أصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع توجيهات بانشاء مخيم ثالث للاجئين الأفغان يتسع لـ 1200 خيمة ويضم حوالي 11 ألف لاجئ نظرا لصعوبة الوضع هناك والظروف السيئة التي يعيشون فيها وتقديم المواد الغذائية اللازمة لهم وتوفير جميع الخدمات التي يحتاجون إليها. صرح بذلك لـ «البيان» المستشار ابراهيم محمد بوملحة نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الانسانية مشيرا الى ان الزيارة التي قام بها كانت بتوجيه من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للاطمئنان على أحوال المعسكر والوقوف على ما تم انجازه على مراحل والخدمات التي تقدمها وقمنا بالرحلة في الطائرة الثانية ضمن جسر يومي من الطائرات لاغاثة اللاجئين حيث بلغ مجموع الطائرات خمس طائرات بحمولة 75 طنا. وأضاف في حديثه مع «البيان» ان هناك مجموعة كبيرة من مواد الاغاثة من ملابس وبطانيات بانتظار شحنها الى أفغانستان خلال الايام المقبلة ولكثرة هذه المواد سيتم الاتفاق مع احدى شركات الشحن البحرية لتسليمها الى القائمين على المعسكر. وقال ان الوفد المشارك غادر الى كويتا بباكستان ومنها الى داخل أفغانستان في منطقة «شيمن» الحدودية وتم الاطلاع على مخيم المؤسسة وهو من المخيمات النموذجية بالمنطقة ويحتوي المخيم الأول على 1200 خيمة تضم 11 ألف لاجئ أفغاني وأما المخيم الثاني فسوف يتم اكمال نصفه خلال أيام وبمعدل 500 خيمة تزاد كذلك الى 1200 خيمة ليكون بحجم المخيم الاول ومساحته كيلو ونصف في كيلو تتخلله مساحات وشوارع بغرض انتقال ونقل المساعدات والتهوية والاحتياطات اللازمة وبه عدد من الحمامات، وأما المخيم الثاني فهو مخصص لمجموعة من البدو الفقراء الذين تقطعت بهم السبل وحالة الجفاف التي تشهدها المنطقة وقدموا هم وأولادهم للبحث عن مأوى ولقمة العيش، وتقوم المؤسسة بتوفير الخدمات اللازمة لهذه المخيمات من مواد غذائية تصرف كل خيمة شهريا وتضم كميات من الدقيق والسكر والسمن والشاي وتوفير الماء في خزانات وصهاريج المياه ونقدم لهم الملبس والبطانيات والخدمات الطبية عن طريق العيادة التي أقيمت في احدى الخيم الكبيرة ويتم حاليا ترميم مبنى كامل من أربع غرف وصالة بجانب المعسكر يخصص كعيادة متكاملة بها قسم للأطفال وقسم للنساء وقسم عام وتقدم لهم العلاج والدواء وسيتم توسيعها لتكون لجميع سكان المعسكر وسكان المنطقة. المعسكر سد فراغاً وقال بوملحة: انه من خلال اطلاعنا على المعسكر والخدمات التي يقدمها وجدنا ان هذا المعسكر قد سد فراغا كبيرا وهو أول معسكر سمح بانشائه في أفغانستان ولذا تعتبر المؤسسة من الهيئات والمؤسسات الأولى التي باشرت العمل داخل أفغانستان، وتخطيط المعسكر ونوعية الخدمات التي يقدمها يعتبر شيئا كبيرا بالنسبة للمؤسسة ووجدنا ان هناك رضاء من الجميع عن نشاط المعسكر من المسئولين والمواطنين الأفغان. وأضاف لقد عدنا من هناك وفي الذهن صورة حية للمأساة الإنسانية التي ألمت بالشعب الأفغاني وشردته في كثير من المناطق والبراري بحيث أصبحوا لاجئين يبحثون عن لقمة العيش والمأوى ولا يستطيع الإنسان ان يصور مشاهد المأساة لانها أكبر من مجرد الحديث عنها فمنظر الأطفال وهم يبحثون عن سكن أو لقمة عيش يهز أعماق الإنسان ورأينا ان منهم من وجد السكن ومنهم من ينتظر في البرد القارص، يهاجمهم المرض والجوع والفقر والجهل والخوف من المجهول ونحمد الله اننا استطعنا من خلال مخيم المؤسسة ان نسد شيئا كبيرا من احتياجات هؤلاء اللاجئين ولدينا نية لتسيير الحملات الاغاثية الى داخل أفغانستان وحفر الكثير من الآبار وفي الذهن مشاريع كثيرة لتقديمها الى الشعب الأفغاني. وأضاف ان الشباب في المؤسسة بذلوا جهدا كبيرا في هذا الموضوع وقد قام عبدالرحمن صبيح مدير المشاريع بالمؤسسة بدور فعال في عملية انشاء المعسكر والاتفاق مع الموردين وترتيب أمور المخيمات وظل هناك أكثر من 15 يوما، ولنا عودة مرة أخرى إلى أفغانستان لمتابعة موضوع المخيم قريبا، مشيرا الى انه بجانب وجود الوفد في الأراضي الأفغانية كان بالمؤسسة ما يشبه غرفة العمليات للاتصال بالوفد يوميا والوقوف على الاحتياجات واصدار التعليمات اللازمة ومن خلال الوفد وغرفة العمليات استطعنا اقامة المعسكر الذي اعتبره من الانجازات الكبيرة للمؤسسة وقد زارت كثير من الوفود الاسلامية المخيم وأعجبت به وبالدور الذي يقوم به وطرحت بعض الجمعيات الأجنبية فكرة انشاء مخيمات عن طريق المؤسسة لتشرف عليه وفعلا استقبلنا 500 خيمة من احدى الجمعيات. التنسيق في مرحلة التفعيل وحول التنسيق ما بين الجمعيات الخيرية قال بوملحة ان الاجتماع الذي عقد مؤخرا كان لطرح الفكرة وفعلا بدأ التنسيق ما بين المؤسسات والجمعيات الخيرية حيث قامت بجمع التبرعات وارسالها للمؤسسة ونحن الآن بصدد تفعيل هذا التنسيق ومشاركة أكبر عدد ممكن من الجمعيات في الحملة الاغاثية والتي تعتبر مسئوليتهم جميعا وهناك مساهمات كثيرة من رجال الأعمال والمحسنين من أهل الامارات الذين تبرعوا بمبالغ سخية ومواد عينية كثيرة لهذه الحملة فلهم منا الشكر والتقدير والدعاء، وهناك اقبال من المواطنين والمقيمين على المساهمة في دعم اخوانهم المنكوبين. وأضاف ان العمل الخيري ليس بجديد على الامارات وعلى أهل الامارات وانما لهم قدم راسخة في هذا العمل ففي الماضي كان العديد من المحسنين يفتحون مجالسهم لضيافة الناس خاصة الفقراء ومنهم من يقوم ببناء غرف لايواء المحتاجين ومدهم باحتياجاتهم العينية والمادية وتوجد أسماء مشهورة في هذا المجال الخيري اضافة الى التكافل الاجتماعي والذي كان سمة واضحة في ذلك الوقت ما بين الأغنياء والفقراء حيث لم توجد الشئون الاجتماعية أو مؤسسات لدعمهم بما يحتاجون وانما كان هذا الدور الكبير يقوم به الأفراد كل حسب طاقته وقد ضربوا أروع الأمثلة بهذا التعاون وحبهم للخير الذي هو غريزة في النفوس وما نشهده اليوم له أصل وامتداد وجذور من الماضي. وقال ان العمل الخيري الآن تم تنظيمه من قبل الدولة وقامت به مؤسسات وجمعيات خيرية لتجميع المساعدات وايصالها الى الفقراء ويقوم على أمرها أناس من محبي العمل الخيري من المتطوعين واستطاعت هذه الجمعيات أن تقوم بدور كبير في الداخل والخارج، وهناك محسنون من الأغنياء ومن متوسطي الحال قاموا بالتبرع لحملة أفغانستان وقد أعجبني في حملة الاغاثة قيام البعض من الفقراء بالتبرع لها بدءا من خمسين درهما وأقل، ومن الصور الجديرة بالاعجاب قيام امرأة بريطانية بالتبرع بدراجة ولعبة ابنها لأطفال أفغانستان، وهذه المساهمات عالية القدر وتظهر بوضوح النفوس الكبيرة وفي الحقيقة لم أجد تقصيرا من أحد في دعم هذه الحملة. وأضاف ان بعض رجال الأعمال قدموا دعما كبيرا للحملة وهم على اتصال دائم بالمؤسسة للسؤال عن تقديم أي شيء ونحن نصر على ذكر أسمائهم ليس من باب الشهرة وانما من أجل الحث على الخير والتشجيع عليه ولكنهم يصرون على عدم ذكر أسمائهم. تصور تفصيلي للتطوير وحول تطوير العمل بالمؤسسة قال نائب رئيس مجلس الادارة: لدينا تصور تفصيلي لتطوير العمل وهناك اقتراحات وأفكار لتفعيل دور المؤسسة في هذا المجال العظيم وهو المجال الخيري على المستوى الداخلي أو الخارجي ومن خلال هذا التطوير سوف يتمدد ويتشعب عمل المؤسسة في كثير من المجالات والمساعدات والعمل بطريقة آلية حيث تم تركيب شبكة كاملة من الحواسب الآلية لتغطية الجانب المالي والاداري والمساعدات الخارجية والداخلية وأردنا للمؤسسة أن تلعب دورا كبيرا في عمليات الاغاثة والكوارث الطبيعية حيث يكون الناس في أمس الحاجة الى هذه المساعدات، ولنا طموح ان نقيم مشاريع تنفع هؤلاء المتضررين وفتح المدارس والعيادات والمساجد وتحديد نسبة من الميزانية لاقامة مشاريع في بعض الدول الفقيرة والتركيز كذلك على الداخل لوجود بعض المحتاجين، والعمل على تغطية جزء من احتياجاتهم من خلال تصدر داخل المؤسسة للأعمال الانتاجية لهذه الفئات يستطيعون من خلاله مساعدة أنفسهم، اضافة الى ذلك هناك تصورات واقتراحات كثيرة ولكنها تحتاج الى وقت لتفعيلها والنهوض بالعمل الخيري الذي تقوم به. وأضاف ان الجمعيات التي دعيت للاجتماع هي الجمعيات التي تعمل في دبي أو التي لها فروع في دبي وجمعية الشارقة الخيرية التي بادرت بالاتصال للاشتراك في حملة الاغاثة وكانت استجابة الجمعيات سريعة وكان هناك ترحيب من ممثلي الجمعيات في هذا الاجتماع ونحن نسعى لتفعيل هذا التنسيق والخروج بصيغة مناسبة لمشاركة الجمعيات ونرحب بأية جمعية أخرى تود المساهمة في هذه الحملة لاغاثة اللاجئين الأفغان والباب مفتوح لمن يريد المساهمة أو تقديم الاقتراحات للتطوير. ومجالات التنسيق عديدة ومهمة ويجب على الجمعيات العاملة في هذا المجال ان تشارك لضمان تطوير العمل الخيري وزيادة الدور التكاملي بينها ولا يعني التنسيق التدخل في عمل الجمعيات حيث ان كل جمعية مستقلة في عملها وتقوم بجمع التبرعات باستقلالية وايصال هذه التبرعات الى المحتاجين باستقلالية أيضا اضافة الى الاعلان عن أعمالها ومشاريعها بكل حرية، وانما التنسيق له معنى آخر وهو أن يكون هناك تكامل في بعض المجالات مثل التخصص في جوانب محددة من تقديم المساعدات وفي مناطق معينة بالخارج حتى لا تتضارب الأعمال. ولكن مع ذلك فانني أحيي الدور الكبير الذي تقوم به هذه الجمعيات ونحيي جهود المسئولين والقائمين عليها لان عمل هذه الجمعيات يعتبر صورة حضارية لدولة الامارات سواء في الداخل أو الخارج ولذا فنحن حريصين على تنمية عملها وتطويرها. وحول المجلس التنسيقي المزمع انشاؤه قال بوملحة: لقد وجه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باقامة هذا المجلس ونحن الآن بصدد اختيار الأسماء ووضع التصور الخاص وعرضه على سموه في أقرب وقت، وهي فكرة حضارية أن يكون عمل الجمعيات من اختصاص مجلس مستقل يشرف عليها ويرعاها ويقدم لها الدعم اللازم سواء كان دعما ماديا أو معنويا وتكون الجمعية مسئولة أمام هذا المجلس بدون تدخل من أي جهة خارجية عن هذا النظام وسيكون هذا المجلس عاملا مساعدا لهذه الجمعيات ولا يمنع ان يكون هناك بعد ذلك مجلس على مستوى الدولة لرعاية شئون الجمعيات الخيرية والدينية. وأضاف ان المجلس سوف يشرف على جميع الجمعيات بدبي سواء كانت تقوم بالمساعدات على مستوى الداخل أو على المستويين الداخلي والخارجي لان الشرط أن تكون الجمعية عاملة في دبي وبعد انشاء المجلس سيتم وضع النظام الأساسي واللوائح الداخلية لتسيير العمل والاشراف على الجمعيات، وحول اختيار الأسماء أرى انه يجب اختيار الأعضاء من خارج الجمعيات حتى لا يكون هناك احراج لأية جمعية عند المناقشات ولكن لابد من أن يكون لهذه الشخصيات خبرة ودراية في مجال عمل الجمعيات سواء كانت دينية أو خيرية. كتب السيد الطنطاوي: