيع هكذا؟ ـ هناك جراثيم اقوى وفيروسات اشد فتكا ويمكن زرعها واستخدامها بطرق شيطانية في الماء والغذاء والهواء. ـ في الكلية ما يسمى بمركز المعلومات الدوائية ولديكم نظام جديد يقوم على مفهوم الصيدلي المعالج والفاعل والمتفاعل في مجتمعه فماذا يعني هذا النظام؟ ـ تنفرد كلية دبي للصيدلة بتواجد اول مركز معلومات دوائية متكامل من خلال اتصال بشبكة الانترنت والعديد من اقراص المعرفة.. وسيتم شرح اهداف انشاء مركز المعلومات الدوائية والتي تعني ان يكون هناك مصدر موثوق به يحتوي على أجهزة الحاسوب ذات الطاقة العالمية.. ويحتوي اقراص المعرفة عن المعلومات الدوائية المتصلة بشبكات المعرفة المختلفة وذلك للتأكد من فاعلية الادوية ـ الادوية الاساسية لعلاج المرض ـ الجرعات السليمة ـ التفاعلات الدوائية ـ التفاعلات الدوائية الغذائية ـ التفاعلات الدوائية مع التدخين ـ التفاعلات الدوائية مع الاختبارات المعملية ـ التعارضات الدوائية مع الامراض ـ دواعي استعمال الدواء ـ التأثرات الجانبية للادوية ـ الاحتياطات الواجب اتخاذها مع الأدوية في حالات الحمل ـ الرضاعة ـ الاطفال ـ كبار السن ـ خطورة الادوية على الكبد ـ الكلى ـ المخ والأعصاب ـ الجلد ـ الاعضاء التناسلية ـ الدم ـ القلب ـ المناعة ـ الطحال ـ الجهاز التنفسي ـ التأثيرات الدوائية على الخلايا ـ امكانية احداث ورم سرطان ثم الطرق المثلى لتأكيد نجاح العلاج وحفظ الدواء كذلك ـ اما الصيدلي العلاجي فهو احدث النظم العلاجية اذ تبين انه بعد تناول المرضى الدواء فان البعض منهم يشكون من فشل العلاج أومن اعراض جانبية خطيرة.. على الرغم من التشخيص السليم واختيار الدواء المناسب.. يحدث هذا مع مرضى الربو، الصرع، هبوط القلب، الاكتئاب، وعدم انتظام ضربات القلب، العدوى، زرع الاعضاء.. الخ. ولهذا فان الطبيب غالبا ما يغير الدواء واعتقادا منه ان الدواء الأول غير مؤثر.. ولقد ارجعت الابحاث اسباب فشل العلاج الى اسباب عدة منها ما يتصل بمشاكل صحية في الجهاز الهضمي مما يتعذر معه سرعة او ضمان امتصاص الدواء ففي حالة نقص امتصاص الدواء من مريض ما، فان تركيزه يكون منخفضا مسببا الفشل في العلاج.. وما يتصل بالكبد خاصة في حالة القصور الكبدي والذي يؤدي الى تزايد كمية الدواء في الدم الى حد التسمم «الاعراض الجانبية» او الى قصور في وظائف الكليتين مما يؤدي الى نفس ما يحدث مع الكبد وهذا يحدث في حالات الفشل الكلوي.. او مشاكل في القلب مما يساعد على عدم وصول الدواء الى مكان تأثيره.. او الى مشاكل صحية اخرى مثل نقص او زيادة في كفاءة الغدة الكظرية.. او ارتفاع في درجة الحرارة وهكذا.. اضافة الى اسباب اخرى ترجع الى طبيعة المستحضر الصيدلي او الى التفاعلات الدوائية التي تؤدي الى نقص تركيز الدواء في الدم أو زيادة.. لذلك ومنذ اكثر من ربع قرن تبين انه لابد من التعاون بين الطبيب والصيدلي في عدة امور اساسية مثل تحسين استخدام الدواء وتقليل التأثيرات الجانبية ومن هنا نشأت فكرة ضرورة وجود الصيدلي العيادي ويقصد به وجود دور ضروري مرتبط بالمريض في عدة انشطة منها نظام بدء الجرعة والمخاليط المعدة للحقن اضافة الى ما استجد بعد ذلك وهو ما يسمى بنظام الرعاية الصيدلية والتي ظهرت على الساحة الاكاديمية منذ العام 1990 وتدور انشطتها في الوقاية من الامراض ـ العلاج بدون ادوية ـ تعليم المريض ومراقبة المريض كأخر مهمة للصيدلي العيادي. ـ لكن اعتماد هذا المفهوم الجديد يتعارض مع الكثير من المؤلفات والمساقات التي مازال الطالبات في الكلية يقمن بدراستها وفق النظام القديم فكيف يمكن التوفيق بين هذه الرؤيا الحديثة في علم الصيدلة والقديمة والتي كانت تفرز مقولة خاطئة لكنها شائعة بأن الصيدلي محظور عليه صرف أي دواء الا بأمر الطبيب؟ ـ فعلا سادت لسنوات طويلة جدا هذه المقولة الخاطئة ولهذا فان المفهوم الجديد والنظام الحديث في الكلية استدعى تغيير اللائحة القديمة وتصحيح لائحة جديدة افرزت انشاء مركز للمعلومات الدوائية ثم انشاء صيدلية نموذجية بها وحدة لنظام الجرعة الموحدة كما استدعى النظام الجديد تطوير التدريب بالكلية لمواكبة هذه النوعية من الدراسة وكذلك تم حذف بعض المواد الغير متماشية مع التطورات العالمية في مهنة الصيدلة وكمثال على ذلك تم حذف مواد الكيمياء والنباتات والفيزياء واعتماد النظام الامريكي في عدد الساعات. ـ وهل تعتقدون ان مستوى الخريجين والخريجات عموما افضل أو أعلى من المستوى السابق للاجيال الماضية رغم كل هذه التطورات والنظريات الحديثة؟ ـ بالطبع افضل بكثير جدا ونحن في جيلنا مثلا لم نكن نعرف او نستوعب 90% من المعلومات التي يعرفها طلاب وطالبات اليوم نظرا لحدوث طفرة كبيرة في العلوم عموما وفي علوم الصيدلة بشكل خاص ووجود وسائل جديدة وحديثة في متناول ايدي الطلاب والطالبات وبامكانهم متابعة هذه الثورة العلمية عن كثب لأن الامكانيات الآن اكبر ومتوفرة لديهم اكثر مما كانت في جيلي وحتى الجيل الذي بعده. ـ ما رأيك بالاعمال الخيرية التي تتوجه او تتخذ من انشاء المؤسسات التعليمية من كليات ومدارس مجالها الحيوي في عالمنا العربي عموما والامارات خصوصا؟ ـ لقد كنت مترددا في السفر والعمل في الامارات ولكنني بعد ان تعرفت على آراء وافكار الحاج سعيد لوتاه حدث تطابق كبير جدا في وجهات النظر مع فكره الاقتصادي الاسلامي والتعليم الاسلامي مع الاخذ بالتطورات والنظريات الحديثة في كل المجالات وانا شديد الاعجاب بهذه التوجهات وهذا النظام ولا تنسى ان القصر العيني في مصر وهو اشهر وأهم ما بني في المجالات الصحية هو من الاعمال الخيرية حيث بناه وقام بتأسيسه باشا كبير اسمه العيني باشا وهو معقل الاطباء والصيادلة الآن وكذلك اشهر مستشفيات مصر «المواساة» اسسها وأنشأها عبدالمجيد باشا وهناك احدى الأميرات في مصر اعطت كل ما تملكه من ذهب وفضة وماس لجامعة القاهرة سنة 1907 وكذلك كل ما لديه من اراض لبناء هذه القلعة فهذا التوجه الخيري في اعمال البر للتعليم وانشاء المدارس والكليات ظاهرة حضارية هامة يجب ان تسود في وطننا العربي وتنتشر وان تشجعها الحكومات والافراد والمؤسسات الاخرى ذات العلاقة بالعملية التعليمية وذلك لسبب بسيط جدا وهو ان اكبر الدول واغناها حتى في الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا لا تستطيع اي دولة ان تتيح وتوفر الخدمات التعليمية خصوصا في الجامعات والكليات لكافة الطلاب والطالبات مجانا فهذا امر مستحيل اقتصاديا في هذا العصر. ـ هناك حملة ضد التدخين وبمناسبة شهر رمضان في عالمنا العربي ما هي أهم المعلومات التي يمكن نشرها لزيادة الوعي لدى الناس للاقلاع عن هذه العادة السيئة والمضرة بالصحة؟ ـ تشير الاحصائيات الى ان 15% من حالات الوفاة في الولايات المتحدة الامريكية خلال حقبة السبعينيات من القرن العشرين ترجع الى التدخين وتميزت هذه الحقبة بأعلى النسب ومن المعلومات المثيرة عن الدخان اشارت الابحاث الى ان الدخان يحتوي على اكثر من «4000» اربعة آلاف مادة منها النيكوتين، السيانيد، الراديوم القطران «الزفت» مركبات حلقية و غيرها الكثير وجميعها مواد مضرة للجسم ولكل الاجهزة وليس فقط الجهاز التنفسي وليس فيها مادة واحدة مفيدة ولا مادة واحدة غير ضارة!! اما عن انتشار الشيشة في رمضان وغير رمضان في عالمنا العربي فهي عادة ضارة جدا وهناك اعتقاد خاطئ تماما بأن وجود ماء بالشيشة يغسل هذه المكونات من المواد التي يتكون منها الدخان او انها تذاب فيه فيبطل ضررها كما ان هناك ايضا مثل هذا الاعتقاد في وجود مبسم للسيجارة وهذه كلها ان كان لها تأثير فهو تأثير لا يذكر ويبقى الضرر قائما بنسبة 99% تقريبا ولكن الاشد خطورة في هذه الانواع هي السيجارة وهناك نسبة خطورة عالية جدا بالنسبة للتدخين السلبي تصل الى 14/11 من خطورة التدخين المباشر في غالب الاحيان ما عدا تأثيره على العين والبشرة فيكون أكثر حدة وخطورة كما ان خطورة التدخين على الجهاز الهضمي مثلا كما تشير الابحاث والدراسات الطبية الى ان سرطان الدم والفم والبلعوم يزداد بعد التدخين كما ان التدخين يعتبر عاملا هاما جدا لزيادة مرض قرح المعدة وقرحة الاثنى عشر.. كما ان التدخين يقلل من احتمالات إلتئام القرحة.. ويقلل من تأثير الادوية المعالجة للقرحة.. ومن اخطر تأثيرات التدخين هو كونه عاملا هاما لمرض ارتجاع المريء.. ولقد تبين ان التدخين يساعد على ارتجاع مكونات المعدة من احماض على الغشاء المخاطي الرقيق الى المريء ومن ثم تآكله وتدميره وان هذه المشكلة تساعد على احداث سرطان المريء .. ولقد تبين في دراسات اخرى الى ان التدخين السلبي له نفس المفعول.. وفي دراسة اخرى تبين ان التدخين يضعف من العضلة الموجودة بين المريء والمعدة.. وان التدخين بعد العمليات الجراحية يعتبر من تأثيرات التدخين على الجهاز الهضمي ايضا ما يعرقل الهضم.. اذ تبين ان التدخين يقلل من بعض الانزيمات ويعرقل امتصاص بعض العناصر الغذائية الهامة مثل الكالسيوم والحديد.. وليس صحيحا ان التدخين يساعد على فتح الشهية بل العكس هو الصحيح. اما تأثير التدخين على القلب والاوعية الدموية فهناك قائمة من الامراض القلبية الخطيرة بسبب التدخين منها الذبحة الصدرية، الجلطة، ارتفاع ضغط الدم، نقص تدفق الدم للاوعية الطرفية، تصلب الشرايين وانفجارها. ـ هذا يكفي جدا.. ولكن ما هي الوسيلة المثلى للاقلاع؟ ـ هناك أولا وثانيا وعاشرا الارادة فهي العنصر الاساسي لدى اي مدمن وان تكون هذه الارادة نابعة من رغبته الحقيقية والصادقة بدرجة 100% وبعد ذلك تأتي بعض الخطوات مثل شرب الكثير من الماء وايضا شرب كمية كافية من عسل النحل والغذاء الملكي للنحل واستعمال بعض الاقراص اللاصقة لمعالجة التدخين وايضا للادوية المعالجة بعض الفعالية في العلاج ولكن الارادة أهم عنصر لايقاف التدخين وهي عبارة عن اقراص تلصق بالجلد وتعطى كمية من مادة النيكوتين للدم اللازمة لاشباع الانسان وبالتالي عدم الحاجة له. حوار: مسعد النجار