اكد المفكر الاسلامي الشيخ محمد العوضي ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم حازت على السمعة الطيبة والانتشار العالمي رغم مضي اربع دورات فقط على انطلاقها، مشيرا الى ان هناك تجاوبا كبيرا من جانب المسلمين في كل انحاء العالم مع هذه الجائزة التي تقدم خدمة جليلة للاسلام وللمسلمين بتكريمها حفظه كتاب الله سبحانه وتعالى جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها ضمن الفعاليات والانشطة المصاحبة للمسابقة الدولية وحضرها اكثر من الفي شخص. وقال العوضي ان انشاء الجائزة سنة حسنة يجب على اولياء امور المسلمين الاقتداء بها مشيرا الى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة». وبعنوان «ثورة على الذات» اوضح الشيخ محمد العوضي في محاضرته ان لرمضان آثارا اجتماعية وتربوية عدة وهو ثورة للانضباط وثورة مضادة للفلتان وهي مبنية على الضبط والربط مشيرا الى ان العبادات الاسلامية من زكاة وصيام وحج تربط الانسان بربه وتصل بين السماء والارض الا ان هذه المفاهيم غابت عن كثير من النفوس وكثير من البلدان. واضاف ان انعكاس الجانب التربوي على الانسان شخصيا يتمثل في تأثيره على الصحة وعلى السلوك وغيرهما ومن هذا المنطلق يقول احد علماء الطب البديل وهو من غير المسلمين انه ثبت ان الصيام يطهر الجسم من الاكسدة وملوثات البيئة. وقد اعتاد هذا الرجل ان يصوم يوم الاثنين من كل اسبوع. وعرض لقصة احد رجال الاعمال الاوروبيين الكبار عندما دخل جدة اثناء اذان المغرب في شهر رمضان فوجد المدينة كلها خاشعة فسأل عن السبب في ذلك؟ فشرح له مرافقه شعيرة الصيام والتزام الناس بها ولذا هدأت الحياة في هذا الوقت، فما كان منه الا ان قال ان هذا الدين عظيم لضبطه الناس وبحث في الاسلام وقد شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويضيف الشيخ العوضي ان الانسان لديه قابلية للتكيف وتأتي شعيرة الصيام لتهز الانسان المسلم وتجعله يتكيف مع هذه الاجواء والتكيف والقدرة عليه من خصائص الانسان ليعدل من سلوكه، والصيام عملية داخلية يتدرب خلالها المسلم على الصراع مع الحياة وابسط انواع هذا الصراع ان الحياة لاتعطي الانسان كل ما يتمناه فيحتال الانسان ويلتوي في الطرق ليحصل على هذه الامنيات فيأتي رمضان فيعلم الانسان الحرمان ويربيه على الاسس الصحيحة. ولابد من هذه الثورة التي يبدأها شهر رمضان مع المسلمين في النواحي التربوية والاسرية فيتغير كل شيء في حياتنا فتتغير عاداتنا، ومن الخطأ ان يقول الانسان انني لا استطيع لان اسلوب التدريب هو الاختيار وما يسمونه الامتناع الاختياري ورمضان يجعل هذا الانسان رقيبا على نفسه ويجعله يمتنع عن الشهوات وعن التدخين حيث في ذلك اثبات للذات وانتصار عليها ويقول التربويون ان الانتصار على الذات ينبع من ثلاثة اشياء هي: الارادة التامة والقدرة التامة وزوال المانع. ويضيف ان الله سبحانه وتعالى لخص ذلك في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» وفي رمضان تتجلى العديد من العبادات مثل صلاة التراويح والزكاة وصلة الرحم وعن طريق ذلك يمكن القضاء على السلوكيات السلبية وتأكيد الايجابيات. وقال الشيخ محمد العوضي ان ثمة خلل لابد من الوقوف عليه سواء بالنسبة لرمضان او بالنسبة للعبادات خاصة اذا اتجه الانسان بها الى التقليد بحيث لا تأتي بالثمرة على صعيد النفس او على صعيد المجتمع مشيرا الى قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون» وتعني العبادة بمعناها الشامل ولكن بتخلف المسلمين انفصلت العبادة عن الاعمال وانفصلت العبادة عن الاخلاق ولكن من الممكن بالتدريب خلال شهر رمضان ربط هذه الاعمال ببعضها «قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين». واشار الشيخ العوضي الى ان رمضان اصبح في وقتنا الراهن عبارة عن خيمة وسهر وتدخين للشيشة وضياع الصلوات وهكذا تحول رمضان في عقول المسلمين الى غير المقصود منه، واضاف ان التحكم في الذات ومراجعة النفس امر مهم للغاية وقد اقسم سبحانه بالنفس الانسانية اللوامة التي تراجع اعمالها فقال عز وجل: «فلا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة» ولذا علينا ان نحاسب انفسنا يوما بيوم واعطاء العبادة روحها ولا نفرغها من مضمونها وعلينا ان نستقبل هذه الايام المباركة وكما قال احد الصالحين: «رمضان سوق قام ثم انفض، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر». كتب السيد الطنطاوي: