تلعب تقنيات التعلم الحديثة دورا بارزا في تطوير مستوى الأداء والتفكير الذاتي والإبداعي لطلبة المدارس بشكل افضل مقارنة بالطرق التقليدية السابقة فلم تعد العملية التربوية مقتصرة على الاستاذ ومستوى درجته العلمية، وطول خبرته العملية بقدر ما اصبحت تعتمد على اهمية توظيف تلك التقنيات الحديثة بأنواعها المختلفة سواء اكانت اجهزة حاسوب، بروجيكتر، آلة العرض.. في المناهج الدراسية لتعزيز مستويات الفهم والنجاح. وبحثا عن حقيقة تقنيات التعلم التقينا عددا من طلاب مدرسة ثانوية زايد الاول للبنين بالعين ودار النقاش حول اهمية توظيف التقنيات التكنولوجية الحديثة في المجالات التعليمية والى اي مدى يمكن الاعتماد عليها في تطوير المهارات الذاتية؟ وما هي النتائج المرجوة منها؟ وهل يمكن اعتبارها ثورة حقيقية في مجال التعليم والتعلم؟ والى اي مدى يمكن ان يعتمد عليها الطالب في متابعة دروسه؟ وهل يعد استخدام التكنولوجيا منفعة او مضيعة للوقت...؟! واقع العصر بداية يقول الطالب محمد عبد القادر الجردات بالصف الاول الثانوي: واقع العصر الذي نعيشه مليء بالتحديات التي تواجه الانسان فكل يوم تظهر على مسرح الحياة معطيات جديدة تحتاج الى خبرات جديدة وفكر جديد واساليب وآليات جديدة للتعامل معها بنجاح اي انها تحتاج الى انسان مبدع ومبتكر، ذي بصيرة نافذة قادر على تكييف البيئة وفقا للاهداف المرغوبة. ويضيف: لا يتحقق ذلك بدون تربية تواكب متطلبات العصر وتستشرف افاقه المستقبلية لذا فقد اصبح الاهتمام موجها اليوم اكثر من أي وقت مضى الى الوسائل الحديثة في العملية التعليمية من خلال التركيز على المهام الوظيفية التي تقوم بها خاصة ونحن نعيش عصر المعلومات وثورة الاتصالات والتغير المستمر والذي لم تعد معه الدرجة العلمية والخبرة الميدانية للمعلم وحدهما نهاية المطاف. ويرى الجردات ان المناهج الدراسية النظرية لم تعد كافية لتقديم المعلومة المطلوبة لتعزيز فهم وادراك الطالب للمسائل العلمية ولهذا السبب تعد التقنيات الحديثة العلمية الطريقة المثلى التي تساعد الطالب على توسعة مداركه العقلية والذهنية معا فمن خلال اللجوء الى اسلوب المشاركة والتعاون والحوار المفتوح فيما بين الاستاذ وتلميذه تتيح التكنولوجيا الحديثة فرصة إقامة المراكز والندوات الثقافية والعملية الخاصة بالطلبة ولجميع المستويات والفصول مما يسهم في إثراء الجوانب المعرفية والفكرية والعملية.. لدى الطلاب.. ويؤيد الجردات فكرة إدخال الاساليب الحديثة بجميع وسائلها في مدارس الدولة وان تحوي الفصول الدراسية اجهزة الحاسوب كونها تعمل على غرس الوعي العلمي وزيادة الفهم فيصبح الطالب اكثر التزاما ومهيئا لتأدية الواجبات اليومية وبصورة فعّالة وبشكل افضل مقارنة بالسابق. ضرورة ملحة ويتفق الطالب مجتبي بهاء الدين «الاول ثانوي» مع ما طرحه زميله محمد سابقا ويضيف قائلا: إدخال التقنيات في المناهج الدراسية ضرورة ملحة وحتمية لمواكبة متطلبات الانفجار المعرفي والتطورات المنهجية والتربوية معا. ويؤمن بهاء الدين بأن المعرفة العلمية متغيرة ومتجددة لذلك لابد من مسايرة هذا التجدد والتغير العملي عن طريق تطوير مدخلات العملية التربوية نفسها والسعي وراء النمو المهني المستمر لاكتساب ما هو ضروري لخلق جيل فعّال لديه القدرة الكافية على اكتساب الخبرات الجديدة في الجوانب الفكرية والتوجهات الفلسفية. ويشير الى ان التدريس الفعّال وعمليات البناء المعرفي لم تعد ترتكز على الخصائص الشخصية للمعلم دون اعتبار اهمية الجوانب التقنية وذلك لان مسألة اكتساب المعرفة اصبحت مسألة شخصية وبنائية اكثر من انها اكساب المتعلم لها عن طريق المعلم. وحول اهداف التكنولوجيا الحديثة قال: تهدف «تقنيات التعليم» الى مساعدة الطلبة على بلوغ معايير عالية الجودة للانجاز الاكاديمي وتحسين تعلم المتعلمين من خلال خلق بيئة توفر فرص الإبداع والتفكير الذاتي تؤدي الى زيادة قدرة جميع اعضاء مجتمع التعلم للسعي نحو التعلم مدى الحياة ليس فقط على تعلم مهارات جديدة ولكن ايضا على تنمية بصائر جديدة في طرق تلقي المعلومة والفكرة واستكشاف مفاهيم جديدة او متقدمة تتصل بالمحتوى والمضمون والمصادر.. وتحسين المنظومة التربوية والخبرات المنهجية وغير المنهجية التي يمر بها الفرد «الطالب» منذ التحاقه بمؤسسة التعليم. ويؤكد مجتبي بهاء الدين اهمية تدريس مادة التقنيات الحديثة بالمدارس الابتدائية وعلى مستوى الدولة كمواد اساسية بدلا من ان تكون مواد اضافية باعتبارها طريق التقدم الحضاري وبها تكتمل الثورة الحضارية والنهضة الشاملة التي تشهدها دولة الامارات العربية المتحدة تربويا واقتصاديا.. بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. اداة مساعدة لتطوير المناهج ويؤكد الطالب مازن محمد «اول ثانوي» اهمية استخدام تقنيات المعلومات كأداة مساعدة لتطوير المناهج الدراسية وادارة عملية التدريس والتقويم لما توفره تلك التقنيات من الوقت والتدريب الكافيين لتلبية الاحتياجات المطلوبة لعملية التعلم فضلا عن ذلك استثمار الوقت في عملية إعداد حوار مستمر بين الطلبة انفسهم وفي التعلم التعاوني واستكشاف طرق تدريس جديدة او تلك التي ثبتت فعاليتها او بعبارة اخرى استثمار الوقت في حوار مكثف بين افراد المجتمع التعليمي وتبادل الوثائق والنشرات التربوية التي توثق افضل الممارسات الطلابية بهذا المجال. ويرى بأن التقنيات الحديثة على مختلف مسمياتها سواء اكانت اجهزة الحاسوب، آلة العرض، تيلسكوب من العناصر الهامة الواجب توفيرها للطالب كونها تساعده على الالمام الصحيح والشامل بمضمون الدرس او الحصة نظريا وعمليا مشيرا الى انه من خلال متابعة خطوات تنفيذ التجارب الكترونيا يستطيع الطالب بالقيام بالتجربة العلمية بنفسه واستخلاص النتائج العلمية منها. اختزال الزمن ويشير الطالب عبد الله علي محمد «اول ثانوي» الى ان اهتمام تقنيات المعلومات تنصب على كل الجوانب التعليمية «تعلم وتعليم» اذ ان تقنية المعلومات تختزل الزمن وتوفر للمدرسة جهدا ومالا كما تمكنها من التنافس العلمي على نطاق عالمي لذا يتوجب الاهتمام بجميع التلاميذ المتوسط والموهوب والمكفوف وذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يتم تحقيق نتائج دراسية افضل ومن هنا جاءت التقنية خدمة للطالب ومرتكزة على الكفايات والمهارات والتوجهات الحديثة التي يجب ان يمتلكها الطلاب باعتبارهم مسئولين عن حركة التغير العلمي المنشود من أجل تحقيق طموحات النهضة الشاملة لمجتمع دولة الامارات العربية المتحدة. ويشاركه في الرأي الطالب عمر عبد الله الكعبي «اول ثانوي» قائلا: تسعى التقنية الحديثة الى احداث تغير في الدور التقليدي للمدرس وطبقا لذلك فانه يتوجب على المناهج وطرق التدريس ان تسهم في تحقيق المخرجات التعليمية المبتغاة كما ينبغي على الطلبة من خلال مدارسهم ان ينخرطوا في التعلم النشط والتفكير الناقد والابداعي وان يطوروا مهاراتهم كتابة وشفوية وان يكتسبوا القيم والاخلاقيات الضرورية ويطلعوا على وجهات النظر العالمية الاخرى ويتسموا بالوعي نحو الاختلاف والتنوع ولتحقيق كل ذلك ينبغي على الطالب ان يعد جيدا لادواره الجديدة. تحسين المخرجات وعن اهمية التقنيات الحديثة يقول الطالب احمد سلطان الكعبي «اول ثانوي» يتوجب طرح برامج تحسين التعليم وبرامج التقنية الحديثة من أجل تحقيق وتحسين المخرجات التعليمية المرجوة وتحقيق التنمية الذاتية للطلبة. ويرى ان الاهتمامات المذكورة اعلاه تتطلب ايجاد تحديد شامل لشخصية الطالب القيادي كما تتطلب احداث تغيير في دور المدرس ابتداء من المدخلات المدرسية وانتهاء بمخرجاتها التعليمية وتقييماتها الدورية مرورا بطبيعة الحال بكل ما تشتمل عليه العملية التربوية. ويرى الطالب بلال مناع عبد الرحمن الحمايدة «اول ثانوي» ان مادة التقنيات تسهل على الطالب فهم الدروس والحصص بصورة افضل مشيرا الى ان محاسن هذه التقنية بالنسبة للطالب انه كان في المراحل السابقة يكتفي المعلم بعمل التجارب ولكن في الوقت الحاضر نقوم بعمل التجارب بأنفسنا وهذا يعزز غرض الفهم السريع والالمام الجيد بمضمون الدرس مما يعطينا الاحساس الكامل بأهمية العلم. ويتفق معه في الرأي الطالب محمد حيدر «اول ثانوي» فيقول: تساعد الاجهزة الحديثة والحاسوب في ترسيخ المعلومة في ذهن الطالب عن طريق العمل اليدوي وزيادة قدرة الطالب على الفهم مما يؤدي الى ارتفاع نسبة النجاح بين الطلبة ومؤكدا على اهمية ذلك من خلال قيام وزارة التربية والتعليم والشباب في الاعوام الماضية بادراج مادة تقنية المعلومات في المناهج الدراسية. تعميم نظام الساعات ويقترح الطالب عمر هاشم «اول ثانوي» تعميم نظام الساعات الدراسية لمواد التقنيات الحديثة وتوسيع دائرة الحصص لتشمل تغذية الطالب في المراحل الابتدائية المفاهيم والمصطلحات التكنولوجية وكيفية التعامل معها مسايرة للنهضة التعليمية العالمية. ويؤكد الطالب احمد علي الشامسي اهمية تعليم الطلاب كيفية استخدام برامج الحاسب الآلي لتسهيل عملية البحث عن المعلومة المطلوبة لتعزيز ادراك الطالب للمواد الدراسية مثل الانترنت والمواقع التي تفيد الطالب في متابعة دروسه اليومية وتحسين مستوى التحصيل العلمي لديهم ولتلبية ما يحتاجه من معلومات عامة حول مواضيع عامة. مشيرا الى ان هدف تكنولوجيا التعليم هو رفع الكفايات والمهارات ومستوى التحصيل في المجالات التربوية والتعليمية على مستوى الدولة ولمختلف المراحل التعليمية والعمرية. ويدلل الشامسي على أهمية قوله من خلال التأكيد على سعي التقنيات التعليمية الحديثة نحو الجودة الشاملة والاعتراف الاكاديمي لبرامجها المطورة من قبل الهيئات التعليمية محليا ودوليا وكذلك لتدعيم ما تصدره وزارة التربية والتعليم من توجيهات جديدة وخيارات غير تقليدية تنطلق من رؤية 2020م. ظاهرة حضارية ويقول الطالب محسن محمد كمال «اول ثانوي» ان ادخال تقنيات التعلم في المناهج الدراسية تعد ظاهرة حضارية وجميلة بالنسبة للطالب ومن خلالها يعي الطالب ما يقوم به من التجارب والتطورات الحاصلة من حوله. ويضيف من محاسن هذه العملية بالنسبة للطالب اصبح باستطاعتنا فهم الدرس بسهولة كبيرة والاحساس بالرفاهية مشير الى ان للتقنية دورا هاما في إثراء الحصيلة المعرفية والعلمية والثقافية لدى الطلبة. ويقترح بإعداد قاعات خاصة لاجهزة الحاسب الآلي وتزويدها بكافة التقنيات الحديثة حتى يتمكن الطالب من متابعة تحصيله العلمي وحياته التعليمية. ويتفق الطالب محمد سعيد «اول ثانوي» مع رأي زميله السابق فيقول: للانترنت دور بارز في إغناء العملية التربوية لذا يتوجب التوسع باستخداماته وإدخاله الى مدارس الدولة لان ذلك يسهل على الطالب امورا كثيرة تساعدهم في التحضير والمتابعة والمذاكرة. سلبيات التكنولوجيا ويضيف ان الزمن الذي نعيشه تسوده سلبيات عديدة اهمها ذلك الاستخدام الخاطئ غير الهادف من قبل الطلبة للوسائل الحديثة مثل استخدامهم الدردشة والتشات والحوار، المحادثة عبر الانترنت يعرضون انفسهم لسلبيات تؤثر على تفكيرهم وحصر التطوير الابداعي والذاتي بالاضافة الى عدم الالتزام بمبادئ وقواعد الاخلاق العامة لتلك الاستخدامات الخاطئة التي توفرها الثورة التكنولوجية.. ولكن العكس صحيح اذا ما استثمر الطالب تلك التكنولوجيا في خدمة قضاياه التعليمية واستخراج المعلومات المطلوبة لتدعيم دروس المواد التي يتلقاها في المدرسة فان ذلك يحقق بالفعل تطوير الآداء والذات واكتساب الخبرات العملية والعلمية المنشودة. العين ـ عبد الله خازر: