أكدت دراسة بيئية حديثة ضرورة وضع تشريعات واضحة بالدولة لتحديد الحدود المسموح بها للانبعاثات السامة التي تبثها عوادم السيارات أسوة ببقية الدول لكي يتم الحد من تزايد هذه الانبعاثات لحماية الصحة والبيئة. وقالت الدراسة التي أعدها المهندس علاء عمايري بالادارة العامة للدفاع المدني حول البترول الخالي من الرصاص ـ ما فوائده ومميزاته؟ وجاء في العدد الجديد لمجلة الدفاع المدني التي تصدرها الادارة انه يجب فحص السيارات خاصة القديمة منها لتحديد الطريقة الأمثل لتعديل السيارة قبل البدء باستعمال الوقود الخالي من الرصاص وإلا فان التحول العشوائي إلى الوقود الخالي من الرصاص قد يتسبب بتلويث أكبر للبيئة ناهيك عن التسبب بتلف المحرك. ودعت الى ضرورة تركيب جهاز تحفيز الوقود على السيارات القديمة لتمكينها من استعمال البترول الخالي من الرصاص ومشيرة الى انه لا يركب على العادم دائما داخل المحرك أو على انبوب البترول في أية نقطة بين خزان الوقود والمحرك أما جهاز المحول الحافز فهو يركب على عادم السيارة للتقليل من الانبعاثات الضارة التي تخرج مع العادم. وأوضحت ان قطاع النقل والمواصلات هو أحد القطاعات الهامة التي أنتجتها الحضارة الحديثة ولكن بالمقابل يتسبب هذا القطاع في تلويث الهواء نتيجة للانبعاثات المستمرة من السيارات والمركبات مما يضر بالصحة والبيئة بما فيها نباتات ومبان ومناخ مشيرة الى انه تنبعث من عوادم السيارات عدة مواد ضارة بالانسان والبيئة أهمها الرصاص وأول أكسيد الكربون بالاضافة إلى بعض المواد الضارة الأخرى مثل الهايدروكربونات «أي الوقود غير المشتعل» وأكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت وكذلك ثاني أكسيد الكربون الذي يتسبب مباشرة في ظاهرة الدفيئة أو ما يعرف بالاحتباس الحراري الذي يؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية. وأضافت انه بعد ان ثبت علميا وجود مخاطر كبيرة يسببها الرصاص على الصحة والبيئة فان العالم قد خطا خطوات كبيرة نحو حظر استعمال الرصاص كمادة مضافة الى وقود السيارات وتبع ذلك التحول الى البترول الخالي من الرصاص في العديد من الدول التي أصبح الرصاص فيها جزءا من التاريخ ومن ذكريات الماضي مؤكدة ان المسألة ليست حديثة العهد ويدور النقاش حول هذا الموضوع منذ عشرات السنوات والجميع متفق على حظر استعمال الرصاص مع الوقود لأسباب صحية وبيئية وقد خطت الدول المتقدمة خطوات كبيرة في هذا المجال أبرزها ما تم تتويجه مع بداية العام الماضي في دول الاتحاد الأوروبي حيث أصبحت جميع السيارات في هذه الدول تستعمل الوقود الخالي من الرصاص أما في أمريكا فانه منذ بداية التسعينيات كانت معظم السيارات تستعمل البترول الخالي من الرصاص مما أدى الى انخفاض كبير في انبعاثات الرصاص. وفي هذا المجال فان التجربة الدنماركية التي استمرت أكثر من خمس عشرة سنة جديرة بالذكر حيث كان البترول الخالي من الرصاص مدعوما من الدولة مما شجع الشركات المنتجة للبترول على تطويره وبيعه بأسعار رخيصة وهذا ما دفع أصحاب السيارات الى التحول الطوعي الى البترول الخالي من الرصاص. وذكرت الدراسة ان الرصاص معدن موجود في الطبيعة وقد استعمله الإنسان منذ آلاف السنين ولكن زاد استعماله مع قيام الثورة الصناعية ويمكن لجسيمات الرصاص المنبعثة من عوادم السيارات، أو نتيجة للعمليات الصناعية وغيرها، ان تتراكم في غبار المنازل وفي المياه والتربة. وللرصاص آثار سامة على البيئة وعلى صحة الإنسان والحيوان خاصة إذا دخل إلى الجسم بجرعات عالية كذلك فإن الأطفال هم الأكثر تأثرا بالرصاص حتى لو كانت مستويات التعرض غير مرتفعة وبالتحديد يؤثر الرصاص على دماغ الأطفال ويتسبب باعاقة نموهم الفكري. وقالت ان البترول الخالي من الرصاص يتميز بانخفاض رقم الأوكتان بالاضافة الى حرمانه من الأثر التزييتي الذي يتمتع به رابع اثيل الرصاص اذا استعمل البترول الخالي من الرصاص كوقود للسيارات القديمة غير المجهزة بالاحتياطات الضرورية فان لذلك آثار سلبية على محرك السيارة وأيضا على البيئة مشيرة الى انه يسبب انخفاض رقم الاوكتان وتنشأ ظاهرة الصقع التي تؤدي الى اهتراء رأس الاسطوانة وكذلك المكبس وتخفض كفاءة المحرك ويرفع مصروف الوقود وتزداد الانبعاثات الضارة. وأضافت ان شركات تصنيع السيارات قامت في السنوات الاخيرة بتطوير محركات عالية الأداء يمكن تشغيلها بالوقود الخالي من الرصاص دون أية مشاكل وفيما يخص كرسي الصمامات فالأنواع الحديثة هي من النوع الذي يقاوم جيدا الضغوط والاهتراء ودرجات الحرارة العالية لذا يفترض بالسيارات الحديثة أن تعمل بالوقود الخالي من الرصاص دون أية مشاكل. وطرحت الدراسة عدة حلول للتحول الى الوقود الخالي من الرصاص حيث أشارت الى ان السيارات الحديثة يمكن لها على الأغلب أن تعمل بالبترول الخالي من الرصاص دون مشاكل ولكن يجب أولا مراجعة كتالوج السيارة للتأكد من نوع الوقود الممكن استعماله وعند الضرورة ينصح باستشارة الوكيل المعتمد. وبالنسبة للسيارات القديمة فلا بد من اخضاعها الى فحص فني من قبل جهة مختصة واذا تبين ان السيارة بحاجة الى الرصاص مع الوقود فهذا لا يكفي لانه يجب أيضا تحديد سبب ذلك واذا كان السبب من وراء ذلك هو فقط حاجة السيارة الى رقم أوكتان مرتفع فقد تم عالميا تطوير بدائل عدة ذات رقم أوكتان مرتفع وتظهر تحت عدة أسماء مثل البترول الممتاز الخالي من الرصاص. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: