في اطار احتفالات الدولة بالعيد الوطني الثلاثين للاتحاد نظمت مدرسة مالك بن انس الاعدادية للبنين محاضرة بيئية بعنوان جهود حماية البيئة في دولة الامارات العربية المتحدة وآفاق تطويرها. كما استعرضت المحاضرة الانجازات البيئية التي حققتها الدولة في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. قدم المحاضرة الدكتور لطفي عبد القادر الدسوقي باحث بيئة رئيس بالهيئة الاتحادية للبيئة. مراحل حماية البيئة واشار د. دسوقي الى ان جهود حماية البيئة في دولة الامارات العربية المتحدة تقسم الى ثلاث مراحل: المرحلة الاولى بدأت منذ ما قبل انشاء الدولة في ديسمبر 1971 وحتى 1975 وشهدت هذه المرحلة اهتماما بالجهود والأنشطة ذات العلاقة بحماية البيئة في بعض الامارات وبالرغم من هذه الجهود لم تأخذ شكلا منظما في تلك المرحلة المبكرة الا ان ثمة كثير من الاشارات على هذا الاهتمام لعل ابرزها الجهود التي بذلتها الامارات في مجال المحافظة على الثروة الحيوانية وتنميتها وعلى الحياة الفطرية والاهتمام بالمحافظة على المياه وتوفيرها. في حين بدأت المرحلة الثانية منتصف عام 1975 واستمرت حتى عام 1993 وشهدت هذه الفترة كما اسلفنا انشاء اللجنة العليا للبيئة. وكانت معظم جهود حماية البيئة في الامارات تنفذ من قبل اقسام الصحة في بلديات الدولة خاصة بلديات المدن الكبرى اذ لم يكن هناك اي وجود لادارات او اقسام او اجهزة منفصلة فيها تعنى بحماية البيئة. وبدأت المرحلة الثالثة عام 1993 وهو العام الذي مثل بداية لمرحلة جديدة في مسيرة العمل البيئي بدولة الامارات العربية المتحدة، ففي 4 فبراير 1993 صدر القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1993 بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة لتحل محل اللجنة العليا للبيئة. الهيئة الاتحادية للبيئة واشار الدسوقي الى اهمية انشاء الهيئة الاتحادية للبيئة ليواكب الاهتمام المتنامي بالبيئة محليا ودوليا وليؤكد في الوقت نفسه التزام دولة الامارات بالقضايا البيئية ومواصلة تطوير الجهود المبذولة لحمايتها وتنميتها. ولتلافي الصعوبات والمعوقات التي واجهتها اللجنة العليا للبيئة فقد حرصت حكومة الامارات على اعطاء الهيئة الاتحادية للبيئة السلطات والصلاحيات التي تمكنها من القيام بدورها بمرونة وفعالية حيث تم الحاقها بمجلس الوزراء واعطيت استقلالية مالية وادارية تامة. وحدد القانون الهدف من انشاء الهيئة انه حماية وتطوير البيئة في الدولة ووضع الخطط والسياسات اللازمة للمحافظة عليها من الآثار الضارة الناجمة عن الانشطة التي تؤدي الى الحاق الضرر بالصحة البشرية والمحاصيل الزراعية والحياة البرية والموارد الطبيعية الاخرى والمناخ وتنفيذ هذه الخطط والسياسات واتخاذ جميع التدابير والاجراءات المناسبة لوقف تدهور البيئة ومكافحة التلوث البيئ بجميع اشكاله ومنعه والحد منه لصالح الأجيال الحاضرة والمستقبلة. الانجازات البيئية وتناول المحاضر الانجازات التي حققتها دولة الامارات العربية المتحدة في عهد صاحب السمو رئيس الدولة والتي يمكن ايجاز اهمها في مجال التشريعات حيث صدر في الدولة في السنوات الاخيرة على وجه الخصوص ومجموعة من التشريعات والقرارات اهمها القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها الذي يعد اول قانون بيئي متكامل على مستوى الاتحاد. وفي مجال الاستراتيجيات البيئية وخطط العمل انتهت الهيئة الاتحادية للبيئة في اكتوبر عام 2000 من إعداد الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الامارات العربية المتحدة التي تهدف الى تعزيز التزام الدولة بحماية البيئة وتبني مبادئ التنمية المستدامة عن طريق إدخال الاعتبارات البيئية. كما اعدت الهيئة مشروع خطة الطوارئ لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخرى. كما حققت دولة الامارات العربية في مجال الزراعة ونشر الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر انجازا كبيرا، كما استطاعت من خلال تشجيعها للزراعة ودعم المزارعين انتاج العديد من انواع الخضار والفواكه بل وتحقيق الاكتفاء الذاتي. ومن خلال توفير الاستثمارات المناسبة استطاعت دولة الامارات رغم ندرة المياه السطحية والجوفية وقلة الأمطار والظروف المناخية الصعبة توفير الكميات اللازمة من المياه الصالحة لكافة الاستخدامات. وأوضح المحاضر بأن الانجازات التي حققتها دولة الامارات هي انجازات ضخمة بكل المقاييس اسهمت في تحسن الوضع البيئي في الدولة والارتقاء به الى مستويات رفعية خاصة اذا ما اخذنا بالاعتبار قصر المدة الزمنية. ولكن اعتقد اننا نتفق جميعا على ضرورة العمل على المحافظة على المكتسبات التي تحققت في السنوات الماضية والعمل على تطويرها بشكل مستمر خاصة واننا ندرك بأن لكل تطور ضريبته، فالتقدم الهائل الذي احرزته الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها انتج وسيظل ينتج مشكلات بيئية يمكن ان تتفاقم اذا لم يتم التنبه لها منذ البداية ووضع الحلول المناسبة لمواجهتها. ويبقى القول هنا ان مستقبل العمل البيئي في دولة الامارات يعتمد على تضافر الجهود بين كافة الجهات العاملة في هذا المجال سواء على المستوى الاتحادي او المحلي خصوصا في تنفيذ الخطط المستقبلية الطموحة التي اتفقنا عليها والتي تستدعي قدرا أكبر من الانسجام والتناغم بين مختلف هذه الجهات. نقطة اخيرة لابد منها وهي ان واجب الوفاء يقتضي منا ان نقف اليوم اجلالا واحتراما للرجل الذي قاد مسيرة العمل في الدولة ورسم بسياسته الحكيمة وقيادته الفذة طريق المستقبل لكي نستهدي به في جهودنا لحماية بيئة هذا الوطن والارتقاء بها الى مستويات ترضي طموحات قيادتنا وشعبنا الوفي فإلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله داعية البيئة ورجل البيئة والانماء كل الوفاء والحب والتقدير. العين ـ عبد الله خازر: