عاد الى البلاد جاسم محمد بن درويش الامين العام لبلديات الدولة قادما من المملكة العربية السعودية «مدينة الرياض» بعد ان شارك في ندوة مدن المستقبل، والتي اقامها المعهد العربي لانماء المدن بالتعاون مع مؤسسة التراث السعودية تحت رعاية الامير سلمان بن عبدالعزيز ال سعود امير منطقة الرياض خلال الفترة من 10ـ 12 نوفمبر سنة 2001. وقال جاسم محمد بن درويش فور عودته للبلاد ان الندوة اكتسبت الصبغة العالمية بمشاركة ثلاثمئة وخمسين مشاركا من ثلاثين دولة من مختلف ارجاء العالم، حيث شارك فيها باحثون وخبراء من المملكة العربية السعودية وقطر والاردن ومصر وسوريا والامارات العربية المتحدة واسبانيا والهند وهولندا وماليزيا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وجنوب افريقيا والمانيا كما شارك فيها ايضا نحو ثلاثين من وزراء الشئون البلدية والادارة المحلية والمحافظين وامناء المدن ورؤساء البلديات بالدول العربية وممثلين للمنظمات الاقليمية والدولية مثل الجامعة العربية ومنظمة المدن العربية والبنك الاسلامي للتنمية والبنك الدولي والمنظمة الدولية للانماء الحضري (انتا) وغيرها الى جانب ممثلين للجامعات السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومجموعة من الشركات والمؤسسات. ولقد شارك في الندوة كمتحدث رئيسي كل من: الامير خالد الفيصل امير منطقة عسير والدكتور وليم ميتشيل عميد مدرسة العمارة والتخطيط بمعهد ماساشوستس للتقنية بالولايات المتحدة كما قدم في الندوة عشرون بحثا واثنتا عشرة ورقة عمل اختارتها اللجنة العلمية من بين مائتي ملخص قدمت للندوة. وناقشت البحوث واوراق العمل محاور الندوة المتمثلة في: دور تقنية المعلومات والاتصالات في مستقبل الانماء الحضري، الاوجه الاقتصادية والانسانية في مدن المستقبل، وتخطيط وادارة مدن المستقبل، نحو مدن مستقبلية. كما عقدت حلقتا نقاش شارك في الاولى مجموعة من الوزراء وامناء المدن والمختصين وشارك في الثانية مجموعة من الطلاب بالمدارس والجامعات، حيث طرح المشاركون في تلك الحلقات مرئياتهم حول مدن المستقبل وافاق الانماء الحضري فيها: واكد جاسم محمد بن درويش ان الندوة تميزت بالطرح الجاد والنقاش المثمر وخلص المشاركون الى التوصيات والتي نأمل ان تسهم في تشكيل مدن مستقبلية عالية الكفاءة تتوفر فيها الروابط الانسانية وسبل العيش الكريم للجميع وتتمثل التوصيات في التأكيد على ان الدين الاسلامي الحنيف لا يتعارض مع العولمة، بل يتفق مع اهدافها المثالية، وكانت الحضارة الاسلامية وتأثيراتها نموذجا لذلك، مع ضرورة مراعاة عدم تأثير العولمة على الثوابت والقيم، وتفعيل مبدأ الشراكة المتكاملة بين جميع القطاعات والفئات من المواطنين بما في ذلك جيل الشباب في عمليات التخطيط والتطوير المستقبلي وذلك في سبيل اعداد رؤى مستقبلية للمدن تتناسب مع طموحات وتطلعات المجتمع ومرتكزاته الثقافية والحضارية وتلبي متطلبات النماء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والعناية بالجانب الانساني لمدن المستقبل، بما في ذلك العناية بتوفير اطار لنمو واستقرار الاسرة والجوانب الثقافية والاجتماعية والترفيهية والامنية ايضا واعتبار ذلك اساسا في جذب الاستثمارات القيمة وتأكيد الاستقرار الاجتماعي. كما تتضمن التوصيات استلهام التطورات النافعة وتوظيفها في عملية بناء المستقبل في توافق وانصهار متوازن مع الثوابت والقيم، التأكيد على الترابط الوثيق بين قضايا التراث ومدن المستقبل والاهتمام باعتبار التراث جزءا لا يتجزأ من عملية التطور المستقبلي المتوازن وضرورة مراعاة الحفاظ على هوية المدن من خلال استيعاب التراث بشكل صحيح ومتعمق وتعزيز استخدام التقنية الرقمية في مختلف نواحي الحياة في مدن المستقبل وتهيئة البنية الاساسية لاستيعاب التقنيات الحديثة ودعم الحكومات للبنية الاساسية للمعلومات كقطاع اساسي من البنية الاساسية للمدن، ورفع مستوى التعليم ووضع السبل لتقليل نسبة الامية في العالم العربي، وتوفير وتطوير التعامل بالتقنية باللغة العربية. وتطوير وسائل التفكير والتحليل المستقبلي لتطور المدن من منظوره الانساني والحضاري والاخلاقي وتحليل المتغيرات التقنية وتأثيرها على المدن وسكانها في المستقبل. والاعداد الجاد لتفعيل مفهوم المجتمعات الذكية وذلك بالتوسع في تطبيقات الحكومة الالكترونية والتعليم والتسوق عن بعد وغيرها بما لايتعارض مع الجوانب الانسانية في مدن المستقبل، ودراسة اثر التقنيات على البعد العمراني ومراعاة ذلك في التخطيط، مع اهمية مراجعة وضع المناطق القائمة في ظل التطورات التقنية، وتفادي العزلة الاجتماعية. واكدت الندوة اهمية ان تكون مدن المستقبل مستقرة ومزدهرة اقتصاديا وان تساهم في التنمية الاقتصادية الوطنية وان يتم تأكيد دور القطاع الاهلي في تطوير مدن المستقبل كلاعب رئيس، وضبط النمو المستقبلي للمدن في توافق مع مبدأ الاستدامة والنمو المتوازن، وتفعيل دور القطاع الاهلي في عمليات التخطيط والتطوير المستقبلي، دعم النشاط السياحي بين المجتمعات في مدن المستقبل بما يحقق المزيد من التقارب والتفاعل بين الثقافات والشعوب، وتشكيل فريق علمي ضمن اطار المعهد العربي لانماء المدن لمتابعة تنفيذ توصيات الندوة بما في ذلك الاعداد لفعاليات اقليمية وعالمية كل ثلاث الى خمس سنوات للمتابعة وللتباحث حول التطورات التقنية وتأثيراتها على المدن، والاستفادة من التجارب التي تمت حيال ذلك، وتنظيم حلقات نقاش يشارك فيها المختصون والشباب والنساء ضمن فعاليات الندوات المقبلة.