تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع القى فضيلة الدكتور فضل حسن عباس محاضرة تحت عنوان «قبسات من اعجاز القرآن الكريم»، ضمن انشطة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بغرفة تجارة وصناعة دبي اشار فيها الى ان الله سبحانه وتعالى تحدى بالقرآن الكريم العرب والعجم في عصر النبوة والعصور التي تلتها حتى عصرنا الحاضر عصر العلم والتكنولوجيا. وقال ما أعذب هذا القرآن وما أشد تأثيره في القلوب والنفوس وما أعظم ارشاداته وهدايته للناس فقال عز وجل: «ألم. ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين» وهو أكثر عذوبة وتأثيرا وحلاوة في هذا الشهر الكريم لأن الشيء في موسمه حلو، والقرآن الكريم يزداد بهاؤه وصفاؤه في شهر رمضان الكريم «شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان». وقال ان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلتقي بأمين الوحي في كل رمضان يتدارسان القرآن، وفي رمضان الأخير تدارسا القرآن وقرآه مرتين كما جاء في الاحاديث الصحيحة مشيرا الى انه من الموضوعات المهمة للانسان المسلم ان يتعايش مع كتاب الله عز وجل في هذا الشهر الكريم وأن يكون القرآن واقعا في حياتنا بل ينبغي ان تكون كل خلايانا آذانا صاغية وقلوبا واعية لأن هذا الشهر هو موسمه ولابد أن يعيش اعجاز القرآن حقيقة وواقعا في حياتنا علميا وفكريا وسياسيا وعسكريا وفي كل ما يمكن ان يرتفع بنا وما أحوجنا ان نعيش الاعجاز قضايا واقعة. واضاف فضيلته ان المسلمين وهم في أحلك ظروفهم ما أحوجهم الى القرآن ليأخذوا بتعاليمه وارشاداته لتكون الهادية لهم ولذا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على قراءة بعض السور ويبين لنا فضلها على الرغم من أن ثواب قراءة جميع سور القرآن سواء، ولكن وصيته أن نقرأ هذه السور لما لها من خير في حياة المسلمين بفوائدها التي يحتاجها في حياته، فحث على قراءة سورة البقرة وسورة الملك والواقعة وذلك لحرصه علينا كما قال رب العزة «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» وقراءة سورة البقرة لها أثر عظيم فهي أكثر سور القرآن طولا وأكثره تحدثا عن بني اسرائيل ومبينة لدوافعهم ومواقفهم ومكرهم وخداعهم وعرفتنا كيف يتغلب المسلمون على هذا المكر. وقال اننا يجب ان نتوخى جانب الاعجاز في آيات القرآن كلها «ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» ومن هنا كان هذا الكتاب الكريم الامام الذي يقود المسلمين الى الجنة وعليهم أن يأخذوا به لكي يقودهم الى خير الدنيا والى نصرهم على أعدائهم، وهو معجزة لنبينا صلى الله عليه وسلم على عكس كتب الانبياء السابقين الذين كانت تختلف كتبهم عن معجزاتهم فالتوراة نزلت على سيدنا موسى عليه السلام ومعجزته كانت العصا، والانجيل نزل على سيدنا عيسى عليه السلام وكانت معجزته في ابراء الاكمة والأبرص وشفاء المرضى ولكن القرآن كان الكتاب وكان المعجزة، واهتم العلماء به عناية كبيرة في جانب اعجازه وقد جاءت فيه آيات التحدي في أربعة مراحل: الأولى: فأتوا بحديث مثله والثانية فأتوا بعشر سور، والثالثة فأتوا بسورة مثله، والرابعة: فأتوا بسورة من مثله. مشيرا الى ان المراحل الثلاثة الاولى كانت مكية ويخاطب فيها العرب انفسهم والمرحلة الأخيرة كانت مدنية ليس للعرب وحدهم وانما للناس جميعا، والقرآن ليس معجزة بيانية للعرب فقط بل معجزة للحياة كلها في كونها وتشريعها. وقال الدكتور فضل حسن عباس عند الوقوف على الكلمات العربية نجد أن مفرداتها تضم حوالي 50 الف او 60 الف كلمة ولكن عدد الكلمات في القرآن الكريم تبلغ 1500 اي جزء من أربعين من كلمات اللغة العربية وذلك لأنها كلمات منتقاة ليس فيها شيء مما لا يليق، وقد دعانا الى المعرفة والعلم والأخذ بالأسباب وكيف وجهنا للاعداد لملاقاة العدو اعدادا تاما. ولذا فانني ادعو كل قارئ للقرآن أن يتدبره ويقف عند معانيه وما وراء الآيات، فقال عز وجل: «ليدبروا آياته وليذكر أولو الألباب» وفي كل حرف منه سر ورسالة وعلامات عظيمة ويبين الله انه كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وحث المسلمين على ان يتقدموا الصفوف وألا يكونوا تابعين فقال سبحانه وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ولرسوله اذا دعاكم لما يحييكم»، وقال عز وجل: «يا أيها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم» وقال «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة لما في الصدور». واضاف ان القرآن الكريم يتضمن العديد من مواطن الاعجاز لا يقل عن اعجاز الكلمات والجمل بل هناك آيات تحدثنا عن الأمور الاقتصادية والسياسية والعلمية، ففي سورتي الضحى والشرح نجد أنهما تحدثتا عن شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كل واحدة بطريقة معجزة فقال سبحانه في سورة الضحى: «ألم يجدك يتيما فأوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى» وهذا هي عوامل الاستقرار فان اي فرد لا يمكن ان يعيش مطمئنا الا بهذه الانواع الثلاث الاستقرار النفيس والاستقرار الفكري والاستقرار الاقتصادي، وبعد ذلك اكرم الله فشرح صدره ليتسع للوحي السماوي ورفع له ذكره، فقد من عليه بالاستقرار الكامل حتى يستعد للوحي السماوي وتقول الآية الكريمة في سورة الشرح: «ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك». كتب السيد الطنطاوي:
