يفتتح المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة رسميا يوم الاربعاء المقبل فعاليات السوق الليلية التي تنظمها بلدية دبي في موقع متميز من حديقة الصفا للعام الثالث على التوالي خلال ليالي الشهر الفضيل وأيام العيد التي تليه، ومن المتوقع ان يفوق زوار السوق لهذا العام الاحصائية التي سجلتها العام الماضي نظرا لاسلوب التنظيم المبتكر، والديكورات الجذابة التي تتميز بها، ونوعية المحلات المشاركة لاول مرة في السوق الليلية والتي حرصت بلدية دبي على انتقائها مع مراعاة التنويع في المعروضات. ولعل الزائر إلى السوق يستشعر الاجواء الرمضانية التي يوفرها التشكيل الفريد من المحال المتداخلة، والاسلوب الهندسي الذي أقيمت عليه السوق والخيام الملونة التي تعلوه والتي تعيد إلى الاذهان فن العمارة الاسلامية وتفرض اسلوبا فريدا من التسوق في الهواء الطلق وبين طقوس فنية حرصت المحلات على تتويجها باسلوب العرض المغري، ومقتنياتها من التحف والجلود والمشغولات اليدوية، والاكسسوارات، والعطور، وأدوات التجميل، والملابس النسائية، والاقمشة، واللوحات الفنية، والاحذية، والمواد الاستهلاكية، والساعات، والنظارات، ونباتات الزينة، والزهور، والقرطاسية، والبرامج السياحية، وتشكيلة من المطاعم، بالاضافة إلى ما توفره حديقة الصفا من خدمات ومرافق ووسائل الترفيه والترويح لكافة الفئات والاعمار. واليوم هو الرابع من عمر السوق الذي بدأ في 16 نوفمبر ويستمر لغاية 21 ديسمبر المقبل، ويفتح أبوابه أمام المتسوقين يوميا من الساعة الثامنة مساء ولغاية الثانية صباحا. حوافز تشجيعية وفي جولة سريعة في السوق الليلية إلتقينا بعدد من المتسوقين، وأصحاب المحلات للوقوف على انطباعاتهم، ورصد ملاحظاتهم ومتطلباتهم من السوق، وما يمكن أن تقدمه البلدية من خدمات عبر السوق الليلية. ويعزي مطر سيف مطر قلة اقبال الجمهور على السوق الليلية إلى انعدام الحوافز التشجيعية والاعلانات الترويجية له، مشيرا إلى أن من شأن البلدية لانجاح السوق الليلية وتشجيع الاقبال عليه إلغاء رسم دخول الحديقة والتي تقدر بدرهمين لكل فرد خلال فترة تنظيم السوق، خصوصا وأن حديقة الصفا حديقة عامة وتشكل تذكرة الدخول حاجزا نفسيا يحول دون تحقيق اقبال يصل إلى مستوى الطموح. وأضاف ان اختيار موقع السوق في وسط حديقة عامة يضفي عليه بعض الخصوصية، ويحتم ان يكون رواده من العائلات، غير ان المساحة المخصصة لاقامته لا تكاد تفي بالغرض. واكد مازن سعادة أن السوق لم تحظ على الرواج الاعلاني المطلوب، فمعظم زوار الحديقة لا يعلمون بأمر السوق، كما ان العابرين من خارج الحديقة لا يتوقعون أن يكون بداخلها سوقا بهذا المستوى، كما أن تأخر افتتاح المحلات المتبقية فيه أجل لموعد الافتتاح الرسمي للسوق. ودعا بلدية دبي وهي الجهة المنظمة للسوق إلى أن تبادر بتكثيف الحملات الاعلانية عن السوق، وتوزيع منشورات عنها عند مداخل الحديقة، خصوصا وأن كل يوم يمر على السوق يحتسب من القيمة الايجارية التي دفعها الباعة وأصحاب المحلات المشاركة، وهي معادلة ليست في صالح البلدية إن لم تضمن للسوق الرواج اللازم. مشاركة ترفيهية وفي ركن تصدر مدخل السوق يشارك خالد بن ظبوي في فعاليات السوق الليلية بتشكيلة من دواب النقل تتضمن الجمل والبغل والحصان يقوم بتأجيرها برسم رمزي على الاطفال والزوار للاستمتاع بجولة مثيرة بين أرجاء الحديقة. يقول بن ظبوي أن مشاركته في فعاليات السوق الليلية في حديقة الصفا هي من منطلق الترفيه عن زوار الحديقة والمتسوقين، والترويح عن الاطفال، منوها بأن السوق اكتسب على مدى السنوات الماضية من تنظيمه سمعة تجارية جعلت له زبائن دائمين يحرصون على زيارته سنويا. وأضاف انه يحرص من خلال تقديمه هذه الخدمة الترفيهية على كسب مزيد من الزبائن لالحاقهم في دورات تدريبية في مضمار الخيول الذي يمتلكه. ودعا جمال خليفة تجار السوق إلى عدم المغالاة في الاسعار حفاظا على ثقة العملاء، واستمرارية تواصلهم على مدار الشهر. وأفاد ان السوق يعد فرصة لتقديم النماذج والعينات بأسعار مخفضة والتي من خلالها يتم كسب مزيد من الزبائن الدائمين للمحل الرئيسي. أما يحيى يوسف فقد أكد أهمية التسويق والترويج لفعاليات السوق بإبرازه على المستوى الاعلامي تقديرا للجهد الذي بذل في ترتيبه وتنظيمه. وقال ان على السوق الليلية تقديم السلع والمنتجات غير المتوافرة في الاسواق المحلية أو بأسعار منافسة لما هو مطروح بالاسواق الاخرى لحشد الثقة الجماهيرية،وضمان السمعة التجارية للسوق واستمرارية نجاحاته عاما بعد عام. أما محمد هشام البائع في احد محلات التحف في السوق الليلية فقد طالب بلدية دبي بتوفير مزيد من الاضاءة للسوق، خصوصا وانه يقام في وسط الحديقة وخلال الفترة المسائية ما يجعل أمر إنارته بالاضواء الكاشفة أمرا ضروريا. ودعا إلى سرعة البت في أمر افتتاحه الرسمي وإلزام كافة المحال التي تخلفت عن بدء أنشطتها في الموعد المحدد إلى مراعاة المصلحة العامة، خصوصا وانها تقدم بتأخرها في الافتتاح انطباعا سلبيا لزوار السوق ورواد الحديقة، بدلا من تقديم الحوافز لتكرار الزيارة. ومن بين المتسوقين الذين التقيناهم محمد خليفة الذي اكد حرصه على زيارة السوق الليلية التي تقام في حديقة الصفا في مثل هذا الموعد من كل عام، غير ان السوق ـ على حد قوله ـ لا يختلف عن بقية المعارض التي زارها، كما لا يحظى على الترويج اللازم. الاقبال لم يبدأ حقي كيلاني قال انه بالرغم من مرور أربعة أيام على انطلاق فعاليات السوق إلا ان الاقبال الجماهيري لم يبدأ بعد، لان شريحة كبيرة من الجمهور لم تسمع عن السوق، لدرجة أن بعض زوار الحديقة يتعرفون صدفة على موقع السوق، ويدركون فجأة وجود هذا التجمع من المحال التجارية الذي لا يميزه عن بقية الفعاليات الترفيهية المنتشرة في الحديقة أي ميزة. وأضاف ان موقع السوق وسط حديقة عامة أضفت الصبغة العائلية على السوق وهو ما تتوجه إليه معظم المحلات المشاركة به، إلا ان ما وعدتنا به بلدية دبي من حملة دعائية مجانية لم تحقق ثمارها بعد. وأكد إلتزامه بالاسعار المخفضة إلى النصف مقارنة بمعروضات المحل الرئيسي مع الاحتفاظ بنفس الماركات، مشيرا إلى انه يتوقع ان يصل عدد المشترين في محله إلى 30 متسوقا في اليوم، إلا انه ان لم يحقق هذا الطموح فإنه سيضطر إلى استبدال المعروضات الحالية بأخرى أقل جودة وأرخص ثمنا. وأشاد محمد عبدالله باختيار بلدية دبي الصائب لمسمى السوق الليلية والذي يرمز إلى دلالات تتناسب مع طبيعة أسواق شهر رمضان ونوعية المحلات المشاركة، منوها بأن البلدية وفقت في اختيار الديكورات حيث الخيام تضفي نوعا من التراث، كما ان الاسلوب المتبع في توزيع المحلات يساعد المتسوقين على التركيز على المعروضات بشكل أفضل. ومن ايطاليا يشارك في السوق الليلية سامي الشلبي ممثلا عن احد المحلات الايطالية الشهيرة، يقول سمعت عن اعتزام بلدية دبي تنظيم سوق ليلية في حديقة الصفا خلال شهر رمضان من بعض الاقارب المقيمين بالدولة، وبالفعل تمت المشاركة، غير ان بدء فعاليات السوق مع أول ليلة من رمضان، اقتصر على حضور الباعة فقط، إذ لم يكن للسوق ما يميزها، ولم تصاحب فعالياتها أية اعلانات تذكر. وقال مصطفى كلبوش ان الترويج عن فعاليات شهر العطاء لم يصل إلى مستوى الرواج الذي يصاحب فعاليات مهرجان دبي للتسوق، لذا فقد خطفت المهرجانات الرمضانية التي درجت بعض الامارات المجاورة على تنظيمها في مثل هذا الموعد جمهور التسوق في دبي. 99% لم يعلموا بالسوق ويوافقه الرأي محمد خاطر حيث يقول أنه بالرغم من تزامن مشاركة محلاته في مهرجان رمضان بدبي والشارقة، إلا ان المبيعات والاقبال الجماهيري الذي شهده فرعها على بحيرة خالد بالشارقة خلال الايام الاولى من بدء الشهر الفضيل قد حقق اقبالا فاق الطموح اما ابراهيم داودي فقد دعا إلى فتح ابواب حديقة الصفا مجانا امام الجمهور والمتسوقين خلال شهر رمضان اسهاما من بلدية دبي في انعاش الحركة التجارية بالامارة وتنشيط اقبال الزوار على الحدائق العامة. وقال انه في افضل التصورات فان واحدا بالمائة من سكان دبي يزور حديقة الصفا من أجل السوق الليلية، بينما 99% الآخرين لم يعلموا بهذا التجمع لا من قريب ولا من بعيد. وأضاف ان بلدية دبي يجب ان تستبدل نظرتها التجارية في الحفاظ على الايراد العام من السوق إلى النظرة الخدماتية من خلال التوفيق بين رغبة التاجر والمتسوق معا تحقيقا للمصلحة العامة. جملة هذه الآراء والمقترحات حملناها إلى يحيى الكمالي منسق السوق الليلي في حديقة الصفا، والذي كان يشرف ميدانيا على سير عمل المحلات ويراقب انتظامها، حيث اكد تنظيم بلدية دبي للعام الثالث على التوالي السوق الليلية في حديقة الصفا بمشاركة 60 محلا تجاريا، منها مطعمان لتقديم الوجبات الغذائية لزوار السوق، ومسرح لعروض الاطفال. وأوضح ان السوق هذا العام يتميز بتنظيمه من قبل بلدية دبي، بينما كان في الاعوام السابقة يؤجر على احدى الشركات لتتولى أمر المحلات التجارية فيه، وهو الامر الذي ساهم في خفض تكلفة ايجار المحلات إلى أكثر من 50%. وأضاف منسق السوق الليلي في حديقة الصفا ان تأخر موعد الافتتاح الرسمي الذي لم يتحدد بعد، كان بسبب عدم اكتمال نشاط كافة المحلات التجارية، وهو ما أرجأ البدء في أعمال الدعاية والاعلان. تحقيق خالد درويش: