تعتزم مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية تطوير مخيمها لاغاثة لاجئي الحرب في أفغانستان بعد أعمال التوسعة التي شهدها بانجاز مخيم لايواء البدو الرحل قوامه 500 خيمة، إلى جانب المخيم الرئيسي الذي يتألف من ألف و200 خيمة، وبه تبلغ الطاقة الاستيعابية للمخيم 30 ألف لاجئ. وصرح عبدالرحمن بن صبيح رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والانسانية ان مخيم محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية قد أقيم على أرض منحه من الحكومة الافغانية للمؤسسة مساحتها 3 كيلومترات عرضا في 4 كيلومترات طولا، وتحوي في ركن منها على بعض المنشآت، منها مبنى متواضع محاط بسور جرى ترميمه لتحويله إلى عيادة طبية دائمة، كما تم فيه حفر بئر بتكلفة 50 ألف درهم (بدون مولد) وإقامة خيمة تستخدم مخزنا لمواد الاغاثة. وأضاف أن عمر المخيم الاول يبلغ 16 يوما منذ دق أول وتد فيه، وقوامه ألف و200 خيمة تستوعب 10 آلاف لاجئ أقيم على مساحة كيلومتر في 600 مترا، وقد تم تزويده بـ 150 مرفقا صحيا، و40 خزانا للمياه موزعة على كافة البلوكات. وأوضح ان تشكيل المخيم أخذ نظام المجموعات (البلوكات) بعدد 18 خيمة في كل بلوك، وطرق محددة تم تزويدها بالعلامات الارضية. وقال ان المخيم يشبه مدينة مصغرة من الخيام كل بلوك مكتف ذاتيا بالمرافق والخدمات التي وفرت له، وبانتهاء توصيلات البئر الارتوازي سوف تختفي ظاهرة استئجار صهاريج المياه. وأوضح ان كل رئيس بلوك مسئول عن توزيع المؤن وتسجيل أطفال المجموعة التي تتبعه في المدرسة، والشباب الراغبين في الالتحاق بالمعهد الحرفي، والمزارع، مشيرا إلى ان الهيكل الاداري يوزع الصلاحيات بوضوح. وقال انه الكثير من منظمات الاغاثة التابعة للامم المتحدة تحشد امكانياتها في الاغاثة العاجلة إلا ان مساهمتنا في نجدة اللاجئين الافغان تتعدى اطار تقديم المعونات إلى مشاركة اللاجئين في اعداد البنية التحتية للمنطقة التي يقيمون فيها ضمن استراتيجية متكاملة لتوفير الخدمات والمرافق حتى فبراير 2002. وقال انه من ضمن المخطط الهيكلي للمخيم اكمال كافة الخدمات والمرافق القائمة عليه، وشراء 3 آلات حفر بالطرق، و3 آلات أخرى للحفر بالثقب لحفر ألف بئر على امتداد الحزام الغربي من افغانستان. وقال ان النزوح ظاهرة غير صحية، والاجدر استئصالها أولا، مشيرا إلى ان ما بين 40 إلى 50% من هذه الظاهرة ناتج عن الجفاف وليس بسبب اوضاع الحرب، خصوصا بين قبائل البدو التي تحل حيثما وجد الماء، وبالتالي فإن وجود الماء سوف يحل المشكلة، كما انه سوف يتم تغطية الحاجة إلى الغذاء من خلال مزارع القمح، وفق مواقع حددتها منظمة الغذاء العالمي على خارطة افغانستان. وأوضح أنه في علم الكوارث تبدأ الكارثة أولا، ثم تعقبها مرحلة الاغاثة العاجلة، وتليها مرحلة اعادة التوازن، وهو ما تحقق في مخيم اغاثة اللاجئين الذي اقامته مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية الكائن في منطقة «سبن بولدك» التابعة لولاية قندهار الافغانية، مشيرا إلى ان مرحلة اعادة التوازن من المتوقع ان تستهلك من 70 إلى 80% من حجم تمويل المخيم بما فيها الاقامة، والاعاشة، والنواحي الصحية. المساعدات العاجلة وقال رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية ان العمل الاغاثي مرتبط بأصل المشكلة سواء كانت كارثة طبيعية مثل الزلازل والاعاصير، أو صناعية مثل الحروب، غير ان لاجئي الحرب يختلفون عن اللاجئين نتيجة كارثة طبيعية ما، من حيث انهم يضمرون العداوة والبغضاء والكراهية تجاه المعتدي، ما يجعلهم في حالة استنفار دائم وتوتر، وهو الامر الذي يدعو المؤسسة إلى ارسال اغاثة عاجلة إلى السكان في المواقع المتأثرة بالعمليات الحربية. حلول فصل الشتاء وقال انه من المتوقع ان تتفاقم المشكلة مع حلول فصل الشتاء، والذي يتوقع معه نزوح أعداد مهولة من اللاجئين إلى مواقع المخيمات كما حصل في باكستان عندما نزح حوالي 200 ألف افغاني إليها ابان الاجتياح الروسي، ومن المتوقع ان يصل عدد اللاجئين إلى 200 ألف لاجئ على امتداد شريط اللجوء التقليدي على الحزام الغربي، الامر الذي يفرض اخذ مزيد من الاحتياطات لاستيعاب أقصى عدد ممكن من الاسر، غير ان المشكلة القائمة هي قلة الايدي العاملة لتوجه الشباب إلى مواقع الاحداث. وذكر عبدالرحمن بن صبيح أنه على الرغم من أن عمر المخيم لم يتجاوز 14 يوما إلا انه تمكن خلال هذه الفترة البسيطة من تقديم كامل خدماته من خلال الحصر والتسجيل والبناء وتقديم الخدمات وتشغيل نزلائه، منوها بأنه من بين المحاولات التي تجريها المؤسسة حاليا لاعادة الحياة الى طبيعتها بالمخيم هي استئصال اصل المشكلة، حيث لم تكتف بتوعية المؤسسات المحلية إلى التفاعل مع هيئات الاغاثة بل بادرت بحفر الآبار الارتوازية العميقة لتحقيق معالجة جذرية لاصل المشكلة، كما تخطط لاقامة مدرسة للبنين واخرى للبنات لتدريس القرآن الكريم، وعلوم الشريعة، ومعهد حرفي للتدرب على اعمال الخياطة والميكانيكا وغيرها، ومزرعة للقمح، إضافة إلى اتمام ترميم مبنى العيادة بمعسكر المؤسسة المقام في الاراضي الافغانية. الجمعيات الخيرية وقال ان بعض الجمعيات الخيرية العربية والاجنبية ابدت اعجابها بما يقوم به مخيم المؤسسة من خدمات، والتنظيم الذي يتمتع به، وطرحت الجمعيات فكرة ان تقوم مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية بانشاء بعض المخيمات التابعة لهذه الجمعيات والقيام بالاشراف عليها وتقديم المواد الغذائية والاغاثية اللازمة للاجئين الافغان. وأضاف رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية ان توفير الخدمات التي شملها المخيم كان يتطلب وقتا أكبر من الفترة القياسية التي نفذت فيه، حيث ان تسجيل 10 آلاف لاجئ واقامة مدينة بكافة خدماتها بما فيها 150 حماما كان يتطلب وقتا اطول من الفترة التي انجز بها. ارتفاع عدد اللاجئين وأضاف ان عدد اللاجئين قد ارتفع خلال الآونة الاخيرة إلى 11 ألف لاجئ نزحوا من مناطق مختلفة في افغانستان تعرضت للعمليات العسكرية، ومعظمهم من المسنين والاطفال. وأضاف ابن صبيح انه وفق حسابات الامم المتحدة فإن إيواء 10 آلاف لاجئ في مخيم يزود بكافة المرافق اللازمة الصحية والطبية والتموين الغذائي يتطلب ميزانية تقدر بنحو مليوني دولار سنويا، غير أن المصروفات التي من المقرر ان تنفقها مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية على تجهيز المخيم في غضون شهر تصل إلى نصف مليون دولار، مشيرا إلى انه من غير المستبعد أن تتجاوز الميزانية المقدرة لمخيم المؤسسة نظرا لحجم الاعمال الانشائية بالمشروع والتي لا تتعلق بالاعمال الاغاثية في المخيم ـ كما هي موازنات معظم المخيمات النمطية والتي تنتهي عند اقامة الخيام والمخازن الميدانية ـ بل تعدتها مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية إلى توفير المدارس التعليمية، والمعاهد الحرفية، ومزارع القمح، إضافة إلى اتمام ترميم وتجهيز مبنى العيادة الرئيسي، وتوفير الآبار الارتوازية وتوصيلها بشبكة لتوزيع المياه على كامل المخيم. وأكد ان المخيم الثاني الذي اقيمت منه 280 خيمة تعد نواة لاقامة مخيم ثان تشرف المؤسسة على كافة خدماته، حيث قام ائتلاف من جمعيات خيرية أوروبية منها جمعية كريتاس الالمانية، وهيكس السويسرية، وأناضول التركية بتوفير 500 خيمة، في اطار مساهمتها لاغاثة اللاجئين، وقامت باجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات لاقامة المخيم داخل الاراضي الافغانية، فتم تحويلهم إلى مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية والتي باشرت بدورها في تسجيل المستحقين ونصب الخيام على مسافة قريبة من مخيمها الاول وتوزيعها على الاسر المحتاجة إلى المعونة وفق الشروط والمعايير المعتمدة في اغاثة اللاجئين، وقد بدأت المؤسسة توزيع المساعدات الغذائية والمياه، وتقديم الخدمات الطبية بإقامة عيادة مجهزة بالادوية والطاقم الطبي، وتزويد المخيم باحتياجاته من الخدمات الصحية كالمراحيض، مشيرا إلى انه مع اكتمال المخيم سوف يرتفع عدد اللاجئين في مخيمي مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية إلى أكثر من ألفي اسرة. وقال رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية أنه لوحظ مع تشغيل المخيمات انتقال بعض سكان القرى المجاورة إلى موقع المخيم رغبة في الحصول على المساعدات الغذائية والدوائية، وعليه فقد قامت المؤسسة بالتنسيق مع السلطات الافغانية بتوزيع المواد الغذائية على الفقراء القاطنين في القرى الكائنة حول المخيم والتي يصل اجمالي عددها إلى 15 قرية تضم كل قرية ما بين 50 إلى 100 منزل. مخيم جديد كما تجرى المفاوضات مع الحكومة الافغانية لاقامة مخيم آخر للمؤسسة في ولاية هلمنت غرب قندهار، ومن المتوقع في غضون الاسابيع الثلاثة المقبلة ان تصل خدمات مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية منطقة شوتو، وغيرها. مشيرا إلى ان المناطق المذكورة سوف تشمل بزيارات ميدانية لرصد المواقع المناسبة لاقامة المخيمات فيها، إذ تؤخذ نقاط عدة عند الشروع باقامة المخيم منها موقع المخيم، الطرق المؤدية إليه ونوعيتها، وطبيعة الارض، وعمق المياه الجوفية، وعوامل الرياح، والبنية التحتية. حجم المعونات وقال ان حجم المعونات التي وصلت حتى الان قد تجاوزت الاربعة آلاف طن من المواد الاغاثية، وقد تتسارع وتيرة المساعدات مع حلول شهر رمضان المبارك لتقفز إلى 12 ألف طن، منوها بأن غالبية المساعدات يتم شراؤها من الاسواق المحلية في باكستان وافغانستان، بينما يتم جلب ما لا يتوافر هنا من دبي. وأضاف عبدالرحمن بن صبيح ان في العمل الاغاثي مبدأ اعطهم ثلاثة واحمهم من ثلاثة، أعطهم الطعام، والملبس، والمسكن، واحمهم من المرض، والجهل والفقر، موضحا بأن المؤسسة تمكنت من توفير الملبس والمسكن والغذاء والدواء والتعليم لهؤلاء اللاجئين، وبقي ان توفر لهم العمل، وهي الخطوة المتمثلة في اقامة المدارس التعليمية، والمعاهد الحرفية لتعليم الميكانيكا والخياطة، ومزارع القمح بعد توفير الآبار الارتوازية وتوصيلها بشبكة لتوزيع المياه على كامل المخيم، وبالتالي تكون المؤسسة قد دفعت عنهم الفقر بتحويلهم إلى منتجين. يقول المهندس عبدالعزيز محمد وكيل ادارة المخيم نيابة عن مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية أن الوكالة تقوم بتزويد المخيم بكافة خدمات الاغاثة اللازمة إلى جانب الاشراف على الاعمال الهندسية والبناء. وأضاف انه في خطة تطوير المخيم بناء مسجد، ومدرسة ابتدائية، وسكن الادارة، والمركز الحرفي لتعليم النجارة، والخياطة، وميكانيكا السيارات، فضلا عن أية توسعات أو امتدادات مستقبلية، كما تشرف الادارة على جانب الاعاشة والمستوى الصحي. وقال ان المرضى الذين يحتاجون إلى علاج لا يتوافر في عيادة المخيم يتم نقلهم في سيارة اسعاف إلى منطقة شمن في الجانب الباكستاني حيث المستشفيات المتخصصة. وأكد انه بانجاز البئر الارتوازي بدأت أعمال التمديدات لتوصيله بخزان سعة 40 جالونا سيتم ربطه ب41 بلوكا في المخيم. كتب خالد درويش: