دخل الاستاذ حمدي الى الصف فوجد نسبة الغياب كبيرة، سأل احد الطلاب: ـ اين باقي الزملاء؟ رد الطالب والكسل يبدو عليه: يبدو ان الزملاء في سبات عميق! اعاد حمدي السؤال بصيغة اخرى: وهل ينام الطالب حتى ساعة متأخرة من النهار؟ تثاءب الطالب ثم قال: ـ عفوا يا استاذ الاسبوع الاول من الصيام لابد وان يؤثر على الزملاء، فانهم لم يعتادوا على رمضان حتى الآن! صاح حمدي: وما علاقة رمضان والصيام بالدوام؟ ـ رد الطالب بصوت خافت: انهم يسهرون حتى الفجر، فكيف يستيقظون باكرا؟ ـ قال حمدي: ومن قال لهم اسهروا حتى الفجر؟ ـ سكت الطالب بينما رفيقه يفتح باب الصف ويستأذن بالدخول متأسفا عن التأخير وعلامات النعاس تبدو على وجهه. ـ رد حمدي: ادخل، وقل لي لماذا تأخرت؟ نظر الطالب اليه مستغربا من هذا السؤال وقال: ـ استاذ انني صائم. اندهش حمدي لهذا الجواب وقال: وهل اذا كنت صائما لا تتحدث، ولا تنام باكرا، ولا تستيقظ باكرا لتتوجه الى مدرستك؟ ـ عفوا استاذي بالامس كنا في خيمة رمضانية وامتدت السهرة حتى الفجر. ـ وهل الخيمة الرمضانية افضل من التزامك بدراستك وهل تعلم ان هذه العادة وهذه الخيمة وفدت الينا خلال السنوات القليلة الماضية؟ ـ استاذي انا افضل من زملائي الغائبين وان اصل متأخرا خير من أن لا اصل الى المدرسة. ـ يا بني شهر رمضان والصيام لا يعني السهر في المقاهي والخيام وبالتالي الكسل وعدم العمل او الدراسة. ـ استاذي انت توجه لي هذه الاسئلة وكأنني انا المذنب. ـ طبعا الحق عليك وانت المذنب، ويجب ان تنام باكرا وتستيقظ باكرا. قرع الجرس وانتهت الحصة، توجه حمدي الى غرفة المعلمين وسأل زملاءه: هل يوجد غياب في صفوفكم؟ صاح زميله هل انت صائم؟ ـ بالتأكيد. طبعا أنا صائم، وما علاقة ذلك بسؤالي؟ ـ يا زميلي كان الله في عون الطلاب فهم امام مغريات كثيرة للسهر حتى ساعات طويلة، فما اكثر البرامج التلفزيونية والمسابقات، والمسلسلات التاريخية وغيرها، وما اكثر الخيام. ـ باختصار ماذا تريد ان تقول: ـ اقترح حلا اما ان يغلقوا المدارس في رمضان او يغلقوا الخيام! ضحك حمدي وقال: الحل ان اغلق فمي اولا!! نادر مكانسي