لا ندري كيف فات على مسئولينا التربويين ان يوجهوا الدعوة للفنان التشكيلي المعروف حلمي التوني لالقاء محاضرات واعداد ورش تدريبية للعاملين في الميدان التربوي. ورغم ان التوني وهو من أشهر المتخصصين العرب في رسوم الأطفال ومجلاتهم كان ضيفا على معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة إلا ان ما قدمه هذا الفنان المبدع من أفكار وطروحات يجب أن تبقى محط اهتمام أهل التربية في كل أقطار العرب. إن فناننا المبدع يؤكد دائما في أفكاره على وجود علاقة وثيقة بين التربية الفنية والديمقراطية، كما انه ينعي على المجتمعات العربية تنشئة أطفالها على الاستهلاك دون الانتاج، ويشير بمرارة الى ان اصلاح الخلل يحتاج الى من يضع اصبعه على الجرح ويعلن بشجاعة عن اكتشاف نقص مع السعي لاصلاحه دون تباطؤ. إن الميدان التربوي بحاجة حقيقية إلى أفكار الفنان التوني وطروحاته التي تسندها خبراته الطويلة في مجال الطفولة التي عن طريقها يتم تأسيس بنية راسخة قادرة على الخلق والابداع بعد ان فقدت مجتمعاتنا العربية القدرة على تغيير واقعها كما فقدت الأمل والرجاء في الكبار الذين تغيرت بهم الظروف دون أن يتغيروا أو يغيروا. ولو أردنا أن نعرض هنا لأفكار الفنان التوني فإننا سوف نصادف الكثير مما يستحق التوقف عنده والتأمل فيه والتفكير في تنفيذه أو حتى محاولة ذلك على الأقل. فالتوني وهو فنان تشكيلي كما قلنا يصر على ان التربية الفنية يمكنها ان تلعب دورا في تغيير المواطن الى ما هو أفضل ولا يتم ذلك عن طريق التربية والصقل الجمالي فقط بل يمكن أن نزرع فيه ومنذ طفولته وعبر التربية الفنية رغبة الاكتشاف والاختراع. أما الأهم في كلام التوني فهو تأكيده على ان الكثيرين من المسئولين العرب عن التربية الفنية لا يدركون أو لا يعرفون شيئا عن العلاقة بين الديمقراطية والتربية الفنية التي يراها بدوره ومن واقع خبرته الطويلة في ميدان الفن التشكيلي ذات أثر عميق ومهم في تنشئة الفرد على الديمقراطية باعتبار ان تذوق الفن وممارسته والتعرف الى الأنواع الفنية المتعددة يزرع في الإنسان شيئا جوهريا هو التنوع الذي هو أيضا أساس الديمقراطية. وضمن أفكار التوني تأتي تلك الاشارة التي تحمل دعوة لكل التربويين العرب فهو يؤمن بأن عملية صنع قنوات علمية صحيحة للاهتمام بأطفالنا يجب ألا تتم على أساس رغبتنا في امتاع هؤلاء الذين نحبهم ولكن يجب أن تكون وفق أهداف استراتيجية تسعى إلى ارساء قيمتين أساسيتين هما قيمة الابتكار والانتاج وقيمة الديمقراطية من خلال النشاط الفني. ولعل أهم ما يؤكده فناننا التشكيلي المعروف هو دعوته الى اعادة النظر في وظيفة التربية الفنية ودور الفنون عموما في المجتمع مع ادراك أهميتها ودورها في تربية الفرد كمواطن لا كفنان لان الأول أهم من الثاني وان كان لا يوجد تعارض بينهما كما نرى نحن فالمهم ان يكون لدينا الانسان المبدع والمبتكر والايجابي تجاه الحياة. محمود علام