تشير التوجهات الحديثة سواء في القيادة التعليمية او هيئات التدريس والطرق المبتكرة حاليا لتطوير العملية التربوية برمتها سواء من ناحية التقنيات واستثمار ثورة الاتصالات والمعلومات في التحصيل العلمي، او الاستحداث الجاري للوسائل التعليمية المعاصره والمغايرة تماما للشكل والاسلوب التقليدي القديم الى ضرورة انشاء مراكز لتدريب وتأهيل العاملين في وزارات التربية بشكل عام. واستجابة لهذه الضروريات العصرية الملحة وبناء على حاجة وزارة التربية والتعليم في ضوء رؤيتها التربوية الجديدة للتعليم 2020 تم انشاء ستة مراكز للتدريب في امارات الدولة المختلفة اكبرها وأهمها مركز دبي لتدريب وتأهيل العاملين والذي بدأ نشاطه مع بداية العام الدراسي قبل الماضي 19992000 بهدف تنفيذ البرامج التدريبية التي تعتمدها الوزارة ومحاولة ايجاد بيئة تدريبية ملائمة لمعالجة احتياجات الجهاز التعليمي والاداري في مجال التدريب والتأهيل ـ كما يعمل المركز على ايجاد الفرص المناسبة لعرض الابداعات الميدانية وخاصة في مجال التدريس ضمن البرامج التدريبية المتاحة ـ كما ان المركز يعمل على اتاحة الفرص امام العاملين في المجال التعليمي والاداري لتنمية المواهب والامكانات عبر الكفاءات المتوافرة في المركز. واخيرا فان التدريب كفكرة واتجاه حديث هو ضرورة معاصرة وملحة في تطوير العملية التعليمية بأبعادها المختلفة تطوير شامل بحيث يواكب المستجدات العالمية حيث يهتم اهتماما مباشرا بتنمية الموارد البشرية من حيث رفع كفاءة العاملين الى اقصى درجة من الكفاءة والفعالية وكذلك وهذا هو الاهم اعداد الكوادر الوطنية وتدريبها والارتقاء بمستواها لتواكب كل تطور عالمي وابتكار حديث في مجال التعليم والتربية والعلوم والتقنية. «البيان» زارت مركز دبي لتدريب وتأهيل العاملين والتقت المدير العام جمال بن فارس وطرحت عليه عددا من التساؤلات حول ماهية وفلسفة فكرة التدريب وانجازات المركز واهم المشكلات التي تواجهة وعلاقاته بالجهات والمؤسسات الفاعلة بالدولة فقال: بخصوص الانجازات. لقد قام المركز بتنفيذ العديد من الدورات والانشطة التي جاءت ضمن اهتمامات الوزارة والتي استهدفت تنمية وتدريب مدراء الادارات المختلفة ونوابهم ومدراء المناطق التعليمية ونوابهم ورؤساء الاقسام والتوجيه التربوي ومدراء ومديرات المدارس ومساعديهم والهيئات التدريسية والاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وامينات السر بالمدارس كذلك شمل التدريب بعض الفئات من المدارس الخاصة ولقد بلغت الفعاليات التي تم تنفيذها منذ افتتح المركز في سبتمبر 1999م وحتى شهر اكتوبر 2001م عدد 265 فعالية تنوعت بين دورات تدريبية مركزية ومحلية ودورات في الحاسب الآلي وورش عمل ومحاضرات ولقاءات واجتماعات وحلقات دراسية ونقاشية حيث استفاد منها عدد 2751 من الفئات المذكوره اعلاه. وقد قام بتنفيذ تلك الانشطة جهات عديدة منها جامعة الامارات العربية المتحدة «تيم مصر» المجلس الثقافي البريطاني، خبراء من استراليا وبريطانيا، خبراء من داخل الوزارة، التوجيه التربوي، بعض مدراء الادارات بالوزارة. كذلك اشتملت تلك الدورات والانشطة على برامج ودورات خاصة بمنطقة دبي التعليمية حيث تم تنفيذ عدد 47 دورة لمدراء ومديرات المدارس ومساعديهم والتوجيه وبعض موظفي المنطقة والاخصائيين الاجتماعيين حيث تولى تنفيذ تلك البرامج الدكتور منصور العور مدير ادارة الجودة الشاملة بالقيادة العامة لشرطة دبي بالاضافة الى الانشطة والدورات الاخرى التي ترد للمركز من المنطقة التعليمية والتي تتضمن الاحتياجات التدريبية التي يقوم التوجيه التربوي بالمنطقة التعليمية برصدها ومن ثم بطلب تنفيذها ويمكن توضيح تلك الفعاليات حسب العام الدراسي وذلك على النحو التالي: ـ بلغت الفعاليات التي تم تنفيذها بالمركز خلال العام الدراسي 19992000م عدد 22 دورة مركزية وعدد 78 دورة محلية بالاضافة الى عدد 45 فعالية تنوعت بين دورات في الحاسوب وورش عمل ومحاضرات ولقاءات واجتماعات. ـ بلغت الفعاليات التي تم تنفيذها بالمركز خلال العام الدراسي 20002001م عدد 40 دورة مركزية وعدد 17 دورة محلية بالاضافة الى عدد 49 فعالية تنوعت بين دورات في الحاسوب وورش عمل ومحاضرات ولقاءات وحلقات نقاشية واجتماعات. ـ بلغت الفعاليات التي تم تنفيذها بالمركز خلال العام الدراسي الحالي 2001 ـ 2002م (خلال شهري سبتمبر واكتوبر 2001م) عدد 5 دورات مركزية وعدد دورة محلية واحدة وعدد 8 فعاليات تنوعت بين ورش عمل ولقاءات وحلقات نقاشية واجتماعات. ومن الانجازات الهامة على صعيد العمل بالمركز انشاء قاعدة بيانات لانشطة وفعاليات العمل بالمركز تتضمن بيانات عن المدربين والمتدربين والانشطة التي تعقد بالمركز حيث تم ادخال جميع بيانات الانشطة التي تم تنفيذها بالمركز اعتبارا من العام الدراسي 1999ـ 2000م اي منذ بدء عمل المركز.. حيث انه المركز الوحيد من بين المراكز التي انشأتها الوزارة الذي تتوفر به قاعدة بيانات متكاملة. اما عن اهم المشكلات او المعوقات التي تواجه المركز فيقول جمال بن فارس انها تتلخص فيما يلي: ـ عدم استكمال الكادر الفني للمركز حيث مازالت وظائف (اخصائي تخطيط، اخصائي قياس وتقويم) شاغرة بالرغم من بدء العام الدراسي الثالث على تشغيل المركز حيث ان تلك الوظائف هامة جدا في العمل التدريبي من حيث تحديد الاحتياجات التدريبية ووضع الخطة السنوية للتدريب وكذلك تقيم فعاليات البرامج التدريبية ومتابعة اثر التدريب وتقديم المقترحات اللازمة لرفع مستوى البرامج وذلك اعتمادا على النتائج التقويمية لها. ـ عدم توفير خدمة الانترنت التي اصبحت ضرورية لكثير من الدورات. ـ عدم كفاية عدد القاعات بالمركز حيث ان الدورات والانشطة التدريبية كثيرة ويصعب تنفيذها في الوقت المناسب فمثلا حاليا تعقد دورة «تطوير الاداء القيادي لمديري المدارس» حيث تم تخصيص جميع القاعات لهذا البرنامج وذلك لمدة شهرين (من 2292001م الى 14112001م) مما يصعب معه تنفيذ اي برنامج اخر خلال الفترة الصباحية. ـ النقص الكبير في الاجهزة والوسائل التي تتطلبها الدورات التدريبية مثل اجهزة العرض المختلفة حيث انه من المفترض ان تكون كل قاعة من قاعات التدريب مجهزة بجميع المتطلبات وبحيث تكون تلك الاجهزة اكثر تطورا من الاجهزة الحالية الموجودة بالمركز وبعدد لايقل عن عدد القاعات. ـ تأخر اصدار القرارات الادارية الخاصة بعقد الدورات المركزية حيث يفترض صدورها قبل بدء الدورة بفترة كافية بحيث يتم ابلاغ المستهدفين وجميع المعنيين بها في الوقت المناسب. ـ معظم الدورات التي تعقد خلال الفترة المسائية لايتم تفريغ المستهدفين من عملهم او دوامهم خلال الفترة الصباحية او السماح لهم بالخروج من مدارسهم في منتصف الدوام وذلك الامر مهم جدا بالنسبة لتحقيق الهدف من التدريب. ـ عدم اصدار لائحة تنظيم العمل بالمراكز حتى الآن. ـ عدم توفير الادوات والخامات والقرطاسية المختلفة لاستخدامها في الدورات وبالاخص ورق التصوير واذا توفرت فان الكمية التي تصرف للمركز غير كافية نظرا لكثرة استخدامها في استنساخ الاعداد المطلوبة من التعيينات والمذكرات والملازم الخاصة بالدورات المختلفة. ـ عدم وجود مدرب متفرغ لتنفيذ الدورات الخاصة بالحاسب الآلي. ـ النقص في عدد اجهزة الحاسب الآلي حيث ان ذلك يحول دون تنفيذ بعض الدورات في هذا المجال كذلك تم تجهيز مختبر ثان للحاسب الآلي من حيث التوصيلات الكهربائية والتوصيلات الخاصة بالشبكة بجهود ذاتية من المركز الا انه لم يتم توفير اجهزة الحاسب الآلي للمختبر حتى الآن. ـ محدودية السلفة المالية المخصصة للمركز حيث ان هناك الكثير من الاحتياجات التي يجب ان يتم توفيرها للدورات لاتقوم الوزارة بتوفيرها مما يؤدي الى شراء المتطلبات من المخصصات المالية التي نرى ضرورة زيادتها او العمل بنظام الاستعاضة حيث انها بوضعها الحالي لا تفي بالاحتياجات الضرورية. اما عن علاقة المركز بالجهات والمؤسسات الاخرى الفاعلة بالدولة فيؤكد مدير المركز انه بالاضافة للتعاون القائم مع الادارات المختلفة بوزارة التربية والتعليم من حيث عقد الدورات والانشطة الاخرى كالاجتماعات واللقاءات وورش العمل فان للمركز علاقة وتواصلا مع الجهات الاخرى كمعهد التنمية الادارية حيث يتم عقد بعض الدورات بالمركز وذلك ضمن التعاون بين الجهات والمؤسسات المختلفة حيث حصل المركز على شهادة تقدير لتعاونه في هذا المجال وكذلك وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي ترغب في تنفيذ بعض الدورات الخاصة بها وذلك بعد موافقة الجهات المعنية بوزارة التربية والتعليم كذلك التعاون مع جامعة الامارات في تنفيذ البرنامج الخاص بمديري ومديرات المدارس. هذا وبالرغم من المعوقات والمشكلات المذكورة اعلاه فان المركز يؤدي المهام الموكلة اليه بمستوى مناسب وذلك في ظل ما يتوفر له من امكانيات على امل ان تعمل الوزارة على تلبية الاحتياجات الضرورية والملحة وذلك لتحقيق الاهداف التي تصبو اليها من وراء انشاء مراكز التدريب. ـ وقد تجولت «البيان» في اروقة المركز والتقت الدكتور محمد خلفان الرواي مدير برنامج تطوير الآداء القيادي لمديري ومديرات المدارس بدولة الامارات حيث تحدث عن هذا البرنامج قائلا: بناء على حاجة وزارة التربية والتعليم في ضوء رؤيتها التربوية الجديدة واستجابة من ادارة جامعة الامارات بالعين تقدم كلية التربية هذا المشروع التدريبي لتنمية الكفايات والمهارات القيادية لمديري ومديرات المدارس بالمراحل التعليمية المختلفة والذي يشارك فيه 700 من مديري ومديرات المدارس في الدولة والهدف الرئيسي للبرنامج هو تمكين المديرين والمديرات من تطوير فعالياتهم المدرسية من خلال تنمية الكفايات والمهارات القيادية الضرورية ويضيف الراوي بأن هناك ضرورة لاحداث تغيير في الدور التقليدي لمدير المدرسة والتوجه نحو اللامركزية في السلطة وتخويل مديري ومديرات المدارس مزيدا من المسئولية والمساءلة حيث اصبح المزيد من المسئولية في مقابل المساءلة توجها عالميا يغطي عددا كبيرا من القضايا مثل التخطيط المالي وتوفير الموارد المالية والامور المؤسساتية الاجرائية وتطوير المناهج والتنمية المهنية للهيئتين التعليمية والادارية وتتمثل في مدير المدرسة الحالي القيادة التدريسية والمؤسسية في آن واحد ومن جهة ثانية اصبح هناك توجها نحو تربية ذات مخرجات تعليمية يشترك في وضعها ويقرر بشأنها العديد من ذوى المصالح وتركز المخرجات التعليمية الآن على اعداد الطلبة القادرين على خدمة مجتمعاتهم على الوجه الافضل ومساعدتها على مواجهة التنافس العالمي ولتحقيق ذلك ينبغي على المعلمين ان يعدوا لادوارهم الجديدة مما يتوجب طرح برامج تحسين التعليم وبرامج التنمية المهنية والتركيز على اهمية التقييم المستمر للتغيير والتطوير واخيرا فان برنامج الكفايات والمهارات القيادية لمديري ومديرات المدارس يرتكز على اربعة عناصر هي ـ رؤية وزارة التربية والتعليم والشباب في القرن الحادي والعشرين: رؤية 2020 فيما يتعلق بأهداف التدريب. ـ تقييم الاحتياجات الذي اجرته اللجنة بالتعاون مع العينة المختارة من مديري ومديرات المدارس. ـ معرفة وخبرة الخبير الاجنبي الزائر واسهامات اللجنة المشكلة من قبل الكلية. ـ الاتجاهات الحديثة في برامج تنمية مديري ومديرات المدارس في العالم الغربي. ـ اخيرا التقت «البيان» بعدد من مديري ومديرات مدارس الدولة من المتدربين والمتدربات في المركز منهم خلفان عبدالله مدير مدرسة الاحمدية ـ صالح العبدولي مدير المعارف الثانوية موزه ناصر مديرة ثانوية عجمان ـ آمنة المرزوقي وشيخة محمد عبدالله حيث طالبوا الوزارة بضرورة ربط التدريب بعملية الترقية وبضرورة الحصول على شهادة لها قيمة علمية وعملية في ملف خبرتهم لان التدريب مكثف وملييء بالكم الكبير من المعلومات المعاصره، وهذه اضافات علمية جديدة تؤهلهم لكي يكونوا في مستوى وظيفي افضل كما ذكر بعضهم بأن هناك فجوة كبيرة بين ما يتم التدريب عليه في المركز وبين الواقع الفقير في المدارس فأى مدرسة بها نقص كبير في اجهزة الكمبيوتر والتدريب يتم على اساس الاستخدام الحتمي والضروري لتقنية المعلومات في تحضير الدروس وتخزينها وحفظها على الكمبيوتر وحفظ الصور والخرائط وغيرها ثم العودة بعد ذلك للسبورة لان هناك هجوما معلوماتيا وحشدا هائلا من المعلومات لايمكن استيعابه في العملية التعليمية الا باستخدام هذه التقنيات الحديثة لذلك لابد من وجود جهاز كمبيوتر لكل معلم وقد اعرب الجميع عن سعادته بالعودة الى قاعات الدرس بعد هذه التجربة الطويلة في العمل وقالوا بأن ذلك ينعش من ذاكرتنا ويضيف اليها النظريات والافكار التربوية الحديثة ويوطد العلاقة بين المتدربين بعضهم البعض من خلال تبادل المعلومات ومناقشة اهم القضايا التعليمية في مثل هذا اللقاء. كتب مسعد النجار: