تولي دولة الامارات العربية المتحدة مكافحة ظاهرة المخدرات اهتماما جادا لا حدود له وغير مسبوق، وتعمل على مكافحتها اعتمادا على الأساليب العصرية المواكبة لما يطرأ من المتغيرات على صعيد الترويج والاتجار والتعاطي. ويقول المقدم جمال احمد الطير رئيس قسم مكافحة المخدرات بشرطة رأس الخيمة لـ «البيان»: يكفي هنا حرص واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والذي تجسد بصورة واضحة في تلك المكافأة المالية التي ترصدها الدولة لكل من يدلي بمعلومات من شأنها الكشف عن أنشطة مجرمي المخدرات. ويضيف: ما من شك في ان تلك المساعي الحميدة لقيادتنا الرشيدة تعبر بصدق عن الاهتمام بقضايا الوطن وهموم مواطنيه وان كانت تحمل في طياتها الوقاية والسلامة لمجتمعنا المسالم دوما من خطر وشرور سموم المخدرات المدمر للانسان على نحو مزعج. ومن الواضح ان ظاهرة المخدرات واجهت في الفترة الاخيرة انحسارا نتيجة الضربات الموجهة المتلاحقة التي سددتها فرق المكافحة للمهربين والمروجين والمتعاطين. ومن وجهة نظر المقدم جمال ان اهتمام الدولة بهذه القضية المثيرة للرعب كان له دور فاعل في اقناع مجرمي المخدرات بتغيير وجهتهم بعيدا عن أراضي الدولة. ويقول المقدم الطير: اذا كان قرار المكافأة المالية لمن يرشد عن جرائم المخدرات ساهم في تحقيق نتائج ملموسة لصالح المكافحة فان القرار الوزاري المنظم لحركة الطرادات التجارية الى داخل موانئ الدولة والخروج منها وهي العملية التي كانت في السابق تتسم بالفوضى وعدم الانضباط كان له دوره في تأجيج عمليات تهريب المخدرات وضاعف من انجاح المساعي المانعة لوقف تهريب المخدرات بحرا من دول الجوار. وبالنسبة لقسم مكافحة المخدرات بشرطة رأس الخيمة فان شهر رمضان المبارك يمثل فرصة سانحة عظيمة لملاحقة مجرمي المخدرات. ويذكر رئيس قسم مكافحة المخدرات المقدم الطير في هذا الصدد انه بالرغم من الانخفاض المحسوس على صعيد جرائم المخدرات فان ذلك لا يكون مدعاة للاستسلام والتقاعس بل ان النية تتجه لمضاعفة الجهود طوال شهر الصيام وفق خطة عمل تتضمن متابعة المشبوهين ومداهمة أوكارهم أينما وجدت. وفي سجلات المكافحة انجازات مذهلة تحققت بفضل الجهود الحثيثة لقسم مكافحة المخدرات بشرطة رأس الخيمة ومن بينها تفكيك شبكات اجرامية لها باع طويل في ترويج المخدرات والقبض على عناصر خطرة من التجار والمروجين والمدمنين. ولكن القائمين على جهود مكافحة آفة المخدرات لا يعيرون جل اهتماماتهم لما تحقق من الانجازات التي يعتبرونها هي من صميم واجبهم المهني، ومع ذلك فانهم لا يخفون شعورهم بالارتياح لما تحقق على صعيد المشروع الانساني المعروف باسم الرقابة الجبرية لمتعاطي المخدرات. وتسعى شرطة رأس الخيمة من خلال برنامج الرقابة الجبرية للقضاء على اعادة ادمان المخدرات من المدمنين عليها اذ يتعين على الاشخاص من المحكوم عليهم في قضايا المخدرات مراجعة قسم المكافحة بواقع مرتين اسبوعيا وذلك على مدى عامين كاملين. ويقول المقدم الطير وهو صاحب فكرة برنامج الرقابة الجبرية: أثناء مراجعة الشخص لقسم مكافحة المخدرات يخضع لفحوصات محددة يتم من خلالها التعرف على ما اذا كان يتعاطى المخدرات من عدمه. ويضيف: بما ان هذا البرنامج تمت الموافقة عليه بموجب أمر قضائي صادر من رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة فانه بات ملزما ولا يجوز للأشخاص الاخفاق في تنفيذه واذا حدث شيء من هذا القبيل فانه يعتبر مخالفة تستوجب المساءلة القانونية، كما ان ذلك يعطي الشرطة الحق في توقيف غير الملتزمين به. وفي مهد تطبيق نظام الرقابة الجبرية لمتعاطي المخدرات تعالت أصوات عديدة تعترض عليه وترفض اسلوبه ولكن الآن وبعد ان لمس المجتمع بأسره مكاسبه العظيمة المتمثلة في تخليص مدمني المخدرات من عادتهم القاتلة أصبح النظام ملجأ يستنجد به أولياء الأمور انقاذا لأبنائهم من شرور المخدرات. ويقول المقدم جمال الطير لعل المهم في هذا الامر هو ان برنامج الرقابة الجبرية معترف به رسميا ويتم تطبيقه حاليا في جميع أقسام المخدرات بالدولة وذلك بعد ان علم الجميع بنتائجه العلاجية المذهلة. والمقدم جمال احمد الطير (42 عاما) أقدم ضابط في مجال مكافحة المخدرات بالدولة قياسا بفترة عمله التي استغرقت 22 عاما، ولا يشعر الطير بالانزعاج من التجمعات الرمضانية والبيوت المهجورة ومع ذلك فانه يدعو أولياء الامور الى أخذ الحيطة والحذر من أصدقاء السوء. وهو يقول في هذا الصدد: من واقع تجربتي في هذا المجال أستطيع التأكيد بأن متعاطي المخدرات هم فئة تألف الهدوء والعزلة والأضواء الخافتة ولذلك فهم لا يحاولون الاقتراب من التجمعات الرمضانية التي هي محل الضجيج والهتاف والصراخ احيانا. ويضيف المقدم الطير: ان ما ذكرته بشأن براءة التجمعات الرمضانية من المخدرات ينسحب كذلك على البيوت المهجورة التي باعتقادي لا تمثل المكان المناسب لمجالس المخدرات ولكن ذلك لا يمنعنا من أخذ الحيطة والحذر لحماية مجتمعنا من آفة المخدرات. وكشف المقدم الطير عن عزم قسم مكافحة المخدرات تنظيم حملات توعية تشمل العديد من المرافق التي تتسم بالتجمعات الشبابية. وأوضح ان حملات التوعية ستبدأ بعد عيد الفطر وستشمل المدارس والاندية والجمعيات ودور العبادة وغير ذلك. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: