من المظاهر التي تشهدها دول شرق اسيا هذا العام زيادة اعداد الموظفين الذين يقبلون على استكمال دراساتهم العلمية حيث ينهال هؤلاء على تسجيل انفسهم في كليات التقنية العليا بأعداد كبيرة تضاهي اعداد طلاب نظام الساعات المعتادة. وتعد سنغافورة النموذج الابرز في هذا المجال فاعتبارا من العام الماضي شهد الموسم الدراسي زيادة ملحوظة غير متوقعة في أعداد المنتسبين الى أربعة من اشهر كليات التقنية العليا تجاوزت الأربعين الف طالب موزعين على أربعة معاهد في الوقت الذي لم تتجاوز فيه اعداد الدارسين المنتسبين الى النظام العادي الثلاثة عشر الف طالب. وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسئول كبير في كلية «سنغافورة بوليتكنك» على أهمية هذه الزيادة الناجمة عن رغبة الكثير من الموظفين العاملين في قطاعات مختلفة واكمال دراستهم يعتقد مسئول اخر من معهد «نجي ان بوليتكنك» على ان ما يطرأ من تطور سريع في مجال العمل يحمل هؤلاء البالغين على ادراك الحاجة الى تطوير انفسهم والحاجة الى اكتساب مهارات جديدة وقد وصلت هذه الرسالة كما يقول في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد السنغافوري من التباطؤ. يذكر ان اغلبية الطلاب العاملين المنتسبين الى كليات التقنية العليا هم في مرحلة العشرينيات والثلاثينيات من العمر كما ينقسم هؤلاء الى ثلاث فئات حيث يطمح المنتسبون الى معهد «تكنيكل ادبوكيشن» الحاصلين على مؤهلات عادية الى الحصول على شهادة الدبلوم في التقنية، ويطمح خريجو معاهد التقنية في الحصول على شهادات الدبلوم المتقدمة في حين يطمح الحاصلون منهم على شهادات جامعة في اكتساب مهارات معينة في مجالات منها web design يضم المواقع على شبكات الانترنت. وتتراوح التخصصات المتوفرة في المعاهد الاربعة بين برامج التجارة الالكترونية وبرامج التطوير الذاتي في مواد ادارة الاعمال واللغة الانجليزية وتصميم المواقع على شبكات الانترنت بينما تتراوح الرسوم المدفوعة بين مئات الدولارات الى اكثر من 3000 دولار خلال مدة بين الشهر والعام الدراسي الكامل. وكانت وزار التربية السنغافورية قد تنبهت الى أهمية البث بتجربة الدراسة بنظام الساعات الجزئية وبدأت بتطبيقه في عدد من الجامعات على ان يتم زيادة عددها في سنة 2003 حيث ستستقبل الطلاب المنتسبين من حملة شهادة «اوليفل» والراغبين في تطوير مهاراتهم الشخصية والعملية بالاضافة الى توفير وسائل التعلم المتطورة ومنها الانترنت. مريم جمعة