نكمل اليوم معكم حديثنا الذي بدأناه في الاسبوع الماضي حول انصراف بعض المعلمات إلى توجيه طالباتهن نحو زخرفة وتجميل كراسات الواجب بصورة لم تترك لاولئك الطالبات الوقت الكافي لاستذكار الدروس العلمية، او التحضير لليوم التالي فالوقت مع بالغ الاسف بات يصرف في التفكير والتخطيط لكيفية اخراج كراسة الواجبات اليومية على الصورة التي ترضاها معلمة المادة وهي التي اشترطت الابهار في تنفيذ واخراج الفروض المدرسية!! وبالرغم من صحة الرأي القائل ان كراسة الطالبة عنوان شخصيتها ودليل ذوقها واهتمامها بدروسها الا ان التهويل والمبالغة في ذلك الاهتمام الشكلي يعتبر تعسفا ليس له ما يبرره. نعم العناية بمظهر الكراسات والدفاتر شيء وتفريغ الجهد والطاقة على حساب وقت المواد العلمية والادبية شيء آخر. فمما لا شك فيه ان الحاح المعلمة على الشكل والمظهر بصورة مستمرة ومستديمة وعدم اكتفائها باجتهاد الطالبة الشخصي لا يصب في مصلحة المستوى التعليمي الا بقدر يسير خاصة اذا علمنا ان ذلك الاهتمام بالتلوين والزخرفة يتفاوت ولا شك بين طالبة واخرى حسب الموهبة والاستعداد لكل واحدة منهن، بل وحسب رغبتها في صرف وقتها للزخرفة وتجميل الكراسات او في المذاكرة الجادة والاستعداد لما هو آت!!. ان هذا الروتين الذي يصاحب مثل هذا الاداء لا يتناسب ابدا مع وقت الطالبة الذي يتحرك عكسيا باتجاه التقلص والانكماش طالما انها منكبة على الزخرفة واظهار موهبتها الفنية، مما يعني تبدد الوقت الفعلي للمواد الدراسية وليس لأي شيء آخر. نعم هذه الطقوس الفنية تتناسب مع حصة الرسم وحصص النشاط الحر اما ان تفرض الطقوس ذاتها او قريبا منها على مواد علمية فهذه هي المبالغة ولا ريب، وذلك قصور في النظر يفترض ان تتلافاه المعلمة بل هو مطب كان حريا بالمعلمة الواعية الا تقع فيه. فماذا يجدي المعلمة نفعا ان كانت الطالبة قد ضاقت ذرعا بهذه المطالب المضاعفة قانقلبت على رأسها لا تريد شيئا الا النجاة من هذا الطوق الذي اسمه المواد الدراسية. ان اليقظة التربوية تقتضي ان تبدأ المعلمة بالاهم قبل المهم، وبالاعظم اثرا وجدوى قبل الاقل منزلة وقيمة، فاذا اتينا إلى ترتيب الاولويات في هذا السياق فإن الذي لا شك فيه ان الاولى تحبيب الطالبة إلى المادة العملية وصرف اهتمامها إلى المذاكرة واليقظة في متابعة الدروس وليس إلى البحث والركض وراء الالوان والصور التي لا يهدف من جمعها الا اناقة الشكل، وليس القيمة العلمية التي يحملها ذلك الانتاج في الاغلب والاعم!! والثابت ان حكمة المعلمة وثاقب رأيها يساهمان في رفع مستوى التفاعل بين الطالبة وبين المادة الدراسية، ومن ثم فإن المنتظر والمرجو ان لا تنقض المعلمة غزلها بعد قوة انكاثا بل تشجع الطالبة على الاهتمام بالمادة دون ان تكون ضريبة ذلك الاهتمام اوقاتا تهدر في غير طائل وجهود تصرف في غير محلها!! شيء من التوازن والاعتدال وسوف تنجلي الصورة الكاملة حول الخيار الافضل، هل هو جهد مركز مضمون النتائج ام الاصرار على هدر الوقت في غير هدف حاسم؟! مريم عبدالله النعيمي