ان التكيف مع بيئة العمل الجديدة في عصر ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات والحاجة الملحة الى وجود مهارات خاصة تساعد الخريجين والخريجات على الاستيعاب والانخراط في سوق العمل المحلية والعالمية، بكل ابعادها العلمية والعملية دفعت غرفة تجارة وصناعة دبي للتفكير في انشاء كلية دبي الجامعية والتي توفر مساقات دراسية للطلبة والطالبات في تخصصات ادارة الاعمال في فروع: المحاسبة ـ ادارة الاعمال ـ ادارة المال والمصارف ـ التسويق وادارة السياحة والضيافة، ثم تخصص تقنية المعلومات في تخصصات: برمجة الانترنت وبرمجة انظمة المعلومات وغير ذلك من تخصصات اضافية ولغات حية مثل الانجليزية. ومؤخرا قامت الكلية بتغيير هيكلها الاكاديمي وتحولت من النظام البريطاني الذي يمنح شهادة الدبلوم الى النظام الامريكي الذي يعتمد على عدد الساعات ويمنح درجة البكالوريوس مع وجود فرصة اكاديمية لمواصلة الدراسات العليا بمنح الدارسين والدارسات شهادة الماجستير في تلك التخصصات. وحول كلية دبي الجامعية .. والتعليم وقضاياه سواء الحكومي او الخاص في دولة الامارات .. فلسفته واهدافه ومشكلاته ايضا التقت «البيان» بالدكتور احمد سيف بالحصا رئيس مجلس الامناء بكلية دبي الجامعية حيث دار هذا الحوار: ـ بداية لقد انطلقت فكرة تأسيس هذه الكلية من غرفة التجارة والصناعة بدبي فما هي الاهداف والرؤى العلمية لهذا المشروع التعليمي الخاص والتابع لادارة او جهاز حكومي هو الغرفة؟ ـ الغرفة، غرفة تجارة وصناعة دبي هي قطاع رجال الاعمال والغرفة ليست ادارة او دائرة حكومية بالمعنى المفهوم لكنها قطاع خاص ايضا يحظى برعاية الحكومة واشرافها ووضع السياسات الطموحة والعامة لانشطتها وفعالياتها وينص قانون انشاء الغرفة من حقها في انشاء اي معهد او كلية جامعية خاصة تطرح برامج ومساقات دراسية تعليمية وتدريبية تهدف الى تنمية مواهب الدارسين وتساعدهم في مواجهة احتياجات سوق العمل في الامارات وفي العالم وبهذا نفتح لهم الآفاق ونمنحهم الفرص لتخريج قيادات ماهرة في التخصصات والمجالات التجارية والادارية ذات الصلة بنشاطات الغرفة كما ان ظاهرة انشاء المعاهد والكليات الجامعية الخاصة التابعة لمؤسسات وشركات عملاقه هي ظاهرة حضارية حديثة موجودة في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية واوروبا واليابان وغيرها ويهدف هذا الاتجاه في هذه الدول ومنها الامارات بالطبع الى تخفيف العبء عن القطاع الحكومي لانه ليس بالضرورة ان تتحمل الحكومة كل اعباء التعليم ومنها كما تعرف البعثات التعليمية التي كانت الدولة ترسلها سنويا للخارج وتكلف كثيرا فانها تناقصت الآن ولم تعد هناك تلك الاعداد الكبيرة وهذا من مردود هذا الاتجاه في التعليم الجامعي الخاص والذي يقوم بتوفير كل الخبرات الاجنبية اللازمة لتوفير خدمات تعليمية تعادل تلك التي يحصلون عليها في البعثات الخارجية وكما تعرف فان الابتعاث للخارج وبعيدا عن تكاليفه ورغم وجود ايجابيات له الا ان له الكثير من السلبيات على ابنائنا الدارسين، أي ان السلبيات اكثر كما ان انشاء هذه الكليات الجامعية الخاصة تساعد على تنمية المجتمع بشكل جيد ونعلم جميعا ان تطور العلوم وازدهار النهضة في الغرب يعتمد على المعاهد والكليات من هنا جاءت فكرة انشاء كلية دبي وقد بدأت الامارات في السنوات الاخيرة تشهد المزيد من انشاء مثل هذه الكليات والمعاهد حيث انه لم يكن مجلس الوزراء في السابق يسمح بذلك. ـ لكن التعليم الجامعي الخاص هو في النهاية مشروع او مؤسسة ربحية بالاساس وهذا قد ينعكس بالكثير من السلبيات على الآداء التعليمي وعلى مستوى الخريجين والغرفة التجارية وان كانت كما تقول قطاع خاص فانها وحسب المفهوم الشائع لدى الناس حكومية ويجب ان تدعم الكلية فما رأيك؟ ـ المؤسسات الحكومية تقدم التعليم للطلاب والطالبات مجانا لكن في القطاع الخاص لايمكن توفير مثل هذه الخدمات وكل مؤسسة لها اهدافها من انشاء هذه الكلية او تلك الجامعة ونحن في الغرفة لا نهدف الى الربح ولم نقوم بانشاء هذه الكلية كمشروع تجاري يعتمد على المكسب وتحقيق الارباح ولكن الرسوم التي يدفعها الدارسون والدارسات هي من اجل تغطية النفقات والتي مازالت الغرفة تدفع 60% من هذه المصروفات وكانت هذه النسبة في البداية تزيد عن 80% لكنها الآن بدأت تنخفض مع زيادة عدد المنتسبين الى الكلية. ـ مع هذه النسبة التي تساهم بها الغرفة وهي كبيرة الا ان هناك شكوى من ارتفاع التكاليف والمصروفات التي تثقل كاهل الاسر من المواطنين والوافدين فماذا تقول؟ ـ أرى ان الرسوم او المصروفات للكليات الجامعية مازالت قليلة اذا ماقرنتها بمصروفات بعض المدارس الخاصة والتي تصل احيانا الى عشرين الف درهم ونحن في الغرفة نحاول بشكل او بآخر ان نجعل الرسوم تغطي التكاليف لانك تعرف اننا ومنذ ان قمنا بالتغيير الهيكلي الاكاديمي فان كل عناصرنا من الهيئة التدريسية هم من حملة الدكتوراه اضافة الى قيمة التكاليف الاخرى المرتفعة لذا فأنا ارى مستقبلا زيادة هذه الرسوم لتحدث عملية التوازن. ـ نأتي الى مشكلة عدم الاعتراف وتعاني منها معظم الكليات الخاصة في الامارات من قبل وزارة التعليم العالي والسؤال: ما معنى الترخيص لكلية غير معترف بها؟ ولماذا لا يكون الاعتراف متزامنا مع الترخيص؟ وماهي الآثار السلبية على الدارسين والدراسات؟ ـ انشاء المعاهد والمؤسسات التعليمية والكليات الخاصة في الامارات اصبح امرا واقعا ولهذا فان الترخيص امر مختلف تماما عن الاعتراف ونحن وبعد ثلاث سنوات واجهتنا المشكلة ونسير الآن في طريق الحل وهو ان نلبي كل شروط ومتطلبات وزارة التعليم العالي وهي محددة بالمقررات الدراسية وبوجود المبنى او الحرم الجامعي اضافة الى فحص الاوراق الاخرى الخاصة بالهيئة التدريسية والادارية وما الى ذلك وقد قمنا بكل الخطوات اللازمة لذلك ونحن ننتظر هذا الاعتراف المحلي ليس ذلك فحسب وانما نسعى للاعتراف العالمي لاننا نقوم بتدريس نفس المنهج والمساقات التي تدرس في افضل الجامعات الامريكية ونحاول بقدوم المدير الجديد للكلية الدكتور محمد عمر حفني والذي كان عميدا لكلية الاقتصاد والادارة بجامعة الامارات في العين ان نكرر نفس التجربة حيث حصلت هذه الكلية منفردة بالاعتراف العالمي. ـ لكن الاعتراف يعتمد اساسا على المبنى او وجود الحرم الجامعي ومازلتم في بنايات وشقق وما الى ذلك فما هو الحل؟ ـ نحن ننتظر من بلدية دبي منحنا قطعة الارض اللازمة لتشييد هذا البناء في السنتين المقبلتين ونحرص تماما على وجود حرم جامعي يتسع لكل الفعاليات والنشاطات العلمية والاكاديمية ومزود بكل الاجهزة والادوات وايضا يكفي لوجود قسم للدارسين وقسم آخر للدراسات كما اننا نبحث الآن عن مصادر تمويل لانشاء هذا المبنى . ـ لا يخفى عليكم وجود الكثير من مكاتب الكليات والجامعات العربية والاجنبية في الدولة والتي تعطي الكثير من التسهيلات في الالتحاق .. واجتياز الامتحانات والحصول على الشهادات وبطرق قد تكون غير مشروعة ... ما مدى انعكاس هذا الوضع على سوق العمل في الامارات والذي بدأ يشكو من ضعف مستوى الخريجين؟ ـ دعني اقول لك بان هناك ثلاثة انواع من التعليم الجامعي في الامارات اولا هناك المؤسسات التعليمية الحكومية الخاصة بالحكومة الاتحادية مثل جامعة الامارات بالعين وهناك مؤسسات تعليمية وكليات جامعية خاصة بكل امارة وتابعة للقطاع الخاص مثل كلية دبي الجامعية وهذه وتلك مؤسسات وطنية وتعمل بضوابط ومقاييس صارمة وذات اهداف ورسالة سامية لخدمة مجتمع الامارات كما ان هناك بعض الفروع او كما تسميها انت مكاتب لجامعات اجنبية او عربية تقوم بالواسطة التعليمية وهي تخضع لرقابة وزارة التعليم العالي وهي الجهة الوحيدة المسئولة عن ضبط ومراقبة التشريعات والقوانين التي تحكم هذه الفروع بكل تفصيلاتها والخاصة بشروط الالتحاق والانتساب ونظام الامتحانات والمساقات الدراسية وما الى ذلك وبديهي ان يكون المستوى المتواضع او الضعيف للخريجين يتطلب ضرورة تطبيق هذه المعايير وان تراقب وزارة التعليم العالي وتتأكد من ان المؤسسات التعليمية والفروع الاجنبية بالامارات، تطبق هذه القوانين حتى يمكننا بالفعل محاصرة هذه الظاهرة وأنت تعرف بأن مستوى الخريجين يختلف من تخصص الى آخر ومن جامعة الى اخرى ومن خريج الى خريج آخر في نفس التخصص والكلية اي ان الظاهرة مشتتة ولا يمكن تلخيصها في نقطةب واحدة او نرجعها لسبب واحد وايضا يعتمد المستوى على ذكاء واهتمام واجتهاد الافراد حسب الفروق الفردية بينهم وما الى ذلك. ـ وما رأيك بوجود هذا الكم الكبير من المكاتب والفروع لجامعات عربية واجنبية بالامارات؟ ـ انا لست مع مكاتب التعليم او فروع هذه الجامعات مالم يكن هناك تعاون قائم ووطيد بينها وبين الجامعات والكليات والمؤسسات الوطنية ووزارة التعليم العالي يجب ان ترعي وتشرف على مثل هذا التعاون والارتباط وان تكون هناك مراحل تقيمية مستمرة ومطابقة للواقع وللقوانين والمعايير اي ان التعاون يجب ان يخضع لأسس تحددها الوزارة وبهذا تكون تلك الفروع والمكاتب لخدمة المجتمع بالفعل وليست لاسباب تجارية بحتة! ـ فكرة الاختلاط في التعليم الجامعي الخاص بالامارات .. هل هي مقبولة ام مرفوضة في مجتمع الامارات، وهل حدثت اي مشكلات في تجربتكم؟ ـ لم تحدث اي مشكلات تذكر في تجربة الاختلاط بكلية دبي ولكن هناك بعض التحفظات من بعض الاسر ونحن لم نلجأ الى التعليم الجامعي المختلط الا لظروف المكان وضيق المكان هو الذي فرض هذا المكان اي ان الاختلاط لم يكن فكرة نريد ان نجربها ولكي احكم على هذه التجربة احاول ان اتبع الاسلوب العلمي في البحث وعمل دراسات واستطلاعات على مستوى الطلبة والطالبات واولياء الامور والاسر وما الى ذلك حتى يمكننا ان نعرف النتائج الصحيحة ولكننا في المقر الجديد سوف يكون هناك اماكن خاصة بالبنات واخرى خاصة بالبنين. ـ اخيرا ماهي اهم المشكلات الحقيقية في قطاع التعليم الجامعي الحكومي والخاص بالامارات في رأيكم؟ ـ سؤال كبير نحتاج للاجابة عليه مقابلة اخرى ولكن اذا اردت الايجاز فان عدم وجود خطة للتنمية ترتبط بهذا القطاع الحيوي والهام لذلك تجد الكل يدرس مايريد ويخرج مايريد والصحيح ان يرتبط التعليم عموما والجامعي خصوصاً باحتياجات الوطن من تخصصات تستخلص وتستشف من وجود خطة للتنمية وبذلك تقدم المدارس والجامعات الى مايريده المجتمع ما يريده من مواد وتخصصات ويعمل قطاع التعليم على تزويدنا بهذه الاحتياجات فلا تكون هناك بطالة ولا يكون هناك تخصصات ودراسات لا لزوم لها. حوار: مسعد النجار