وصف الشيخ عبد المنعم الحلواني الواعظ في دائرة الاوقاف والشئون الاسلامية بدبي شهر رمضان بشهر الانقاذ، وانه عبادة صامتة، كونه يتيح فرصة نادرة للمناجاة بين العبد وربه، من خلال عقد قلبي يتحد من خلالها الصائم مع نفسه وتجمع شتاته بصورة استثنائية لا تتوافر في شهور السنة. وقال في محاضرة نظمها نادي تراث الامارات بالقرية التراثية في كاسر الامواج بأبوظبي بعنوان «الصيام واثره في وحدة الامة» بحضور عادل الراشد مدير ادارة العلاقات العامة والاعلام بالنادي وعبد المنعم درويش رئيس لجنة البحوث البيئية وحشد كبير من الحضور والمهتمين ان الاسلام رسالة الله تعالى الى الناس جميعا، بشر بها الانبياء والرسل عليهم صلوات الله جميعا، عبر الزمان ومع تعاقب الاجيال البشرية وذلك وفق مسميات ومضامين وافقت احوال الناس وحاجاتهم وقضاياهم وطبيعة ومستوى العلاقات والمصالح المشتركة بينهم حتى انتهى الامر الى خاتم الانبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. واضاف الحلواني: علينا ونحن نرى الامة تعاني من الجراح، وانها مستهدفة أن نصوم للامة، لان الذي لا يهتم بأمر المسلمين ليس منهم. وتطرق الى مسألة صراع الحضارات التي يطفو على السطح اليوم بقوله: هم يقولون صراع حضاري وانا اقول حوار حضاري مشيرا الى أن الدين الاسلامي يحض على التوسط والاعتدال وينهي عن الغلو والافراط، كما انه ينهي عن التفريط والتهاون وقال ان على المسلمين انتهاج المنهج الوسط الذي اختاره الله سبحانه لهذه الامة مشيرا الى قوله تعالى «وكذلك جعلناكم امه وسيطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا». واشار الى ضرورة أن تأخذ الامة باسباب القوة والعزة والاستخلاف فلا يستقيم توكل العبد حتى يصح توحيده والقلب الذي يحقق التوكل قلب معلول، فأصل الاستقامة على منهج الله أن يستقيم القلب الى التوحيد. وقال: علينا أن نبحث عن عناصر التوحد في الامة لكي نواجه من خلالها كل خطر قادم، مشيرا الى أن الامة بحاجة لأن تقبل على الله وأن الصيام هو القاسم المشترك الذي يجمع الانسان باي ملّة واي دين لانه فطرة جمعت ووحدت المسلمين، ووحدتهم يجب أن تكون الهدف الاسمى وهو عطاء انساني قبل أن يكون عطاء اديان. وبين الحلواني أن مأساة الدين أن البعض ربط بينه وبين الآخرة فقط، ودعا الى الربط بينه وبين جمال الحياة ايضا. واشار الى وحدة حركة المسلم من خلال طقوس ومظاهر الافطار والسحور والاذان وتوحد الزمان. وقال انها مظاهرة نادرة في حياة المسلم وقد خصه الله بها كي يستفيد منها في تعميق الروابط بينه وبين اخيه المسلم في كل زمان ومكان، فما احوجنا اليوم الى أن نستخرج من رمضان العبر والمواقف لنعزز وحدتنا وثباتنا تجاه ما يراد بنا من جانب الاخر من غزو فكري يستهدف شبابنا وهويتنا وعقيدتنا. واختتم الحلواني محاضرته بقوله: ان هناك من يعمل حثيثا على استلاب عقولنا فيعمل على قطع ما بين ماضينا وحاضرنا، ولذلك تقع علينا مسئولية مضاعفة في فهم تراثنا الانساني والديني ومنها تراث شهر رمضان ليس تراث الشكل والصورة وانما التركيز على النسق الانساني وهو اهم اركان هذا الشهر الفضيل وأن فهمنا لما يحويه الصيام من ركائز انسانية يسهم حتما في فهمنا لمواجهة عقلية مع الاخر، مواجهة حقيقية ستنتصر في النهاية