اطفالنا من اعظم النعم التي من الله علينا بها في هذه الحياة الدنيا وهم زينتها، ومن منا من لا يفتدي طفله بروحه اذا تعرض له احد بسلاح قد يهدد حياته بالخطر، فكيف بنا ان كان هذا الخطر دون سلاح مرئي فذلك يدعونا اكثر للحيطة والحذر. الرصاص مادة طبيعية، وهو من العناصر الكيميائية الخطرة اذا ما تعرض لها الانسان مباشرة على جهازه المناعي، نجد هذا العدو يتربص بنا في كل مكان خاصة عوادم السيارات التي تزداد اعدادها يوما بعد يوم، والمعرضون للحصة الكبرى من هذا الخطر هم الاطفال، فمادة الرصاص تؤثر على الجهاز العصبي لهذا الصغير فتعوق نموه العقلي، ويؤثر مباشرة على ذكائه وقدرته على التحصيل العلمي، وقد يؤثر على النطق والسمع، وقد يعرض هذا الطفل الى فقر في الدم. وذلك يكون كله عند استنشاق الاطفال للغازات المنبعثة من باصات المدارس والسيارات المارة امامهم، او حين مرورهم خلف السيارات المنتظرة، فكثرة التعرض لهذه الادخنة يزيد نسبة الرصاص في الدم عن المعدل الطبيعي فينتج عنه ما سبق، اما ان زاد اكثر فأكثر فيعرض الدماغ الى اضرار والى خلل في الجهاز العصبي، وقد يؤدي الى الوفاة، حيث ان الرصاص مادة لا تتحلل انما تتراكم ولا تزول بعد دخولها الجسم. وممن يتعرض لخطر الرصاص ايضا اطفال ما دون سن المدرسة، وهم في منازلهم لانه من السهل استنشاق وابتلاع غبار الرصاص المتطاير من السجاد والارض وبعض الالعاب، ودهانات المنازل وتلوث الهواء الخارجي. حتى السيدة الحامل عرضة للتأثر بأضرار الرصاص لانه يختزن في الاسنان والعظام، فيؤثر على خلايا الدم التي هي في حاجة الى تكوينها بشكل اكبر لصحتها وصحة جنينها، فعليها الاهتمام بالتغذية السليمة والابتعاد عن الاماكن الملوثة. ربة المنزل يمكنها حماية نفسها واسرتها، بالتأكد من نظافة الملابس والحرص على غسل الخضار الورقية جيدا، وعدم الشرب من مياه الخزانات التي قد تكون غير صحية وملوثة، وعدم وضع الاطعمة الساخنة في اكياس البلاستيك، أو لف الاطعمة مباشرة بأوراق الجرائد او المجلات فيتسرب حبر الطباعة الكيميائي الذي يحتوي على الرصاص. وعند شراء الالعاب للاطفال يجب الحرص على مستوى جودتها وانها ليست من النوع التي قد يزول لونها عند وضع الطفل لها في فمه. الكبار عرضة لهذا العدو الخفي ونرى ذلك في التعب والارهاق وعدم القدرة على التركيز وقد تتطور الى اعراض اخطر. على الرغم من وجود البديل للوقود العادي وهو الوقود الخالي من الرصاص، إلا ان ارتفاع سعره يحول دون استعمال الجميع له، وانت اخي المدخن لا تنسى نصيبك من هذا العدو في سيجارتك العزيزة التي ترهق صحتك وجيبك. جهازنا المناعي والتنفسي جنودنا لحمايتنا من هذا العدو، إلا ان تعرضهم الدائم له يحول دون فاعليتهم، فيصبحون اضعف منه ويغدون عرضة لمشكلاته وسلبياته، فانتبهوا لعدونا جميعا ألا وهو الرصاص. عبدالعزيز بن علي النعيمي